الاستعمار في القرن الحادي والعشرين: هناك دولٌ لا تزال تحت السيطرة الأجنبية!

الصورة عبر unsplash

هل تتساءل لماذا تُعتبَر اللغتان الإنجليزية والإسبانية من أهمّ اللغات التي يجب تعلّمها؟ أو لماذا هما اللغتان الأكثر استخداماً في العالم؟

الجواب هو الاستعمار

وفقاً لبيانات الأمم المتحدة، في جميع أنحاء العالم هناك حوالي 17 منطقةً لا تتمتّع بالحكم الذاتي، حيث لا يزال عدّد أقلّ بقليل من مليوني شخصٍ يعيشون تحت الحكم الاستعماري.

الاستعمار يشبه مدرسةً ثانويةً على مستوى العالم.

كان للاستعمار –بما ينطوي عليه من سيطرة بلدٍ معيّنٍ على بلدٍ آخر واستغلاله- تأثيرٌ عميقٌ على كامل الكرة الأرضية. وفي مرحلةٍ ما من التاريخ، كان للعديد من القوى الأوروبية ودولٍ أخرى مستعمراتٌ في أجزاءٍ مختلفةٍ من العالم، بما في ذلك إسبانيا والبرتغال وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا واليابان. وقد ترك ذلك أثراً دائماً على ثقافاتها واقتصاداتها وسياساتها.

قراءة مقترحة

تُبسّط استعارة المدرسة الثانوية فكرة الهيمنة: فالقوة المسيطرة تحدّد ما يبدو مهماً، بينما تُدفَع الأمم الأخرى إلى تقليدها أو الخضوع لمعاييرها.

تفكيك استعارة الصف الدراسي

العنصر في الاستعارةما يمثله في الاستعمارالفكرة الأساسية
المجموعة «الرائعة»أوروبا والقوى الاستعماريةما تراه مهماً يصبح معياراً يتبعه الآخرون.
بقية الفصلالأمم التي تحاول السير على خطى القوة المهيمنةتُدفَع إلى تقليد النموذج الأقوى كي تُعدّ «مهمة».
الشخص «الأخرق» الذي يملك شيئاً مهماًأمة مقهورة أو مهمَّشة لديها ما تقدّمهلا يُعترَف بقيمتها إلا إذا أُعجبت بها القوة المسيطرة.
لعبة القوةفرض الثقافة والدين والتعليم واستغلال الموارد وربما الاستيطانهذه الممارسة هي جوهر الاستعمار.

كيف استعمرت الدول الاستعمارية دولاً أخرى في البداية؟

بحلول عام 1914، كانت أوروبا قد استعمرت معظم دول العالم. كان الدافع الأساسي هو أن تصبح قوةً عظمى على مستوى الكوكب وتهيمن على العالم بأكمله. وهكذا بدأت العديد من الدول الأوروبية، مثل إيطاليا والبرتغال وإسبانيا وإنجلترا وألمانيا، في الحصول على مستعمرات، ممّا أدّى إلى التقسيم الاستعماري للعالم.

وعلى هذا النحو، أصبحت معظم البلدان في آسيا وأفريقيا في ذلك الوقت مُستعمَراتٍ. وأصبحت أستراليا مُستعمَرةً استيطانيةً، حيث كان من الممكن للموظفين البريطانيين أن يستقروا فيها، وأن يستخدموها كسجنٍ، حيث لا يمكن لأحد الهروب من تلك الدولة الجزيرة.

تقدّم بدايات الاستعمار سلسلةً متدرجة: بحثٌ عن التجارة، ثم استيلاءٌ على الأرض، ثم غزوٌ مغطّى بخطاب التجارة والدين.

من الاستكشاف إلى التحويل الديني

عصر الاستكشاف

بدأت الدول الأوروبية في البحث عن طرقٍ تجاريةٍ جديدةٍ، واكتشف كريستوفر كولومبوس وفاسكو دا جاما أراضٍ جديدةٍ.

الاستيلاء على الأرض

تمكَّن الأوروبيون من الحصول على تلك الأراضي، لأنّ القبائل الأصلية لم تكُن تؤمن بامتلاك الأرض كما فعل الأوروبيون.

الغزو تحت ستار التجارة

اعتبر الأوروبيون القبائل الأصلية متوحشةً وأكلةً للحوم البشر وبربريةً؛ وتحت ستار التجارة، بدأوا بغزو الأراضي الجديدة والمطالبة بملكيتها.

التبرير الديني والتحويل

استُخدم السعي لجعل أولئك المتوحِّشين متحضّرين لإخفاء الغزوات، ثم حدث تحويلٌ ديني شبه إلزامي للقبائل الأصلية في أمريكا وأفريقيا إلى المسيحية.

