ستجد الأبقار صعوبة هنا، لكن الأغنام والماعز لا

حين تنظر إلى مرعى جاف تتباعد فيه خصل العشب بين التراب والصخور، قد ترى نباتات تكفي الأغنام والماعز، فيما تعجز الأبقار عن جمع حاجتها منها بكفاءة. اختلاف النتيجة هنا مرتبط بكثافة العلف، وتنوعه، والمسافة بين مواضع التغذية، وصعوبة الحركة فوق الأرض.

عرض النقاط الرئيسية

  • تكون الأرض الرقيقة الجافة والمتكسّرة عادةً غير مناسبة للأبقار، لكنها قد تصلح مع ذلك للأغنام والماعز.
  • تحتاج الأبقار إلى علف كثيف ومتصل حتى ترعى بكفاءة من دون أن تهدر طاقة في المشي.
  • عندما تتناثر النباتات الصالحة للأكل عبر أرض جافة، فإن الحيوانات الثقيلة تبذل جهدًا كبيرًا مقابل كمية قليلة جدًا من الغذاء.
  • يمكن للأغنام والماعز أن تتغذّى بنجاح على الأعشاب المتناثرة، والنباتات القصيرة، والشجيرات، والنمو المتقطّع.
  • ويُعدّ الماعز مناسبًا خصوصًا للأراضي المليئة بالشجيرات لأنه يتغذّى على الأوراق والطرود والشجيرات التي تتجاهلها الأبقار غالبًا.
  • ومن الاختبارات الميدانية البسيطة أن تتحقق مما إذا كان الغطاء النباتي الصالح للأكل متصلًا تحت الأقدام أم يظهر في بقع صغيرة بين الصخور والتربة الجافة.
  • ومع ذلك، حتى الأغنام والماعز لها حدود حين تكون المياه أو إجمالي العلف أو علف الشتاء أو الحماية من المفترسات أو توافر الشجيرات الرعوية ضعيفًا جدًا.

اقرأ الأرض من أسفل إلى أعلى: مقدار العلف الموجود عند مستوى الفم، ثم الشجيرات والأوراق المتاحة فوقه، وأخيرًا الانحدار والصخور التي تفصل بين لقمة وأخرى. البقرة تحتاج إلى كمية كبيرة من الغذاء، بينما تستطيع المجترات الأصغر انتقاء نباتات قصيرة ومتفرقة، ويضيف الماعز إليها الأوراق والبراعم والشجيرات.

كثافة العلف أهم من اللون الأخضر

قد يبدو الوادي أخضر من بعيد، لكن اللون لا يكشف مقدار الغذاء الذي يستطيع الحيوان جمعه في أثناء الرعي. افحص المساحة التي تشغلها النباتات الصالحة للأكل، وارتفاعها، واتصالها. فإذا كانت الخصل صغيرة وتفصل بينها رقع طويلة من التربة العارية، انخفض ما تحصل عليه البقرة في كل قضمة وازدادت الحركة اللازمة للوصول إلى القضمة التالية.

قراءة مقترحة

تربط إرشادات جامعة ولاية بنسلفانيا بين اختيار نباتات المرعى ونوع الحيوان، لأن الأبقار والأغنام والماعز لا تنتقي الأنواع النباتية بالطريقة نفسها. تستطيع الأبقار الرعي في أرض مفتوحة واسعة حين يكون الغطاء العشبي متقاربًا وغزيرًا. أما الأرض المفتوحة الرقيقة، التي لا تحمل سوى خصل متناثرة، فتفرض عليها نمطًا من البحث والانتقاء لا يناسب حاجتها الكبيرة إلى العلف.

صورة لجاسبر غارات على Unsplash

يظهر أثر الجفاف في الكمية والتوزيع معًا. قد يبقى نمو أخضر في منخفض صغير احتفظ بالرطوبة، أو على حافة صخرية، ثم ينقطع العلف عدة خطوات. وتتحول هذه الفواصل إلى عبء أكبر كلما كان الحيوان أثقل وكانت حاجته اليومية إلى الغذاء أعلى.

لا يكفي إذن عد النباتات أو ملاحظة وجود العشب. ما يهم هو مقدار الغذاء الذي يمكن جمعه خلال وقت الرعي والطاقة المبذولة في الوصول إليه. وقد تكون الأرض قادرة على تقديم لقيمات كثيرة صغيرة من دون أن توفر للأبقار وجبة متصلة ووفيرة.

لماذا تتعب الأبقار على الأرض المتقطعة؟

تحتاج البقرة إلى ملء كرش كبير والمحافظة على وزن جسمها. ينجح ذلك حين تجمع قضمات كبيرة ومتتابعة من عشب متاح على مساحة متصلة نسبيًا. أما التنقل بين خصلة وأخرى، والالتفاف حول الصخور، ومد الرقبة للوصول إلى نمو قليل، فيخفض معدل الحصول على العلف حتى لو ظلت بعض النباتات موجودة في الموقع.

