إن الواقي من الشمس ليس مجرد ملحق تجميلي، فالأشعة فوق البنفسجية الصادرة من الشمس هي سبب رئيسي لأضرار الجلد، بما في ذلك حروق الجلد والحمامى (ارتكاس جلدي) وسرطان الجلد والورم الميلانيني والكلف (أو بقع الشمس) وغيرها من أشكال فرط التصبّغ.
ويمكن الوقاية من حوالي 80% من حالات سرطان الجلد لدى الأشخاص الذين يمارسون الأنشطة الخارجية عن طريق تقليل التعرض لأشعة الشمس، حيث يمكن القيام بذلك بعدة طرق بما في ذلك ارتداء الملابس الواقية أو تطبيق واقيات الشمس.
فيما يلي، سنتعمق في تاريخ واقي الشمس، والاختلافات بين واقيات الشمس الفيزيائية والكيميائية، ممّا يساعدك على اتخاذ قرارٍ مناسب لنوع بشرتك وأسلوب حياتك.
قراءة مقترحة
امتدت حماية البشرة من الشمس من ممارسات قديمة اعتمدت على الزيوت والنباتات والعجائن الطبيعية، إلى مستحضرات حديثة تتنوع بين اللوشن والكريمات والبخاخات واللصاقات.
استخدم اليونانيون زيت الزيتون، واستخدم المصريون القدماء خلاصة الأرز والياسمين ونبات الترمس للعناية بالبشرة وحمايتها.
انتشر استخدام عجينة بوراك بين البدو الرحل في البحر في الفلبين وماليزيا وإندونيسيا، وهي مصنوعة من الأعشاب المائية والأرز والتوابل.
استُخدمت عجينة ماسونجواني من الخشب المطحون للحماية من أشعة الشمس، وكذلك كديكور وكطارد للحشرات في المناطق الساحلية الشمالية الغربية.
تتوافر واقيات الشمس اليوم بأشكال واسعة، من اللوشن والكريمات إلى البخاخات واللصاقات، وتنقسم إلى فيزيائية أو كيميائية.
تتمثل فعالية واقي الشمس الفيزيائي في استخدام الجزيئات المعدنية لعكس الضوء فوق البنفسجي وتشتيته وامتصاصه، وتكمن الفروق الرئيسيّة بين الواقيات في حجمِ الجسيم وكيفيةِ خلطه في الكريم أو المستحضر والكميةِ المستخدمة وقرينة الانكسار (سرعة الضوء العابِر ضمن الوسط) للمادة.
عندما يكون حجم الجسيمات في واقيات الشمس الفيزيائية كبيرًا، فإنه يتسبب في تشتت الضوء وانعكاسه بشكل أكبر. وهذا يعني أن واقيات الشمس الفيزيائية يمكن أن تكون أكثر وضوحًا على الجلد، مما قد يُقلِّل من جاذبيتها التجميلية.
يمكن لنوع الجسيمات الدقيقة من واقيات الشمس الفيزيائية (التي تحتوي على جزيئات صغيرة أصغر من 100 نانومتر) أن تُحسِّن المظهرَ التجميلي للكريمات على الجلد مع الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، لأن الجزيئات في هذا النطاق الحجمي تمتص إشعاعًا أكثر ممّا تعكسه. ويتم تصنيفها أحيانًا على أنها "غير مرئية".
تَستخدِمُ معظمُ مستحضرات الوقاية من الشمس الفيزيائية تركيباتِ أكسيد الزنك أو ثاني أكسيد التيتانيوم، واعتبارًا من عام 2021، تمّ الاعتراف فقط على هذين المعدنين على أنهما آمنان وفعالان من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
تعمل مرشحات الأشعة فوق البنفسجية الكيميائية عن طريق امتصاص الأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة، حيث تتفاعل جزيئاتُ المُرشِّح مع ضوء الشمس وتتغير كيميائيًا. وعلى الرغم من المخاوف، تستمرُّ مستحضراتُ الوقاية من الشمس الكيميائية في التطور، مع تطوير مُنتَجات جديدة أكثر كفاءة.
