لهذا السبب يشرب البريطانيون الكثيرَ من الشاي

الشاي، المشروبُ البريطاني المثالي، كان لفترة طويلة جزءًا لا يتجزأ من الثقافة والهوية البريطانية. من طقوس تناول الشاي إلى عدد لا يحصى من قاعات الشاي المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، أصبح شرب الشاي متأصلًا بعمق في الحياة اليومية للشعب البريطاني. ولكن ما الذي يجعل البريطانيين يشربون الكثير من الشاي؟ دعونا نتعمق في التاريخ والتقاليد والعوامل الثقافية التي ساهمت في علاقة الحب الدائمة هذه.

يشرب البريطانيون الكثير من الشاي

صورة من unsplash

تُظهر الأرقام حجم حضور الشاي في بريطانيا: يشرب البريطانيون 100 مليون كوب من الشاي يومياً، أي ما يقرب من 36 مليار كوب سنويًا، مقابل حوالي 70 مليون كوب من القهوة يوميًا. ومن هنا يبدأ السؤال عن القصة وراء كل استراحات الشاي.

قراءة مقترحة

حجم الشاي مقارنة بالقهوة يوميًا

الشاي
100 مليون كوب يومياً
القهوة
حوالي 70 مليون كوب يوميًا

الشاي في كل مناسبة

يعتقد العديد من البريطانيين اعتقادًا راسخًا أنه لا يمكن إنجاز أي مهمة، بدءًا من الدراسة إلى إدخال البيانات إلى تركيب الرف، دون تناول كأسٍ جيد من الشاي. حتى أن البعض يقيس طولَ المهمة من خلال عدد أكواب الشاي المطلوبة لإنهائها (قد يستغرق طلاء الجدار ثلاثة أكواب، على سبيل المثال، في حين أن إتمامَ بحثٍ من أجل أطروحتك قد يستغرق أكثر من خمسة أكواب). الشاي هو الاستجابة الافتراضية لعدد لا يحصى من المواقف: الاستيقاظ، أو سماع أخبار صادمة، أو العودة من ليلة مليئة بالخمر، أو أخبار جيدة، أو الانفصال، أو الولادة، أو مقابلة صديق، أو الشعور بعدم الارتياح، أو الشعور بالسعادة. إن الطريقة التي تتناول بها الشاي تشير إلى طبقتك الاجتماعية وشخصيتك وانتمائك القبلي. القيام بتحضير الشاي: هذا ما يفعله البريطانيون بدلاً من الذعر. لكن الدولة التي تستهلك أكبر قدر من الشاي سنويا هي تركيا، وفوق ذلك لم يأتِ الشايُ حتى من بريطانيا. إذن ما الذي يعطي أهميّتَه في بريطانيا؟

تاريخ شرب الشاي

يمتدّ حضور الشاي في بريطانيا عبر نحو 300 عام، من موضة في البلاط إلى عادة وطنية تتخطى الطبقة الاجتماعية، والعرق، والانتماء العرقي، ومستويات الدخل، حتى وصفه جورج أورويل في عام 1946 بأنه "أحد الدعائم الأساسية للحضارة في هذا البلد".

مسار الشاي إلى العادة البريطانية

قبل آلاف السنين

كان الشاي يُزرع ويُشرب في الشرق الأقصى قبل أن يصبح عادة بريطانية.

منذ ما يقرب من 300 عام

وصلت كاثرين براغانزا من البرتغال وتزوجت من الملك تشارلز الثاني، مساهمةً في جعل شرب الشاي موضةً رائجة في البلاط البريطاني.

بعد انتشار الموضة

بدأت شركة الهند الشرقية البريطانية في استيراد المزيد من الشاي من مستعمراتها في الشرق الأقصى.

مع انخفاض السعر

فجأة أصبحت لدى كلّ بريطاني عادةُ الشاي، وتحوّل إلى تجربة تتخطى الانقسامات الاجتماعية.

بعد قرون من الطقوس

أصبحت الهوية البريطانية الآن عبارة عن شاي بنسبة 10% على الأقل، كما يمنح البريطانيين المُحرَجين اجتماعيًا شيئًا يمكنهم القيام به بأيديهم.

يلعب الحليب دورًا مهمًا

يتم تحضير الشاي تقليديًا في وعاء ثم يُسكب في أكواب فردية. ومع ذلك، لم يكن بمقدور معظم الناس شراء الخزف الصيني الفاخر، وكانت الأكواب التي كانوا يملكونها تتحطم في كثير من الأحيان تحت حرارة الشاي المغلي. ولذلك كانت تتمّ إضافةُ الحليب أولاً إلى الأكواب لتقليل حرارة الشاي الساخن والحفاظ على الأكواب سليمة. يبدو أن الكثير من الناس أصبحوا يُحبّون المذاقَ، على الرغم من أن البعض يتناول الشاي مع السكر أو الليمون بدلاً من ذلك. في العصر الحديث، أصبحت قضية "الحليب أولاً" موضوعًا ساخنًا. لقد فُقدت الصداقات بسبب ما إذا كان من الصحيح إضافة الحليب إلى فنجانك قبل الشاي أم بعده، لكن التاريخ والعلم يقولان بوجوب إضافته من قبل الشاي: لاحظ العلماء أن الحليب البارد المسكوب في الشاي الساخن يسخن بشكل غير متساو ويمكن أن يعطي الشاي تلك "القشرة" الفظيعة في الأعلى.

ولكن كذلك الطبقة الاجتماعية

تشير عالمة الأنثروبولوجيا البريطانية كيت فوكس، مؤلفة كتاب "مراقبة اللغة الإنجليزية"، إلى أن الحليب الموجود في الشاي يعطي أيضًا إشارات اجتماعية لنظامِ الطبقات الاجتماعية ذي الأهمية القصوى في بريطانيا. ووفقا لفوكس، تتضاءل قوةُ الشاي مع اقتراب الطبقة الاجتماعية من الطبقة الأرستقراطية. أقوى مشروبات الشاي الأسود تشربها الطبقةُ العاملة، التي يُطلب منها بعد ذلك تخفيفُ الطعم المر مع الكثير من الحليب والسكر لصنع "شاي البنّاء". تكتب فوكس: "إن تناول السكر في الشاي يعتبره الكثيرون مؤشرًا لا لبسَ فيه عن الطبقة الدنيا". لذلك هذا هو الحال! يتسبّب الشاي بحدوث التواصل كثيرًا، بدءًا من المكانة الاجتماعية وإلى الحالة العاطفية، وهذا أمر مفيد للبريطانيين، الذين يميلون إلى الشكّ في العروض العاطفية، فبالنسبة لهم من الأفضل أن تتناول كوبًا لطيفًا من الشاي بدلاً من ذلك.