عرض النقاط الرئيسية
شوهد الشمبانزي الغربي في غابات غرب أفريقيا يصعد إلى مواقع مرتفعة لاستطلاع جماعات منافسة قبل تقرير خطوته التالية، في أول دليل منشور على استخدام حيوان غير بشري لتضاريس مرتفعة على نحو تكتيكي أثناء نزاع إقليمي. تشبه هذه الطريقة مبدأ السيطرة على الأرض المرتفعة المعروف في الحروب البشرية: جمع معلومات عن موقع الخصم وحجمه، ثم التقدم أو الانسحاب على أساسها.
جاءت الملاحظات من حديقة تاي الوطنية في ساحل العاج، حيث تابع باحثون من جامعة كامبريدج ومعهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية مجموعتين متجاورتين من الشمبانزي على مدى ثلاث سنوات. ونشرت سيلفان ليموين وليهي ساموني وكاثرين كروكفورد ورومان فيتيغ النتائج عام 2023 في مجلة PLOS Biology تحت عنوان «الاستخدام التكتيكي للارتفاعات لدى الشمبانزي في السياقات الإقليمية».
قراءة مقترحة
اعتمد الفريق على بيانات نظام تحديد المواقع العالمي وسجلات ميدانية تجاوزت 21000 ساعة، وشملت 58 شمبانزيًا من المجموعتين. وكانت منطقتاهما متجاورتين، ما جعل أفرادهما يتنافسون على الموارد ويواجهون احتمال وقوع اشتباكات عنيفة عند الحدود.
وثقت الدراسة دوريات منتظمة على أطراف المنطقتين. وكانت القرود تتحرك عادة في مجموعات فرعية متقاربة، مع خفض الضوضاء والتوقف أو الانطلاق في وقت متزامن. وصف الدكتور سيلفان ليموين، الباحث في الأنثروبولوجيا البيولوجية بقسم الآثار في جامعة كامبريدج، هذا النمط بقوله: «سوف تشعر، كمراقب، بأن الدوريات قد بدأت، إذ تتحرك القرود وتتوقف في الوقت نفسه، على نحو يشبه ما يحدث أثناء الصيد».
لم يكن اختيار الطريق المرتفع عشوائيًا. وجد الباحثون أن الشمبانزي كان أكثر ميلًا إلى صعود التلال العالية أثناء تحركه نحو الحدود، حيث يقع الصراع عادة، ثم يتجنبها في طريق العودة إلى قلب منطقته ويختار مسارًا أسهل وأكثر انبساطًا.
قال ليموين في إفادة نشرتها جامعة كامبريدج: «تتمثل سمة مشتركة لهذه الدوريات في أن قرود الشمبانزي تذهب نحو المنطقة الأعلى عند تحركها إلى الحدود، حيث يحدث الصراع عادة. ومع ذلك، تميل إلى تجنب هذه التلال عند العودة إلى منطقتها، إذ تختار الطريق الأسهل والأكثر انبساطًا».
بيّن التحليل أن المعلومات التي جُمعت من أعلى التلال ارتبطت بقرار دخول المنطقة المنافسة. بلغ احتمال التقدم نحو أراض معادية 40 بالمائة عندما كانت الجماعتان على بعد 500 متر، أي 1640 قدمًا، وارتفع إلى 50 بالمائة عند مسافة 1000 متر، أي 3280 قدمًا. وعندما بلغ الفاصل 3000 متر، أو 9842 قدمًا، وصل الاحتمال إلى 60 بالمائة.
تكشف هذه الأرقام أن القرار لم يعتمد على وجود جماعة منافسة وحده؛ فكلما زادت المسافة الفاصلة، ارتفعت احتمالات التوغل. ويرى الباحثون أن التوقف في موقع مرتفع أتاح للشمبانزي تقدير قرب المنافسين قبل اختيار مسار أقل مخاطرة.
يربط مؤلفو الدراسة بين هذا السلوك والقدرات المعرفية اللازمة لتقييم الخطر والدفاع عن الأرض أو توسيعها. وتنبع المقارنة بالحرب البشرية من توظيف التضاريس للحصول على أفضلية معلوماتية، مع بقاء السلوك المرصود سلسلة من قرارات الحركة الإقليمية لدى الشمبانزي.
قال ليموين: «تُعد الحرب التكتيكية محركًا للتطور البشري». وأضاف: «يتطلب سلوك الشمبانزي هذا قدرات معرفية معقدة تساعد في الدفاع عن أراضيه أو توسيعها، وهو ما يفضله الاصطفاء الطبيعي».
وتابع: «لاستغلال التضاريس من أجل التحكم بالأراضي جذور عميقة في تاريخنا التطوري. وقد نرى في استخدام الشمبانزي لهذه الاستراتيجية الشبيهة باستراتيجيات الحرب آثارًا لحرب بدائية صغيرة النطاق ربما كانت موجودة في مجتمعات الصيد وجمع الثمار في عصور ما قبل التاريخ».