325 كيلومترًا مربعًا من الجليد في جاسبر تُغذّي ثلاثة أحواض تصريف نحو المحيطات

تقوم هذه الكتلة التي تبدو ظاهريًا كأنها امتداد واحد من جليد جاسبر بشيء يبدو مستحيلًا: فهي تساعد على توجيه مياه الذوبان نحو ثلاثة أحواض تصريف محيطية؛ بل إن المياه، انطلاقًا من حقل جليدي تبلغ مساحته نحو 200 كيلومتر مربع قرب الفاصل القاري، يمكن أن تبدأ رحلاتها نحو أحواض المحيط الهادئ والأطلسي والمتجمد الشمالي.

وتشرح دائرة المتنزهات الوطنية قمة «تريبل ديفايد بيك» القريبة بعبارات واضحة: فالماء الذي يهطل على جوانب مختلفة من ذلك الفاصل ينتهي به المطاف في تصريفات قارية مختلفة. أما الطريقة الأبسط لترسيخ هذه الفكرة في الذهن فهي أبسط من ذلك: تخيّل سقفًا جليديًا مرتفعًا له حواف فاصلة بالغة الدقة، بحيث إن انزياحًا صغيرًا في موضع سقوط الماء قد يدفعه إلى جهة مختلفة من القارة.

قراءة مقترحة

يبدو كأنه حقل جليدي واحد، لكن الخريطة تقول غير ذلك.

غالبًا ما يلتقي الناس بالنهر الجليدي أولًا بوصفه مشهدًا طبيعيًا. جليد أبيض، وصخر داكن، وارتفاع شاهق، وإحساس بأنه شيء واحد. لكن علم الهيدرولوجيا له رأي آخر.

إن اتساع الحقل الجليدي ومنطق خط الفاصل هما ما يجعلان هذا المكان غير مألوف: فهذه كتلة واسعة متصلة تختزن المياه، وتقع مباشرة إلى جوار حدود توجه الذوبان في اتجاهات قارية مختلفة.

🏔️

لماذا يمكن لحقل جليدي واحد أن يغذي محيطات مختلفة

هناك ثلاثة عوامل بسيطة تفسر هذا التناقض الظاهري بين كتلة جليدية واحدة مرئية ونتائج تصريف متعددة.

خط الفاصل ليس سوى أرض مرتفعة

تفصل الحواف بين الجهات التي تسلكها المياه. وتتولى الجاذبية فرز المطر وذوبان الثلوج وذوبان الجليد من دون أي علامة مرئية على سطح الجليد.

نقاط الانقسام الثلاثي مسألة موضع

عند نقطة انقسام ثلاثي، ترسل المنحدرات المتجاورة المياه إلى ثلاثة أنظمة وجهة مختلفة.

حقل جليدي واحد قد يخفي نتائج متعددة

ما يبدو كتلة طبيعية واحدة للمشاهدة قد يقع مع ذلك على مقربة كافية من خطوط تصريف حاسمة، بحيث تبدأ مسارات مختلفة لمياه الذوبان على الجسم الجليدي المتصل نفسه.

وهنا تكمن غرابة هذا المكان. قرب جاسبر، في منطقة حقل كولومبيا الجليدي والمرتفعات المحيطة بقمة «تريبل ديفايد بيك»، تقع كتلة جليدية ألبية واحدة متصلة على مقربة كافية من هذا الانقسام الثلاثي بحيث يمكن لمياه الذوبان أن تغذي جداول تتجه نحو أحواض محيطية مختلفة. فالجليد هنا لا يكتفي بالوجود. إنه يفرز المياه بحسب القارة.

تصوير ستيفن كرين على Unsplash

يسهل فهم الفروع الثلاثة أكثر عندما توضع جنبًا إلى جنب.

ثلاثة مسارات لمياه الذوبان من المنطقة الجليدية المرتفعة نفسها

اتجاه البدايةالنظام النهريحوض التصريف المحيطي
غربًانظام كولومبياالمحيط الهادئ
شرقًا وجنوب شرقمسار ساسكاتشوان-نيلسونخليج هدسون / الجانب الأطلسي من أمريكا الشمالية
شمالًانظام أثاباسكا-ماكنزيالمحيط المتجمد الشمالي

قد يبدو ذلك كأنه خدعة لطيفة من صانع خرائط، إلى أن تتذكر ما هو خط تقسيم المياه. فهو ليس خطًا تجريديًا معلقًا فوق الجبال. إنه الذي يحدد أي شبكة نهرية ستتلقى مياه الذوبان، وأي وادٍ سيحملها، وأي بحر ستصل إليه في النهاية.

