بالنسبة للعديد من الرجال، فإن الاستيقاظ ورؤية انحسار خط الشعر عند النظر إلى المرآة هو صراع حقيقي. نحن نتحدث عن الصلع الذكوري. وعلى الجانب الآخر، يبدو أن النساء يتمتعن بقدرة سحرية على الاحتفاظ بالشعر، ولا يعانين إلا من تساقط الشعر المُبَعثَر.
لماذا يوجد اختلاف بين من لديه شعر في سن الستين ومن ليس لديه؟
جيناتك تحمل الجواب.
إن الصلع الذكوري هو سمة وراثية. والحالة هنا متعددة الجينات، مما يعني أنها تتأثر بجينات متعددة.
حدّد الباحثون جيناتٍ محددةً متعددة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالصلع الذكوري. وأحد هذه الجينات هو جين AR، الموجود على الصبغي (الكروموسوم) X.
قراءة مقترحة
"جين AR" هو اختصار لجين مستقبلات الأندروجين. يصنع هذا الجين بروتينًا يسمى مستقبل الأندروجين، وهو بروتين يلعب دورًا حاسمًا في تطور وعمل الأعضاء الجنسية الذكرية وغيرها من السمات الجسدية "الذكورية"، مثل شعر الوجه أو الصوت العميق.
تتمثل الوظيفة الرئيسية لمستقبلات الأندروجين في التحسس لهرمونَي التستوستيرون والديهدروتستوسترون (DHT)، ويُشار إلى كليهما عادةً باسم "الهرمونات الذكرية".
يحتوي العديد من الأعضاء والخلايا بما في ذلك بصيلات الشعر على مستقبلات الأندروجين، ونتيجة لذلك، تكون هذه الأعضاء حساسةً لهرمون التستوستيرون. إنDHT هو مشتق من هرمون التستوستيرون، ويؤثر على الشعر حيث أنه يمكن أن يتسبب في تقلص بصيلات الشعر وترقق الشعر بمرور الوقت، وهي عملية تُسمّى تقليل بصيلات الشعر ويمر بها الأفراد الذين لديهم استعداد وراثي للصلع.
كشفت دراسة شاملة شملت 12806 رجلاً من أصل أوروبي أن الأفراد الذين يحملون نمطا معينًا من هذا الجين لديهم أكثر من ضعف خطر الإصابة بالصلع الذكوري (MPB) مقارنة بأولئك الذين لا يمتلكونه.
12806 رجلًا
هذا هو حجم الدراسة التي ربطت نمطًا معينًا من جين AR بأكثر من ضعف خطر الإصابة بالصلع الذكوري.
إن السبب الذي يجعل الرجال غالبًا ما يُظهرون هذا النمط من الصلع يرتبط بتركيبهم البيولوجي واختلافاتهم الهرمونية.
تتضح الفجوة الوراثية بين الرجال والنساء في طريقة وراثة كروموسومات X، وفي كيفية ظهور تأثير الجين المرتبط بالصلع.
| العامل | الرجال | النساء |
|---|---|---|
| الكروموسومات | يرث الرجال كروموسوم X واحدًا من أمهم وكروموسوم Y واحدًا من والدهم. | ترث المرأة اثنين من كروموسومات X، واحد من كلّ من الوالدَين. |
| تأثير الجين المرتبط بالصلع | تكون فرصة تلقي الجين المرتبط بالصلع من جهة الأم أكبر. | إذا حمل أحد كروموسومَي X الجين المرتبط بالصلع بينما افتقر الآخر إليه، فقد لا يُظهر كروموسوم X تأثير جين الصلع. |
| النتيجة الشائعة | يساعد هذا النمط على تفسير انتشار الصلع الذكوري عند الرجال. | تمنح البنية الوراثية المزدوجة بعض الحماية الإضافية من ظهور التأثير نفسه. |
ومع ذلك، فإنه من الضروري ملاحظة أنه ليس كل الرجال الذين يحملون الجين المرتبط بالصلع سيعانون بالضرورة من تساقط الشعر بالكامل. هناك العديد من الجينات المعنية، وكيفيةُ تأثيرها جميعًا على نمو الشعر ستُحدّد معًا كيفيةَ فقدان الشعر.
