ما يبدو كإكسسوار حادّ الطابع من صيحات اللحظة هو في الحقيقة فكرة قديمة في عالم الحلي، لها نسب يمكن تتبعه من حُليّ الأفاعي في مصر القديمة إلى خاتم الخطوبة ذي الحية الذي قدّمته الملكة فيكتوريا عام 1839، وصولًا إلى الأقراط الحلقية الفضية على هيئة أفعى التي تتكرر اليوم في المتاجر وعلى الشاشات. الصيغة الحديثة هنا هي القرط، أما الإرث الأقدم فهو الأفعى.
وهذه ليست مجرد حكاية لطيفة نعلّقها على شماعة موضة عابرة. فقد أشارت American Historical Association في مقال نشرته عام 2025 إلى أن أساور الحيات تُعد من أقدم أشكال الحلي التمثيلية؛ أي الحلي التي تتخذ هيئة كائن حي، بدلًا من أن تكون مرصعة بالأحجار فحسب أو مشغولة في زخارف تجريدية. ولم تكن الأقراط هي نقطة البداية القديمة هنا، لكنها تمثل انتقالًا حديثًا شديد المعقولية للرمز نفسه، أي الحية، إلى هيئة جديدة.
قراءة مقترحة
تبدو الأقراط الحلقية على هيئة حية لافتة وحادّة لأن هذا الرمز نفسه مشحون أصلًا. فالجسد الملتف يصنع دائرة نظيفة، ورأس الحية يضفي على الحلقة نقطة توتر، أما الحيوان نفسه فيحمل رموزًا راسخة يتعرف إليها الناس على نحو غامض حتى حين يظنون أنهم يشترون الشكل وحده. ولهذا يعود هذا التصميم إلى الظهور مرة بعد أخرى.
والسجل الأقدم يبدأ قبل زمن طويل من تسويق الموضة الحديث. ففي مصر القديمة، حضرت الحية في الزينة والرمزية الملكية بوصفها علامة مرتبطة بالحماية والسلطة. وإذا أردت مرساة واضحة بدل ضبابية «القدماء»، فتذكّر الكوبرا الناهضة «الأوريوس» التي استُخدمت على التيجان الملكية؛ فهي تُظهر إلى أي حد كانت رمزية الحية راسخة أصلًا في الثقافة البصرية للنخبة.
ومن هناك لم يختفِ هذا الرمز ثم يعد فجأة في القرن التاسع عشر. ففي الحلي اليونانية والرومانية، تظهر الحيات مجددًا في الأساور والخواتم، وغالبًا وهي تلتف على الجسد بطريقة تجعل الحيوان نفسه هو بنية القطعة. وتحمل الحلي الرومانية-المصرية العادة نفسها إلى الأمام: فالحية ليست زينة ملصقة من الخارج، بل هي الشكل الذي يقوم بالعمل.
ثم تأتي النهضة التي يستطيع الناس تخيلها فعلًا. ففي عام 1839، قدّم الأمير ألبرت إلى الملكة فيكتوريا خاتم خطوبة على هيئة حية. تمهّل قليلًا عند هذه النقطة، لأنها تصحح كثيرًا من الافتراضات الحديثة. فالحية في ذلك الخاتم لم تكن مزحة هامشية، ولا لمسة قوطية، ولا وسيلة للصدمة. بالنسبة إلى فيكتوريا، كانت الحية تشير إلى الحب الأبدي، وقد أسهم ذلك الخاتم في إطلاق ولع فيكتوري أوسع بحلي الحيات.
حضرت رمزية الحية في الزينة والثقافة الملكية بوصفها علامة على الحماية والسلطة، وكانت كوبرا «الأوريوس» مرجعًا بصريًا واضحًا لذلك.
عادت الحيات إلى الظهور في الأساور والخواتم، وغالبًا في هيئة تلتف فيها على الجسد بحيث تصبح هيئة الحيوان هي البنية الفعلية للقطعة.
استمر المنطق نفسه: لم تكن الحية تُلصق بوصفها زينة، بل كانت تُستخدم بوصفها الشكل الفاعل للحلية.
حوّل خاتم الخطوبة ذي الحية الذي قدّمه الأمير ألبرت إلى رمز فيكتوري حي للحب الأبدي، وساعد في إشعال نهضة أوسع لهذا الرمز.
استمر الرمز عبر انتقاله إلى الأقراط، والفضة، والخطوط الأنقى، مع بقاء هيئة الحية قابلة للتعرّف.
