7 أطعمة "صينية" لن تجدها في الصين

الصورة عبر unsplash

الطعام الصيني محبوبٌ في كلِّ ركن من أركان العالم. ولكنْ إذا سألت شخصاً خارج القارة الآسيوية عن المقصود بالطعام الصيني "الأصيل"، فقد لا يتمكَّن من الإجابة (ليس بشكلٍ صحيحٍ على الأقلّ). قد يقول شخصٌ أمريكيٌ إنه لحم الخنزير المقرمش الحلو والحامض، بينما قد يذكر شخصٌ من جزر الهند الغربية أنه لحم الخنزير المُقدَّد.

وبطبيعة الحال، فإنّ تعريف الطعام "الأصيل" في أيّ سياقٍ كان هو أمرٌ صعبٌ. ومن المؤكَّد أنَّ الأطباق المذكورة أدناه قد لا تكون جزءاً من اللائحة المُقرَّرة للطهاة الصينيين في العصور القديمة، ولكنها مُنتجَاتٌ أصيلةٌ نجمت عن خبرات المهاجرين الصينيين، ونحن –أي بقية العالم- ممتنّون لهم بسبب ذلك.

قراءة مقترحة

فمع تفرٌق المهاجرين الصينيين وتشكيل مجتمعاتهم في جميع أنحاء العالم، قاموا بابتكار أطباقٍ متنوّعةٍ من المطبخ الصيني باستخدام المُكوِّنات المُتاحة لهم، حيث تمَّ تعديلها لتناسب الألوان المحلّية. وفيما يلي عدّة أطباقٍ صينيةٍ يمكنك تجربتها في ستِّ قاراتٍ مختلفةٍ.

1. الولايات المتحدة: دجاج الجنرال تسو

يُعَدُّ طبق الجنرال تسو General Tso أحَّد الأطباق الكلاسيكية في العصر الجديد للمطبخ الصيني الزائف. فقطع الدجاج المقرمشة الحلوة وذات النكهة القوية والمقلية بالغمس الكامل تتوافق مع احتياجات الأطباق الأمريكية المميّزة، لكنّ هذا الطبق لا يمكن العثور عليه بأيّ شكلٍ أو أيّ مظهرٍ في الصين. فمن أين أتّى هذا الطبق؟ ومَنْ هو الجنرال تسو؟

تجمع قصة الطبق بين طاهٍ مهاجر واسمٍ عسكريٍّ قديم ومدينة نيويورك، ثم تنتهي به ضمن ثلاثية الوجبات السريعة الصينية الأمريكية.

مسار طبق دجاج الجنرال تسو خارج الصين

بنغ تشانغ-كوي

تُنسَب الوصفة الأصلية عادةً إلى Peng Chang-kuei، وهو طاهٍ للولائم في حكومة الحزب الوطني.

من الحرب الأهلية إلى تايوان

فرَّ الطاهي إلى تايوان خلال الحرب الأهلية الصينية قبل أن ينتقل الطبق إلى سياقٍ جديد.

مطعم نيويورك

افتتح لاحقاً مطعماً في مدينة نيويورك، حيث ذُكِر أنه قام بابتكار هذا الطبق.

الاسم والثلاثي الذهبي

يشير الاسم إلى القائد العسكري Zuo Zong-tang، ومع دجاج البرتقال ودجاج السمسم صار جزءاً من الثلاثي الذهبي للوجبات السريعة الصينية الأمريكية.

2. البيرو: لومو سالتادو

لومو سالتادو هو طبقٌ كلاسيكيٌّ في البيرو أصبح عنصراً أساسياً في النظام الغذائي للبلاد، لكنّ أصوله تعود إلى مطبخ "تشي فا" (هذه الكلمة هي ترجمةٌ حرفيةٌ من اللهجة الكانتونية لـ "طهي/تناول الطعام"). نشأت تقاليد مطبخ الطهي "تشي فا" عندما وصل المهاجرون من جنوب الصين إلى البيرو في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حيث قاموا بتعديل وصفاتهم المُفضَّلة كي تلائم المكوِّنات المحلّية، وبذلك تمَّ بزوغ واحدٍ من أوائل المطابخ الحقيقية في عملية الدمج.

