دامت فترة استمرارية الإمبراطورية الرومانية لمدةٍ طويلةٍ للغاية، لذا هناك أمور تاريخية كثيرة تتعلّق بها جديرةٌ بالحديث عنها. إحدى أشهر المهن في روما القديمة كانت مهنة المُجالد: وهو محاربٌ مسلّحٌ يقاتل المُجالدين الآخرين في ساحة العرض للترفيه عن حشدٍ كبيرٍ. من المؤكّد أنك سمعت عن هذه المهنة، وربّما تحتفظ في أفكارك ببعض الصور النمطية عنها - ولكنْ هناك بعض الأشياء التي تتعلّق بها قد تفاجئك! تابعْ القراءة لتعرف هل كانوا جميعاً في الحقيقة من الرجال، وما هي الأسلحة التي استخدموها، وإلى متى كان من الممكن أن تستمر حياتهم المهنية في واقع الأمر!
قراءة مقترحة
المؤرخون ليسوا متأكّدين فعلياً من التاريخ الذي أصبح فيه المُجالدون شيئاً حقيقياً! فقد استمرت روما القديمة من عام 753 قبل الميلاد حتى عام 476 بعد الميلاد، أي حوالي ألف عام، ولم يكُن المُجالدون موجودين طوال تلك الفترة الزمنية المديدة. أحّد المؤرخين القدماء ذكر أنّ أول ألعاب المُجالدين حدثت في عام 264 قبل الميلاد، ويعتقد كتّاب آخرون من العصور المبكرة أنّ هذه الألعاب ربّما كانت مستوردةً من الإتروسكان (حضارة قديمة اندمجت في الإمبراطورية الرومانية).
تربط إحدى النظريات الحديثة بدايات قتال المُجالدين بطقوس جنائزية للنبلاء الرومان الأثرياء، قبل أن يتحول ذلك لاحقاً إلى عروض الساحات المعروفة في الخيال الشعبي.
استمرت روما القديمة من عام 753 قبل الميلاد حتى عام 476 بعد الميلاد، ولم يكُن المُجالدون موجودين طوال تلك المدة.
ذكر أحد المؤرخين القدماء أنّ أول ألعاب المُجالدين حدثت في هذا العام.
اعتقد كتّاب مبكرون أنّ هذه الألعاب ربما كانت مستوردة من الإتروسكان، وهي حضارة قديمة اندمجت في الإمبراطورية الرومانية.
يرى مؤرخون معاصرون أنّ القتال ربما بدأ كذبيحة دموية في جنازات الأثرياء، ثم شاع وتحول إلى معارك الساحات التي في تصوراتنا الآن.
لم يكن المُجالدون نوعاً واحداً؛ فقد كانت لهم أسماء وأدوار قتالية مختلفة بحسب السلاح وطريقة القتال.
كانوا من أشهر الأنواع، ويقاتلون باستخدام السيف والترس.
كانوا يقاتلون من على ظهور الخيل، ما جعل أسلوبهم مختلفاً عن قتال الساحة على الأقدام.
كانوا يقاتلون من على المركبات، وهو نمط يعتمد على الظهور والحركة أكثر من المواجهة العادية.
كان الديماتشيروس يحمل سيفين إثنين، بينما كان الريتياريوس يستخدم شبكة ورمحاً ثلاثي الشعب.
كان المُجالدون يرتدون الخوذات ويحملون السيوف والتروس، لكنّ ملابسهم في الواقع لم تكُن توفّر لهم الكثير من الحماية من أسلحة خصومهم! فقد كانت الغاية الأساسية منها هي أن تبدو مثيرةً للإعجاب أكثر من أيّ شيءٍ آخر.
