منذ فجر الحضارة، كان البشر مهووسين بالمغامرة والترفيه (في معظم الحالات، لا يمكن التمييز بين هذين المفهومَين الاثنَين). على سبيل المثال، في البداية، كان صيدُ الحيوانات يدور حول الغذاء والبقاء والقضاء على التهديد، ولكن بعد بضعة آلاف من السنين، أصبح هوايةً.
ما الذي يمكن أن يحفِّزَ شخصًا على قتل حيوان يهتم ببساطة بشؤونه الخاصة؟ التشويق والترفيه، وربما عددٌ من الأشياء البغيضة الأخرى…
يبدو أن الطبيعةَ البشرية قادرةٌ على أن ترتجل طرقًا مختلفة من أجل الحصول على نوع من الإثارة انطلاقاً من الأشياء أو الأنشطة غير المتوقَّعة البتّة. وبصرف النظر عن الصيد، هناك عدد من الأنشطة الأخرى التي حوَّلها البشرُ من مجرّد ضرورة إلى شكل من أشكال الترفيه لم يُسمَع به من قبل؛ ومع ذلك، في هذا المقال، سنتحدث عن فعلٍ فردي يتضمّن السفر والتنقّل، بشكل غير معتاد، على مجموعة من أربع عجلات.
قراءة مقترحة
نعم، وبينما لن نناقش مسلسلَ Fast and Furious، سنتحدث عن الانسياق (أو التشفيط).
يعتبر الانسياق (المتعلق برياضات السيارات) نوعًا خاصًا من تقنيات القيادة.
تقوم الفكرة التقنية على إفراطٍ متعمّد في التوجيه وفقدانٍ مضبوط لقوة الجر، بحيث تبقى السيارة تحت السيطرة منذ دخولها وحتى خروجها من المنعطف.
| العنصر | ما يحدث | الدلالة |
|---|---|---|
| الإفراط في التوجيه | يقوم السائق به عمدًا أثناء المنعطف | بداية فقدان الجر بطريقة يمكن التحكم بها |
| الإطارات الخلفية | تفقد قوة الجر، أو قد تفقدها جميع الإطارات في بعض الحالات | السيارة تنزلق لكنها لا تخرج من السيطرة |
| زاوية الانزلاق | تكون زاوية الانزلاق الخلفي أكبر من زاوية الانزلاق الأمامية | عندها يُقال إن السيارة تنساق أو تنزلق |
كيف يمكنك إجراءُ مناورةِ انعطافٍ أثناء قيادة السيارة؟
إنه في الواقع أمرٌ أساسي جدًا. ما عليك سوى تدوير عجلة القيادة في الاتجاه المطلوب و... هذا في الواقع مجمل الأمر، لأن الفيزياء ستتولى المهمة عند تلك النقطة، مما يترك لك قدرًا محدودًا من التحكّم. إنها عمليّةٌ سِلسةٌ لدرجة أنك قد لا تدرك حتى ما هي الإجرائيّة الفيزيائية التي تجري بين الإطارات والأرض.
للقيام بدورةٍ، تحتاج إلى الاحتكاك. وبدون الاحتكاك، سوف تتشوش إطاراتُ السيارة وبالتالي ستبدو سيارتُك وكأنها تؤدي رقصةً على الطريق. لكي تدركَ كيف تبدو القيادةُ على طريق أقلّ احتكاكًا، حاولْ أن تتخيّل القيادةَ على لوح من الزجاج.
في حالة انعطافةٍ مُنساقة (أو تشفيطيّة)، تعمل قوةُ الاحتكاك بشكل مركزي، مما يعني أنها تسحب السيارةَ بحركة دائرية، وهي بالضبط الحركة المطلوبة من أجل المناورة في منعطفٍ ما.
فقبل أن تقود َالسيارةَ إلى اليسار، على سبيل المثال، كانت تسير في خط مستقيم. وهذا كانت تريد الاستمرار في فعله، وفقًا لقانون نيوتن الأول للحركة (الذي ينصّ على أن الجسم سيبقى ساكنًا أو في حركة منتظمة في خط مستقيم ما لم تؤثر عليه قوة خارجية). ومع ذلك، بمجرّد أن تتبعُ المنعطفَ، يمسك الاحتكاكُ الساكن ويتحكّم بالإطارات الأمامية، ممّا يمنع السيارةَ من الانحراف أو الانزلاق على طول المسار المستقيم ويضمن أن السيارة تأخذ منعطفًا.
تتغير الحركيّةُ الميكانيكيّة قليلاً عندما تقوم بالانسياق (أو التشفيط)، حيث يتعلّق الأمرُ كلُّه بالتعامل مع مقدار قوة الجر الذي تفقده في العجلات الخلفية. أنت تريد أن تفقدَ قوّةَ الجرّ، ولكن ليس بشكل كامل، من حيث أنك تريد التحكم في مقدار قوّة الجر المفقودة. وقد تسأل كيف يمكنك التحكّمُ في قوة جر العجلات الخلفية؟ من خلال التحكّم في سرعة العجلة.
في الانسياق، لا يكون فقدان الجر حدثًا واحدًا فقط؛ بل سلسلة متواصلة من الانعطاف السريع، والدوران المفرط، ثم التعويض بالتوجيه المعاكس والموازنة المستمرة.
تدخل السيارة المنعطف بسرعة تجعل الإطارات الخلفية تفقد قبضتها على الطريق.
تدور الإطارات الخلفية بشكل مفرط في اتجاه الانعطاف، مما يؤدي إلى الدوران والغزل التدويمي.
تُدار الإطارات الأمامية في الاتجاه المعاكس، ثم يُوازَن مقدار الجر المفقود عبر ضبط سرعة العجلة مع الانزلاق باستمرار.
قد يبدو الشرحُ أعلاه بسيطًا، لكن لا تدع ذلك يعطيك أيَّ أفكارٍ خاطئة حول فن الانسياق (أو التشفيط) الفعلي. وغنيٌّ عن القول إن هذه مناورةٌ صعبة للغاية. علاوة على ذلك، إذا لم يتمّ التحكم فيه ودخلتِ السيارة في دورانٍ غير منضبط، فقد يؤدي ذلك إلى حوادث مروعة. لذلك، يتطلب الأمر فهمًا شاملاً لعملية الانسياق (أو التشفيط) بأكملها وقدرًا كبيرًا من التمرين لإتقانها. وهذا هو السبب في أن جميع أحداث الانسياق (أو التشفيط) يتمّ تنفيذُها من قبل محترفين مُدرَّبين في ظل ظروف خاضعة لرقابة صارمة.
قد يمنح الانسياق السائقين ميزةً مثيرةً أثناء أحداث السباق، لكنه بالتأكيد ليس شيئًا يجب عليك تجربتُه في ظروف الحياة الواقعية. من المؤكّد أن الأمر ليس سهلاً كما يبدو في الأفلام، وبالتأكيد ليس من الرائع أن تفقد السيطرةَ على سيّارتِك !