الأمر المدهش هو أنه عندما ترفع قدمك عن دواسة التسارع في سيارة كهربائية، يمكن للسيارة أن تتباطأ وتعيد شحن بطاريتها قليلاً، لأن محرك الدفع يستطيع تبديل وظيفته والبدء في توليد الكهرباء بدلاً من استهلاكها.
وهذا ليس مجرد فكرة لطيفة على الورق. فوثائق مالكي Model 3 من Tesla تنص على أن الكبح المتجدد يبطئ المركبة عندما يرفع السائق قدمه عن دواسة التسارع، كما تصف الصياغة المقدَّمة إلى وكالة حماية البيئة الأمريكية الخاصة بـ Model 3 السلوك الأساسي نفسه بعبارات واضحة: ارفع قدمك، تتباطأ السيارة، وتُستعاد بعض الطاقة.
قراءة مقترحة
في سيارة تعمل بالبنزين، غالباً ما يعني رفع القدم عن دواسة التسارع أن السيارة تواصل السير شبه مندفعة بقصورها الذاتي، مع بعض التباطؤ الناتج من مقاومة المحرك والهواء. أما في كثير من السيارات الكهربائية فالأثر يكون أقوى؛ إذ تبدأ السيارة في كبح نفسها بنفسها.
والشرح المبسط هو الآتي: ما دامت السيارة تتحرك على الطريق، فإن العجلات تظل تدور. وهذه العجلات الدوارة متصلة بالمحرك الكهربائي. فإذا أمر نظام التحكم ذلك المحرك بأن يتوقف عن الدفع إلى الأمام ويبدأ في مقاومة الدوران، تحوّل المحرك إلى مولّد.
هذا التحول في الدور هو الحيلة كلها. قبل لحظة، كانت الكهرباء تتدفق من البطارية إلى المحرك لتحريك السيارة. أما الآن، فحركة السيارة نفسها هي التي تدير المحرك، والمحرك يولد الكهرباء، وبعض تلك الطاقة يعود إلى البطارية. ويمكنك أن ترسم ذلك على هيئة صندوق واحد وسهمين ينعكس اتجاههما.
تتدفق طاقة البطارية إلى المحرك، ويدفع المحرك السيارة إلى الأمام.
تدير حركة السيارة المحرك، فيقاوم المحرك دوران العجلات، وتعود بعض الطاقة إلى البطارية.
وغالباً ما يلتقط جسدك هذا الإحساس قبل أن يسميه عقلك. يرفع السائق قدمه، فتشعر بجذبة خفيفة إلى الأمام في جذعك، كأن هناك لمسة فرامل خفيفة لم تحدث فعلاً. هذا التحول الصغير هو نتيجة مقاومة المحرك لحركة السيارة بدلاً من تركها تواصل الانطلاق بحرية.
هل سبق أن لاحظت سيارة تبدأ في التباطؤ فور أن يتوقف السائق عن الضغط على أي شيء؟
إن كنت قد لاحظت ذلك، فأنت شعرت بالفعل بالكبح المتجدد. فـ«المنحدر» ليس خارج السيارة، بل داخل منظومة الدفع، حيث إن المحرك نفسه الذي كان يدفع السيارة إلى الأمام قد غيّر اتجاه دوره وبدأ يقاومها.
هذا هو الجزء الذي يجعل الفكرة تستقر في الذهن. فالمحرك الكهربائي والمولد قريبان جداً في المبدأ. إذا زودت هذه الآلة بالطاقة الكهربائية، صنعت حركة. وإذا أدرتها بالعجلات، أمكنها أن تولد طاقة كهربائية.
ولذلك فالتسلسل قصير وواضح.
يتوقف نظام التحكم عن استخدام المحرك لدفع السيارة إلى الأمام.
ولأن السيارة ما تزال تتحرك، تستمر العجلات في الدوران وتدير الآلة المتصلة بها.
تبدّل الآلة نفسها وظيفتها وتبدأ في مقاومة الدوران بدلاً من توليده.