من المثير للاهتمام أن النساء ينتجن أيضًا هرمون التستوستيرون وDHT، فلماذا لا تؤثر هذه الحالة عليهن؟
إلى جانب الوراثة، تنتج النساء كمياتٍ أقلّ بكثير من هرمون DHT وهرمون التستوستيرون مقارنة بالرجال، ولديهن أيضًا كميات أكبر من هرمونات الاستروجين والبروجستيرون، وكلاهما يلعب دورًا وقائيًا في الحفاظ على صحة بصيلات الشعر وعملها.
قد تبدأ النساء في فقدان شعرهن بعد انقطاع الطمث مع انخفاض مستوى هذين الهرمونَين.
يميل تساقط الشعر إلى أن يكون جزءًا طبيعيًا من عملية التقدم بالسن ويؤثر على كل من الرجال والنساء.
إلى جانب العوامل الهرمونية والوراثة، فإن الشيخوخة تخلق تغيرات أساسية في أجسامنا. يمكن أن يؤدي انخفاض تدفق الدم إلى صغر حجم بصيلات الشعر وإنتاج خيوط شعر أرق.
تلعب التغيرات الخلوية والالتهابات والإجهاد التأكسدي أيضًا دورًا في إضعاف بصيلات الشعر مع تقدمنا في السن، مما يؤدي إلى ترقق الشعر وفقدانه تدريجيًا بمرور الوقت.
وأخيرًا، يجب الأخذ بالاعتبار خيارات تتعلق بالتوتر ونمط الحياة حيث يمكنها أن تؤثر على تساقط الشعر لدى كل من الرجال والنساء.
إن مستوياتٍ عاليةً من التوتر يمكن أن تؤدي إلى نوع معين من تساقط الشعر، حيث يدخل عدد كبير من بصيلات الشعر مرحلةَ الراحة قبل الأوان، مما يؤدي إلى زيادة تساقط الشعر. وعادة ما تكون هذه الحالة مؤقتةً، إلا أن التوتر المزمن يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الصلع الذكوري.
وتظهر عوامل نمط الحياة في ثلاث ممارسات يمكن أن تترك أثرًا سلبيًا على صحة الشعر لدى كل من الرجال والنساء.
ذُكر التدخين ضمن الخيارات التي يمكن أن تؤثر سلبًا على صحة الشعر.
الإفراط في استهلاك الكحول من الخيارات التي يمكن أن تضر بصحة الشعر.
النظام الغذائي الذي يفتقر إلى العناصر الغذائية الأساسية يمكن أن يؤثر سلبًا على نمو الشعر.
مع أخذ كل شيء في الاعتبار، فإن الاختلاف في أنماط تساقط الشعر بين الرجال والنساء يتلخص في الوراثة والهرمونات والعمر.
يساهم الاستعداد الوراثي للصلع الذكوري وزيادة حساسية بصيلات الشعر تجاه DHT لدى الذكور في ارتفاع معدلات الصلع لديهم. وفي المقابل، توفّر التعقيداتُ الوراثية لدى النساء ضماناتٍ إضافيةً ضد تساقط الشعر.
ولحسن الحظ، هناك عدة طرق لمنع أو تقليل تساقط الشعر. هناك العديد من الحبوب في السوق التي تمنع تساقط الشعر، وهناك دائمًا خيار زراعة الشعر، وهو خيار دائم.
يمكن أن تكون هذه الإجراءات باهظة الثمن، وبالنسبة لمعظمنا، قد يكون إنفاق كل هذه المبالغ للحفاظ على فروتنا أمرًا غير منطقي.
قد يكون الوقت قد حان لنتقبّلَ فكرة تقدم أجسادنا بالسن وأنه علينا أن نجد الجمال بداخلنا في كلّ مرة ننظر بها للمرآة.