في هذه الأيام، يستخدم الجميع تقريبًا العطور ليشعروا بالجاذبية والثقة.
ولكن من كان يظن أن النساء في القرن التاسع عشر استخدمن العطور كمشروب؟ وهذا يثبت أن العطور، مثل أي شيء آخر، تطورت عبر السنين.
قراءة مقترحة
لذا، اربطوا أحزمة الأمان لنسافر عبر الزمن من أجل اكتشاف التاريخ المثير للعطور!
لم تكن العطور في مصر القديمة مجرد زينة؛ فقد ارتبطت بالطقوس الدينية والتحنيط والعلاج والنظافة اليومية، وصُنعت بتقنيات ومكوّنات نباتية وزيتية متنوعة.
استخدم المصريون القدماء العطور للاحتفال بالاحتفالات الدينية، وهو ما كُشف عبر وصفات منقوشة على جدران معابد بُنيت في مصر البطلمية.
اعتبروا الرائحة الطيبة علامة قداسة، وكان كيفي (Kyphi) العطر الأكثر شعبية للمومياوات كبخور للمعبد.
صُنِع من كيفي شراب بخصائص علاجية تعالج أمراضًا مثل الربو، كما نُعّمت البشرة ونُظّفت بالعطور لمنع الروائح الكريهة.
اعتمدوا تقنية التشريب، واستخدموا مكوّنات مثل المورينغا وبذور الكتان والسمسم وزيوت الخروع.
عُرفِت "تابوتي-بيلاتكاليم" كأول كيميائية تمّ ذكرها في التاريخ، وعملت كصانعةٍ للعطور في بلاد ما بين النهرين.
تمّت كتابة أعمالها باللغة الأكادية على ألواح طينية بالطريقة المسمارية، وبعد ترجمتها، اكتشف خبراءُ العطور أنها استخدمت بالفعل تقنيات صنع العطور )مثل التقطير والتشريب البارد) التي نستخدمها اليوم.
وفقاً لأحد خبراء العطور القديمة، صنعت تابوتي العطورَ باستخدام الزهور وراتنج الأشجار والتوابل والنباتات.
قيل إن إحدى وصفات تابوتي الباقية هي عبارة عن مرهم عطري مصنوع للملك البابلي. يمكن العثور على اثنين من ألواح تابوتي في متحف اللوفر في باريس وGirl Museum في ألمانيا.
يُعَدّ طولُ عمر رائحة العطر -عند صناعته- من أهم العوامل التي يجب أخذها في الاعتبار؛ ولهذا السبب يضاف العنبر إلى العطور. إن هذا المُكوِّن سيجعل عينيك تتّسعان، لأنه مصنوع في أمعاء حيتان العنبر... و)نظرًا لندرته) يمكن أن يُكلِّف ما يصل إلى 7000 دولار للرطل الواحد (453 جم)!
بعض الأمثلة على شركات العطور التي تستخدم العنبر هي Chanel و Creed وRoja Parfums.
لكن العنبر ليس العنصر الوحيد الغريب في العطور. الزباد والكاستوريوم والمسك هي أيضًا أشياء غريبة تستخدم لتحسين العطور، حيث يتم الحصول عليها من الغدد الشرجية لحيوانات مختلفة.
وراء الاسم المربك لـ Eau de Toilette قصة مختلفة تمامًا عن الانطباع الأول الذي قد يتركه معناه الإنجليزي.
قد تبدو الترجمة الإنجليزية Toilet water أو “ماء دورة المياه” وكأنها تشير إلى رائحة كريهة.
هو في الواقع من أكثر أنواع العطور مبيعًا لأنه أقل تكلفة، مما يجعله مثاليًا للاستخدام اليومي.
من المعروف أن رجلاً مجرياً مجهولاً هو مخترع Eau de Toilette. يُقال إنه تمّ صنعه للملكة المجرية إليزابيث بناءً على أمرها، وأدى ذلك إلى ظهور أول عطر قائم على الكحول، وهو ماء المجر، حيث تُمزَج مكوِّناتُ الليمون وزهرة البرتقال والزعتر وإكليل الجبل مع محلولٍ كحولي لصنع مياه المجر.
