ذلك المسجد «العتيق» ظاهريًا، جامع الشيخ زايد الكبير، هو معلم من القرن الحادي والعشرين

ما يبدو كأنه مسجد إمبراطوري عتيق هو في الحقيقة معلم حديث اكتمل بناؤه في عام 2007، وهذه الهوة بين المظهر والحقيقة هي بيت القصيد كله.

وبحسب مركز جامع الشيخ زايد الكبير والمصادر الثقافية الرسمية في أبوظبي، وُضع مخطط المشروع في تسعينيات القرن الماضي، وبدأ البناء في عام 1996، وافتُتح المسجد في ديسمبر 2007. فإذا كانت عينك قد صنّفته ضمن «بناء يعود إلى قرون مضت»، فذلك بالضبط ما دعتك العمارة إلى أن تراه.

صورة بعدسة ديفيد رودريغو على Unsplash

لماذا يضعه دماغك بثقة في القرن الخطأ

يحمل معظمنا قاعدة بسيطة حين نسافر: القباب الضخمة، والأروقة الممتدة، والتناظر المحكم، والساحة الرخامية الواسعة، كلها عادةً علامات على مبانٍ تقف وراءها طبقات طويلة من التاريخ. وليست هذه قاعدة ساذجة؛ فهي تصيب كثيرًا بما يكفي لأن نثق بها.

قراءة مقترحة

غير أن جامع الشيخ زايد الكبير شُيّد تحديدًا ليوقع هذه القاعدة في الالتباس. فهو يستعير من لغات العمارة الإسلامية الراسخة بدلًا من مطاردة مظهر جديد لامع، ولذلك تلتقط العين الإرث قبل أن تلتقط تاريخ الإنشاء.

السمات التي تجعله يبدو أقدم مما هو عليه

القباب

82 قبة في المجموع·إيقاع احتفالي

ترتيبها المتكرر والواثق يوحي بطابع سلالي وتاريخي، بحيث يصل البناء الجديد محمّلًا سلفًا بمعانٍ تراكمت عبر قرون.

الأروقة والتناظر

أقواس متكررة·واجهات متوازنة

هذه الإشارات توحي بالثبات والتقاليد، فتجعل المبنى يبدو أقل شبهًا بشيء يمكن تأريخه بدقة، وأكثر شبهًا بجزء من حوار معماري طويل.

الرخام الأبيض

تشطيب مهيب·سطح خارج الزمن

هذه المادة قد تبدو في الوقت نفسه مصقولة لتوّها وموغلة في التاريخ، فتشوّش إحساس المتلقي بالمكان الذي ينتمي إليه المبنى زمنيًا.

ثم تأتي الحقائق لتشدّ التصحيح سريعًا: وُضع المخطط في التسعينيات، وبدأ البناء في عام 1996، وافتُتح في عام 2007؛ وفيه 82 قبة، وساحة مركزية هائلة، وتأثيرات تصميمية مستمدة من عدة تقاليد معمارية إسلامية، وتشطيبات مصقولة في كل مكان. هذا ليس أثرًا عتيقًا نجا ليصل إلى الحاضر، بل صرح معاصر بُني من أشكال موروثة.

اللحظة التي يعيد فيها التاريخ تشكيل فهمك للمبنى كله

توقف لحظة: لو لم يخبرك أحد، هل كنت ستخمن أن هذا المسجد اكتمل بناؤه في العقد الأول من الألفية الثالثة؟

2007

هذا التاريخ الواحد يقلب المسجد من «أثر يبدو قديمًا» إلى مبنى حديث يتحدث عمدًا بأشكال معمارية أقدم.

غالبية الناس لن يخمنوا ذلك. فالمسجد مصمم ليبدو خارج الزمن، لا ابنَ موضة جديدة، ولهذا يترك عام 2007 تلك الصدمة اللذيذة.