والآن اختزل المشهد كله إلى قطرة واحدة من مياه الذوبان

انتقل من الخريطة إلى الجليد نفسه. تحت النهر الجليدي، كثيرًا ما تُسمَع مياه الذوبان قبل أن تُرى: هدير مكتوم ومضغوط يندفع تحت الجليد، كأن في الجبل شبكة سباكة خفية تعمل بأقصى طاقتها. وهذا الصوت هو دليلك على أن الجليد ليس لوحًا أبيض ساكنًا. إنه يصرّف المياه في الزمن الحقيقي.

تخيّل أنك تضع ثلاث قطرات على ثلاثة مواضع مختلفة قليلًا من الحقل الجليدي. ليست متباعدة أميالًا، بل تقع فقط على جهات مختلفة من حواف دقيقة وخطوط تصريف. فتجد إحداها مسارًا غربيًا وتبدأ رحلتها الطويلة نحو حوض كولومبيا والمحيط الهادئ.

وتنساب قطرة أخرى نحو نظام ساسكاتشوان، ثم تمضي عبر بحيرة وينيبيغ ونهر نيلسون إلى خليج هدسون. وفي التصنيف الهيدرولوجي المعياري، يُعَد هذا التصريف من الجانب الأطلسي؛ غير أن بعض الأوصاف تدرج خليج هدسون ضمن حوض أوسع للمحيط المتجمد الشمالي، لذا يجدر التصريح بهذا التصنيف بدل التظاهر بعدم وجود أي لبس.

أما القطرة الثالثة فتتجه شمالًا عبر سلسلة أثاباسكا-ماكنزي وتصل إلى المحيط المتجمد الشمالي. الحقل الجليدي نفسه. نقطة بداية مختلفة قليلًا. ونتيجة على مستوى القارة مختلفة تمامًا. تلك هي الحقيقة التي تقلب الفهم في منتصف الطريق وتجعل المكان كله مفهومًا.

هل هذه مجرد حيلة خرائطية تقنية؟ ليس تمامًا.

ومن الطبيعي أن يأتي رد متشكك يقول إن عبارة «ثلاثة أحواض تصريف محيطية» تبدو أوسع من الواقع. فالمياه، في النهاية، لا تقفز مباشرة من لسان جليدي واحد إلى ثلاثة بحار. إنها تسير عبر جداول وأنهار وبحيرات وأحواض مترابطة طويلة.

لماذا يظل هذا الوصف جغرافيا حقيقية

الاعتقاد الشائع

إذا كانت المياه لا تصل إلى كل بحر إلا عبر سلاسل نهرية طويلة، فإن «ثلاثة أحواض تصريف محيطية» ليست سوى حيلة خرائطية تقنية.

الواقع

إن خط الفاصل يحسم الأمر منذ البداية: ففروقًا موضعية ضئيلة في أعلى الجليد تحدد أي نظام نهري رئيسي سيتلقى مياه الذوبان، وأي حوض محيطي ستنضم إليه في نهاية المطاف.

وهنا أيضًا تستعيد مساحة 200 كيلومتر مربع أهميتها. فذكر الرقم ليس لمجرد الإبهار، بل لأنه يوضح أن هذا الفرز يحدث عبر كتلة كبيرة متصلة من الجليد الألبي، لا عند رقعة ثلجية رمزية معلقة على حافة جبلية.

المهارة الميدانية الوحيدة التي تجعل الأنهار الجليدية مفهومة

حين تتوقف عند نهر جليدي أو على حافة مرتفعة، افعل أمرًا عمليًا واحدًا: تجاهل الجليد للحظة وابحث عن خطوط الانحدار، والحواف الفاصلة، ومخارج الأودية، لأن سؤال: إلى أين تذهب مياه الذوبان؟ هو ما يحول المشهد الطبيعي إلى جغرافيا.