لا تُقاد المناطيد الهوائية الساخنة فعلياً بالطريقة التي يظنها معظم الناس

الحقيقة المدهشة هي أن طيار المنطاد الهوائي الساخن لا يستطيع في العادة أن يوجّه المنطاد إلى حيث يريد بالطريقة نفسها التي تقود بها سيارة أو قارباً، والجزء الذي يبدو مقلقاً في البداية يصبح أقل إخافةً حين تدرك أن مهمة الطيار الحقيقية هي اختيار طبقة الهواء المتحركة المناسبة.

وهذا مهم في كابادوكيا لأن رحلات الفجر هناك ليست انجرافاً عابراً. فهي تنطلق باكراً جزئياً لأن هواء الصباح يكون غالباً أكثر هدوءاً وقابليةً للتنبؤ، مما يمنح الطيارين مجموعة أفضل من «درجات» السماء التي يمكنهم العمل بها قبل أن يجعل تسخين النهار الهواء أشد اضطراباً.

التحكم أبسط مما يتوقعه الناس

قراءة مقترحة

إليك التفسير المباشر أولاً: يتحكم الطيار أساساً في الصعود والهبوط. فحرارة الموقد تجعل المنطاد يرتفع. وترك الهواء داخل المنطاد يبرد، أو تنفيس الهواء الساخن من الأعلى، يجعله يهبط.

صورة بعدسة نيك فيوينغز على Unsplash

أما الاتجاه فعادةً ما يُحدَّد على نحو غير مباشر. وتشرح إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية ذلك في «دليل الطيران بالمناطيد» بقولها إن المنطاد يُناوَر به عبر قضاء الوقت على ارتفاعات مختلفة، حيث قد تتحرك الرياح في اتجاهات مختلفة. لذلك فالطيار لا يوجّه المنطاد عبر الهواء بقدر ما يختار أي تيار يركبه.

والمنطق هنا عبارة عن تسلسل قصير: يغيّر الارتفاع، ويختبر الرياح هناك، ثم يقارنها بطبقة أخرى، ويبقى في الطبقة التي تفيده.

كيف يُدار اتجاه المنطاد

1

الصعود أو الهبوط

يغيّر الطيار الارتفاع باستخدام الحرارة للصعود، وبالتبريد أو التنفيس للهبوط.

2

اختبار طبقة من الرياح

عند كل ارتفاع، ينجرف المنطاد مع الاتجاه الذي تسلكه تلك الحزمة من الهواء.

3

مقارنة طبقة أخرى

قد تتحرك طبقة أعلى أو أدنى قليلاً نحو الشرق أو الجنوب الشرقي أو في اتجاه مختلف تماماً.

4

الاستقرار في التيار الأنسب

بدلاً من التوجيه المباشر، يختار الطيار تيار الهواء المتحرك الذي يناسب المسار المقصود أكثر.

وقد تشعر بهذا أحياناً قبل أن تفهمه تماماً. فعند ارتفاع معين في هواء ما قبل الفجر، قد يبدو الهواء أبرد على وجهك. وبعد قليل، مع اشتعال الموقد وحدوث ارتفاع، قد تشعر أن الهواء من حولك أصبح أدفأ أو مختلفاً فحسب. وهذا التحول الذي يدركه جسدك دليل مفيد: فالسماء ليست كتلة هواء واحدة متجانسة، والطيار يتعامل مع طبقاتها.

لماذا يبدو الأمر كأنه توجيه، حتى حين لا يكون كذلك

والآن إلى الجزء الذي يخدع تقريباً كل شخص. فمن داخل السلة، قد يبدو الأمر فعلاً شبيهاً بتوجيه قارب. تبدأ الأرض في الانزلاق باتجاه جديد. ويظهر وادٍ كان إلى أحد الجانبين بصورة أوضح. ويبدو المنطاد كأنه يستجيب لحركة الطيار.

هذا الإحساس حقيقي. لكن تفسيره مختلف عما يبدو.

فما يبدو لك انعطافاً يكون غالباً مجرد اختيار الطيار نطاق ارتفاع مختلفاً ذي اتجاه رياح مختلف. يغيّر المنطاد ارتفاعه، ويدخل تياراً هوائياً متحركاً آخر، فيتبدل المشهد بما يكفي لأن يفسره دماغك على أنه انعطاف. ومن هذه الزاوية، فحدسك ليس خاطئاً أبداً. إنه فقط ينسب الفضل إلى وسيلة التحكم الخطأ.

إذا أردت اختباراً سريعاً بنفسك أثناء الرحلة، فاستخدم إحساسك الجسدي. إذا شعرت بأن الهواء أصبح أبرد ثم أدفأ بينما كان المنطاد يغيّر ارتفاعه، فاسأل نفسك إن كنت قد دخلت طبقة متحركة مختلفة من الهواء. وفي معظم الأحيان، يكون هذا بالضبط نوع التغير الذي يبحث عنه الطيار.

فهل هو مهارة، أم أنه في معظمه مسألة حظ؟

أفضل طريقة لفهم هذا القسم هي النظر إليه بوصفه مقابلة بين ما لا يستطيع طيارو المناطيد فعله، وما يمكنهم التحكم فيه فعلاً بدرجة جيدة.

ما هو محدود، وما هو التحكم الحقيقي

غير ممكن

لا يستطيع الطيارون توجيه المنطاد إلى أي مكان يريدونه عند الطلب، ولا يمكنهم أن يَعِدوا بمواقع هبوط دقيقة بالطريقة التي قد يفعلها طيار مروحية.

ما الذي يفعله الطيارون فعلاً

إنهم يقرؤون الطقس، ويقررون ما إذا كان الإقلاع مناسباً، ويختارون موقع الانطلاق، ويستفيدون من نافذة الصباح الأكثر هدوءاً، ويعملون عبر طبقات رياح مختلفة أثناء الطيران.

ثم تأتي الحرفة الهادئة في الجو. فقد يلاحظ راكب متوتر أن صوت الموقد قد صمت، ويشعر بأن المنطاد استقر قليلاً إلى الأسفل، ثم يسأل: «هل انعطفنا للتو؟» وغالباً ما تكون الإجابة الهادئة: لا، لقد غيّرنا الارتفاع، وتغير الهواء من حولنا، وهذه الطبقة تحملنا في اتجاه مختلف.

ولهذا يتحدث الطيارون ذوو الخبرة كثيراً عن الظروف الجوية. فهم لا يتكلمون بعبارات مبهمة. تأثيرهم حقيقي، لكنه يعمل داخل الطقس بدلاً من أن يتغلب عليه.

ما الذي يفعله الطيار فعلاً فوق كابادوكيا

بمجرد أن تفهم الآلية، يصبح من الأسهل قراءة الرحلة. فالطيار يصعد ليختبر تياراً هوائياً، ثم يحافظ على الارتفاع ليرى إلى أين يمضي به، ثم يهبط أو يصعد من جديد ليقارنه بتيار آخر. وقد تبدو السلة هادئة، لكن القرارات لا تتوقف.

ولهذا أيضاً تكافئ قيادة المنطاد الصبر أكثر مما تكافئ القوة. فلا توجد عجلة توجيه تستطيع أن تُخضع السماء. هناك حرارة من أجل الصعود، وتبريد أو تنفيس من أجل الهبوط، وحسن تقدير بشأن أي درجة من درجات الهواء تستحق أن تقف عليها.

في أي رحلة منطاد، راقب تغيّرات الارتفاع بوصفها المقابل الحقيقي للتوجيه، وستبدأ الرحلة في أن تصبح مفهومة لك وأنت لا تزال في السلة.