داخل حبة طماطم ناضجة: الكيمياء الخفية وراء نكهتها

إن ما يبدو «مذاق» الطماطم هو في معظمه رائحتها؛ فقد تظل قضمة الطماطم الباردة من الثلاجة حلوة وحامضة، لكنها تبدو على نحو غريب باهتة لأن قدرًا أقل من رائحتها يصل إليك. يستخدم العلماء مصطلح التذوق للإشارات التي يلتقطها اللسان أساسًا، بينما النكهة هي التجربة الأوسع التي تتشكل من التذوق والشم ودرجة الحرارة والقوام.

لهذا السبب قد تبدو الطماطم الناضجة مثالية، وتستجيب برفق لضغط الإبهام، ثم تخيّب ظنك عند تناولها مباشرة من الثلاجة. فَلسانك ينقل إليك جزءًا من الوجبة، وأنفك يزوّدك بجزء كبير مما يقول تحديدًا: «هذه طماطم».

صورة لدَن غولد على أنسبلاش

لسانك يدرك الأساسيات، أما أنفك فيتعرّف إلى الطماطم

تعمل نكهة الطماطم كنظام متكامل لا كسمة واحدة؛ فالحلاوة والحموضة والاستساغة والرائحة يضيف كلٌّ منها عنصرًا مختلفًا، ولا يستطيع أيٌّ منها أن يحل محل الآخر تمامًا.

🍅

الأجزاء الأربعة لدائرة نكهة الطماطم

تجتمع هذه الإشارات لتكوّن الانطباع الكامل الذي يتعرّف إليه دماغك بوصفه طماطم.

السكريات

يوفّر الغلوكوز والفركتوز الحلاوة، ويجعلان الطماطم الناضجة تبدو غنية لا خفيفة النكهة.

الأحماض العضوية

يضيف حمضا الستريك والماليك الحدة المشرقة التي تمنع الحلاوة من أن تبدو مسطّحة.

الغلوتامات والمركبات المستساغة ذات الصلة

تسهم هذه المركبات في إضفاء عمق مستدير شبيه بالمرق، ولا سيما في الثمرة جيدة النضج.

المركبات المتطايرة

تصل هذه الجزيئات المنبعثة إلى الأنف عبر الشم والمضغ، وتساعد على تكوين الفكرة المألوفة للطماطم ذات النفحات الورقية والفاكهية والمستساغة.

قراءة مقترحة

وهذا هو السبب العملي لترك الطماطم النيئة تفقد برودة التقديم قليلًا متى كان ذلك ممكنًا. فالبرودة تُضعف انطلاق الجزيئات المتطايرة، وقد تجعل أنفك نفسه أقل استجابة لها. قد تظل الطماطم محتفظة بحلاوتها وحموضتها وغناها المستساغ الملائم للملح، لكن الدائرة تبدو ناقصة إذا لم تصل رائحة تُذكر.

جرّب اختبار البارد مقابل الأقل برودة قبل أن تلوم الطماطم

يمكنك ملاحظة هذا الأثر في المنزل من خلال تذوق ومقارنة الرائحة بين عينتين بطريقة بسيطة.

اختبار سريع في المطبخ للرائحة ودرجة الحرارة

1

اقسم حبة طماطم ناضجة

أخرج حبة طماطم ناضجة من الثلاجة، واقسمها إلى جزأين متقاربين.

2

دع أحد الجزأين يفقد برودته الشديدة

أبقِ أحد الجزأين باردًا، واترك الآخر خارجًا مدة تكفي لأن يدفأ قليلًا.

3

اشم قبل أن تتذوق

قارن رائحة كل قطعة قبل أن تأخذ قضمة منها.

4

اسدد أنفك ثم أطلقه

تذوق وأنت تسد أنفك لفترة وجيزة، ثم أطلقه أثناء المضغ ولاحظ النكهة الإضافية التي تظهر عبر مؤخرة فمك.

هذا عرض عملي في المطبخ، وليس تجربة علمية مضبوطة. لن تكون القطع متماثلة تمامًا، كما أن حاسة الشم لديك تتغير مع الاحتقان والجوع والتوقعات. ومع ذلك، فهي طريقة واضحة لملاحظة أن درجة الحرارة يمكن أن تغيّر ما يصل إلى أنفك من دون أن تحوّل الطماطم إلى ثمرة مختلفة.

والآن عُد إلى حبة الطماطم السليمة. ففي داخلها تُحفظ إنزيمات عديدة وسلائف للأحماض الدهنية في حجرات خلوية منفصلة، كأنها مكونات موضوعة في أوعية مختلفة. تحتوي الثمرة أصلًا على بعض مركبات الرائحة، لكنها تحتوي أيضًا على الآلية التي تنتج المزيد منها عند تمزق تلك الحجرات.

اقطعها، فتتصاعد الرائحة الخضراء العشبية الحادة فورًا تقريبًا. اقترب منها لثانية، وستلتقطها قبل أن تصل القطعة الأولى إلى الطبق. تلك الرائحة دليل على كيمياء حديثة العهد: فقد أتاح تمزق الخلايا للإنزيمات ولسلائف الأحماض الدهنية أن تلتقي.

تتمزق الخلايا؛ تلتقي الإنزيمات بالسلائف؛ تتكوّن المركبات المتطايرة؛ يحملها الهواء الدافئ؛ ويكمل الأنف النكهة.

