هل يمكن لطبيعتك الانطوائية أن تعيق طريقك إلى النجاح؟

الصورة عبر unsplash

عندما ننظر إلى تصميم مكاتب عمالقة التكنولوجيا الكبرى، فإننا نشهد تعاونًا واضحًا. ما مدى روعة مساحات وحيّزات عمل Google وNetflix! تُشجِّع تصميماتُ الأرضيات المفتوحة والجدران الزجاجية والشرائح وآلات الفشار والطاولات الطويلة في الكافيتريات على التعاون والتواصل.

لقد نشأنا على هذا الاعتقاد بأنه لكي تكون قائدًا ناجحًا، عليك أن تكون شخصًا منفتحًا. لا يمكنك أن تخجل بعيدا في مقصورتك، مستخدماً سماعات Airpods الخاصة بك مرتدياً السترة الخاصة بك ومنغمساً في العمل.

ومع ذلك، نظرًا لأن ما يقرب من نصف السكان هم انطوائيون، فليس من السهل على الجميع الاختلاط دائمًا مع زملائهم. هل هذا يعني أنك إذا كنت انطوائيًا، فلن تكون ناجحًا؟ هيا نكتشف!

قراءة مقترحة

ما هو الانطواء؟

تبدأ الفكرة من تصحيح الصورة النمطية: الانطواء ليس مجرد خجل أو عزلة في حفلة المكتب، بل نمط أعمق في طريقة الانتباه والتفكير والعمل.

الصورة النمطية مقابل السمات الفعلية

الصورة الشائعة

يُعتبَر الانطوائيون خجولين، ضائعين في عالَمهم، وفي بعض الأحيان، غيرَ اجتماعيين.

الحقيقة

ألقى كارل يونج الضوء على الانطواء في عشرينيات القرن الماضي: الانطوائيون ينظرون إلى الداخل، ويميلون إلى التفكير بعمق قبل التحدث، ويولون اهتمامًا كبيرًا للتفاصيل، كما أنهم يتمتعون بالتحليل والتنظيم.

الانطواء والإبداع

نحن نعيش في عالم معقد يتطلب حلًا إبداعيًا للمشكلات. ووفقا لجريجوري فيست، عالم النفس البارز، فإن الإبداع والانطواء لهما علاقة قوية فيما بينهما. بمعنى آخر، العديدُ من العقول الأكثر إبداعًا في التاريخ كان انطوائيًّا. ج.ك. رولينج، وألبرت أينشتاين، وبيل جيتس، ومايكل جاكسون، ونيكولا تيسلا، وروزا باركس، وأبراهام لينكولن، لديهم شيء واحد مشترك: الانطواء.

إن التعاون المستمر والعصف الذهني ليسا الطريقين الوحيدين للإبداع. فيمكن أن يأتيَ الإبداعُ أيضًا من العزلة والصمت، وهو ما يفضله الانطوائيون.

يمكن أن تساعد المساحات المكتبية ذات المناطق الهادئة في استيعاب أسلوب عمل الانطوائيين. إلى جانب التنوع الجنسي والثقافي والعرقي، تحتاج الشركات إلى العمل على التنوع النفسي.

الانطوائيون كقادة

بشكل عام، عندما نفكر في الرؤساء التنفيذيين، فإننا نفكر في شخصيات أكبر من الحياة، تشبه المشاهير الذين يديرون الشركات، ولكن دعونا ننظر إلى كيفية أداء الانطوائيين كرؤساء تنفيذيين.

تطرح الدراسات صورة أكثر دقة للقيادة: لا يتعلق الأمر بالصوت العالي وحده، بل بمدى ملاءمة القائد لطبيعة الموظفين وبالصفات التي تجمع التواضع مع الإرادة المهنية.

