هل لديك توازن بين العمل والحياة؟ وكيف تحصل عليه

الصورة عبر unsplash

هل شعرت يومًا أن عملك يسيطر على حياتك؟ أم ربما يبدو أن لديك الكثير من الالتزامات الشخصية التي تمنعك من العطاء بنسبة 100% في العمل؟ جميعنا يعلم أننا بحاجة إلى التوازن بين العمل والحياة. ولكن العثور على الانسجام بينهما ليس سهلاً دائمًا كما قد يبدو. فما الحلّ؟ هيا بنا نكتشف!

ماذا يعني "التوازن بين العمل والحياة"؟

عادة ما يتم تعريف التوازن بين العمل والحياة على أنه التوازن بين حياتك المهنية والشخصية. عندما تحافظ على توازن الأمور، لن يطغى أي عنصر من عناصر حياتك على العناصر الأخرى؛ فتكون ناجحًا في العمل، ويكون لديك الكثير من الوقت المخصص لتعيش حياة شخصية مُرضية. ولكن التوازن بين العمل والحياة يمكن أن يعني أشياء مختلفة لأشخاص مختلفين، وذلك لأن التوازن هو شيء تشعر به عندما تكون أنشطتك المتعلّقة بالعمل، وغير المتعلقة بالعمل متناغمة ومتوافقة مع أهدافك وأولوياتك الحالية. ومن جهة ثانية، ساعدت التحولات الكبرى في طريقة عملنا على تغيير تعريف التوازن بين العمل والحياة بالنسبة للكثيرين. ربما كان التوازن بين العمل والحياة يعني عدم التفكير في العمل منذ مغادرته حتى صباح اليوم التالي، ولكنّ الارتباط بمكتب أضحى شيئًا من الماضي، ومن المنطقي إذًا أن يكون العمل عن بعد جزءًا أساسيًا من التوازن بين العمل والحياة. وهذا يعني أن التوازن بين العمل والحياة أصبح أكثر شخصية ودقة هذه الأيام، ولكنه أيضًا يجعل إيجاد التوازن أصعب من أي وقت مضى. 

قراءة مقترحة

الجزء المهم من تحقيق التوازن هو ألا يشعر الشخص أن أحد مجالات الحياة يستنزف المجالات الأخرى ويستنزفه هو. والحلّ ليس بالتراخي، ولا إهمال العمل، فهذه ليست طرقًا فعالة. قد تجعلك تشعر بتحسن قليل لبعض الوقت، لكنها في النهاية ستخلق المزيد من المشاكل؛ إذ يتراكم العمل، وتنتهي المواعيد النهائية. ومثلما لا ينبغي أن تتجاهل حياتك الشخصية لصالح وظيفتك، لا ينبغي أيضًا أن تتعامل مع التوتر بإهمال واجباتك في مكان العمل.

كيف يمكنك معرفة ما إذا كان لديك توازن صحي بين العمل والحياة؟

يعد عدم الشعور بالإرهاق والإحباط علامة جيدة على أن الشخص يتمتع بتوازن جيد بين العمل والحياة. الأشخاص الذين يعانون من الفزع في أوّل الأسبوع أكثر من غيرهم يعانون على الأرجح من خلل في التوازن. فيما يلي بعض العلامات التي تشير إلى أنك تحقق توازنًا جيدًا بين وظيفتك والمجالات الأخرى في حياتك:

• لا تشعر بأن متطلبات عملك والتزاماتك الشخصية تتعارض باستمرار.

وتظهر بقية العلامات في القدرة على إنجاز العمل دون أن يبتلع النوم، والعلاقات، والهوايات، والصحة، والإحساس بالهوية.

علامات عملية للتوازن الصحي

العمل

مواعيد نهائية·إنتاجية

أنت قادر على الوفاء بمواعيد العمل النهائية، دونما حاجة إلى ساعات إضافية، وتشعر أنك منتج في العمل وتحرز تقدمًا نحو أهدافك المهنية، ولكنك هويتك لا تتوقف على وظيفتك.

الصحة

نوم·غذاء

تحصل على قسط وافر من النوم ليلاً، وتتناول نظامًا غذائيًا صحيًا، ولا تقضي نهاية عطلة نهاية الأسبوع منهكًا.

الحياة الشخصية

هوايات·عائلة

لديك متسع من الوقت للاسترخاء والاستمتاع بهواياتك، وتقضي وقتًا كافيًا مع العائلة والأصدقاء، ولا تقلق بشأن وظيفتك عندما لا تكون في العمل.

الدعم والإجازات

راحة·مزايا

تأخذ أيام إجازتك (وتستخدم أيامك المرضية عندما تحتاج إليها)، وتستفيد من أية مزايا تتعلق يقدمها صاحب العمل، مثل عضوية صالة الألعاب الرياضية، والجدولة المرنة، وقسائم رعاية الأطفال.

وبصورة عامة، لمعرفة ما إذا كان لديك توازن جيد بين العمل والحياة، فكر في ما هو الأكثر أهمية بالنسبة لك، وما الذي يساعدك على الشعور بأفضل ما لديك؟ هذا هام ليس فقط على الصعيد المهني، بل على الصعيد الصحي أيضًا؛ فقد أثبتت الدراسات أن الأشخاص الذين لديهم صراع أكبر بين حياتهم المهنية وغير المهنية هم أكثر عرضة للتعرض لمشاكل صحية، وحالات تتعلق بالصحة العقلية.

