هناك نوعاً ما الكثير من الكتب الرائعة التي يمكن قراءتها خلال مسيرة العمر، وبصفتي شخصاً لديه قائمةٌ ضخمةٌ من الموادّ التي يجب أن تُقرَأ، أتمنّى أحياناً أن أتمكَّن من قلب الصفحات بسرعةٍ أكبر قليلاً. فإذا كنت تتساءل أيضاً عن كيفية القراءة بشكلٍ أسرع، فقد وافاك الحظّ الآن.
لقد تحدّثتُ إلى اثنين من الخبراء حول كيفية تسريع القراءة للاطّلاع على مزيدٍ من الكتب والمقالات بدون التضحية بالفهم، بحيث يبقى بإمكانك الحصول على كلّ الفوائد العظيمة التي تمنحها القراءة. وما سنذكره هنا ليس اقتراحاتٍ كي تصبح قارئاً سريعاً أصيلاً (وهذا يتطلَّب منك أن تكون قادراً على قراءة 700 كلمةٍ في الدقيقة – يا للهول!). بدلاً من ذلك، نحن نبحث عن طرقٍ مجرَّبةٍ وحقيقيةٍ لمساعدتك على إنهاء المزيد من أفضل الكتب خلال الفترات الزمنية التي تُتاح لك عادةً للقراءة. وفي نهاية الأمر، يمكن أن يساعدك تسريع القراءة على تعلّم شيءٍ جديدٍ كلَّ يومٍ أو حتى تعلّم كيف تكون أكثر فطنةً في وقتٍ أقلّ.
قراءة مقترحة
ما الفرق بين أن تجلس مُنكبّاً على قراءة كتابٍ ما في منزلٍ هادئٍ وبين أن تشرع بقراءة روايةٍ جديدةٍ وأنت جالسٌ في مدرّجٍ مكشوفٍ تجري فيه لعبةُ كرة سلةٍ صاخبةٌ في مدرسةٍ ثانويةٍ؟ البيئة المحيطة بك!! نعم بالطبع. إنه ذلك الأمر وأيضاً قدرتك على التركيز.
النصيحة الأولى لفليمينغ Fleming من أجل القراءة بشكلٍ أسرع موجَّهةٌ نحو معالجة عوامل الإلهاء في البيئة المحيطة. تقول موضِّحةً ذلك: " إنّ تقليل الأصوات والأشياء المرئية في بيئتك المحيطة يمنح عقلك المزيد من الطاقة من أجل التركيز على المادّة المكتوبة".
لذلك في المرة القادمة التي تريد فيها التعامُل مع كومةٍ من الموادّ التي يجب أن تقرأها أو تريد تعويض ما فاتك من القراءات المطلوبة قبل فصلٍ دراسي ما، عليك أن تتوجَّه إلى مكانٍ هادئٍ قدر الإمكان. وتُعتَبر المكتبات بيئةَ قراءةٍ مثاليةً، ولكنْ حتى الطاولة الموجودة في الزاوية في مقهى مزدحمٍ يمكن أن تفي بالغرض، إذا كنت تشيح بوجهك عن النشاطات الموجودة وتضع على أذنيك بعض السماعات المخصّصة لإلغاء الضوضاء.
الفكرة الأساسية لدى أنسون Anson هي أن تبدأ بمسحٍ عامّ سريعٍ قبل محاولة تسريع القراءة: ابحثْ عن الإشارات المرئية التي تمنحك خريطة طريقٍ، وبذلك تقلّل الوقت الذي تقضيه في التعامُل مع المعلومات المفاجئة، سواء كنت تقرأ نصاً أكاديمياً أو كتاباً غير خيالي أو مقالةً إخبارية.
ابدأ بالعناوين والعناوين الفرعية لأنها تمنحك الاتجاه العام للنصّ قبل الدخول في التفاصيل.
لاحظ العبارات المكتوبة بخطٍّ عريضٍ وأيّ تلميحٍ مرئي يوفِّر خريطة طريقٍ للقراءة.
هذه النظرة المسبقة تساعد على قراءةٍ أسرع بوقتٍ أقلّ، خصوصاً في النصوص الواقعية أو الإرشادية.
ترتبط هذه النصيحة لتسريع القراءة بشكلٍ مباشرٍ مع النصيحة السابقة. عند قيامك بمسحٍ عامّ للنصّ (وهو ما يُسمَّى أحياناً بالقراءة المسبقة)، تقترح فليمينغ التركيز على الكلمات الرئيسية، ونعني بذلك الكلمات أو العبارات الأكثر صلةً بالغرض العام للقطعة المكتوبة.
تشرح فليمينغ ذلك فتقول: "من خلال تسليط الضوء فكرياً أو بشكلٍ ماديّ على الكلمات الرئيسية، فإنك تنشئ هيكلاً في دماغك لتخزين المعلومات وتذكّرها وفهمها".
