تلك النكهات الفاكهية أو الدخانية أو الشبيهة بالشوكولاتة المكتوبة على كيس القهوة السوداء لا تكون في الغالب نكهات مضافة أصلًا؛ بل هي أوصاف لما تذكّر به القهوة بطبيعتها، رغم أن كثيرًا من شاربيها يفترضون أن أحدًا أضاف شيئًا إلى الحبوب. وما إن تعرف كيف يشكّل المنشأ والتحميص وطريقة التحضير الرائحةَ، حتى يبدأ ما على الملصق في أن يصبح منطقيًا.
في عالم القهوة المختصة، تُعدّ ملاحظات التذوق نوعًا من الاختزال. فهي لا تعني أن المحمّص خلط التوت أو الكاكاو أو الدخان مع القهوة. بل تعني أن القهوة تطلق مركّبات عطرية وأنماطًا نكهية تشبه هذه الأشياء، تمامًا كما يمكن لنبيذ أن تفوح منه رائحة الكرز من دون أن يحتوي على عصير كرز.
قراءة مقترحة
وهذه الفكرة معتمدة في تعليم القهوة. فجمعية القهوة المختصة تدرب المتذوقين على الحديث عن التشابه والذاكرة الحسية، لا عن مكونات خفية. كما تؤكد World Coffee Research الفكرة الأساسية نفسها بصياغة أكثر علمية: فالقهوة تحتوي على كثير من المركّبات العطرية، ويمكن لتراكيب مختلفة منها أن تذكّرنا بالفواكه أو الأزهار أو المكسّرات أو التوابل أو الكاكاو.
إذا طلبت فنجان قهوة سوداء وُصف بأنه بطعم التوت الأزرق أو الشوكولاتة الداكنة أو الدخان، فغالبًا ما تكون القهوة قهوة عادية فحسب. لا شراب محلّى. ولا مستخلص. ولا جرعة نكهة. وإنما يأتي هذا الطعم من الحبة نفسها، ومن طريقة تحميصها، ومن أسلوب تحضيرها.
ثمة ثلاثة عوامل رئيسية تشكّل ما ينتهي بك الأمر إلى تذوقه: مكان زراعة القهوة، وكيفية تحميصها، وكيفية تحضيرها.
| المرحلة | ما الذي يتغيّر | الأثر المعتاد في الفنجان |
|---|---|---|
| المنشأ | الصنف والتربة والمناخ تشكّل التركيب الكيميائي للحبة | تميل بعض أنواع القهوة إلى طابع يشبه التوت أو الأزهار، بينما تميل أخرى إلى المكسّرات أو الشوكولاتة |
| التحميص | تحوّل الحرارة السكريات والأحماض والأحماض الأمينية عبر التحمير والكرملة | يحافظ التحميص الفاتح على الطابع الفاكهي الأكثر سطوعًا؛ أما التحميص الداكن فيتجه نحو الخبز المحمّص والكراميل والدخان |
| التحضير | تتحكم الحرارة ودرجة الطحن والوقت والنسبة في الاستخلاص | يمكن للحبة نفسها أن تكون نقيّة وحمضية كالحمضيات أو باهتة ومرة تبعًا لمدى التوازن |
ومن المفيد هنا إجراء اختبار واقعي سريع. اشتمّ رائحة البن المطحون الجاف أولًا. ثم تذوق القهوة وهي ساخنة، وذقها مرة أخرى عندما تبرد قليلًا. فإذا ظهرت نغمة «التوت» أو «الكاكاو» بوضوح أكبر في الرائحة وفي الأثر الختامي أكثر من ظهورها كحلاوة صريحة شبيهة بالسكر، فأنت تلتقط تشابهًا لا نكهة مضافة حرفيًا.
ملاحظات التذوق مقارنات لا مكونات وصفة. إنها في القهوة أشبه بقولك: «هذا يذكّرني بشيء ما». وهذا مهم لأن الناس كثيرًا ما يسمعون «فراولة» ويتوقعون حلاوة تشبه الحلوى، في حين أن المتذوّق قد يقصد الحموضة أو الرائحة أو انطباعًا شبيهًا بالمربّى في الأثر الباقي.
هل سبق أن تذوقت شيئًا في القهوة لم يكن حلوًا كالفاكهة، لكنه مع ذلك ذكّرك بها بوضوح لا لبس فيه؟
هنا تكمن الفكرة كلها. فصفة «شوكولاتي» في القهوة السوداء غالبًا ما تكون أقرب إلى الأثر الجاف والمر قليلًا لمسحوق الكاكاو منه إلى حلاوة لوح الحلوى. تشعر به في مؤخر اللسان وفي الأثر المتبقي، حين تبدو القهوة أكثر استدارة وأغمق قليلًا ومغبرة على نحو محبب، مثل الكاكاو غير المحلّى المخصص للخبز.
إذا وُصفت القهوة بأنها توتية أو شوكولاتية، فيفترض أن يكون طعمها كالعصير الحلو أو الحلوى.
غالبًا ما تشير هذه الكلمات إلى الرائحة أو الحموضة أو الأثر الختامي أو المرارة أو التشابه العام، لا إلى حلاوة حرفية أو نكهة مضافة.
وينطبق الأمر نفسه على الفاكهة. فالقهوة الموصوفة بأنها شبيهة بالتوت قد لا يكون طعمها سكريًا على الإطلاق. بل قد تمنحك رائحة حادة وعطرة تذكّر بالتوت الأزرق أو التوت العليق، إلى جانب شيء من الحموضة المشرقة، وهي تلك اللذعة المستحبة التي تجعل الفاكهة تبدو حيّة في فمك.
