678.9 مترًا: ما الذي يُحتسب ضمن ارتفاع Merdeka 118؟

يمكن أن يشمل الارتفاع الرسمي للمبنى قمته المدببة، لكنه لا يشمل الهوائي. ولهذا يُعَدّ Merdeka 118 رسميًا بارتفاع 678.9 مترًا. ونعم، كثيرون ممن يبدو اعتراضهم منطقيًا يسمعون ذلك ويقولون: مهلاً، هذا يبدو أشبه بمحاسبة خاصة بخط الأفق.

الجواب المختصر هو أن هذا الرقم ليس مختلقًا اعتباطًا. فهو يتبع المعيار المعتمد لدى مجلس المباني الشاهقة والموئل الحضري (CTBUH)، الجهة التي تقف وراء تصنيفات Skyscraper Center. وبعبارة بسيطة، يقيس CTBUH المبنى حتى قمته المعمارية: فالقمم المدببة تُحتسب، أما الهوائيات واللافتات وسواري الأعلام وسائر التجهيزات الوظيفية والتقنية فلا تُحتسب.

قراءة مقترحة

النجمة الصغيرة على شريط القياس

إذا كان كل ما يهمك هو أعلى شيء يبرز في الهواء، فقد تبدو هذه القاعدة متكلفة بعض الشيء في البداية. وهذا مفهوم. فمعظم الناس ينظرون إلى الأعلى ويظنون أن الارتفاع هو الارتفاع، لا أكثر.

لكن التصنيفات الرسمية تحتاج إلى قاعدة مشتركة، وإلا تحوّل كل جدال حول الأفق العمراني إلى مشادة في حانة تتخللها الآلات الحاسبة. وتحاول قاعدة CTBUH ببساطة أن تميّز بين الشكل الذي صُمم به المبنى وبين المعدات المثبتة عليه لأداء وظيفة ما. وهذا هو جوهر المسألة كله.

لذلك، حين تدرج CTBUH والمصادر المتوافقة معها Merdeka 118 بارتفاع 678.9 مترًا، فهي تحتسب البرج حتى قمته المعمارية. وهذا يشمل القمة المدببة لأنها تُعامَل بوصفها جزءًا من تصميم المبنى، لا إضافةً اتصالية قابلة للإزالة. ووفق هذا المعيار، يحتل Merdeka 118 المرتبة الثانية بين أطول مباني العالم.

صورة بعدسة Simon Wiedensohler على Unsplash

678.9 مترًا

هذا الرقم الرسمي يضع Merdeka 118 في المركز الثاني عالميًا لأن CTBUH يحتسب قمته المدببة ضمن الارتفاع المعماري.

إليك الصيغة السريعة التي يمكنك الاحتفاظ بها: 678.9 مترًا. ثاني أطول مبنى في العالم. القمة المدببة تُحتسب. الهوائي لا يُحتسب. القمة المعمارية تتقدم على أعلى أداة مركبة فوقها.

ومعايير CTBUH المنشورة واضحة إلى حد كبير في هذه النقطة. فالارتفاع حتى القمة المعمارية يشمل القمم المدببة والسمات المعمارية الدائمة، ويستبعد الهوائيات وغيرها من المعدات الوظيفية والتقنية، لأن هذه يمكن إضافتها أو تغييرها أو استبدالها من دون أن يتغير التصميم الجوهري للمبنى.

وهذه النقطة الأخيرة أهم مما يظنه كثيرون. فإذا كانت القطعة العليا في الأساس جزءًا من بنية المبنى، فهي تُحتسب. أما إذا كانت معدات تؤدي وظيفة تقنية، فلا تُحتسب.

إذا كانت أعلى نقطة هي أول ما يلامس السماء، فلماذا لا تُحتسب؟

لأن الارتفاع الرسمي لا يحاول الإجابة عن كل صيغة ممكنة لسؤال «ما ارتفاعه؟». بل يجيب عن صيغة واحدة محددة: ما ارتفاع المبنى بوصفه عمارة؟ وبمجرد أن ترى الأمر بهذه الطريقة، يتوقف الجدل عن كونه متعلقًا بعدد الأمتار الخام، ويصبح متعلقًا بقواعد التصنيف.

لماذا يصفه الناس بالغش أصلًا؟

هنا يبدأ التذمر. فكثير من الناس يسمعون عبارة «القمة المدببة تُحتسب» ويظنون أنها تضخيم زخرفي، كأنك تضيف قبعة أنيقة ثم تدّعي أنك أصبحت أطول بين ليلة وضحاها.