هل كان الاستعمار نقمةً أم نعمةً؟

لنبدأ بالحديث عن الإيجابيات، فهي ليست كثيرةً نظراً للسلوك الهمجي المثير للسخرية للمستعمِرين. لقد استثمر المستعمِرون في البنية التحتية والتجارة والمرافق الطبية ووسائل التقدّم التكنولوجي في مستعمَراتهم، كما ساعدوا في إنشاء أنظمةِ حكمٍ ديمقراطيةٍ ونشر محو الأمية.

لكنْ تحت ستار الدين، تمّ القيام بقدرٍ كبيرٍ من الأعمال العسكرية ضد القبائل الأصلية. لذا انخفض عدد شعب هيسبانيولا من 250000 إلى 15000 تحت الحكم الإسباني. وشوهدت أعمالٌ حربيةٌ  مماثلةٌ في أفريقيا وفي المستعمرات الأخرى التي حاولت الثورة ضد الاستعمار.

ونحن جميعاً ندرك ما حدث من عبودية السود وسنوات العنصرية والعبودية والتجريد من الإنسانية التي عانى منها هؤلاء الأشخاص.

فقد تمَّ بيع السكان الأصليين كعبيدٍ "للبيض" أو أخذهم كجنودٍ لخوض المعارك، خاصةً في الحروب العالمية. كما فُرضت الثقافة البيضاء والتعليم والدين على الشعوب الملوَّنة.

وكان للاستعمار أيضاً تأثيرٌ نفسيٌّ عميقٌ، ليس فقط على أراضي المستعمَرين ولكن أيضاً على عقولهم. فقد شعر المُستعمَرون وكأنهم عرقٌ أدنى بالمقارنة بـ "البيض"، الأمر الذي دمَّر احترامهم لذاتهم وسمَّم ثقافتهم.

هل لا تزال بعض المناطق مُستعمَرةً؟

بعد حروبٍ لا حصر لها بين المُستعمِرين والمُستعمَرات، اجتاحت العالم موجةٌ من إنهاء الاستعمار في القرن العشرين، وتحرَّرت معظم الدول من الحكم الاستعماري وأثبتت هويتها المستقلّة. وبعد تأسيس الأمم المتحدة في عام 1945، قامت ثورةٌ سياسيةٌ لحماية أراضي جميع الأمم والحفاظ على السلام الدولي.

ومع ذلك، لا تزال هناك 55 مُستعمَرةً تتضمَّن 17 إقليماً في شتّى أنحاء العالم. وتحتفظ بهذه المُستعمَرات ثماني دول هي: أستراليا، والدنمارك، وهولندا، وفرنسا، ونيوزيلندا، والنرويج، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، ممّا يضع حوالي مليوني شخصٍ تحت الحكم الاستعماري.

17 إقليماً

لا تزال هذه الأقاليم، ضمن 55 مُستعمَرةً وتحت سيطرة ثماني دول، تضع حوالي مليوني شخصٍ تحت الحكم الاستعماري.

المملكة المتحدة لديها أكبر عددٍ من المُستعمَرات، بإجمالي قدره 14 إقليماً خارجياً.

وتشمل هذه الأراضي: أنغيلا؛ برمودا؛ الإقليم البريطاني في المحيط الهندي؛ جزر فيرجن البريطانية؛ جزر كايمان؛ جزر فوكلاند؛ جبل طارق؛ مونتسيرات؛ جزر بيتكيرن؛ سانت هيلانة؛ أسنشن وتريستان دا كونها؛ جورجيا الجنوبية وجزر ساندويتش الجنوبية؛ جزر تركس وكايكوس؛ إقليم القطب الجنوبي البريطاني؛ ومناطق القواعد تحت سيادة المملكة المتحدة (أكروتيري وديكيليا). وهناك أيضاً تبعيات محلية للمملكة المتحدة هي غيرنسي، جيرسي، وجزيرة مان.

هذه المناطق ليست مجرَّد علاماتٍ صغيرةٍ على خريطة العالم ولكنها في الواقع ذات أهميةٍ اقتصاديةٍ كبيرةٍ بالنسبة للمُستعمِرين. حيث تأتي جزر كايمان وبرمودا ضمن قائمة العشرة الأوائل على أساس نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، كما توفِّر غوام موضعاً أمنياً إقليمياً مهماً. من الجدير بالذكر أنّ جبل طارق وجزر فوكلاند مُتنازَع عليهما دبلوماسياً، لذا من الصعب إنهاء الاستعمار فيهما.

إنّ الاستعمار ليس أكثر من لعبةِ قوّة شريرةٍ وجشعةٍ. وإلى جانب إنهاء الاستعمار من الناحية المادية الفعلية، يُعَدُّ إنهاؤه من عقول المُستعمرَات أمراً مهمّاً أيضاً، حيث لا يزال الاستعمار يؤثِّر على ذاكرة الضحايا ومواقفهم المعنوية، ويجد الكثير منهم صعوبةً في التخلَّص من آثار الفظائع التي نجمت عنه.