عندما يتحدث الناس عن التاريخ القديم، تتبادر إلى الأذهان في أغلب الأحيان صورُ المصارعين والفراعنة والإسكندر الأكبر، لكن هذه المواضيع بالكاد تخدش السطح - إذ أن التاريخ أكبر بكثير من ذلك! إن ما نسميه "التاريخ القديم" يغطي فترة طويلة من بداية الزمن حتى بداية العصور الوسطى المبكرة في وقتٍ ما في القرن الخامس تقريبًا، وهذه الفترة مليئة بالحقائق الغريبة وغير المعروفة من الشرق إلى الغرب. تبيّن أن بعض الأشياء التي لا يمكن تصورُها قد حدثت بالفعل خلال تلك الفترة، ولم ينجح جميعها في دخول كتب التاريخ.
قراءة مقترحة
لذا، إذا كنت تعتبر نفسك من هواة التاريخ، أو إذا كنت ترغب فقط في التعرف على أغرب الأشياء التي فعلها الناس على الإطلاق، تابِعِ القراءة واكتشفْ هذه الحقائقَ الغريبةَ والسرّيّةَ التي تعود إلى أعماق التاريخ القديم.
إن الترمُّلَ في الهند القديمة لم يكن يعني أن الأرملة تستطيع الحِداد لفترةٍ ما ثم المضي قدمًا — أو على الأقل لا تستطيع ذلك وهي على قيد الحياة. كان التقليدُ المعروف باسم ساتي مبنيّاً على الاعتقاد بأن المرأةَ ليس لها الحق في العيش بدون زوجها، ويجب إما أن تُحرق حية في نار جنازة زوجها أو تُدفن حيّةً بجوار جثته. كانت كلتا الطريقتين فظيعتين للغاية، لذلك كانت النّساء ربّما تُصلّين من أجل أن يَمتْن أولاً (لأسباب طبيعية بالطبع).
لم تكن قواعد الوراثة في مصر القديمة تسير دائمًا وفق النموذج المألوف في أغلب الممالك؛ فقد ساعدت تفاصيل اجتماعية محددة على جعل العرش متاحًا لأيٍّ من الجنسَين.
في مصر القديمة، لم يكن الابن هو الخيار الوحيد تلقائيًا، لأن الرجال والنساء تمتعوا بحقوق متساوية تقريبًا وكان خطّ الأسرة يُحدَّد من جهة الأم.
حقوق شبه متساوية
كان الرجال والنساء يتمتعون بحقوق متساوية تقريباً، ما جعل وراثة العرش غير محصورة بالذكور فقط.
خط الأسرة من جهة الأم
كان خطّ الأسرة يُحدَّد من جهة الأم وليس من جهة الأب، وهو ما غيّر منطق انتقال السلطة.
تكشف روما القديمة انقلابًا واضحًا في معنى الرمز الجسدي بين التصور الحديث وما كان يظهر في الفن والمنحوتات الرومانية.
في المجتمع الحديث، قد يُنظر إلى الفحولة الكبيرة بوصفها شيئًا يمكن التفاخر به.
في روما القديمة، كان يُنظر إلى الشخص ذي القضيب الكبير على أنه بربري أو أحمق، بينما صوّرت الفنون ومنحوتات الأبطال الرومان الرجال بأعضاء تناسليّة صغيرة ومتراصّة.
في العالم القديم، ربما كان من الحكمة ألا تعترف بإصابتك بالصداع من بين أمور أخرى، لأن الأطبّاء عندئذ قد يحاولون علاجك عن طريق حفر ثقب في رأسك. تمّ استخدام ممارسة النَّقْب (نشر الجمجمة) لعلاج التشنجات والصداع والالتهابات، إذ كان الأطباء يعتقدون أن سببها هو وجود أرواح شريرة محاصَرة داخل رأسك ويجب إطلاقها. ربما كان طردُ الأرواح الشريرة أقلَّ إيلاما!
في الأفلام/التلفزيون الحديث، غالبًا ما يتم تصوير الأقزام على أنهم منبوذون أو بطريقة كوميدية، ولكن في مصر القديمة، كان الأقزام يُبجَّلون وحتّى يُعبَدون. شَغَل الأقزامُ وظائفَ رسميةً في كافة جوانب المجتمع وكان للمصريين عدة آلهة أقزام مثل إله الحظ والأحلام والرقص وإله الفنون والحِرَف والإبداع.
كانت علاجات روث الحيوانات منتشرة في أمثلة متعددة من العالم القديم، واختلفت الاستخدامات من منع الحمل إلى علاج الجروح والجدري ووقف النزيف.
| المكان أو الثقافة | المادة المستخدمة | الغرض المذكور |
|---|---|---|
| اليونان القديمة | براز التمساح | وسيلة أنثويّة لمنع الحمل |
| مصر القديمة | روث الحيوانات | علاج جروح المعارك لدى المحاربين |
| الإسكتلنديون | فضلات الأغنام | علاج الجدري |
| العالم القديم | روث الخنازير | وقف نزيف الأنف |
في روما القديمة، كان للبول البشري الكثير من التطبيقات وكان مُنتجًا ذا قيمة كبيرة، لكنّ الامبراطورَين فيسباسيان ونيرو اكتشفا طريقة لتحقيق الربح من بول الناس. لقد فرضا ضريبةً على جمع البول وتجارته، وأخذ فيسباسيان الأمور خطوة أكثر إلى الأمام، حيث أمر ببناء مراحيض عامة مدفوعة الأجر. تمّ جمع البول من المراحيض لدباغة الجلود وتنظيف الملابس، على الرغم من أنني لا أعرف كيف كانوا يتدبّرون ألاّ تفوح من الملابس رائحةُ البول!
لم يكن لدى النساء القدامى ترف الدخول إلى الصيدلية والتقاط بعض صبغة الشعر. استخدمت بعضُ الحضاراتِ موادَّ نباتيةً لصبغ الشعر، لكن بعضها الآخر استخدم خلطات أقل جاذبية بكثير. كانت النسخةُ اليونانية/الرومانية القديمة من الصبغةِ الدائمة عبارةً عن خليط كيميائي يتكون من الكبريت والرصاص. نظرًا لأنهنّ لم يعرفْن الكثيرَ عن الكيمياء، فقد تسببت الأصباغ في بعض المشاكل الصحية الخطيرة جدًا، ولكن على الأقل بدا شعرهنّ جيدًا!