مقارنات بحثية حول القيادة الانطوائية

الدراسة أو الفكرةما الذي وجدته؟الدلالة القيادية
جرانت وجينو وهوفمان (2011)أنتج القادةُ الانطوائيون أداءً جماعيًا أكبر عندما كان موظفوهم استباقيين بشكل أساسي، في حين أنتج القادةُ المنفتحون أداءً أفضل مع الموظفين السلبيّين.مهارات الاستماع الجيدة لدى الانطوائيين تجعل موظفيهم يشعرون بأنهم مسموعون، ويكون هؤلاء القادة أقل تعرّضاً للتهديد ولديهم حاجة أقل للهيمنة.
كولينز (2001)تحتاج الشركة إلى "قائد من المستوى الخامس": ليس ذا صوت عال، ولكنه خجول وشجاع إلى حد ما، ومتواضع ولديه إرادة مهنية.هذه الصفات عادة ما يتمّ إظهارها من قبل الرؤساء التنفيذيين الانطوائيين، خصوصًا مع عدم حب اهتمام الجمهور.

الشخصية وبيئات العمل

من المهم أيضًا مراعاة أجواء العمل قبل تعيين القادة.

يُعَدّ القادة المنفتحون أكثرَ ملاءمة لبيئة عمل ديناميكية، مثل الجيش، في حين أن القادة الانطوائيين يتناسبون بشكل أفضل مع بيئات العمل المستقرة، مثل المدارس. تتطلب بيئات العمل الديناميكية الكاريزما لتحفيز الناس.

في بيئة عمل مستقرة، مثل المدارس التي تعمل على بناء هياكل داعمة لمساعدة الطلاب والمعلّمين في التعلم، فإن الانطوائيين يصنعون قادةً أفضل. في التعليم لا يوجد سلّمٌ مُؤسّسِيّ يمكن تسلقه، كما أن المنافسة أقل. وبالتالي، قد يكون مديرو المدارس الانطوائيون أكثر ملاءمة كقادة في التعليم.

الانطواء والنجاح الأكاديمي

دعونا نرجع خطوة إلى الوراء من أن نصبح قادةَ العالم وننظر إلى عملية خلق القادة: المدارس. يبدأ تدريبك لدخول حياتك المهنية بالتعرف على هذا المجال.

في التعليم، لا تعمل الشخصية كحكم نهائي على النجاح، لكنها تساعد في فهم التنظيم الذاتي، واختيار التخصص، والطريق المهني الأنسب.

مؤشرات الشخصية في الدراسة واختيار المجال

الوعي

تنظيم ذاتي·المعدل التراكمي

من بين السمات الشخصية الخمسة الكبرى، كان الوعي مؤشرًا قويًا للنجاح الأكاديمي، وله علاقة إيجابية مع المعدل التراكمي في الجامعات.

الانطوائيون

العلوم الإنسانية·العلوم الطبيعية

يفضّل الانطوائيون العلومَ الإنسانية والعلوم الطبيعية، ما يجعل معرفة الشخصية مفيدة في اختيار مجال العمل الصحيح.

المنفتحون

الاقتصاد·علوم الرياضة والقانون

يختار المنفتحون الاقتصاد وعلوم الرياضة والقانون، وهو اختلاف يوضح أن الانطواء والانفتاح يلعبان دورًا في اختيار التخصصات.

الهدف من هذه المقالة هو تسليط الضوء على نقاط القوة لدى الانطوائيين في الأدوار القيادية. تماما مثل نقاش الطبيعة مقابل التربية، لا توجد إجابة واحدة صحيحة للانطواء مقابل الانفتاح فكلاهما يحوي طيفاً مهمّاً من الشخصيات، وكلاهما يلعب دورا هاما في القيادة. وبما أن القادة المنفتحين هم القاعدة، فإن الغرض من هذه المقالة هو تسليط الضوء على نقاط القوة التي يمتلكها القادة الانطوائيون.

آمل أنه من خلال قراءة هذا المقال، لن يشعر زملائي الانطوائيون بالحاجة إلى أن يكونوا أكثر صراحة أو يغيروا منْ هم. مع زيادة الإدماج الثقافي والعرقي و الجندري (الجنساني)، حان الوقت لمساحاتِ العمل من أجل النظرِ في إدماج الشخصية أيضًا. نحن نعيش في عالَم حيث كلّ شيء يفضّل المنفتحين وذلك من تصميم المكاتب إلى توظيف القادة. إن الانطوائيين لديهم الكثيرُ ليقدموه في مجال القيادة، لكنهم بحاجة إلى توفير البيئة المناسبة لهم ليزدهروا بطريقتهم الخاصة.