كيف تحسن التوازن بين العمل والحياة الخاصة؟

إليك بعض الخطوات للحصول على التوازن المطلوب:

ضع خطة: إن تحقيق التوازن في حياتك يبدأ بمعرفة سبب المشكلة في المقام الأول. هل ساعات عملك طويلة جداً؟ هل تشعر بأنك لا تملك السيطرة على جدولك الزمني؟ يمكن أن يساعدك إنشاء خطة مخصصة لكيفية التعامل مع التوازن بين العمل والحياة في معرفة الأخطاء والاستراتيجيات التي ستكون أكثر فعالية.

ضع حدودًا بين عملك وحياتك غير المهنية: يمكن أن يكون العمل المرن عن بعد وسيلة رائعة لتعزيز التوازن في حياتك، ولكنه غالبًا ما يطمس الخطوط الفاصلة بين حياتك الشخصية والمهنية. قد تجد نفسك تعمل لفترة أطول من ساعات العمل العادية، أو تتابع العمل في الوقت الذي يجب أن تسترخي فيه... والمشكلة هي أنه مع مرور الوقت، تصبح حياتك المنزلية هي حياتك العملية. إذا كنت تعمل عن بعد كليًا أو جزئيًا، فهناك أشياء يمكنك القيام بها للمساعدة في تعزيز توازن أفضل بين العمل والحياة:

تكتيكات ترسيم الحدود أثناء العمل عن بعد

التكتيكما الذي يساعد عليه؟
حدد الساعات التي يمكنك العمل فيها خلال النهار والتزم بها.يجعل نهاية العمل أوضح بدل امتداد اليوم بلا حدود.
ابدأ صباحك بالروتين والطقوس الراسخة.يعطي اليوم بداية منظمة قبل الدخول في المهام.
فكر في ارتداء شيء آخر غير ملابسك المفضلة للاسترخاء في المنزل.يفصل ذهنيًا بين وضع العمل ووضع الراحة.
استخدم أدوات اتصال مختلفة لكي يعرف الآخرون أنك غير متصل بالإنترنت.يوضح للآخرين متى تكون متاحًا ومتى تكون خارج العمل.

امنح نفسك أشياء تتطلع إليها عندما تكون خارج العمل. قد يتضمن ذلك الاجتماع مع الأصدقاء، ولكن يمكن أن يكون الأمر بسيطًا مثل إعداد وجبة لذيذة والاستماع إلى بث حلقة من المسلسل الذي تشاهده.

خذ فترات راحة: يتضمن ذلك فترات راحة صغيرة خلال يوم العمل، وعطلة نهاية الأسبوع، والإجازات الدورية. 

لا تعمل عندما لا تكون في العمل: عندما ينتهي يوم عملك، يجب أن ينتهي. وهذا يعني عدم التحقق من رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل، أو الاطلاع على الإشعارات، أو تسجيل الدخول لإنهاء شيء أخير. 

وعندما يختل التوازن بين العمل والحياة بشكل خطير، تصبح علامات الإرهاق أوضح، وقد تتطلب تغييرات جدية على بيئة العمل أو إجازة أو التفكير في تغيير العمل تمامًا.

⚠️

خريطة علامات الإرهاق

الشعور بالإرهاق هو أكثر من مجرد الشعور بالتعب وعدم التحفيز؛ فهو حالة لا تستطيع التعامل فيها مع الحياة اليومية، ناهيك عن الاهتمام بالعمل.

علامات جسدية

الصداع وارتفاع ضغط الدم وآلام المعدة والمرض المتكرر.

علامات عقلية

مشاكل في النوم، وحالات مزاجية مكتئبة، وفقدان الاهتمام، ومشاكل في التركيز، واللامبالاة.

نقطة القرار

إذا وصلت إلى هذه النقطة، فهذا يعني أنك بحاجة إلى إجراء تغييرات جدية على بيئة عملك، أو أخذ إجازة.

فكر في تغيير عملك: إذا لم تستطع إجراء أي تغييرات من شأنها أن تساعدك على الشعور بالتحسن بشأن علاقتك بوظيفتك، فقد يكون الوقت قد حان للتفكير في اتخاذ خطوة أكثر جدية، وهي تغيير عملك تمامًا. إن العثور على عمل تحبه حقًا يمكن أن يكون طريقة رائعة للشعور بإيجابية أكبر اتجاه التوازن بين عملك وحياتك الخارجية.

الخاتمة: ماذا يعني هذا بالنسبة لك؟

إن الحصول على هذا التوازن المثالي بين عملك وحياتك أمر بسيط ولكنه ليس سهلًا دائمًا. إذا كنت تواجه صعوبات، فقد يكون من المفيد التحدث إلى رئيسك في العمل حول كيفية مساعدتك. وتذكر أن الهدف ليس الحصول على نسبة 50/50، بل إيجاد توازن يناسبك.