وهنا تكمن النقطة التي تحاول معظم الملصقات الإشارة إليها: ليس «هذه القهوة تحتوي على فاكهة»، بل «هذه القهوة تتشابه حسيًا مع الفاكهة في بعض الجوانب». وما إن تستوعب ذلك، حتى تتوقف النغمات الزهرية والحمضية والكاكاوية وحتى الدخانية عن أن تبدو مبالغات، وتبدأ في أن تبدو دلائل.
هنا يتسلل كثير من الالتباس. فإذا كُتب على الكيس «برتقال وكاكاو»، لكن فنجانك كان مذاقه في الغالب مرًا، فليس الملصق هو المخطئ دائمًا. فالتحضير يمكن أن يحجب هذه النغمات بسرعة.
فدرجة الطحن الناعمة أكثر من اللازم أو طول مدة التحضير أكثر مما ينبغي قد يستخرجان مركّبات أشد مرارة وأكثر خشبية، فتغطي على الروائح الفاكهية الأخف. كما أن الماء إذا كان أبرد مما يجب قد يترك الفنجان باهتًا وحامضًا، لأنه لا يستخلص ما يكفي من الحلاوة والتوازن. وحتى درجة حرارة الشرب لها أثرها: فكلما بردت القهوة، أصبح لسانك وأنفك في الغالب أقدر على التقاط التفاصيل، ولهذا تنفتح كثير من أنواع القهوة في منتصف الفنجان.
جرّب اختبارًا بسيطًا في المنزل أو في المقهى. خذ رشفة حين تكون القهوة ساخنة، وأخرى حين تصبح دافئة، وثالثة عندما تقترب من حرارة الغرفة. حرّك الفنجان برفق قبل كل رشفة، وانتبه أولًا إلى ما يتغير في الرائحة، لأن الرائحة تحمل جزءًا كبيرًا مما نسمّيه نكهة.
ابدأ بالقهوة وهي طازجة وساخنة لتلتقط انطباعها العام الأول.
خذ رشفة أخرى عندما تبرد قليلًا، فغالبًا ما تبدأ التفاصيل في الظهور عند هذه المرحلة.
لاحظ ما إذا كانت نغمات الفاكهة أو الكاكاو أو الأزهار تصبح أوضح في وقت لاحق من الفنجان.
تتبّع التغيّر في الرائحة أولًا، لأن كثيرًا من النكهة ينتقل عبر الشم.
وهنا يرد اعتراض وجيه: فبعض أنواع القهوة يضاف إليها منكّه بالفعل. فالقهوة بالبندق أو الفانيلا، وبعض أنواع القهوة بطابع الحلويات، تُصنع كثيرًا بإضافة زيوت منكهة بعد التحميص. وهذه هي القهوة المنكّهة، وعادة ما يذكر ذلك الملصق بوضوح شديد.
أما ملاحظات التذوق في القهوة المختصة فشيء مختلف. فهي تصف ما يدركه المتذوقون في قهوة غير منكّهة. فإذا كُتب على الكيس «نغمات من الكرز والكاكاو والسكر البني»، فغالبًا ما يكون ذلك طريقة المحمّص في إخبارك بما تشبهه القهوة، لا بما أُضيف إليها.
ومن الإنصاف أيضًا القول إن بعض ملاحظات التذوق تبدو متكلّفة قليلًا. وأحيانًا تكون كذلك فعلًا. فلن يتذوق كل قارئ المرجع نفسه تمامًا للفواكه أو الشوكولاتة في الفنجان نفسه، لأن الإدراك يختلف من شخص إلى آخر، بل ويتغير مع المزاج والطعام ودرجة الحرارة. والطريقة المفيدة لقراءتها هي أن تراها اتجاهًا لا اختبارًا يمكن أن تخفق فيه.
إذا أردت طريقة سهلة ومن دون ضغط للاستفادة من ملاحظات التذوق، فتعامل معها أولًا على أنها عائلات واسعة.
| عائلة النغمة | ما الذي تبحث عنه | إلى ماذا تشير عادة |
|---|---|---|
| التوت | رائحة فاكهية أو سطوع لاذع | طابع حاد وعطري أكثر من كونه حلاوة سكرية |
| الشوكولاتة | مرارة شبيهة بالكاكاو أو أثر ختامي أكثر امتلاءً وأغمق | تشابه مع الكاكاو الجاف أكثر من حلاوة لوح الشوكولاتة |
| الدخان | انطباعات أكثر تحميصًا وعمقًا وميلًا إلى الرماد | طابع التحميص، ولا سيما في أنواع القهوة الأشد تحميصًا |
| الحمضيات | نفحة شبيهة بقشر البرتقال أو بشر الليمون | نغمة مشرقة تبرز بعيدًا عن المرارة المعتادة للقهوة |
لست بحاجة إلى العثور على كل النغمات. فمجرد تشابه واضح واحد يكفي كي يصبح الملصق مفيدًا. فإذا كانت القهوة توصف بأنها حمضية ولاحظت فيها شيئًا يذكّرك بقشر البرتقال أو بشر الليمون أكثر من مرارة القهوة المعتادة فحسب، فأنت تقرأ الفنجان قراءة صحيحة بالفعل.
في فنجان قهوتك السوداء المقبل، اشتمّ البن المطحون، وخذ رشفة وهو ساخن، ثم رشفة أخرى حين يبرد، وابحث عمّا يشبهه الفنجان قبل أن تقرر ما إذا كنت «تحب ملاحظات التذوق» أم لا.