ماذا؟ الرجال يرتدون الكعب؟ هل دخلنا نوعًا ما في منطقة غامضة؟ لا، في الواقع، لقد قمنا بتسمية هذه المقالة بشكل صحيح.
كان الرجال يرتدون الكعب العالي في الماضي، وذلك قبل وقت طويل من أن تبدأ النساء في ارتدائه. وعلى عكس كيفية استخدام الكعب العالي اليوم، فقد تم استخدامه في الماضي لأغراض فعلية، وليس فقط للأزياء الراقية. خدم الكعب عددا لا يحصى من الأغراض بدءًا من مساعدة الفرسان على الارتفاع فوق الوحل وزيادة طول الملك القصير وصولاً إلى كونه وسيلة للمساواة بين الجنسين وتحديد الطبقات الاجتماعية المختلفة.
تُظهر البدايات المبكرة للكعب أنه لم يكن زينة خالصة، بل ارتبط بالأصل الجغرافي والتمييز الطبقي والرموز الاجتماعية.
قراءة مقترحة
| السياق | ما ورد عنه | الدلالة |
|---|---|---|
| أفريقيا وآسيا | يمكن إرجاع أصل الكعب العالي بشكل رئيسي إلى القارتين الأفريقية والآسيوية. | بدايات عابرة للمناطق وليست أوروبية فقط. |
| تركيا وبلاد فارس | يُعتقد أن الدول الأوروبية تبنت هذه الثقافة من دول آسيوية مثل تركيا وبلاد فارس. | انتقال ثقافي نحو أوروبا. |
| مصر القديمة | كان الفقراء عادة يسيرون حفاة، بينما كان الأغنياء يرتدون الأحذية المسطحة. | الأحذية كانت رمزًا للانتماء إلى الطبقة العليا. |
كان الكعب العالي، على وجه الخصوص، يستخدم عادة لأغراض احتفالية من قبل الطبقة الأرستقراطية. إن الأحذية التي تبدو متشابهة، على الرغم من أنها ليست متطابقة مع الكعب، يمكن إرجاعها إلى 3500 قبل الميلاد في مصر. وإلى جانب كون الكعب رمزًا للدلالة على الطبقة، فقد استخدم الجزارون المصريون الكعب أيضًا لإبقاء أقدامهم بعيدًا عن الدم عند ذبح الحيوانات.
وفي آسيا، يُعتقد أن أول من ارتدى الكعب العالي هم المحاربون الفرس. إذ تم تصميم الأحذية خصيصًا للمساعدة أثناء ركوب الخيل، حيث يمنع الكعبُ الأقدامَ من الانزلاق في الرِّكاب. كما أنها ساعدت ركّاب الدرّاجات أثناء إطلاق السهام من خلال تحسين وضعهم والحفاظ على ثبات أرجلهم عند الوقوف في الرِّكاب.
في أوروبا ما بعد العصور الوسطى، انتقل الكعب من تقليد فارسي إلى موضة أرستقراطية ثم إلى أداة استخدمتها النساء لزيادة الطول والحضور، قبل أن تُعدّل أشكاله لأسباب عملية.
بدأ الأرستقراطيون الأوروبيون ارتداء الكعب العالي عندما زار الدبلوماسيون الفرس أوروبا للمساعدة في كسب الحلفاء ضد الإمبراطورية العثمانية.
كانت كاثرين دي ميديشي أول امرأة ترتدي الكعب العالي على الإطلاق، إذ أرادت أن تبدو أطول في حفل زفافها وكان طولها 150 سنتيمترًا فقط.
التقطت نساء أخريات هذا الاتجاه وبدأن في ارتداء الكعب العالي، الذي وصل ارتفاع بعضه إلى 60 سم.
بعد السقوط المتكرر ومشكلات الارتفاعات السخيفة، نُحت الجزء الأمامي من المنصات وأُعطي الارتفاع للجزء الخلفي فقط، كما ساعد الكعب النساء على منع اتساخ تنانيرهن.
