حتى المشي لمدة 15 دقيقة في منطقة مشجّرة يمكن أن يغيّر مؤشرات التوتر التي يمكن قياسها، وقد يحدث ذلك خلال استراحة بقدر استراحة قهوة، وهذا مهم إذا كان جسدك يتصرّف وكأن كل إشعار حالة طوارئ.
هذا الكلام يبدو أكبر مما هو عليه، لذلك يفيد أن نبقيه بسيطًا. ليس في الأمر سحر، وليس دعوة لأن تصبح من هواة الحياة في الهواء الطلق. إنه أثر جسدي صغير يظهر في الأبحاث بما يكفي ليكون مفيدًا.
في وقت مبكر، نظرَت مراجعة أجراها M.R. Farrow عام 2019 في تجارب ميدانية عن الاستحمام في الغابة، ووجدت نمطًا متكررًا: انخفاض معدل النبض، وانخفاض ضغط الدم، وتحسّن المزاج بعد قضاء وقت في بيئات غابية، مع أن تصميمات الدراسات كانت متفاوتة ولم تكن كلها بالقوة نفسها. وبالنسبة إلى الشخص المثقل بالأعباء، فالفكرة العملية بسيطة: قد يكون للتعرّض القصير أثر قبل أن يتغيّر جدولك.
قراءة مقترحة
كثيرون منا يفترضون أن الفائدة تعود ببساطة إلى التمرين. والمشي يفيد فعلًا بحد ذاته. لكن المستجد الأكثر إثارة للاهتمام هو أن الجسم قد يكون أيضًا يستجيب لبيئة حسية أقل تهديدًا.
جهازك العصبي يُجري دائمًا تقديرات سريعة بشأن الأمان. في المدينة، يتعامل مع المكابح، والمحركات، وصفارات الإنذار، وإشارات العبور، وتنبيهات الهاتف، ومقاطع متفرقة من أصوات الناس، وتلك الحاجة المستمرة إلى تتبّع ما قد يأتيك بعد ذلك. وحتى عندما تكون متماسكًا على نحو جيد، فإن هذا التيقّظ الخلفي يكلّف شيئًا.
في مكان مشجّر، غالبًا ما يتغيّر نمط الصوت أولًا. فالأوراق والطيور والريح ما تزال تطلب الانتباه، لكن ليس بالطريقة الحادّة نفسها. تميل هذه الأصوات إلى أن تصل بحدّة أقل وبصورة أقل فجائية من حركة المرور أو التنبيهات، وهذا قد يتيح للدماغ أن يخفّف قليلًا من ذلك المسح الدائم.
غالبًا ما يلاحظ الجسم ذلك قبل أن يلاحظه العقل.
هنا يأتي ما يمكن تسميته بالانتقال التلقائي إلى وتيرة أهدأ. فالجهاز العصبي الذاتي يساعد في تنظيم معدل ضربات القلب، وضغط الدم، والتنفس، والتوازن بين وضعية الانطلاق ووضعية التعافي. وعندما يتحدث الباحثون عن زيادة النشاط نظير الودي، فإنهم يقصدون أن الجانب المرتبط بالتهدئة والتعافي يجد مجالًا أكبر قليلًا لأداء وظيفته.
يميل الباحثون إلى ملاحظة المجموعة نفسها من التغيرات، لا أثرًا واحدًا دراماتيكيًا.
النمط متواضع لكنه متّسق: يبدو أن الجسم يكون أقل تأهّبًا قليلًا وأكثر قدرة قليلًا على التعافي.
الكورتيزول
هرمون توتر قد ينخفض بعد قضاء وقت في بيئة غابية.
النبض وضغط الدم
قد ينخفض كلاهما قليلًا، بما يشير إلى قدر أقل من الإجهاد الفسيولوجي.
النشاط نظير الودي
قد ترتفع المؤشرات المرتبطة بوضعية التعافي، ما يمنح الجانب المسؤول عن الإبطاء في الجهاز العصبي مجالًا أكبر.
