أشهر مباني البتراء لم تُبنَ أصلًا

واجهات البتراء الشهيرة تبدو من بعيد كصفوف من المباني الحجرية ذات الأعمدة والمداخل والتيجان، مع أن كثيرًا منها خرج من الجرف نفسه بالنحت. إنها عمارة صخرية تعتمد على إزالة الحجر من كتلة قائمة، لا على جمع الكتل ورفع الجدران.

عرض النقاط الرئيسية

  • نُحتت أشهر معالم البتراء من منحدرات الحجر الرملي الحيّة بدلًا من تشييدها حجرًا فوق حجر.
  • استخدم الأنباط أعمدةً وتيجانًا مثلثةً وتماثلًا ذا طابع كلاسيكي، لكنهم حوّلوا هذه العناصر إلى واجهات منحوتة في الصخر.
  • في البتراء، تكون الأعمدة والواجهات الزخرفية في كثير من الأحيان جزءًا من سطح حجري واحد متصل بالجرف المحيط.
  • كانت طريقة الإنشاء فيها طرحية؛ أي إن النقاشين أزالوا الحجر ليكشفوا عن الواجهات والحجرات والتفاصيل.
  • ساعدت ليونة الحجر الرملي نسبيًا نحاتي الأنباط على تشكيل واجهات عريضة، وتجويفات عميقة، وغرف داخلية.
  • تبدو البتراء مألوفة وغريبة في آنٍ معًا لأنها تشبه العمارة المشيّدة، مع أنها تظل جزءًا من الجبل نفسه.
  • يكمن مفتاح فهم البتراء في تقليل التركيز على ما بُني فوق بعضه، وزيادة الانتباه إلى مقدار الحجر الذي قُطع وأُزيل.

الأنباط، وهم الشعب العربي الذي ارتبط ازدهار البتراء باسمه، نحتوا عددًا من أشهر معالم المدينة في منحدرات الحجر الرملي الحيّة. وتصف اليونسكو الموقع بأنه يجمع بين الواجهات المعمارية الهلنستية وقبور الأنباط ومعابدهم المنحوتة في الصخر، وتذكر من أمثلتها الخزنة وقبر الجرة وقبر القصر. وتعني عبارة «المنحوت في الصخر» أن الواجهة والحجرة أُخرجتا من الجرف ذاته.

هذا الوصف لا يشمل كل منشآت البتراء؛ فالمدينة تضم أيضًا عمارة قائمة بذاتها. ويميّز كتاب شاهِر الربابعة عن تقنيات البناء في البتراء بين المباني الحرة والمعالم المنحوتة في الصخر. المقصود هنا هو الواجهات الأيقونية التي صنعت صورة البتراء الأشهر، لا جميع أبنية المدينة.

قراءة مقترحة

تصوير تومّازو أوبيتسيو على Unsplash

اقرأ سطح الحجر قبل شكل الواجهة

انظر إلى واجهة تضم أعمدة وإفريزًا مثلثًا ومدخلًا مظلمًا متراجعًا. ستقرأ عينك الأعمدة بوصفها دعامات، والإفريز كخط للسقف، والباب كمدخل إلى مبنى أُقيم خلف الواجهة. هذه القراءة مألوفة لأن العناصر نفسها تظهر في عمارة شُيدت من قطع منفصلة.

في كثير من واجهات البتراء، لا توجد أسطوانات حجرية مستقلة رُصت لتكوين العمود، ولا قطعة علوية رُفعت بعد اكتمال الجدران. كما أن إطار المدخل لم يُجمع من كتل جُلبت من محجر. العمود والتاج والإفريز والجدار المحيط أجزاء متصلة من كتلة الحجر الرملي نفسها.

يمكنك ملاحظة ذلك من اتصال السطح: تتبع بعينك حافة عمود أو زخرفة حتى الجرف المحيط بها. إذا استمر الحجر من العنصر المعماري إلى الصخر بلا فاصل بنائي، فأنت أمام شكل أُبقي بعد إزالة ما حوله. العلامة التي تبحث عنها هنا أثر اقتطاع، لا خط التقاء بين قطعتين.

تختلف المهمة جذريًا عن تشييد عمارة قائمة بذاتها. البنّاء يجلب المادة ويشكلها ثم يضع قطعة فوق أخرى، أما الناحت فيبدأ بكتلة أكبر من المعلم المطلوب. تُقطع الواجهة إلى الخلف، ويُغوّر المدخل، ثم تُفرغ الحجرة داخل الجبل. الأعمدة والزخارف هي الأجزاء التي لم تُزل من الوجه الصخري.