اخترع يوهان ماريا فارينا ماء الكولونيا بعد شعوره بالحنين إلى الوطن.
حتى أن فارينا كتب إلى شقيقه في عام 1709: "لقد اكتشفتُ رائحةً تُذكِّرني بصباح ربيع إيطالي، وأزهار النرجس البري وأزهار البرتقال بعد المطر".
لكن فارينا سمى اختراعَه باسم المكان الذي عاش فيه بعد هجرته من إيطاليا – كولونيا (Cologne)، ألمانيا.
عندما تزور مدينة كولونيا، سترى متحف فارينا للعطور، حيث يمكنك التعرف على البدايات المتواضعة لفارينا وصعود ماء الكولونيا الخاص به إلى الشهرة من خلال جولة إرشادية.
أصبح ماء الكولونيا شائعًا جدًا لدرجة أن نابليون بونابرت، القائد العسكري والسياسي الفرنسي، أحب رائحتَه - حيث طلب 50 زجاجة من ماء الكولونيا كل شهر.
قدم فيلهلم مولهينز عطر (Eau de Cologne) 4711 الأصلي، وهو عطر لا يزال يتمّ تصنيعه حتى اليوم.
وهو عطر للجنسَين تفوح رائحته كرائحة الحمضيات بسبب مُكوِّناته مثل الليمون والبرتقال والبرغموت، ولكن تمّ تسويقه لأول مرة كمشروب صحي.
تمّت تسمية عطر 4711 على اسم رقم المنزل الذي أعطاه تشارلز لورييه، وهو جندي فرنسي، لمبنى Glockengasse في Mülhens في عام 1796 لاستقبال الجنود. كان المبنى عبارة عن مصنع لماركة 4711 ولكن تم تجديده منذ ذلك الحين وأصبح منطقة جذب سياحي اليوم.
أدت إضافة المواد الكيميائية الاصطناعية إلى جعل العطور في متناول عامة الناس.
من هذه النقطة بدأت ملامح صناعة العطور الحديثة تتضح: انتشار الكحول، ظهور المكونات الصناعية، ثم دخول الألدهيدات إلى تركيبات شهيرة بطريق المصادفة.
أصبحت العطور التي تحتوي على الكحول أكثر انتشارًا من العطور التي تعتمد على الزيت.
كان أول عطر يحتوي على مكونات صناعية هو Jicky من Guerlain، في العام نفسه الذي بُني فيه برج إيفل في فرنسا.
كانت شانيل من رواد العطور الاصطناعية عندما أطلقت Chanel N° 5، الذي ابتكر تركيبته العطرية إرنست بو.
يُعتقد أن مساعد بو أضاف بالخطأ المزيد من الألدهيد إلى العطر، فتحوّل الخطأ إلى ابتكار مؤثر.
كانت صوفيا لورين أول شخصية مشهورة تُطلِق عطرَها الخاص في عام 1981.
ثم جاءت عطور المشاهير الأخرى، مثل Cher’s Uninhibited و Elizabeth Taylor’s Passion في عام 1987. لكن إليزابيث تايلور كان لها التأثير الأكبر على عطور المشاهير عندما أطلقت عطرَها الثاني White Diamonds في عام 1991 وحقق نجاحًا هائلاً.
اليوم، لدى العديدِ من المشاهير، بما في ذلك أريانا غراندي، وكاتي بيري، وتايلور سويفت، خطُّ عطور خاصٌ به.
استخدمت كليوباترا، الملكة التي حكمت مصر القديمة، عطرًا يسمى "منديسيان" (Mendesian)، يوصف بأنه كثيف، حارّ، ويحوي قليلاً من عبق المسك. يعتقد الباحثون أن عطرها يتكون من المرّ والقرفة والزيوت الأساسية.
بدأت فكرة إعادة إنشاء "منديسيان" عندما اكتشف علماء الآثار بقايا ما يقال إنه مصنع عطور عمره 2300 عام.
وفي سبتمبر (أيلول) 2021، نُشرت ورقة بحثية بعنوان "ماء كليوباترا" “Eau de Cleopatra” في مجلة آثار الشرق الأدنى (Near Eastern Archaeology)، تُوضِّح كيف تمكن الباحثون من إعادة إنتاج عطرها.