لومو سالتادو هو طبقٌ يُعَدُّ بالقلي مع المزج بالتحريك بطريقةٍ تختلف من مكانٍ إلى آخر، ولكنه يتضمَّن عموماً شرائح من لحم الخاصرة مع الطماطم والبصل وقطع البطاطس المقلية فوق الأرز. إنه مزيجٌ عشوائيٌّ، ولكنه يُسيل اللعاب، لذلك يجب أن يكون على قائمة الطعام التي يجب أن تأكلها إذا قمت بزيارة البيرو.

3. أستراليا: تشيكو رول

تغيَّر تاريخ الوجبات الخفيفة الرياضية الأسترالية إلى الأبد عندما رأى بائع المواد الغذائية فرانك ماكنرو عربةً صينيةً خارج ملعبٍ للكريكيت تبيع لفائف البيض. ماذا لو تجرّأ على الحلم بوجود بديلٍ أقوى وأكثر ثباتاً وقادرٍ على تحمّل رعب المخمورين الذي يصاحب الأحداث الرياضية الأسترالية؟

بهذه الطريقة وُلِدت تشيكو رول. وتمَّ تسويق هذه الوجبة الخفيفة التي تعتمد على اللحوم لأول مرّة في معرض واجا واجا الزراعي عام 1951، وقد تمَّ تسويقها في الأصل باسم لفائف الدجاج رغم أنها خاليةٌ من لحم الدجاج، وهي لا تزال موجودةً حتى اليوم باعتبارها الوجبة المفضّلة لدى الجماهير.

4. هولندا: تجاب تجوي

لقد أنتج تاريخ هولندا الاستعماري طعاماً هولندياً صينياً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتأثيرات الإندونيسية. تجتمع صلصة الصويا مع صلصة الساتاي في أطعمة هذا المطبخ الآسيوي متعدّد الدول والمتوفّر للجميع، وربما لا يتمكّن حتى الهولنديون من إخبارك أين تنتهي إحداهما وتبدأ الأخرى.

تمَّ التخلّص من آلاف السنين من معايير الطهي الأنيقة لإفساح المجال أمام الأطباق المتطرّفة التي تجتمع فيها المأكولات البحرية مع لحوم الحيوانات العشبية والتي ترضي الرغبة الشديدة للزبائن الهولنديين. فعندما وصل الطعام الصيني إلى الولايات المتحدة، أصبح "شوب سوي".

وفي هولندا، تحوّل المسار نفسه إلى طبق "تجاب تجوي": نسخةٌ أكثر رقّةً وامتلاءً بالخضروات، وُلِدت من تقاليد الحساء الهولندي ثم جمعت المعكرونة والخضروات والدجاج وأحياناً الروبيان في صلصة الساتاي.

مكوّنات تجاب تجوي كما تلاقت في هولندا

المسار

أمريكا·هولندا

عندما وصل الطعام الصيني إلى الولايات المتحدة أصبح "شوب سوي"، وعندما حطَّ في هولندا أصبح "تجاب تجوي".

الطابع

أكثر رقّةً·خضروات

تصفه الفقرة بأنه نسخةٌ أكثر رقّةً وامتلاءً بالخضروات وُلِدت من تقاليد الحساء الهولندي.

المحتوى

معكرونة·دجاج وروبيان

يجمع الطبق بين المعكرونة الصينية والخضروات ولحم الدجاج وأحياناً الروبيان، وهو ما يعطينا طبق تجاب ها.

الصلصة والنبرة

ساتاي·سخرية

كل هذه العناصر منقوعةٌ في صلصة الساتاي، مع الخاتمة الساخرة بأنك إن تناولت ما يكفي منه فقد تنمو إلى حجم الشخص الهولندي العادي.