تولد الآلة الدوارة طاقة كهربائية تتجه عائدة نحو البطارية.
تستعيد المركبة جزءاً من الحركة التي كان يمكن أن تضيع لولا ذلك.
ولهذا قد يبدو التباطؤ عند رفع القدم في سيارة كهربائية مختلفاً جداً عما يتوقعه كثيرون. فليس الاحتكاك وحده هو من يقوم بالعمل، بل إن السيارة تستخدم جزءاً من حركتها نفسها مدخلاً لإنتاج الكهرباء من جديد.
وثمة صورة ذهنية أخرى تساعد هنا: تخيل مروحة. إذا زودتها بالكهرباء دارت شفراتها. وإذا أدرت الشفرات من الخارج، أمكنك، في الإعداد المناسب، توليد الكهرباء. وهذا هو نوع الانعكاس الذي يقوم به محرك السيارة الكهربائية، ولكن بطريقة مضبوطة ومخصصة للسير على الطرق.
والآن إلى الجزء الصريح: الكبح المتجدد مفيد، لكنه ليس طاقة مجانية. فلا تستطيع السيارة استعادة كل الطاقة التي استخدمتها لتبدأ الحركة، لأن كل مرحلة في هذه السلسلة تفقد جزءاً من الطاقة على هيئة حرارة ومقاومة كهربائية وتشوه الإطارات ومقاومة الهواء.
كما أنه لا يكون بالقوة نفسها في كل الأحوال.
عندما تكون البطارية قريبة من الامتلاء، قد تقل المساحة المتاحة لاستقبال الطاقة المستعادة.
في الظروف الباردة، قد يحد النظام من مقدار الطاقة التي يمكنه استعادتها.
إذا احتاجت السيارة إلى قوة توقف أكبر مما يستطيع الكبح المتجدد توفيره، تتولى الفرامل الاحتكاكية العادية جزءاً من المهمة.
ولهذا تظل القيادة السلسة مهمة. فإذا اندفعت نحو التوقف وطلبت من السيارة أن تفقد سرعتها في اللحظة الأخيرة، فمن المرجح أن يتم جزء من ذلك الكبح عبر وسادات الفرامل والأقراص التي تحول الحركة إلى حرارة. أما توقع حركة المرور ورفع القدم مبكراً فعادة ما يمنح الكبح المتجدد فرصة أكبر للمساعدة، ولا سيما في القيادة المتقطعة داخل الزحام.
وللسير الحر مكانه أيضاً. فعلى امتداد طويل ومستوٍ، قد يكون ترك السيارة تتدحرج بأقل قدر من المقاومة أفضل من تسريعها وإبطائها مراراً، لأن كل تحويل للطاقة يقتطع جزءاً من المحصلة النهائية. ومن الأفضل فهم الكبح المتجدد على أنه وسيلة لإنقاذ جزء من الطاقة التي كانت ستضيع لولا ذلك، لا سبباً لإهدارها أولاً.
لا تحتاج إلى رسم بياني على لوحة العدادات لتعرف ما الذي يحدث. في رحلتك التالية على متن سيارة كهربائية، انتبه في أول مرة يرفع فيها السائق قدمه عن دواسة التسارع قبل وقت كافٍ من لمس دواسة الفرامل. لاحظ ما إذا كانت السيارة تبدأ في التباطؤ فوراً.
ثم راقب إحساس جسدك. فإذا شعرت بتلك الجذبة الخفيفة إلى الأمام في جذعك قبل أي ضغط واضح على الفرامل، فثمة احتمال كبير أن يكون المحرك قد انتقل من سحب السيارة إلى مقاومة دوران العجلات وإعادة جزء من الطاقة إلى البطارية.
هذا هو الأمر العملي الذي يستحق أن تحتفظ به في ذهنك: حين تتباطأ سيارة كهربائية فور أن يرفع السائق قدمه، فأنت غالباً تشعر بالمحرك وهو يستعيد جزءاً من حركة السيارة قبل أن تتدخل دواسة الفرامل أصلاً.