كهوف "تاسيلي" أو "طاسيلي ناجر أو نعاجر" التي تقع في الحدود الجنوبية الشرقية للجزائر مع دولة ليبيا في صحراء جانت "الجزائرية" تعد واحدة من أكثر الأماكن غموضًا وإثارة للفضول على وجه البسيطة. غالب الظن أن هذه الكهوف عمرها من عمر الأرض لأنها تتكون من تشكيلات صخرية بركانية ورملية غريبة الشكل يظن أنها غابات متحجرة ويقرب العلماء عمرها بالسنوات إلى ما يقرب من 30 ألف عام.
يرجع اكتشاف الكهوف إلى الرحالة الفرنسي "برينان" عام 1938 بمساعدة " جبرين أبي بكر" من الطوارق، ثم فتحت النقوش والرسوم الغريبة باب الأسئلة العلمية حول أصحابها ومعانيها.
قراءة مقترحة
تصور النقوش مخلوقات بشرية تحلق في السماء، وهو التفصيل الذي جعلها تبدو غير مألوفة.
تظهر فيها سفن ورواد فضاء كما يصف النص، ما دفع الباحثين إلى البحث عن تفسيرات.
تجمع الرسوم بين مشاهد الحياة اليومية وآلهة قديمة وحيوانات مألوفة وأخرى غريبة.
تنوعت تفسيرات العلماء لهذه النقوش والرسوم، حيث يرجح بعضهم نظرية "الفضائيين القدماء" التي تقترح أن كائنات ذكية من كوكب آخر غير الأرض قد قامت بزيارة الأرض في العصور القديمة وتفاعلت مع البشر ، وأن تلك هي رسومات قاموا بتوثيق حكايتهم من خلالها.
ومن أكبر الداعمين لهذه النظرية العالم والكاتب السويسري "إريك فان دانكن" الذي استغلها في كتابة العديد من الكتب المتعلقة بهذه النظرية، بل وإنه قام أيضا بانتاج أفلام تتحدث عن هذه النظرية وماذا فعل الفضائيون القدامى في كهوف تاسيلي وكيف أن معظم ما نعرفه اليوم من تقدم وحضارة وثورة في عالم الالكترونيات والاتصالات والسفر هو مما علمنا الفضائيون الذين سكنوا كهوف تاسيلي.
ومن أشهر مؤلفاته بهذا الصدد كتاب عنوانه "عربات الآلهة؟" ، الكتاب الذي تم تحويله فيما بعد إلى فيلم وثائقي.
بالطبع هوجم "فان دانكن" بسبب تبنيه لنظرية الفضائيين الذين سكنوا كهوف تاسيلي وأن الرسوم الموجودة على جدران تلك الكهوف هي من آثارهم، هوجم عليها بعنف من العلماء رغم الأدلة والبراهين التي كان يتحدث بها في كتبه وأفلامه إلا أنها لم تكن كافية لإقناع العلماء وحمايته من ذلك الهجوم.
لم تكن نظرية الفضائيين الهابطين من السماء ليسكنوا كهوف تاسيلي وينقلوا للبشر علومهم العجيبة هي النظرية الوحيدة الغريبة في تفسير رسومات تاسيلي، حيث كان من النظريات الأخرى شديدة الغرابة أن أهل أتلانتس الضائعة أو قوم شديدي التطور سكنوها وتظل هذه النظريات غريبة حتى وإن كانت أقل غرابة من نظرية الفضائيين.
استندت بعض التفسيرات إلى حكاية أتلانتس بوصفها قارة عظيمة متقدمة يُظن أن رسوم تاسيلي قد تعود إلى أهلها.
تبدأ الحكاية بما يُذكر أنه سُمع من الكهنة المصريين عن أجدادهم القدامى.
تصف الرواية قارة عظيمة مبهرة في العلوم والتقدم، في منطقة يُظن أنها كانت خلف جبل طارق.
لأنها كانت تستخدم الرسوم في توثيق ما تتوصل إليه، يٌظن أن رسوم تاسيلي تعود إلى أهل أتلانتس.
كان ما يُنسب إلى أتلانتس من علوم وتقدم وعلو مكانة سبباَ في تصورها كقارة وحضارة متطورة.
لكن ذلك التطور نفسه يُعرض في الحكاية بوصفه سبباَ في ضياع أثرها وتدميرها، حتى بقي السؤال هل كانت حقيقة أم أسطورة.
من الأكيد أن كهوف تاسيلي هي واحدة من أكثر الظواهر غموضًا في التاريخ الإنساني منذ رفع العلماء الستار عنها وكشفوا وجودها الذي كان المفتاح للكثير من الدراسات العلمية حول طبيعة كهوف تاسيلي والرسوم الموجودة بداخلها بل أيضا النظريات المفسرة لتلك الرسوم وأصحابها.
كهوف تاسيلي تخبرنا ببساطة أننا لم نكتشف عن الأرض قبل قليل جدا من تاريخها وأسرارها وأنها لاتزال تحمل الكثير بين أطرافها!