يبقى واقي الشمس الفيزيائي بشكل عام على سطح البشرة (طبقة الجلد الأولى) لحمايتها من الأشعة فوق البنفسجية. بينما يدخل واقي الشمس الكيميائي إلى الأدمة (طبقة النسيج الضام) ومجرى الدم، ممّا قد يؤدّي إلى حساسية الجلد وزيادة خطر التسمم. ويعتمد ملفّ السلامةِ الخاصّ بمرشحات الأشعة فوق البنفسجية الكيميائية على ما إذا كان حجمها الجزيئي الصغير يسمح لها باختراق الجلد.
وبالمقارنة مع الواقيات الفيزيائية، تُسبِّب واقياتُ الشمس الكيميائية تفاعلاتٍ جانبيّةً أكثرَ في الجلد بسبب التغيرات الكيميائية في جزيئاتها. وقد اقترحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في عام 2021 اعتبارَ اثنين من مرشحات الأشعة فوق البنفسجية المعتمدة مسبقًا—حمض شبه أمينوبنزويك (PABA) وترولامين ساليسيلات—غيرَ آمنين وفعّالين بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن اكتشاف وجود بعض المرشحات الكيميائية على الجلد، وفي الدم، وفي حليب الثدي، وفي عينات البول بعد أسابيع من استخدامٍ وحيد.
قد تكون واقياتُ الشمس الفيزيائية أكثر ملاءمةً للأطفال والأشخاص الذين يعانون من حساسية الجلد، نظراً لاستقرارها -أي لمدى احتفاظها بسلامة المُنتَج وفعاليّتِه عند تعرضه لأشعة الشمس.
| الجانب | واقي الشمس الفيزيائي | واقي الشمس الكيميائي |
|---|---|---|
| موضع العمل | يبقى بشكل عام على سطح البشرة لحمايتها من الأشعة فوق البنفسجية. | يدخل إلى الأدمة ومجرى الدم بحسب قدرة الجزيئات الصغيرة على اختراق الجلد. |
| التفاعل مع الضوء | يعتمد على الجزيئات المعدنية التي تعكس وتشتت وتمتص الضوء فوق البنفسجي. | يمتص الأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة وتتغير جزيئاته كيميائيًا. |
| السلامة والحساسية | قد يكون أكثر ملاءمة للأطفال والأشخاص ذوي البشرة الحساسة بسبب استقراره. | قد يسبب تفاعلات جانبية أكثر، مع مخاوف تتعلق ببعض المرشحات الكيميائية. |
| أمثلة مذكورة | أكسيد الزنك وثاني أكسيد التيتانيوم. | حمض شبه أمينوبنزويك (PABA) وترولامين ساليسيلات، مع مرشحات أخرى تُذكر في النشرات. |
أفضل طريقة للتحقق ممّا إذا كان لديك ردُّ فعلٍ تجاه واقي الشمس الفيزيائي أو الكيميائي هي اختباره على منطقة صغيرة من الجلد.
اعتمادًا على الطقس وأنشطتك، قد تحتاج إلى اختيار واقٍ شمسي مقاومٍ للماء والعرق مع حماية واسعة النطاق ومعامل حماية من الشمس (SPF) بقيمةٍ أعلى.
إن واقي الشمس المصنوع من أكسيد الزنك له فوائد مضادة للالتهابات، وهو لطيفُ الاستخدام، ولهذا السبب فإنه يجد طريقه إلى منتجات الأطفال مثل كريمات طفح الحفّاضات.
بين المرشحات الفيزيائية والكيميائية، يُعتبَر واقيُ الشمسِ الفيزيائي آمنًا.
كيف نميز بين واقي الشمس الكيميائي والفيزيائي؟ تكمن إحدى الإشارات في قراءة نشرات المستحضَرات، فإذا كانت هناك مصطلحاتٌ مثل واقي الشمس المعدني، أو إذا كنت ترى أكسيد الزنك وثاني أكسيد التيتانيوم كمكوِّنات رئيسية في النشرة فهو واقٍ شمسي فيزيائي. إذا تّم ذكر أفوبنزون، أوكسيبنزون، أوكتينوكسات، تينوسورب، وما إلى ذلك، فهي واقيات شمسية كيميائية.