نهر الفرات يرتبط دائمًا في الأذهان بالعراق وهذا طبيعيٌ لكونها بلاد الرافدين ، وهما دجلة والفرات، لكن في الآونة الأخيرة تكاثرت الأقاويل عن ظهور جبلٍ من ذهبٍ في نهر الفرات وهي واحدةٌ من علامات الساعة التي حدثنا عنها رسول الله ﷺ .
في البداية وقبل الحديث عن نهر الفرات وعن نبوءة رسول الله ﷺ بانحسار مائه وظهور جبلٍ من ذهب من أعماقه، علينا أن نعرف مكان النهر منبعه مساره ومصبه وما يميزه أيضًا وهذا ما سنتطرق إليه في السطور القادمة.
قراءة مقترحة
يمتد نهر الفرات على ما يقرب من 2,781 كم، وتبدأ رحلته من جبال طوروس في تركيا قبل أن يمر بسوريا والعراق، ثم يتحد مع نهر دجلة ليشكلا شط العرب الذي يصب في الخليج العربي.
ينبع من جبال طوروس في تركيا، بالتحديد من نهرين صغيرين شمال شرق الأناضول.
يدخل سوريا من مدينة "جرابلس"، ويمر بروافد صغيرة مثل نهر "البليخ" ونهر "الخابور"، ثم يختتم رحلته السورية عند مدينة "البوكمال".
يبدأ من مدينة "القائم" في محافظة الأنبار، ويمر بمدن ومحافظات مثل "بابل" و"كربلاء" و"النجف" و"الديوانية" و"المثنى" و"ذي قار".
هناك تتكون الأهوار، ثم يتحد الفرات مع نهر دجلة ليشكلا معًا شط العرب الذي يصب أخيرًا في الخليج العربي.
الأهوار هي منطقةٌ خصبةٌ تكونت بفضل نهري دجلة والفرات وعذوبتهما وخصوبتهما الشديدة وما يحملان من خيراتٍ معهم عبر مجراهم. ويذكر من سكان الأهوار نفسها أن المكان بهيئته وثقافة سكانه في بناء منازلهم وأدواتهم وعملهم في الصيد على حاله من آلاف السنين متوارثة من الأب لابنه منذ وجود السومريين في المنطقة حتى يومنا الراهن.
ذكر نهر الفرات في الأحاديث النبوية أكثر من مرة قيل عنه فيهم أنه نهرٌ من أنهار الجنة حيث ورد في صحيح مسلم أن النبي محمد ﷺ قال: «سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة»
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يُحْسَر الفرات عن جبلٍ من ذهبٍ يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مئةٍ تسعةٌ وتسعون، فيقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا من أنجو»
من كل مئةٍ تسعةٌ وتسعون
يربط الحديث هذا العدد بصورة الاقتتال على جبل الذهب عند انحسار الفرات.
وفي حديث آخر قال رسول الله ﷺ«يوشك الفرات أن يحسر عن كنزٍ من ذهب. فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا» صدق رسول الله ﷺ.
رغم اتجاه الكثير من الناس للحديث الفترة الماضية عن ظهور إحدى علامات القيامة التي حدثنا رسول الله ﷺ عنها بانحسار المياه عن نهر الفرات ليظهر من داخله كنز أو جبل من ذهب . في الواقع انحسار مياه النهر في الفترات الماضية فهو حقيقي بالفعل لكن لم يتم حتى الآن ظهور كنوز الذهب التي حدّث عنها النبي الكريم ، حيث أن ظهور تلك الكمية من الذهب سيترتب عليه اقتتال الناس وإفناء بعضهم بعضًا حتى لا يبقى غير واحد من كل مئة شخصٍ.
تعود فكرة الانحسار هنا إلى السدود المقامة على طول مجرى النهر، سواء في سوريا أو تركيا، مع زيادة وضوح الأمر في فترات انخفاض الأمطار مثل فصل الصيف.
| المكان | ما ورد في الفقرة | الدلالة على الانحسار |
|---|---|---|
| سوريا | ثلاث سدود: سد الفرات، وسد البعث، وسد تشرين. | وجود سدود على مجرى النهر يحجز جزءًا من المياه خلفها. |
| تركيا | خمسة سدودٍ عملاقةٍ على مجرى النهر، ومنهم سد أتاتورك العملاق. | تؤدي السدود العملاقة إلى استمرار انحسار المياه خلفها. |
| الفترات الجافة | تنخفض الأمطار في السنة مثل فصل الصيف. | يظهر أثر السدود والانخفاض بوضوح أكبر في تلك الفترات. |
نهر الفرات هو واحدٌ من هبات الله لعباده على الأرض ، خاصةً أنه واحد من الأنهار التي قيل عنهم أنهم من أنهار الجنة حتى وإن كنا لا نعرف على وجه التحديد تفسير هذا الحديث فإن هذا يمنحه قدسيةً ومكانةً مختلفةً بين باقي المسطحات المائية .
بالإضافة إلى كونه شاهدٌ صامدٌ على الكثير من الحضارات التي اتخذت من ضفافه مستقَرًا لها وكانت منها الحضارتان الآشورية والبابلية، ليس ما ذكرناه فقط هو ما يمنح نهر الفرات جماله بل إنه أيضًا يسحر كل من يراه ويزوره بطبيعته المميزة ومياهه العذبة.