السنة الإسلاميّة الجديدة – ما هو محرّم؟ وما هي أهميته؟

الصورة عبر Wikimedia Commons

محرّم الحرام هو الشهر الأول من التقويم القمري الإسلامي، المعروف بالتقويم الهجري. ويعتبر شهرًا مقدسًا، إذ يأتي في المرتبة الثانية بعد شهر رمضان من حيث أهميته. تأتي أهمية شهر محرّم الكبيرة في الثقافة والتاريخ الإسلامي من عدة عوامل:

1- رأس السنة الهجرية: 

بداية شهر محرّم هي بداية سنة هجرية جديدة؛ إذ يحتفل معظم المسلمين باليوم الأول من السنة الإسلامية في اليوم الأول منه. يبدأ شهر المحرّم بعد رؤية الهلال الجديد في اليوم الأخير من التقويم الإسلامي. إنه وقت للتأمل، وتجديد الإيمان، وتحديد النوايا للعام المقبل، تمامًا مثل احتفالات رأس السنة الجديدة في الثقافات الأخرى. من المتوقع أن يبدأ شهر محرّم في عام 2024 يوم 7 تمّوز/يوليو 2024، وفي عام 2025 يوم 26 حزيران/يونيو 2025، وذلك بحسب تقويم أم القرى.

قراءة مقترحة

2- الاحتفال بعاشوراء: 

تتجمع في اليوم العاشر من محرّم، المعروف بعاشوراء، معانٍ تاريخية وروحية متعددة، من النجاة إلى التذكير بالوقوف ضد الظلم والقمع.

محطات المعنى في عاشوراء

الخروج من الفُلك

هو اليوم الذي خرج فيه نبيّ الله نوح من الفُلك.

نجاة موسى وقومه

هو أيضًا اليوم الذي أنقذ فيه الله النبي موسى من طغيان فرعون، حيث عبر البحر مع قومه.

ذكرى كربلاء عام 680 م

هو يوم حداد وإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين، سبطِ الرسول محمد (صلّى اللّه عليه وسلّم)، في معركة كربلاء عام 680 م.

3- التأمل الروحي: 

شهر المحرم هو الوقت المناسب للمسلمين للانخراط في التأمل الذاتي والتوبة والنمو الروحي. يستغل العديد من المسلمين هذا الشهر كفرصة لتقوية علاقتهم بالله من خلال كثرة الصلاة وتلاوة القرآن والصدقات. 

والتأمل الروحي خلال شهر المحرم هو ممارسة شخصية وداخلية عميقة للمسلمين، تشمل جوانب مختلفة من الإيمان والتفاني وتحسين الذات. يتجلى التأمل الروحي خلال هذا الشهر الفضيل بالنقاط التالية: 

🤲

أوجه المراجعة الروحية في محرّم

يجمع الشهر بين التذكّر، والتوبة، والعبادة، ومراجعة الذات، وتجديد الالتزام، والشكر.

التأمل في التضحية

عاشوراء يدفع المسلمين إلى التفكير في التضحية النهائية للإمام الحسين وأصحابه في معركة كربلاء، بما يغرس التواضع والامتنان ويلهم الشجاعة والصمود.

التوبة والمغفرة

بداية السنة القمرية الإسلامية تدفع المسلمين إلى التفكير في أفعالهم الماضية وطلب المغفرة عن التقصير أو الخطايا، وبدء العام بسجل نظيف.

الإكثار من العبادة والإخلاص

ينخرط المسلمون في الصلاة، وتلاوة القرآن، والدعاء، ويسعى كثيرون إلى تقوية علاقتهم بربّ العالمين خاصة في ليالي المحرم.

التأمل والتقييم الذاتي

يوفر الشهر فرصة لتقييم التقدم الروحي والسلوك الأخلاقي والالتزام بالمبادئ الإسلامية، وتحديد مجالات التحسين والنمو.

تجديد الالتزام بالإيمان

يعد محرّم وقتًا لإعادة تأكيد الالتزام بالإسلام وتعاليمه، واستيعاب قيم الإيمان والرحمة والعدالة في الحياة اليومية.

الشكر والرضا

يتضمن التأمل الروحي التعبير عن الشكر لنعم الله وأفضاله والرضا بقضائه، مع التذكير بالصبر والمرونة وفرص الغفران.

4- الترابط المجتمعي: 

محرّم هو الوقت الذي يجتمع فيه المسلمون كمجتمع لإحياء ذكرى الأحداث التاريخية ومشاركة وجبات الطعام ودعم بعضهم البعض. غالبًا ما تتضمن التجمعات محاضرات وشعرًا وطقوسًا لتكريم تضحيات الإمام الحسين وأصحابه.

ولكنّ الترابط المجتمعي خلال شهر محرّم يمتد إلى ما هو أبعد من الشعائر والطقوس الدينية؛ فهو يشمل الشعور بالتضامن والتعاطف والدعم بين المسلمين. إليك كيفية ظهور الترابط المجتمعي خلال هذا الشهر:

المجالس والتجمعات: يجتمع المسلمون في المساجد والمراكز المجتمعية والبيوت لحضور المجالس، وهي تجمعات خاصة يلقي فيها رجال الدين خطبًا ومحاضرات حول أهمية محرم وأحداث كربلاء والدروس المستفادة منها. توفر هذه التجمعات منصة لأفراد المجتمع للالتقاء والتعلم والمشاركة في التفكير الروحي.

الوجبات المشتركة والضيافة: خلال شهر محرم، من الشائع أن يستضيف المسلمون وجبات جماعية، يتم فيها تقديم الطعام مجانًا للحاضرين كشكل من أشكال الأعمال الخيرية والضيافة. تعمل هذه الوجبات على تقوية الروابط بين أفراد المجتمع حيث يقومون بتكسير الخبز معًا ومشاركة القصص، ما يعزز الشعور بالوحدة والانتماء.

شبكات الدعم: غالبًا ما يكون شهر المحرّم بمثابة تذكير بأهمية دعم بعضنا البعض، خاصة في أوقات الشدائد. قد تنظم المجتمعات حملات خيرية، أو معسكرات للتبرع بالدم، أو جهودًا تطوعية لمساعدة المحتاجين، وإظهار التعاطف والتضامن داخل المجتمع.

التعبير الثقافي: يوفر شهر محرّم أيضًا منصة للتعبير الثقافي من خلال أشكال فنية مختلفة، بما في ذلك الشعر والتلاوات والمواكب. ولا تقتصر هذه الأنشطة الثقافية على تكريم ذكرى الإمام الحسين فحسب، بل تعمل أيضًا على جمع الناس معًا والاحتفال بالتراث المشترك وتعزيز الشعور بالانتماء داخل المجتمع.

الحوار بين الأديان: في بعض المجتمعات، يكون شهر المحرّم بمثابة فرصة للحوار والتواصل بين الأديان، حيث يدعو المسلمون غير المسلمين للتعرف على أهمية الشهر، ومشاركة تقاليدهم، وتعزيز التفاهم والتسامح عبر الخطوط الدينية.

بشكل عام، يعد شهر محرّم بمثابة نقطة محورية للترابط المجتمعي، حيث يجتمع المسلمون معًا للاحتفال والتأمل ودعم بعضهم البعض، والتأكيد على قيم الرحمة والوحدة والتضامن داخل الأمة (المجتمع). كما أنّ التأمل الروحي في هذا الشهر يشجّع المسلمين على تعميق إيمانهم، وطلب المغفرة، والسعي لتحقيق النمو الروحي والتميز الأخلاقي مع بداية عام جديد.