مَنْ يجد شيئاً يحتفظ به؟ كشف أسرار السفن الغارقة التي تمَّ إنقاذها

تخيَّل الموقف التالي: بينما كنتَ تمشي على طول الشاطئ، إذا بك تصادف حاوية شحنٍ رماها البحر هناك وهي مليئةٌ بالبضائع الجيدة. بالكادّ تستطيع أن تصدّق مدى حسن حظّك، وتبدأ بالاستيلاء على كل ما يمكنك الحصول عليه.

ولكنْ هل هذه البضائع هي ملكك بشكلٍ قانوني الآن؟

كان هذا هو السؤال الذي تمّ طرحه عندما جرفت الأمواج حاوية شحنٍ على شاطئ إحدى الجزر. ما سبَّب خيبة أملٍ للكثيرين حينها هو أنها كانت فارغةً. ولكنّ السؤال بقي مطروحاً: مَنْ الذي يمكنه المطالبة بالملكية البحرية للأشياء التي ينتهي بها المطاف على شواطئنا؟

تبيّنَ أنّ الأمر ليس بسيطاً مثل القول: مَنْ يجد شيئاً يحتفظ به.

قراءة مقترحة

صورة من unsplash

لنستعرض قانون الإنقاذ، ونعني بذلك عملية تخليص سفينةٍ ما أو بضائعَ مشحونةٍ عليها من المخاطر في عرض البحر.

ببساطة يمكن أن نقول إنها خدمةٌ من قبل متطوّعٍ من أجل إنقاذ الممتلكات القابلة للنجاة من الضياع أو التلف.

وقيام المُنقِذ بأداء عملية إنقاذٍ ناجحةٍ يمنحه الحقَّ في الحصول على مكافأةٍ ماليةٍ من مالك الممتلكات التي تمَّ إنقاذها.

يقول المحامي البحري جون كافانا John Kavanagh إنه عندما يتعلّق الأمر بالإنقاذ، فهناك بعض المفاهيم التي يجب مراعاتها:

وتتلخّص هذه المفاهيم في ثلاثة شروط: أن تكون الممتلكات في خطر، وأن يكون المنقذ متطوعاً، وأن تنجح عملية الإنقاذ فعلياً.

شروط اعتبار العمل إنقاذاً بحرياً

وجود خطر

شرط أساسي·ممتلكات بحرية

لا بدّ من وجود خطرٍ ما على الممتلكات البحرية، وإلّا فلن يكون هناك إنقاذٌ لها من هذا الخطر.

التطوع

بلا واجب مُلزِم·لا يشمل الطاقم

لا يجوز أن يكون أداؤك لعملية الإنقاذ ناجماً عن واجبٍ أو متطلَّب، ولذلك يُستبعد أفراد الطاقم الذين ينقذون سفينتهم وأفراد الشرطة وخدمات الطوارئ المكلّفة بذلك.

النجاح

لا شفاء إذن لا أجر·قيمة ما أُنقذ

تاريخياً، ارتبطت خدمات الإنقاذ بقاعدة "لا شفاء إذن لا أجر"، أي إن الأجر يتعلّق بما تمّ إنقاذه فعلياً وبقيمة الممتلكات التي تمّ تخليصها.

يقول كافانا: "إذا قُمتَ بمراعاة جميع هذه المفاهيم، واستطعت استرداد الممتلكات وتخليصها، عندها يمكنك الذهاب إلى المالك والقول: ‘إنّ الممتلكات الخاصّة بك هي في حوزتي، وإذا دفعت لي مكافأة الإنقاذ، فسوف أعيدها إليك‘ ".

لقد قمتُ بإنقاذ بعض الممتلكات البحرية، فما هي مكافأتي؟

تتغيّر قيمة المكافأة اعتماداً على قيمة ما تمّ إنقاذه، وكذلك على مدى الجهد الذي بذلته من أجل ذلك الإنقاذ.

لكنّ الحدّ الأقصى لتلك المكافأة هو قيمة الممتلكات نفسها.