وهذه التفصيلة الإنسانية مهمة. فبمجرد أن ارتدت الملكة الشابة هذا الرمز على نحو حميم وعلني في آن، انتقلت حلي الحيات بثبات إلى فضاء الموضة المحترمة. وانتشرت في الخواتم والأساور والدبابيس وغيرها من القطع في قرن أحب الرمزية، كما أحب أيضًا كل نهضة أنيقة للماضي.
ومن الإنصاف القول إن حلي الحيات لم تحمل معنى واحدًا ثابتًا في كل زمان ومكان. فبحسب المرحلة والثقافة، قد تشير إلى الحماية أو الأبدية أو التجدد أو الإخلاص العاطفي، أو ببساطة إلى الإعجاب بالمظهر. وتبقى الرموز حية لأنها مرنة بما يكفي لتحمل أكثر من معنى واحد.
نعم، يمكن تمامًا أن تُقرأ الأقراط الحلقية على هيئة حية اليوم بوصفها إكسسوارات أنيقة، تميل إلى روح البانك، ومتقدمة في الحسّ الموضوي. وعندما تأتي من الفضة، مجردة من الأحجار الثقيلة، ومختزلة إلى حلقة نظيفة، فقد تبدو وكأنها تنتمي بالكامل إلى الحاضر.
لننتقل مباشرة إلى النقطة الأساسية: هذه الحداثة الظاهرية تحديدًا هي الطريقة التي تصرفت بها حلي الحيات عبر القرون. فهي تعود إلى السوق في كل مرة بمواد العصر نفسه ومزاجه.
وعبر الأزمنة، لا يُستبدل الرمز نفسه بقدر ما يُعاد صوغه.
| الحقبة | ما الذي كانت الحية تبرزه | كيف تُقرأ |
|---|---|---|
| القديمة | الحماية والسلطة | رمزية ومشحونة |
| الكلاسيكية والرومانية-المصرية | الهيئة الملتفة والبنية | وظيفية وزخرفية في آن |
| الفيكتورية | الرومانسية والعاطفة | محترمة وحميمة |
| النهضات اللاحقة | الطابع المسرحي أو الأسلوبي التاريخاني | إحالية عن قصد |
| النسخ المعاصرة | الخط الخارجي والفضة والهيئة الجريئة | مختزلة، حادة، وشديدة المعاصرة |
ولهذا لا تصمد كثيرًا الحجة القائلة إن «هذه القطع شديدة البساطة وواسعة الانتشار بحيث لا يمكن عدّها امتدادًا تاريخيًا». فالإحياء لا يعني النسخ المطابق. ما يُبقي الرمز حيًا هو أنه يغيّر معدنه، وحجمه، ولمسته النهائية، ونوعية من يرتديه، مع الإبقاء على هيئة الحيوان واضحة بالقدر الكافي لاستدعاء الرابط القديم.
إذا أردت اختصارًا من داخل المشهد، فاسأل سؤالًا بسيطًا واحدًا عندما ترى حليًا حديثة على هيئة حية: هل تبيع الرمزية، أم الرومانسية الفيكتورية، أم مجرد الحدة البصرية التي يصنعها الخط؟ هذا السؤال يبدد الضباب بسرعة.
تبيع معظم قطع الحية المعاصرة حكاية مهيمنة واحدة، حتى حين يتقاطع تصميمها مع حكاية أخرى.
الرمزية
تشير التصاميم المزخرفة، والهيئات الملتفة، واللغة التي تتحدث عن الأبدية أو التجدد أو الحماية، إلى أن الحية تُطرح هنا بوصفها رمزًا مثقلًا بالمعنى.
الرومانسية الفيكتورية
إذا بدت القطعة كأنها خارجة من صندوق مجوهرات من القرن التاسع عشر، ومغلّفة بلغة عاطفية أو أثرية، فهي تتاجر بسحر الإحياء الفيكتوري.
الحدة التي يصنعها الخط
تستخدم القطع المصقولة والمختزلة وذات الطابع الغرافيكي الحية أساسًا بوصفها خطًا قويًا ومصدرًا للّسعة البصرية.
وكثيرًا ما تؤدي القطعة وظيفتين من هذه الوظائف في الوقت نفسه. وهذا التداخل ليس خدعة، بل هو السبب كله في بقاء هذا الرمز حيًا.
ما إن تعرف مثال فيكتوريا حتى تنجلي الصورة كلها. فأحد أشهر حُليّ الحيات في التاريخ الحديث كان في قلب خطوبة ملكية، وهذا يعني أن الحية استطاعت منذ زمن بعيد أن تتأرجح بين الرقة والحدة من دون أن تفقد اتساقها. وذلك هو سرها.
لذا فإن القرط الحلقي الفضي على هيئة حية ليس قطعة موضة عابرة تُكسى بعمق زائف. إنه رمز قديم يرتدي ملابس الحاضر.