كان وجود النسوة بين المُجالدين (وأُطلق عليهن اسم مُجالدات gladiatrices، ومفردها مُجالدة gladiatrix) أقل شيوعاً من الذكور، ولكنّ ذلك يظهر في مراتٍ عديدةٍ في السجلات التاريخية لقتال المُجالدين. في غالبية الأحيان كان وجود المُجالدات النسوة نوعاً من البدعة، ولم يتمّ أخذه على محمل الجدّ، لكنّ بعضهن كُنَّ مقاتلاتٍ جيّداتٍ جداً. وقد حظر الإمبراطور سبتيميوس سيفيروس المُجالدات الإناث بحلول عام 200 بعد الميلاد، لأنهنّ حسب اعتقاده كُنّ يجعلن الجمهور يتصرّف بشكلٍ سيئٍ.
هل تعتقد أنّ التربية البدنية هي شيءٌ مرهقّ؟ إذن خُذْ باعتبارك أنّ الأمر يمكن أن يكون أسوأ بكثير! كان المُجالدون يبدؤون التدريب وهم صغارٌ جداً في السن، وهناك رواياتٌ عن إرسال أطفالٍ للقتال، إلاّ أنّ ذلك لم يكُن هو القاعدة، بل كان عادةً نوعاً من البدع أو التجديد. تذكّر أنّ الأطفال في ذلك المجتمع كان من الممكن أن يكونوا عبيداً، لذلك فإنّ الكثير من أرواح الناس لم تكُن تُعتبَر ذات قيمةٍ كبيرةٍ على الإطلاق.
لم يكن الظهور في ساحة المُجالدين مقتصراً على من عاشوا ظروفاً وضيعة؛ فقد شارك بعض الأباطرة في القتال أو في عروض العنف، لكن من موقع أكثر أماناً ونفوذاً.
| الفئة | طريقة الظهور في الساحة | ما الذي تكشفه القصة |
|---|---|---|
| كاليجولا وهادريان وتيتوس | انضموا إلى قتال المُجالدين بالتأكيد. | يرى المؤرخون أنه من المحتمل جداً أنّ المُجالدين تعاملوا معهم بتساهل وسمحوا لهم بالفوز دون جراح. |
| كومودوس | كان يحب أن يذبح الحيوانات في ساحة قتال المُجالدين. | كان يفعل ذلك من مكان مأمون وهو على منصة كبيرة. |
| المُجالدون العاديون | كانوا يعيشون في ظروف وضيعة للغاية ويقاتلون في مواجهة الخطر المباشر. | تُظهر المقارنة الفارق بين الترفيه الإمبراطوري وحياة المقاتلين الحقيقيين. |
كانت روما القديمة مجتمعاً يسمح بامتلاك العبيد، أي أنّ الشخص يمكن أن يمتلك شخصاً آخر بشكلٍ قانوني ويمكنه استخدامه كخادمٍ بدون أجر. في معظم المجتمعات الحديثة يُعتبَر من غير المقبول على الإطلاق القيام بمثل ذلك، وهو غير قانوني تماماً، ولكنّ هذا الأمر كان أحّد أسباب نجاح الإمبراطورية الرومانية لفترةٍ طويلةٍ. كان من الممكن أن يولد العبيد في ظرف العبودية، أو كانوا أشخاصاً تمّ أسرهم من المجتمعات التي غزتها الإمبراطورية الرومانية. وكان العبيد الذين يمتلكون القوّة البدنية بشكلٍ خاصّ من المُحتمَل أن يصبحوا مُجالدين.
في فيلم راسل كرو Russel Crowe الذي حمل اسم "المُجالِد (غلادياتور Gladiator)"، اشتهر الاعتقاد بأنّ الإمبراطور يقرّر ما إذا كان المُجالد سيُقتَل عن طريق الإشارة بإبهامه للأسفل. لكنّ بعض المؤرّخين يعتقدون أنّ هذا غير صحيح، وأنّ رفع الإبهام كان هو الإشارة الفعلية للموت، أمّا خفض الإبهام فكان يعني الرحمة. على كل حال، من المُرجّح أن تلك الإشارات تمّ تغييرها في الفيلم، لأن استخدام هذه الإيماءات يعني أشياءَ معاكسةً بالنسبة للجمهور الحديث.