في مثال مقالةٍ حول قراءة الأشخاص من خلال لغة جسدهم، تصبح الكلمات الرئيسية إشاراتٍ محدَّدة تساعدك على معرفة ما ستتعلّمه قبل أن تقرأ التفاصيل.
تسليط الضوء على هذه الأمثلة يجعل نوع الإشارة التي ستتعلّم قراءتها واضحاً منذ البداية.
وجود هذا المثال ضمن الكلمات الرئيسية يهيّئ عقلك للبحث عن تفاصيله أثناء القراءة.
بعد المسح العام وتحديد هذه الكلمات، يصبح التجوال عبر المقالة أسرع دون التضحية بالفهم والاستيعاب.
لقد وجدت مكاناً هادئاً، وقُمت بإجراء مسحٍ عامّ للنصّ وحدَّدت الكلمات الرئيسية فيه. فماذا ستفعل الآن؟ عليك أن تضع عدّاداً للوقت وتبدأ القراءة!
يساعد الإجراء البسيط المتمثّل في وضع عدّادٍ للوقت في تحضير الساحة من أجل وقت القراءة المركّزة. وكلّما زاد تركيزك، كلّما كان بإمكانك القراءة بشكلٍ أسرع، والشيء المهمّ هنا أنه سيكون بإمكانك تذكّر الأشياء التي تقرأها.
تقترح فليمينغ البدء بفتراتٍ قصيرةٍ من القراءة بمقابل الجلسات الطويلة منها، خاصةً إذا كنت ترغب في صقل مهارة القراءة السريعة. ابدأ بوضع عدّادٍ للوقت لمدّة خمس دقائق فقط، والتزمْ بالقراءة دون توقّفٍ حتى يرنّ العدّاد. سيساعدك هذا على تدريب عقلك على البقاء في حالة تركيزٍ تامٍّ على المهمّة التي تقوم بها أي القراءة!
عندما يتعلّم الأطفال القراءة، فإننا في غالبية الأحيان نعلّمهم التركيز على بنية كلمةٍ واحدةٍ فقط في الوقت نفسه. ولكنْ مع نمو مهارات القراءة عندك وزيادة مداها، فإنه من المفروض عليك أن توسّع ما تلتقطه خلال قراءتك بحيث يشمل مجال رؤيتك المحيطية.
تقول أنسون: "هل تساءلت يوماً لماذا يمكنك معرفة اللحظة التي تختفي فيها آخر قطعةٍ من الكعكة في حفلةٍ ما، حتى عندما لا تكون موجِّهاً نظرك إليها مباشرةً. إنها رؤيتك المحيطية تمارس عملها السحري. طبِّقْ نفس هذا المبدأ على القراءة، ودرِّبْ عينيك على التقاط مجموعاتٍ من الكلمات في لمحةٍ واحدةٍ. إنّ دماغك هو مركزٌ لقوّةٍ تكتشف الأنماط، فدَعْه يمرِّن تلك العضلات.
قد تكون إعادة القراءة ضروريةً أحياناً للفهم والاستيعاب، لكن عند ضبط عدّاد الوقت ومحاولة القراءة بشكلٍ أسرع، تنصح الفكرة هنا بتجنّب الرجوع إلى الخلف لإعادة قراءة بعض المقاطع أو الصفحات.
| الجانب | ما يحدث عند التجنّب | النتيجة |
|---|---|---|
| السرعة الحالية | لا تزيد من مُعدَّل الذكاء الخاصّ بك | تحسِّن معدَّل الكلمات التي تقرؤها في الدقيقة في الوقت الراهن |
| الانتباه لاحقاً | لا تسمح لنفسك بالترف المرتبط بالعودة إلى الصفحات | تدرِّب عقلك على الانتباه أكثر في المستقبل للحصول على المعلومات المطلوبة |
إذا كنت ترغب في تعلّم كيفية القراءة بشكلٍ أسرع ، فإنّ أفضل شيءٍ يمكنك القيام به هو القراءة بشكلٍ متكرّرٍ. اقرأ من أجل المتعة. اقرأ من أجل الترفيه. اقرأ من أجل الفهم. اقرأ وأنت في إجازتك، وأنت في القطار، وأنت في مكتب الطبيب، وأنت في حوض الاستحمام ... فقط اقرأ، اقرأ، اقرأ كلّما كانت لديك لحظةٌ تستطيع استغلالها.
وتذّكرْ دائماً: إنها مهارةٌ يلزمها وقتٌ لإتقانها. ابدأ بشكلٍ بطيءٍ، ابحثْ عن إيقاعك، وسرعان ما سوف تجول بسرعةٍ بين الصفحات، وكأنك زورو Zorro الساحات الأدبية!