تندمج في هذا العمل مراحل تبدو منفصلة في البناء التقليدي. تسوية الوجه، وتحديد المدخل، وتشكيل العناصر الزخرفية، وحفر الفراغ الداخلي كلها عمليات تقع داخل الجسم الحجري نفسه. «المبنى» هنا كتلة جبلية احتفظ النحات بأجزائها الخارجية وأزال من داخلها ما يكفي لصنع الحجرة.

وحين تقترب من الحجر الرملي، تستطيع أن تلمس مادة محببة تميل إلى التفتت بدرجات متفاوتة، لا رصة منتظمة من الكتل. قابلية الحجر للتشكيل أتاحت نحت واجهات واسعة وتجويفات عميقة وغرف داخلية وتفاصيل دقيقة مباشرة في الجرف، وهي الخاصية نفسها التي تجعل أسطح البتراء عرضة للتآكل.

الأعمدة لغة معمارية وليست دليلًا على التشييد

وجود الأعمدة هو أكثر ما يدفعك إلى قراءة هذه الواجهات كمبانٍ تقليدية. فقد استخدم الأنباط مفردات بصرية معروفة في العمارة الكلاسيكية، ومنها الأعمدة والتيجان والإفريزات المثلثة والتناظر. تبدو الواجهة لذلك كأنها واجهة معبد أو مبنى أقيم من عناصر إنشائية منفصلة.

تصف سمارت هيستوري الواجهات المنحوتة في الصخر بأنها المعالم الأيقونية للبتراء، وتعد الخزنة أشهرها. ويجمع تصميم هذه الواجهات بين أشكال ذات مظهر كلاسيكي والحجر المحلي الذي نُحتت فيه. أخذ الأنباط لغة العمارة المبنية وأعادوا تنفيذها بالحفر، فصار شكل العمود حاضرًا من دون أن يكون عمودًا مركبًا بالطريقة المعتادة.

يمكن للعمود المنحوت أن يقسم الواجهة بصريًا، ويؤطر المدخل، ويحمل زخارف فوقه في التكوين، لكنه يظل متصلًا بالجرف من الخلف والجوانب. والإفريز المثلث يؤدي دوره الشكلي من دون أن يكون سقفًا موضوعًا فوق جدران. ما تراه عمارة في التصميم وجيولوجيا في مادته وطريقة إنجازه.

هذه الازدواجية تفسر الإحساس بأن الواجهات مألوفة وغير مألوفة في آن واحد. أنت تتعرف إلى مفرداتها فورًا، ثم تكتشف أن العلاقات الإنشائية التي توحي بها لا تعمل بالطريقة التي تتوقعها. الواجهة تحاكي هيئة مبنى قائم، بينما يبقى ظهرها جزءًا من الجبل.

الواجهة طرف فراغ محفور في الجرف

بعد أن تتبين طريقة صنع الواجهة، انظر إلى المدخل والحجرة كوحدة واحدة معها. لم تُلصق واجهة مزخرفة بفراغ جاهز؛ تشكل السطح الخارجي والحيز الداخلي عبر اقتطاع الحجر من الاتجاهين. تراجع وجه الجرف إلى الموضع المطلوب، ثم امتد الحفر إلى الداخل لتكوين الغرفة.

هذا يغيّر السؤال الذي تطرحه وأنت تقف أمام المعلم. فإلى جانب شكل الأعمدة والزخارف، يمكنك تقدير حجم الصخر الذي كان يشغل المدخل والحجرة قبل إزالته. الفراغ نفسه جزء من الإنجاز، شأنه شأن الواجهة الباقية أمامك.

ولا تحمل كل الواجهات المنحوتة في البتراء وظيفة واحدة. ما زال تصنيف بعض المعالم موضع نقاش بين الباحثين، بما في ذلك ما إذا كانت بعض الواجهات الشهيرة خُصصت أساسًا لقبر، أو لحيز احتفالي، أو جمعت بين الوظيفتين. هذا الخلاف يتعلق باستخدام المكان، بينما تظل طريقة صنعه قائمة على حفر الجرف.

في المدينة المشيدة، تقف الجدران في الشارع لأن البنّائين أقاموها في مواضعها. أما هنا فالجرف والواجهة والحجرة أجزاء من جسم حجري متصل: بقي سطح منه ليحمل الأعمدة والزخارف، وأُزيل جزء آخر لفتح المدخل وتكوين الفراغ الداخلي.