كان طول الملك لويس الرابع عشر ملك فرنسا 5 أقدام و4 بوصات فقط. لم يكن مناسباً للملك أن يكون أقصر من حاشيته، لذلك بدأ الملك لويس في ارتداء الكعب العالي لإكمال قامته الصغيرة، إذ كان يرتدي كعبًا أحمر يبلغ طوله 4 بوصات ومزينًا بمشاهد المعارك. وعلى خطى الملك لويس، ارتدى الملك تشارلز الثاني ملك إنجلترا الكعب الأحمر أثناء تتويجه. أراد الملك لويس أن يجعل أسلوبَه علامة تجارية وجعل من غير القانوني لأي شخص أن يرتدي الكعب الأحمر بجانبه وحاشيته في فرنسا. ولقد أصبح ذلك في الواقع جريمةً يعاقب عليها القانون!
4 بوصات
كان هذا طول الكعب الأحمر الذي ارتداه لويس الرابع عشر ليكمل قامته ويحوّله إلى علامة مكانة محصورة به وبحاشيته.
إن المكانة وعدم التطبيق العملي يسيران جنبا إلى جنب. فقد استخدم الأثرياء دائمًا العناصر الأكثر تفاهة كرموز للرفاهية. كانت الأحذية ذات الكعب العالي عديمة الفائدة بالنسبة للطبقات الدنيا التي تعمل في الحقول وتمشي لمسافات طويلة، لذلك تم اعتمادها من قبل الطبقات العليا لتمييز نفسها.
لم تكن مطالبة النساء بالمساواة تمر عبر الخطاب وحده؛ فقد ظهرت أيضًا في تفاصيل المظهر والعادات التي استخدمنها لإظهار أنهن متساويات مع الرجال.
كان ارتداؤه من الإجراءات التي استخدمتها النساء ليُظهرن للرجال أنهن متساويات معهم.
دخلت القبعات ضمن مجموعة الإجراءات المرتبطة بإعلان وضع أكثر مساواة مع الرجال.
كان تقصير الشعر أحد التصرفات التي استخدمت لتقريب المظهر من صورة اجتماعية أقل تقييدًا.
ورد تدخين السيجار ضمن الأفعال التي استُخدمت لتأكيد المساواة مع الرجال.
وتطورت علاقة الكعب ببطء مع الحياة الجنسية الأنثوية، حيث ركزت على منحنيات المرأة وأطالت أرجلها. دخلت الأحذيةُ ذات الكعب العالي أيضًا في صناعة المواد الإباحية. إذ تم تصوير النساء وهن لا يرتدين سوى الأحذية ذات الكعب العالي الرفيع (نوعٌ من الكعوب ذو كعبٍ مُدبَّب بشكل حاد). كان ذلك بعد القرن السادس عشر عندما اعتمدت النساء أخيرًا الكعب العالي، وأصبح الآن عنصرًا أساسيًا في خزانة ملابس كل امرأة.
غيّر عصر التنوير (حركة فكرية) نظرة الذكور تجاه الموضة والأحذية ذات الكعب العالي. إذ ركز هذا العصر على التطبيق العملي والعقلانية بدلاً من الفخامة والموضة. فكان هناك تحول مفاجئ في ملابس الرجال. إذ أصبحت ملابسهم الآن تتعلق بمهنتهم أكثر من كونها عرضًا أبهيًا للثروة. بدأ الرجال في التخلي عن المجوهرات والألوان الزاهية والأحذية ذات الكعب العالي، واتجهوا بدلاً من ذلك نحو الملابس الأكثر رصانة. كان هذا معروفًا باسم تنازل الذكور العظيم.
وهكذا يمكننا الآن أن نرى فرقًا ملحوظًا بين أزياء الرجال وأزياء النساء. من الواضح أن تنازل الذكور العظيم قد ميز الرجال والنساء في المظهر. وبحلول عام 1740، توقف الرجال تمامًا عن ارتداء الكعب العالي. كانت هناك أدوار صارمة بين الجنسين وأضحت النظرةُ إلى الأحذية ذات الكعب العالي على أنها أمور أنثوية وحمقاء. تم تصوير الذكور على أنهم عمليّون وعقلانيون، في حين كان يُنظر إلى النساء على أنهن عاطفيات، مما جعلهن أكثرَ ملاءمة لارتداء الكعب العالي من الرجال.