تُعرف الأسواق السوداء أيضاً بأسواق الظل، أو الأسواق السرية، أو الاقتصادات المخفية، أو الأسواق غير المعلنة. في حين أنه من الصعب تقدير الحجم الفعلي لسوق سوداء معينة، إلا أنها لا تزال تشكل جزءاً كبيراً من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد. بالنسبة للاقتصادات النامية، يمكن أن يصل هذا الجزء إلى 36% من ناتجها المحلي الإجمالي، وبالنسبة للدول المتقدمة، يمكن أن يكون بحدود 13% من ناتجها المحلي الإجمالي.
لتحقيق مكاسب فعالة من السياسة النقدية والمالية، من الضروري تحديد حجم هذا الاقتصاد. استخدم الاقتصاديون مجموعة متنوعة من المتغيرات الوسيطة للوصول إلى الحجم التقديري للاقتصاد الأسود. علاوة على ذلك، لا يوجد تعريف رسمي للمال الأسود في الأدبيات ولا في النظريات الاقتصادية.
قراءة مقترحة
عندما نسمع مصطلح السوق السوداء، غالباً ما نفكر بالسلع والخدمات غير القانونية التي يتم تداولها في السوق. ومن الأمثلة على ذلك السلع المقلدة (المقلدة من قبل المصممين)، والمخدرات، والأسلحة، والأعضاء البشرية أو الدعارة، وتجارة الأحياء البرية النادرة؛ حيث تهرَّب جميع هذه الأشياء عبر الحدود الجغرافية للدول، وتصبح جزءاً من تجارة الاقتصاد الأسود. ولكن هذا المصطلح يشير أيضاً إلى كيفية إبرام الاتفاقات لأية سلعة أو خدمة.
وخير مثال على ذلك هو شراء برغر من بائع متجول، بدلا من "وينديز". إذا سيقبل البائع المحلي الدفع نقداً ويسدد ضرائب قليلة أو معدومة. مثل هذه التبادلات تندرج أيضاً ضمن نطاق السوق السوداء.
لذلك، لا تشير الأسواق السوداء بالضرورة إلى السلع والخدمات غير القانونية التي يتم التعامل بها، بل إلى أوسع من ذلك، إذ تتعلق بكيفية إبرام الاتفاق على التبادل. ومن ثم، يمكن أن تصبح السلعة أو الخدمة القانونية، هي الأخرى، جزءاً من السوق السوداء إذا لم يقدم صاحب الدخل إقراراً أو يمتثل لقوانين الضرائب المسؤولة في الخزانة العامة.
فإذا كان ممكناً أن تشمل الأسواق السوداء سلعاً قانونية، أصبح من المناسب فهم كيفية تطور السوق السوداء، لأن أي سلعة اليوم يمكن أن تصبح جزءاً من السوق السوداء غداً.
تتولد الأموال السوداء عبر قنوات متعددة، ويختلف انتشارها من قطاع إلى آخر بحسب حجم المبالغ، وطبيعة القنوات غير الرسمية، وتأثير السياسات السعرية.
| القناة | ما الذي يجعلها ملائمة | الأثر |
|---|---|---|
| العقارات والسلع الفاخرة والسبائك والمجوهرات | مبالغ كبيرة، وتبادلات نقدية، وإمكانية الإبلاغ عن قيم أقل من قيمتها، ووجود سبل واسعة لتبييض الأموال. | انتشار الأموال السوداء بسهولة أكبر من قطاعات أخرى. |
| التزوير | السلع المقلدة تُباع عبر قنوات غير رسمية، ولا تلتزم بالمعايير أو الضرائب. | تسهيل التهرب الضريبي وتوليد الأموال السوداء. |
| التدخل الحكومي في الأسعار | الحدود القصوى للأسعار خلال التضخم قد تدفع البائعين إلى الاكتناز. | ندرة مصطنعة في السوق وارتفاع إضافي في الأسعار. |
يمكن أن تنتقل السلع القانونية تماماً إلى الاقتصاد الأسود عندما يتقاطع الطلب الثابت مع القيود السعرية أو نقص العرض المتعمد، فتتحول الأرباح غير المسجلة إلى جزء من الاقتصاد المخفي.
تظل الضروريات مطلوبة حتى عندما تتغير الأسعار أو تتدخل الحكومة في السوق.