5. ترينيداد: "الدجاج على الطريقة الصينية"

في القرن التاسع عشر، وبعد أن ألغى البريطانيون عبودية الأفارقة في ترينيداد، بدأ الخدم الصينيون المُستأجَرون في الوصول لملء الفراغ في قطاعات العمل. وقد أحضر هؤلاء الخدم معهم طريقة طبخهم، فكانت النتيجة مزيجاً انتقائياً من التوابل والصلصات والنكهات التي لا يزال من الممكن رؤيتها في أحد أطباق ترينيداد الأكثر شعبية، وهو الذي يطلق عليه السكان المحليون ببساطة اسم "الدجاج على الطريقة الصينية".

يُنقَع الدجاج طوال الليل في صلصة الصويا الداكنة والبهارات الخمس، ثم يُقلَى بالغمر في الزيت حتى يصبح لونه بلون الكستناء الساخنة المقرمشة. إضافة طعم الحموضة من الزنجبيل والليمون هي أمرٌ لا بدّ منه هنا، كما أنَّ النكهات ثنائية القومية لصلصة المحار الصينية وصلصة الفلفل سكوتش بونيه تُكمل الطبق.

6. الهند: بانير شيزوان

الطبخ الهندي-الصيني موجودٌ منذ فترةٍ طويلةٍ، وقد نشأ في مجتمعات الهاكا الصينية في كلكتا. يكيّف هذا الأسلوب تقنياتٍ صينيةً مختارةً للطبخ واستخدام التوابل مع الأذواق الهندية، ممّا يؤدي إلى ابتكار أطباقٍ لم يشهد مثلها البرّ الرئيسي للصين من قبل.

يبدو اسم بانير شيزوان Paneer Schezwan وكأنه يحتاج إلى تصحيح، لكن الفقرة تشرح أن التهجئة نفسها جزءٌ من طريقة المطابخ الهندية في التعامل مع الأسماء الصينية والنكهات المستعارة.

ما الذي يعنيه اسم شيزوان في الهند؟

الفكرة الشائعة

اسم بانير شيزوان Paneer Schezwan خطأٌ مطبعيٌّ، وينبغي أن يطابق تهجئة نظام بين-يين pinyin لكلمة Sichuan.

الحقيقة

معظم المطابخ الهندية تستخدم تهجئة Schezwan، كما أن أطباق شيزوان ومنشوريا لا تتوافق إلا بشكلٍ ضعيفٍ مع نظيراتها الأصلية، لكنها غالباً تستخدم صلصةً من الفلفل الأحمر الهندي والثوم وأحياناً حبوب فلفل سيتشوان.

بما أنَّ منتجات الألبان غير شائعةٍ في معظم مأكولات الأقاليم الصينية، فإنّ بانير شيزوان هو نموذجٌ مثاليٌّ عن الأفكار الجديدة المتحرّرة التي يمكن أن تتولَّد من هذا النوع من الاختلاط بين الثقافات.

7. اليابان: تشوكا ريوري

يشير اسم تشوكا ريوري Chuka Ryori إلى المطبخ الياباني-الصيني المشترك. وبالنسبة للمطاعم التي نصادفه فيها، فإنها على الأرجح أماكنُ تجاريةٌ صغيرةٌ يديرها طهاةٌ يابانيون. تنتشر هذه المحلات التجارية المتواضعة في جميع أنحاء البلاد، ويمكن العثور عليها في أيّ شارعٍ للمطاعم محلّي.

قد يحيّرك تناول العشاء الصيني هناك، ويثير الشكّ بأنّ الطعام ليس أصلياً! يُعتبر توفو مابو نسخةً معدَّلةً نسبياً من التوفو الأصلي المُتبَّل ذي الطعم الحارق المُخدِّر. وهناك أطباقٌ ذات أسماءٍ غامضةٍ مثل تشوكا دون (ويعني حرفياً "وعاء الأرز الصيني" – وهو مقليٌ بواسطة المزج بالتحريك فوق الأرز)، وتينشين هان (ويعني حرفياً "وعاء أرز تيانجين" – وهو عجّةٌ بلحم السلطعون فوق الأرز)، وهيياشي تشوكا (ويعني حرفياً "الصينية المُبرَّدة" – وهو معكرونة رامين مُبرَّدة)، وكلّ هذه الأطباق لا وجود لها في الصين، على الرغم من الأسماء.