يقول كافانا: "هناك عددٌ لا بأس به من الأمور يجب أخذها بعين الاعتبار، مثل درجة مهارات المرء، وقيمة الاستثمار الذي وضعه المنقذ من أجل العملية والوقت والجهد والوقود والسفن والأشخاص، وما إلى ذلك".

"هناك أيضاً درجة النجاح التي حقَّقتها العملية. فربما تنجح فعلاً في إنقاذ ما تريد، ولكنك تكون قد ألحقت به أضراراً كبيرةً خلال إجرائك لذلك."

وبالتأكيد يجب أخذ قيمة الشيء الأصلي نفسه بعين الاعتبار أيضاً.

"إذا كانت هناك سفينةٌ تبلغ قيمتها 10 ملايين دولار، وكانت في حالة خطرٍ لا يمكن تصوّره، وكان عليك ممارسة قدرٍ كبيرٍ من المهارات واستخدام الكثير من الموارد من أجل إنقاذها، وحقَّقت في النهاية نجاحاً تامّاً في مسعاك، عندها قد تصل مكافأة الإنقاذ نظرياً إلى قيمة الممتلكات نفسها.

ما هو الفارق بين الإنقاذ والسرقة؟

هذا الأمر يعتمد تماماً على نواياك.

يفسّر كافانا أن لأيّ جريمةٍ جنائيةٍ عنصرين: الركن العقلي والركن المادي. وفي حالة البضائع البحرية، قد يكون الفعل المادي هو أخذ البضائع من الحاوية، لكنّ الفارق الأساسي بين السرقة والإنقاذ هو النيّة.

النية في أخذ البضائع البحرية

الاعتقاد الشائع

إذا أخرجت البضائع من الحاوية واحتفظت بها، فهذا يعني بالضرورة أنك سرقتها.

الواقع

إذا كانت نيّتك هي الإنقاذ، ثم اتّصلت بالمالك وأخبرته أن بضائعه لديك ويمكنه استعادتها مقابل تكلفة الإنقاذ، فهذا دليلٌ على نيّة الإنقاذ لا على نيّة حرمان المالك منها بشكلٍ دائم.

هل هناك أيُّ قصصٍ شهيرةٍ عن الإنقاذ؟

أحَّد الأمثلة الأكثر شهرة هو حكاية السفينة إم إس سي نابولي MSC Napoli.

توضح قصة إم إس سي نابولي كيف يمكن لحادث بحري واحد أن يتحوّل من محاولة إنقاذ إلى مشهد واسع من النهب على الشاطئ.

تسلسل حادثة MSC Napoli

تقطّعت السبل بالسفينة

تقطَّعت السبل بسفينة إم إس سي نابولي قبالة الساحل الإنجليزي الجنوبي.

إرساء متعمّد عام 2007

في عام 2007، تمَّ إرساء سفينة الشحن عن قصدٍ على الشاطئ قبالة الساحل الجنوبي لإنجلترا لمنعها من التحطّم أثناء العواصف.

سقوط الحاويات

سقطت منها حوالي 80 حاوية، وجرفتها الأمواج إلى ما يُسمَّى بالساحل الجوراسي، وهو أحَّد مواقع التراث العالمي المسجَّلة لدى الأمم المتحدة.

تحوّل المشهد إلى نهب

ذكرت شبكة ABC أن السكان المحليين ونابشي الفضلات أمضوا يومَين وليلتَين وهم ينهبون ما استطاعوا، بما في ذلك دراجات نارية وقطع غيار للسيارات وملابس ومكياجات وحفّاضات وحتى كتب مقدّسة مترجمة.

يقول السيد كافانا لقد كان ذلك "حدثاً استثنائياً بكل المقاييس".

"كلُّ هذه الأشياء الرائعة تماماً سقطت على الشاطئ. وماذا نستطيع أن نقول بخصوص ذلك ... إنه خيطٌ رفيع جداً عندما يكون الفارق الوحيد بين السرقة وبين الإنقاذ هو النيّة.