وأتفهم ذلك. فهذه القاعدة تنطوي فعلًا على قدر من التقدير. وكثير من القراء يجدونها اعتباطية إلى حد ما عند أول سماع، لأن السماء لا يهمها إن كانت القطعة العليا عمارة جميلة أم معدات بث.

ومع ذلك، فالبديل أسوأ. فإذا احتُسب كل سارية وهوائي وامتداد مضاف بالطريقة نفسها التي تُحتسب بها القمة المصممة، لتبدلت التصنيفات كلما تغيّرت المعدات. وعندها سيصبح لقب «أطول مبنى» هدفًا متحركًا على نحو ممل إلى أقصى حد.

والاختبار الأوضح هو هذا: هل يبدو العنصر العلوي ويعمل كأنه جزء من الهيئة المخططة للمبنى، أم كأنه معدات تقنية يمكن استبدالها؟ قد لا يكون ذلك مثاليًا، لكنه قابل للتكرار، والقواعد القابلة للتكرار هي ما يتيح أصلًا أن تقوم تصنيفات عالمية كهذه.

لماذا تبدو القاعدة خاطئة، ولماذا وُجدت أصلًا

اعتقاد شائع

ينبغي أن تحدد أعلى نقطة مادية دائمًا ارتفاع المبنى، بصرف النظر عن ماهية تلك القطعة العلوية.

الواقع

تقيس التصنيفات الرسمية الارتفاع المعماري، لذا تُحتسب السمات التصميمية المتكاملة، بينما لا تُحتسب المعدات التقنية القابلة للإزالة.

خلاف شهير يثبت أن المسألة لا تخص كوالالمبور وحدها

يُظهر الخلاف القديم بين Willis Tower وPetronas Towers أن هذه القاعدة طُبقت من قبل، ولم تُخترع من أجل مبنى واحد.

كيف جرت المقارنة الشهيرة

البرجتفوقه كان فيالنتيجة الرسمية
Willis Towerالهوائيات عند أقصى القمةلم يفز بلقب أطول مبنى رسميًا على هذا الأساس
Petronas Towersقمم معمارية أعلىحصل على لقب أطول مبنى رسميًا في أواخر التسعينيات

وقد جادل الناس آنذاك بالطريقة نفسها التي يجادلون بها اليوم تمامًا. كيف يمكن أن يخسر البرج الذي يملك أعلى نقطة مادية؟ وكان جواب CTBUH هو نفسه الجواب الذي تسمعه في حالة Merdeka 118: الهوائيات معدات وظيفية، أما القمة المدببة المدمجة في التصميم فتُحتسب ضمن الارتفاع المعماري.

وهذه المقارنة مفيدة لأنها تُظهر أن القاعدة أوسع من أن تكون مرتبطة ببرج لافت في مدينة واحدة. فقد طُبق هذا المعيار في خلافات شهيرة من قبل. وقد تظل لا تحبه، لكن على الأقل تُطبَّق القاعدة نفسها في كل مرة.

إذًا، ما الذي يدخل تحديدًا ضمن ارتفاع Merdeka 118 البالغ 678.9 مترًا؟

يحتسب الرقم الرسمي البالغ 678.9 مترًا لمبنى Merdeka 118 المبنىَ كله حتى قمته المعمارية، بما في ذلك القمة المدببة. وهو لا يعتمد على اعتبار الهوائيات أو غيرها من الإضافات التقنية جزءًا من الارتفاع.

ولهذا يُعد هذا الرقم رسميًا وفقًا لمعايير CTBUH وSkyscraper Center، حتى لو رأى المشاهد العادي أن الجزء العلوي يقوم بشيء من الاستعراض المسرحي. فالفئة هنا هي «ارتفاع المبنى حتى القمة المعمارية»، لا «أعلى شيء فوق السطح مهما كان». فرق صغير في الصياغة، لكنه فرق كبير في الترتيب.

وهذا في الحقيقة هو مصدر الالتباس لدى الجمهور. فمعظم الناس يستخدمون قاعدة في أذهانهم، بينما يستخدم السجل الرسمي قاعدة أخرى. وليس أيّ من الموقفين غير منطقي؛ إنهما ببساطة يجيبان عن سؤالين مختلفين.

استخدم هذا الاختبار البسيط في المرة المقبلة التي يبدأ فيها الجدل حول أطول مبنى: اسأل إن كانت القطعة العلوية سمة معمارية متكاملة أم معدات تقنية قابلة للإزالة.