أحد المسارات المهمة هو مسار إنزيم الليبوأوكسيجيناز. وبعبارات مطبخية بسيطة، تعمل الإنزيمات على لبنات الأحماض الدهنية بعد التقطيع وتساعد على تكوين مركبات C6 المرتبطة بالنفحات الخضراء أو العشبية الطازجة. ليست كل جزيئات رائحة الطماطم وليدة السكين، لكن التقطيع يفعل أكثر من كشف مخزون ثابت من الرائحة؛ إذ يبدأ تفاعلات سريعة لتكوين الروائح.

في السلطة أو خبز الطماطم المحمّص، لذلك يهم التوقيت. اقطع الطماطم قبيل التقديم عندما تكون الرائحة المشرقة الناتجة حديثًا عن التقطيع جزءًا مما تريده. قد يكون ترك الطماطم المقطعة مكشوفة مدة طويلة مريحًا، لكنه يمنح لحظتها العطرية الأكثر فورية وقتًا لتخبو.

الثلاجة ليست العدو، لكنها قد تُخفت الإشارة

تُجمع عدة قرارات مختلفة معًا في نصائح الطماطم، لكن درجة حرارة التقديم، وآثار التبريد الطويل، والحفظ، وسلامة الغذاء ليست القضية نفسها.

ما الذي يدور حوله كل سؤال من أسئلة التبريد حقًا؟

الحالة القلق الرئيسي ما الذي تقوله المقالة؟
تناول طماطم مباشرة من الثلاجة ضعف انطلاق الرائحة وإدراكها قد يتيح تركها تدفأ قليلًا انطلاق قدر أكبر من رائحتها الموجودة أصلًا.
التبريد المطول للطماطم الناضجة احتمال فقدان النكهة المرتبط بتغير تكوين المركبات المتطايرة أفادت ورقة منشورة عام 2016 في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم بحساسية للتبريد تحت 12°م، وربطت فقدان النكهة بتغيرات في المركبات المتطايرة.
حفظ طماطم ناضجة جدًا من التلف الحفظ قد يكون التبريد الخيار الأفضل إذا كان البديل هو الليونة المفرطة أو العفن أو الهدر.
تخزين الطماطم المقطعة سلامة الغذاء ضعها في الثلاجة خلال ساعتين من تقطيعها؛ إذ تنص إرشادات إدارة الغذاء والدواء لقطاع التجزئة على حفظ الطماطم المقطعة عند 5°م أو أقل.

إن تكوين الرائحة ليس سوى نصف المسألة؛ إذ لا بد أن تصل أيضًا إلى الأنف. فدرجة حرارة التقديم الباردة تكبح هذا الانطلاق والإدراك الفوريين، ولهذا قد تبدو الطماطم الجيدة أصلًا خافتة النكهة عند إخراجها للتو من الثلاجة. وقد يتيح ترك الطماطم السليمة، أو الحصة المُحضّرة التي جرى التعامل معها بأمان، لتدفأ قليلًا وصول قدر أكبر من رائحتها الموجودة أصلًا.

أما التخزين فمسألة منفصلة. ففي ورقة نُشرت عام 2016 في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم بعنوان يرتبط فقدان نكهة الطماطم الناجم عن التبريد بتغير تكوين المركبات المتطايرة وتبدلات عابرة في مثيلة الحمض النووي، أفاد تشانغ وزملاؤه بأن الطماطم الناضجة أظهرت حساسية للتبريد تحت 12°م. وشمل العمل الحسي فيها لجنة من 76 شخصًا، وربط فقدان النكهة الناتج عن التبريد بتغير تكوين المركبات المتطايرة.

هذه النتيجة مفيدة، لكنها ليست أمرًا بترك كل حبة طماطم ناضجة خارج الثلاجة في كل مطبخ. فالصنف ودرجة النضج وظروف الزراعة ومدة التخزين وحساسية كل شخص للروائح كلها تغيّر النتيجة. قد يساعد التدفئة على انتقال الرائحة، لكنه لا يستطيع استعادة المركبات المتطايرة التي لم تطورها الطماطم أصلًا أو فقدتها أثناء التخزين المطول.

والاعتراض المنطقي هو التلف. فإذا كانت الطماطم ناضجة تمامًا وكان مصيرها خارج الثلاجة أن تلين أو تتعفن، فقد يكون التبريد الخيار الأفضل، لأن هدرها لا يفيد أحدًا. خزّنها بالطريقة التي تحفظها على أفضل وجه، ثم افصل بين ذلك القرار وقرار التقديم: فعندما تسمح الظروف، دعها تفقد بعض برودتها قبل تناولها.

تتطلب الطماطم المقطعة قاعدة مختلفة، لأن سلامة الغذاء تصبح الأولوية. تنص إرشادات وزارة الزراعة الأمريكية للمستهلكين على تبريد المنتجات الطازجة خلال ساعتين من تقطيعها. كما تنص إرشادات إدارة الغذاء والدواء لقطاع التجزئة على حفظ الطماطم المقطعة عند 5°م أو أقل؛ فنصيحة النكهة لا تلغي هذه الحماية.

قاعدة أفضل من «لا تضعها في الثلاجة مطلقًا»

احمِ الطماطم الناضجة من التبريد غير الضروري متى كان ذلك عمليًا، وضعها في الثلاجة حين يقتضي حفظها ذلك، ولأقوى رائحة فورية أزل برودة التقديم عنها واقطعها قبيل وقت الأكل.