ذات يوم، قال الفيلسوف الرواقيّ اليونانيّ إبيكتيتوس: "الثروة ليست في امتلاك ممتلكات كبيرة، بل في امتلاك القليل من الحاجات". يظلّ هذا القول ذا أهمّية كبيرة في عالم اليوم المعقّد من التمويل الشخصيّ والاستثمار.
قراءة مقترحة
مدفوعة بالنزعة الاستهلاكيّة، هناك دفع مستمرّ لاكتساب المزيد، ما يؤدّي غالباً إلى حلقة لانهائيّة من العوَز. يمكن أن تتعارض هذه العقليّة مع الرفاهيّة الماليّة، حيث أنّ السعي وراء الممتلكات غالباً ما يفوق القدرة على تحمّلها، ما يؤدّي إلى الديون والضغوط الماليّة.
فيما يلي بعض النصائح التي يمكنك الاطّلاع عليها، فهي تشجّع على اتّباع نهج أكثر تفكّراً وتأنّياً اتّجاه رغباتنا وقراراتنا الماليّة، والتفكير في ما هو ضروريّ حقّاً لحياة مُرضية، وسط ضجيج وتحدّيات المشهد الماليّ المعاصر.
لا يوجد من ينفق المال بجنون حقّاً، الناس يطبّقون ما يعرفونه وكيف يرون العالم ليس إلّا. إنّ الطريقة التي نشأنا عليها تلعب دوراً كبيراً في هذا. تظهر الأبحاث أنّ تجارب الطفولة مع المال يمكن أن تؤثّر في العادات والسلوكيّات الماليّة في مرحلة البلوغ.
ليست كلّ حصيلة في الحياة هي نتيجة للجهد المبذول وحده؛ هناك العديد من العوامل الأخرى على الساحة. إنّه أمر معقّد، وأفعالنا لا تؤدّي مباشرةً دائماً إلى حاصل. تظهر الدراسات الاقتصاديّة أنّ الحظّ والتوقيت يمكن أن يلعبا دوراً هامّاً في النجاح الماليّ، ما يثبت أنّ الأمر لا يتعلّق فقط بالجهد الفرديّ.
تصبح الحياة أفضل عندما تعرف متى تكتفي. إنّ الرغبة في المزيد والمزيد يمكن أن تؤدّي إلى الندم، ومقارنة نفسك بالآخرين هو صراع لا ينتهي. لا بأس أن تتقبّل أنّك ستحصل على أقلّ من الآخرين، وتذكّر أنّ مقارنة النفس بالآخرين باستمرار يمكن أن تقلّل من السعادة وتزيد من القلق.
يتطلّب البقاء ثريّاً توازناً مختلفاً عن مرحلة كسب المال؛ فالأولى تميل إلى الحذر، بينما قد تحتاج الثانية إلى المخاطرة والتفاؤل والاستباقيّة.
| الجانب | كسب المال | البقاء ثريّاً |
|---|---|---|
| العقليّة | غالباً ما تنطوي على التفاؤل والاستباقيّة | تحتاج إلى الإنفاق المتأنّي والحذر |
| العلاقة بالمخاطر | قد يتطلّب المخاطرة | يتطلّب تجنّب المخاطر وأن تكون أكثر تحفّظاً |
| مصدر الخسارة الشائع | ليس الطريقة الأوّليّة لكسب المال غالباً | معظم الثروات تُفقَد من خلال الاستثمارات عالية المخاطر أو الإفراط في الإنفاق |
يقصد بالذيل الطويل هنا الطرف الأبعد من منحني التوزّع الطبيعيّ للنتائج. لهذه الذيول تأثير هائل في مجال التمويل، حيث يمثّل عدد صغير من الأحداث غالبيّة النتائج. أيّ شيء ضخم أو مربح أو مشهور أو مؤثّر هو نتيجة لحدث ذيليّ.
أفضل مكافأة يمكن أن يقدّمها لك المال هي التحكّم بوقتك، وحرّيّة القيام بالأشياء التي تحبّها. بعبارة أخرى، أعلى أشكال الثروة هي أن تعيش الحياة وفقاً لشروطك الخاصّة.
أنت مبهور بممتلكاتك أكثر من انبهار الآخرين بها. في حين أنّ الناس غالباً ما يتباهون بالثروة، فإنّ الآخرين عادةً لا يعجبون بك بسبب ذلك. في الواقع إنّ التركيز أكثر من اللازم على الممتلكات الماديّة له آثار ضارّة، لأنّه في كثير من الأحيان لا يعزّز علاقاتنا الاجتماعيّة، ولا سعادتنا الشخصيّة طويلة الأمد.
