يترك النعناع على لسانك وفي مؤخرة حلقك إحساسًا حادًا بالبرودة، حتى عندما يكون ما تناولته في درجة حرارة الغرفة. المنثول لا يخفض حرارة أنسجة فمك؛ إنه يفعّل المسار العصبي الذي يستجيب للبرد الحقيقي.
عرض النقاط الرئيسية
في المشروب المثلج بالنعناع، يصل إليك نوعان من التنبيه في وقت واحد. الثلج يخفّض درجة حرارة السائل فعلًا، بينما يجعل المنثول أعصابك ترسل إشارة إضافية بالبرودة. لهذا قد يبدو المشروب أبرد مما توحي به حرارته وحدها.
المركّب المسؤول عن هذا الأثر هو المنثول، الذي يمنح النعناع إحساسه المألوف. لا يعمل المنثول كمجمّد صغير داخل الفم، وإنما يرتبط بمستشعر موجود على بعض النهايات العصبية في الفم والحلق، ويُعرف باسم TRPM8.
في عام 2002، وصف ديفيد ماكيمي وويرنر نيوهاوسر وديفيد جوليوس هذا المستقبل في دورية Nature. وجد الباحثون أن المستقبل الموجود في العصبونات الحسية يستجيب للمنثول ولدرجات الحرارة الواقعة في نطاق البرودة. يمكن تصور الآلية كباب عصبي يفتحه مفتاحان مختلفان: انخفاض الحرارة من جهة، والمنثول من جهة أخرى.
قراءة مقترحة
عندما ينشط TRPM8، تبدأ الأعصاب الحسية في إرسال إشارات إلى الدماغ. يفسّر الدماغ هذا النمط كما اعتاد أن يفسّره عند التعرض للهواء أو الماء البارد، فينشأ الإحساس في الموضع الذي لامسه المنثول. الوخز المنتشر على اللسان وفي الحلق تقرير عصبي عن البرودة، وليس قراءة مباشرة لدرجة الحرارة.
المشروب المثلج يقدّم منبهًا حراريًا حقيقيًا، فتستجيب له الأعصاب الحساسة للبرودة. وإذا احتوى على النعناع، ينشّط المنثول جزءًا من منظومة الإحساس نفسها. اجتماع المنبهين قد يجعل الرشفة أشد حدة وانتعاشًا من رشفة مشروب مثلج عادي عند درجة حرارة متقاربة.
هذه العلاقة بين حرارة السائل والإحساس به ظهرت قبل التعرف إلى TRPM8 بسنوات. ففي دراسة باري جي. غرين الصادرة عام 1985 بعنوان Menthol modulates oral sensations of warmth and cold في دورية Physiology & Behavior، قيّم المشاركون دفء المحاليل وبرودتها بعد دخول المنثول في التجربة. أظهرت استجاباتهم أن المنثول يعدّل الإحساس الفموي بالحرارة والبرودة، بحيث لا يطابق تقدير الشخص قراءة بسيطة لميزان الحرارة.
وتفسر هذه النتيجة أيضًا اختلاف الرشفتين اللتين تحملان درجة الحرارة نفسها. إذا سبقت إحداهما علكة بالنعناع أو حلوى منثول، فقد تصل الإشارة العصبية الإضافية إلى دماغك فتبدو الرشفة أبرد، مع أن السائل نفسه لم يفقد مزيدًا من حرارته.
تشرح آلية TRPM8 برودة الفم، لكنها لا تجعل كل إحساس منعش دليلًا على انخفاض حرارة الجسم كله. قد تجعل قطعة حلوى بالنعناع فمك يشعر ببرودة قوية، فيما يظل أثرها الحراري في بقية الجسم مختلفًا عن أثر مشروب بارد فعلًا.
ولهذا يبدو أحيانًا أن الماء بدرجة حرارة الغرفة صار أكثر انتعاشًا بعد حلوى منثول أو علكة بالنعناع. الذي تغيّر سريعًا هو نشاط الأعصاب وطريقة إدراكك للسائل، لا درجة حرارة الماء في الكأس.
ارتشف ماءً باردًا عاديًا، وانتبه إلى الإحساس على لسانك وفي حلقك. بعد ذلك امضغ علكة بالنعناع أو تناول حلوى منثول، ثم ارتشف من الماء البارد نفسه. اجعل المقارنة بين رشفتين من الكأس ذاتها حتى تبقى درجة حرارة الماء متقاربة.
إذا بدت الرشفة الثانية أبرد بكثير، فأنت تلاحظ أثر المنثول في TRPM8. يتبدل إحساسك فورًا، بينما يبقى الماء الذي شربت منه عند درجة الحرارة نفسها تقريبًا.