هذا التاريخ هو لحظة الاكتشاف الحقيقية. ما إن تعرفه حتى يتوقف المبنى عن كونه لغزًا حول عمر خفي، ويصبح شيئًا أكثر إثارة للاهتمام: عملًا حديثًا يتحدث عمدًا بلهجات معمارية أقدم.

التفصيل الذي يخدع عينك بأفضل طريقة

إذا أردت موضعًا واحدًا ترى فيه هذا الوهم وهو يعمل، فانظر إلى الفسيفساء الزهرية في الساحة. فهي ليست زينة عابرة أُلصقت على هيكل حديث كبير، بل زخارف معقدة كثيفة الجهد، راسخة في تقاليد حرفية يربطها الناس عادةً بمبانٍ تشكلت عبر أجيال.

ولهذا تؤثر في إحساسك بالزمن. فالتفصيل المصنوع يدويًا يقول للعين إن أيدي ماهرة كثيرة، وأنماطًا معروفة، وصبرًا طويلًا في الصنع حاضرة هنا. ونحن نميل إلى ترجمة هذا الإحساس إلى قِدم، حتى حين يكون ما نراه في الحقيقة هو الإتقان الحرفي.

والأمر نفسه ينطبق على القباب، ولكن على نطاق أوسع. فأفق يزدحم بالقباب لا يشير ببساطة إلى الدين، بل يشير إلى الاستمرارية. دماغك لا يقول: «آه نعم، بناء شُيّد بعد عام 2000». بل يقول: «هذا ينتمي إلى سلسلة طويلة من المباني التي أعدّها أصلًا تاريخية».

إذا كان جديدًا، فهل يجعله ذلك تقليدًا؟

غالبًا ما يظهر هذا الاعتراض فور معرفة التاريخ. فإذا كان المسجد يبدو قديمًا لكنه ليس قديمًا، فهل هو مجرد متظاهر؟

المظهر القديم لا يعني تلقائيًا أنه زائف

اعتقاد شائع

إذا بدا مسجد حديث بمظهر تاريخي، فلا بد أنه يقلد الماضي أو يخفي حقيقته.

الواقع

يمكن لمبنى معاصر أن يستخدم الأشكال والهندسة والمواد والحِرَف الراسخة استخدامًا جادًا ومقصودًا، فيضيف إلى تقليد حي بدلًا من ادعاء القِدم.

ما يجعل جامع الشيخ زايد الكبير مثيرًا للاهتمام ليس أنه يخفي كونه حديثًا، بل أنه يبيّن أن العمارة الحديثة لا تحتاج إلى أن تبدو قلقة أو متوثبة كي تكون حقيقية. يمكنها أن تختار الاستمرارية. ويمكنها أن تبني بالذاكرة.

وهذا إنجاز يختلف عن مجرد نسخ صورة بريدية من الماضي. أحدهما يلاحق الحنين. والآخر يدخل تقليدًا حيًا ويضيف فصلًا جديدًا إليه في زمنه الخاص.

طريقة أفضل لقراءة المباني التي تبدو قديمة

التصحيح المفيد هنا ليس «لا تثق بعينيك أبدًا»، بل «اسأل عمّا تستخدمه عيناك بوصفه دليلًا». فالقباب، والأروقة، والتناظر، والرخام، وكثافة التفاصيل الحرفية قد تشير إلى القِدم، نعم، لكنها قد تشير أيضًا إلى مبنى حديث صُمم ليحمل الأشكال الأقدم إلى الأمام.

وهذا يجعل المسجد أكثر إبهارًا لا أقل. فالمفاجأة ليست أنه خدعك، بل أن مبنًى افتُتح في عام 2007 يمكن أن يبدو كما لو أنه كان دائمًا جزءًا من التاريخ المعماري المحيط به.

وأكثر ما يثير الاهتمام في جامع الشيخ زايد الكبير ليس أنه يبدو عتيقًا، بل أنه يثبت أن المبنى الحديث يستطيع أن يدخل حوارًا قديمًا من دون أن يبدو تقليدًا.