يقع الخلط غالباً بين مظاهر الثروة والثروة نفسها؛ فالسلع المرئيّة قد تلفت الانتباه، لكنّ المعنى الحقيقيّ للثروة يكمن في الأصول غير المحوّلة إلى عناصر ظاهرة.
نقيس الثروة غالباً بالسلع المرئيّة مثل السيّارات والملابس والمنازل.
الثروة الحقيقيّة ليست مرئيّة دائماً، بل تكمن في الأصول التي لا يتمّ تحويلها إلى عناصر ظاهرة للعيان.
بناء الثروة لا يعتمد على مقدار ما تكسبه، بل على مقدار ما تدّخره. إنّ امتلاك غرور أصغر يمكن أن يؤدّي إلى ثروة أكبر، لأنّ الادّخار هو في الأساس الفرق بين رغباتك ودخلك. يكون الإنفاق الأقلّ أسهل عندما تكون أقلّ اهتماماً بآراء الآخرين فيك.
حصل وارن بافيت على 81.5 مليار دولار من ثروته البالغة 84.5 مليار دولار بعد أن بلغ 65 عاماً. يأتي نجاحه من الاستثمار، لكنّ المفتاح الحقيقيّ هو الوقت. لكي تتحسّن كمستثمر، ركّز على توسيع أفقك الزمنيّ. في الحقيقة، يمكن أن تؤدّي فترات الاستثمار الأطول إلى عوائد مركّبة، وزيادة الثروة بشكل كبير مع مرور الوقت.
عندما يتعلّق الأمر بالقرارات الماليّة، فمن الأفضل أن تكون حكيماً من أن تكون عقلانيّاً تماماً. ركّز على ما يٌشعرك بالراحة ويجلب لك السلام. تذكّر أنّ الاستثمار لا يقتصر فقط على الأرقام؛ كما أنّ له جانباً اجتماعيّاً لا يجب أن تغفله.
بدلاً من استخدام أحداث الماضي للتنبّؤ بالمستقبل، ينبغي لنا أن ننظر إليها كتذكير بعدم قدرتنا على التنبّؤ بما سيأتي بعد ذلك. التاريخ مليء بالأحداث غير المتوقّعة التي غيّرت بشكل كبير الأسواق الماليّة والثروات الشخصيّة، وسلّطت الضوء على عدم القدرة على التنبّؤ بالمستقبل.
إنّ وجود هامش أمان أمر ضروريّ في عالم تحكمه الاحتمالات وليس اليقين. اسمح لنفسك دائماً بمساحة للخطأ وكن مستعدّاً لعدم سير الأمور كما هو مخطّط لها. الناس متنبّئون سيّئون لأنفسهم في المستقبل، وما تريده اليوم قد يكون مختلفاً في المستقبل.
لكلّ شيء كلفة حتى لو لم تكن كلفة فوريّة بما يكفي لتدرك ذلك. في كثير من الأحيان، لا يصبح الثمن الحقيقيّ للأشياء واضحاً إلًا بعد الالتزام بها ويكون الوقت حينئذٍ قد فات للتغيير. عليك أن تعي ما هو ثمن النجاح وأن تكون مستعدّاً لتسديد هذا الثمن. غالباً ما يتمّ التغاضي عن التكاليف الخفيّة أثناء صنع القرار، والتي كثيراً ما تكون عاطفيّة أو تستند إلى الوقت، ولكنّها قد تؤثّر بشكل كبير على رضانا ورفاهيّتنا.
تختلف الاستراتيجيّات الماليّة الشخصيّة بشكل كبير وغالباً ما تكون مفصّلة لتلائم الشخص وفقاً لقدرته على تحمّل المخاطر، وآفاقه الزمنيّة، وأهدافه. كن حذراً بشأن اتّباع النصائح الماليّة التي تأتي من أشخاص لديهم خطط مختلفة.
يبدو التفاؤل والتشاؤم مختلفَين في وقعِهما على المتلقّي؛ فالأول قد يبدو كعرض مبيعات، بينما يبدو الثاني كتحذير صادر عن شخص يحاول المساعدة.
يبدو وكأنّه عرض مبيعات، كما أنّ التقدّم يكون تدريجيّاً وأقلّ وضوحاً.
يبدو مثل شخص يحاول المساعدة؛ فالانتكاسات فوريّة وملحوظة، وصياغة سرد تشاؤميّ أبسط لأنّ عناصره عادة ما تكون راهنة وأكثر إثارة للانتباه.
يمكن أن تكون القصص مقنعة ومؤثّرة، وأقوى قوّة في الاقتصاد على الإطلاق. عندما تكون المخاطر كبيرة، غالباً ما يكون الناس على استعداد لتصديق أيّ شيء تدعمه الروايات والمشاعر العامّة، ولكن من المهمّ التحقق من دقّتها وصلتها بحالتك.