تضيف التضاريس قيدًا آخر. فقد خلصت مراجعة علمية أعدتها إم. جوردانا ريفيرو وزملاؤها، وتناولت تتبع الأبقار بنظام تحديد المواقع بين عامي 2000 و2020، إلى أن الانحدار والمسافة إلى الماء وتوزيع العلف من العوامل المؤثرة في استخدام الأبقار لأجزاء المرعى. وهذا يفسر لماذا لا تتوزع الأبقار بالتساوي فوق أرض وعرة، ولماذا تبقى بعض الرقع قليلة الاستغلال رغم وجود نباتات فيها.

السلالة والموسم يغيران الدرجة، ولا يلغيان أثر بنية المرعى. قد تستفيد سلالة شديدة التحمل من أرض قاسية في موسم أخضر أكثر مما تستفيد منها سلالة أقل صلابة في موسم جاف. ومع انحسار النمو وازدياد المسافات العارية، تصبح كثافة العلف المتاح العامل الحاسم في صلاحية الأرض للأبقار.

الأغنام تقضم منخفضًا والماعز يتصفح الشجيرات

الأغنام والماعز أصغر وأخف وأكثر قدرة على الانتقاء، لكن طريقة كل منهما مختلفة. ترعى الأغنام قريبًا من سطح الأرض، فتجمع نموًا قصيرًا ودقيقًا قد يصعب على البقرة التقاطه بكفاءة بين الحجارة. أما الماعز فيتصفح؛ أي يتناول الأوراق والبراعم وأجزاء من الشجيرات إلى جانب الأعشاب.

توضح مادة تعليمية لجامعة فرجينيا للتقنية مقدار الاختلاف في تركيب الغذاء المعتاد: العشب يمثل نحو 70 في المئة من غذاء الأبقار، مقابل 50 في المئة لدى الأغنام و30 في المئة لدى الماعز، بينما يصل التصفح إلى 60 في المئة من غذاء الماعز. هذه النسب تشرح كيف يمكن لمرعى مختلط يحتوي على عشب قصير وأعشاب عريضة الأوراق وشجيرات أن يقدم فرصًا للمجترات الصغيرة لا تستغلها الأبقار بالمقدار نفسه.

إذا راقبتهما على أرض قاسية، سترى الأغنام والماعز تنتشر ثم تتوقف عند نباتات بعينها وتتحرك من جديد. يصل الماعز إلى الشجيرات، وتقضم الأغنام النمو المنخفض تحتها. وبهذا تستفيدان من طبقات نباتية متعددة، فيما تعتمد البقرة بدرجة أكبر على الغطاء العشبي القريب من سطح الأرض.

هذا لا يجعل كل أرض صخرية مرعى صالحًا لهما. لا بد أن يكون مجموع العلف كافيًا، وأن تتوافر نباتات يستطيع الحيوان أكلها، لا مجرد غطاء نباتي خشن أو غير مستساغ. كما أن نجاح النوعين معًا يتوقف على ألا يترك الرعي المتكرر النباتات القصيرة والشجيرات المستساغة بلا فرصة للتجدد.

اقرأ توزيع اللقيمات في الحقل

لإجراء فحص سريع، اختر خطًا يعبر جزءًا ممثلًا من المرعى وامش عليه ببطء. عند كل عدة خطوات، انظر إلى الموضع الذي وصلت إليه قدمك: هل تجد عشبًا صالحًا للأكل متصلًا بما حوله، أم خصلة منفردة يتبعها حجر أو تراب جاف؟ كرر الملاحظة في المنخفضات، وعلى السفوح، وبالقرب من الشجيرات؛ فالنظر من حافة الحقل وحدها قد يخفي تفاوت التوزيع.

إذا وجدت طبقة عشبية متقاربة تسمح بقضمات متتابعة، ارتفعت ملاءمة الأرض للأبقار. وإذا كان الغذاء موزعًا في جيوب صغيرة بين الصخور، مع نمو قصير وشجيرات متاحة، كانت الأغنام والماعز أقدر على استغلاله. وتزداد أفضلية الماعز عندما تشكل الأوراق والبراعم والشجيرات حصة واضحة من العلف.

افصل أيضًا بين وجود النبات وكفاية المرعى طوال الموسم. فقد تبدو الجيوب المتناثرة مناسبة في فترة نمو قصيرة، ثم ينخفض مجموع الغذاء أو يجف مصدر الماء. وتفشل الأغنام والماعز بدورها عندما يشتد نقص الماء والعلف، أو تطول ندرة الشتاء، أو يضعف التحكم في المفترسات، أو تتدهور الأرض حتى تعجز النباتات المتناثرة عن إعالتهما.