يوجّه البائعون السلع إلى الأسواق السوداء حيث يمكن فرض أسعار أعلى من الحدود التي تفرضها الحكومة.
لا يتم تسجيل الدخل المكتسب في الحسابات الرسمية، فيصبح جزءاً من الاقتصاد الأسود.
لا تقتصر الأموال السوداء على الجريمة والتهريب والتزوير والرشوة والاختطاف، بل قد تنتج أيضاً عن تشويه الأسواق عمداً.
ولذلك تلعب الحكومات دوراً حاسماً للغاية في مراقبة الأسعار في الاقتصاد. إن التدخل حسن النية قد يكون كارثياً إذا لم يتم توقع جميع آثاره في مجملها. بالإضافة إلى ذلك، ينتشر التلاعب بحسابات الضرائب على نطاق واسع بين دافعي الضرائب لتقليل عبء الضرائب الشخصية عليهم.
يتعين على الحكومات أيضاً أن تضمن عدم تشويه الحوافز التي تدفع إلى الامتثال على نحو يؤدي إلى نتائج عكسية.
على الرغم من جميع التدابير المذكورة، فإن توليد الأموال من هذه القنوات أمر جذاب بشكل عام، لأنه يقلل من التكاليف الإجمالية، ويتيح دوراناً أسرع للمال، بسبب قنوات التوزيع غير الرسمية القوية.
يصعب قياس أثر الاقتصاد الأسود بسبب غياب تعريف موحد وتعدد أساليب التقدير، لكن نتائجه تظهر في الإيرادات الضريبية، وجودة السياسات العامة، ودقة البيانات الاجتماعية والاقتصادية.
لا ينتج الأثر عن عامل واحد، بل عن تداخل صعوبة القياس مع خسائر الخزانة وتراجع جودة التدخلات الحكومية.
قياس غير موحد
لا توجد طريقة واحدة لقياس الاقتصاد الأسود، لذلك تعتمد التقديرات على متغيرات وسيطة مثل أنماط استهلاك الكهرباء.
خسائر الخزانة
الدخل غير المعلن يؤدي إلى خسائر ضريبية، ثم إلى سياسات اقتصادية كلية أقل فعالية وجودة أدنى للسلع العامة.
فجوات البيانات
اختلاف الحجم من بلد إلى آخر يجعل جمع بيانات دقيقة عن البطالة والتحويلات الاجتماعية ونصيب الفرد من الدخل أكثر صعوبة.
حلقة اجتماعية واقتصادية
تدهور التدخلات الحكومية يمكن أن يفاقم المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية ويدفع مزيداً من الناس إلى الأسواق غير الرسمية.
في حين أنه من ناحية، يبدو وكأن الاقتصاد الأسود يتطفّل ويعتاش على الاقتصاد المنظم، إلا أن له أيضاً حصّته من الفوائد. الاقتصاد الأسود لا يشمل المجرمين فقط. بل يشمل أيضاً الأشخاص الذين يعملون في قطاعات الاقتصاد غير الرسمية أو غير المنظمة.
صحيح أن الدخل الذي يكسبونه لا يتم الإبلاغ عنه أو الإعلان عنه علناً، إلا أنه يسمح لهم بالبقاء على قيد الحياة، وبطريقة ما، يقلل من عبء التحويلات الاجتماعية التي قد تكون مطلوبة لولا ذلك. وهو بمثابة شبكة أمان للأفراد لكسب لقمة عيشهم. وبالنسبة للمستهلكين من ذوي الدخل المنخفض، فإنه يوفر لهم بدائل أرخص بسبب غياب الضرائب.
وهذا يسمح لهم بالاعتماد على دخولهم، بدلاً من الاعتماد على الصدقات أو الإعانات التي تقدمها الحكومات. على سبيل المثال، لكي يصبح شخص ما سبّاكاً مرخّصاً له في الولايات المتحدة الأمريكية، هناك تكاليف كبيرة مرتبطة بالترخيص. ولو لم تكن هناك أسواق سوداء لهذا العمل، لكان على هؤلاء الأفراد أن يعيشوا على كوبونات الغذاء. ولكن، ومن خلال الأسواق غير الرسمية، لا يزال بإمكانهم القيام بأعمال السباكة وبالتالي كسب لقمة العيش.