ومن الأمثلة التي يكثر الاستشهاد بها دراسة نُشرت عام 2019 لكوباياشي وزملائه في Frontiers in Public Health. فقد طلب الباحثون من 74 رجلًا شابًا أن يمشوا 15 دقيقة في بيئة غابية و15 دقيقة في بيئة حضرية، ثم قاسوا الكورتيزول اللعابي قبل المشي وبعده. وارتبطت جولة المشي في الغابة بانخفاض الكورتيزول وملامح فسيولوجية أهدأ مقارنة بالمشي في المدينة.
إذا سبق لك أن بدأت المشي بينما لا يزال ذهنك يجيب عن الرسائل الإلكترونية، فقد يبدو لك هذا مألوفًا. قد تمر الدقائق الأولى وكأن شيئًا لم يتغيّر تقريبًا. ثم ينفك فكّك قليلًا، وتتوقّف كتفاك عن التصلّب، وتصبح خطوتك أقل دفاعية.
هذا لا يتطلّب حبًا عميقًا للأشجار. قد يعني فقط أن حواسك مضطرة إلى التعامل مع مدخلات حادّة أقل. وقد يحرّر انخفاض التيقّظ شيئًا يسيرًا من قدرة التعافي، ويكفي ذلك أحيانًا ليشعرك كأن أحدهم خفّض ضجيج الغرفة.
وهنا أيضًا يبالغ الناس في الادعاء. فليست كل الدراسات المتعلقة بأصوات الطبيعة تشير إلى الاتجاه نفسه، وليس زقزقة الطيور زرًا سحريًا. ومع ذلك، تبقى الصياغة المتحفّظة خبرًا جيدًا: قد يكون المشهد الصوتي الأقل حدّة جزءًا معقولًا من سبب ما يجعل بعض جولات المشي في الأماكن المشجّرة أهدأ للجسم من المشي في الشوارع.
والاعتراض المنصف واضح. ربما يحقق أي مشي هذا الأثر. وربما كل ما في الأمر أنك تأخذ استراحة من العمل. وربما تكون المسألة كلها توقعات ومزاجًا.
والجواب الصادق له ثلاث طبقات.
| الطبقة | الفكرة الأساسية | ما الذي يعنيه ذلك |
|---|---|---|
| الأولى | المشي نفسه يساعد في تخفيف التوتر | القيام من مكانك، والتحرك، والتنفس بعمق أكبر قليلًا، كلها أمور مفيدة أصلًا. |
| الثانية | المقارنات المتكافئة تظل مهمة | تجد بعض التجارب تحولات أقوى في مؤشرات التوتر في البيئات الغابية مقارنة بالبيئات الحضرية حتى عندما تكون مدة المشي نفسها. |
| الثالثة | الأدلة واعدة لكنها محدودة | الآلية تبدو معقولة، لكن كثيرًا من الدراسات صغير الحجم، أو يتركّز في اليابان، أو يعتمد على فئات ضيقة من المشاركين مثل الرجال الشباب. |
لا تحتاج إلى حذاء مخصص للمشي الجبلي، ولا إلى نصف يوم، ولا إلى هوية جديدة. اختر مسارًا مشجّرًا، أو طرف حديقة، أو مقبرة فيها غطاء شجري، أو ممرًا أخضر تخف فيه ضوضاء المرور ولو قليلًا. وامشِ 10 إلى 15 دقيقة بوتيرة عادية.
وخلال الدقائق 7 إلى 10 الأولى، أجرِ ملاحظة صغيرة واحدة. انتبه إلى كتفيك، وفكّك، وسرعة مشيك. ثم قارن ذلك بما تشعر به في هذه الأمور الثلاثة نفسها أثناء المشي في شارع قريب من السيارات والإشارات وتنبيهات الهاتف.
لا تقيّم المشي بناء على المزاج أو على ما إذا كان قد بدا عميقًا. قيّمه بناء على ما إذا كان جسدك قد توقّف عن التصرف كما لو أنه أقل استعدادًا للاصطدام. هذا الأسبوع، تكفي جولة قصيرة في مكان مشجّر بوصفها اختبارًا.