ما الذي تكشفه الرذاذات المتصاعدة خلف سيارة Ferrari في الفورمولا 1 عن الإطارات المخصصة للأمطار والتماسك والرؤية؟

الشيء الذي يوقف سيارة فورمولا 1 في المطر الغزير لا يكون في الغالب هو نفاد تماسك الإطار. بل يكون نفاد الرؤية لدى السائق. من المدرج أو من كاميرا المروحية التلفزيونية، قد يبدو السباق المبتل مشكلةَ تماسك. أما داخل السيارة التالية، فقد يبدو الأمر أشبه بالقيادة مباشرة بالمصابيح الأمامية نحو جدار أبيض.

قد يبدو ذلك معاكسًا للمنطق، لأن إطارات الطقس الماطر موجودة لسبب. وهي تفيد فعلًا. تقول Pirelli، مورّد الإطارات في فورمولا 1، إن الإطار الكامل للمطر صُمم لنقل كمية كبيرة من الماء بعيدًا عن رقعة التلامس حتى يظل المطاط قادرًا على ملامسة الحلبة. لكن الماء نفسه الذي تُبعده تلك الأخاديد لا بد أن يذهب إلى مكان ما، وعند سرعات السباق يُقذف جزء كبير منه إلى الأعلى وإلى الخلف في الهواء خلف السيارة.

قراءة مقترحة

صورة بعدسة روب وينغيت على Unsplash

الإطار المبلل يحل مشكلة ويخلق التالية

الآلية بسيطة: الإطار يزيل الماء عن الحلبة، لكن هذه العملية نفسها تخلق سحابة الرذاذ التي تحرم السائق التالي من نقاط الاستدلال البصرية الواضحة.

كيف تخلق الإطارات المبللة مشكلة الرؤية

1

يخترق الإطار المياه الراكدة

صُمم نقشة الإطار المبلل لشق الماء السطحي حتى يظل المطاط قادرًا على الوصول إلى الحلبة.

2

تدفع القنوات الماء إلى الخارج

تنقل الأخاديد الماء بعيدًا عن رقعة التلامس بدلًا من تركه تحت الإطار.

3

تقذفه العجلة الدوّارة إلى الأعلى

عند سرعات السباق، يُقذف ذلك الماء المُزاح إلى الهواء المحيط بالسيارة.

4

تسحب التدفقات الهوائية الرذاذ إلى الخلف

يحمل الأثر الهوائي للسيارة سحابة الماء مباشرة إلى مسار السيارة التي خلفها.

5

يفقد السائق اللاحق العلامات البصرية

تصير لوحات الكبح، والحواف الجانبية، والحدود المطلية، ونقاط الانعطاف أصعب على الرؤية عندما تكون الحاجة إليها في ذروتها.

وهذه هي النقطة التي يجدر التمسك بها. في القيادة العادية على الطرق، تفكر أولًا في الانزلاق. أما في السباقات على أعلى مستوى، فقد تصطدم السيارة التي في الخلف بحدّ آخر أولًا: لم يعد السائق قادرًا على رؤية لوحة الكبح، أو الحافة الجانبية، أو الحد المطلي، أو حتى الشكل الدقيق للسيارة التي أمامه. إن خطر الرياضات الميكانيكية تحت المطر مشكلة مركبة، لكن في أشد الأمطار قد يتحول انعدام الرؤية إلى ما يوقف السباق عمليًا.

إذا أردت أن تتحقق من ذلك بعينيك، فشاهد أي مقطع لسباق تحت المطر وقارن بين السيارة المتقدمة وتلك التي تليها. الأولى تبدو عادة مبتلة فحسب. أما الثانية فتبدو وكأنها ابتُلعت. وهذا الفرق يختصر الفكرة كلها في لمحة واحدة.

لقد قال السائقون ومسؤولو السباق ذلك بوضوح منذ سنوات. فعندما واجهت فورمولا 1 صعوبات في ظروف شديدة البلل، كثيرًا ما انتهى النقاش العام إلى الرذاذ. كما اختبر FIA أغطية للعجلات وأفكارًا أخرى تهدف إلى الحد منه، وهو ما يبيّن لك المشكلة التي كانوا يحاولون حلها. وليس هذا لأن التماسك لم يعد مهمًا. بل لأن هناك لحظات تكون فيها أول أداة يفقدها السائق هي الرؤية، لا تقنية الإطارات.

وجاء مثال ملموس على ذلك في Spa عام 2021، حين لم يتحول سباق جائزة بلجيكا الكبرى إلى سباق فعلي بعد أن جعل المطر الغزير والرذاذ الظروف غير مقبولة. كانت السيارات لا تزال مزودة بإطارات مبللة. لكن ما لم يكن لديها هو رؤية آمنة وموثوقة عبر السحابة المعلّقة خلف كل سيارة.

تخيل الآن أنك تقود داخل ذلك بسرعة 289.7 كم/س — ما الذي يمكنك، تحديدًا، أن تراه؟

ليس كثيرًا مما يبقى ثابتًا. تبدأ نقاط الاستدلال المعتادة في التلاشي على الفور: علامات الكبح، وطلاء الحواف، وحافة الطريق، واللحظة التي تدخل فيها السيارة التي أمامك إلى المنعطف. ثم حتى ضوء المطر الخلفي، ذلك الشيء الساطع الوحيد الذي تأمل أن يثبت بصرك، يبدأ في التلطخ والازدواج فوق طبقة الماء على الأسفلت. وتتوقف الحلبة عن الظهور كأنها سطح ثابت، وتبدأ في الظهور كأنها مرآة متحركة.

وهذا التشوه البصري يكلّف وقتًا، وفي هذه السرعة يكون الوقت مسافة. فإذا تعرفت إلى نقطة الكبح بعد جزء صغير من الثانية، فستكبح متأخرًا. وإذا كانت السيارة أمامك أبطأ مما توقعت، أو كانت هناك مياه راكدة في المسار التالي، فإن خياراتك تضيق سريعًا. يستطيع مدير السباق أن يتسامح مع قدر كبير من الرذاذ؛ أما ما يصعب التسامح معه فهو أن يتخذ السائقون قرارات عمياء عند سرعات عالية جدًا.

لماذا تكون السيارة الثانية هي الواقعة في المأزق

يسهل فهم الفارق بين المتصدر والملاحِق إذا نظرت إليه بوصفه مقارنة مباشرة بين ما يتاح لكل سائق العمل به.

المتصدر مقابل السيارة اللاحقة في المطر الغزير

الحالةالسيارة المتصدرةالسيارة اللاحقة
الهواء أمام السيارةهواء أوضح أمامهاهواء مضطرب وماء متناثر في الهواء أمامها
رؤية نقاط الاستدلاللوحات كبح وحواف وعلامات جانبية أكثر قابلية للاستخدامإشارات بصرية واضحة أقل بكثير
مدخلات السائقيمكنه القيادة وفق المسار المرئيتصبح التوجيهات والكبح والخانق أكثر تحفظًا لأن الصورة المتاحة ناقصة
الإحساس العام باللفةيمكن التعامل معها، حتى لو كانت مبللةمرهقة جدًا بعد بضع أطوال سيارات فقط

لدى السيارة المتصدرة هواء متسخ خلفها، لكنها تملك هواءً صافيًا أمامها. أما السيارة اللاحقة فتنال الصفقة الأسوأ في الاتجاهين معًا: هواء مضطرب، وماء متناثر في الجو، وإشارات بصرية نظيفة أقل. ولهذا قد تبدو اللفة قابلة للإدارة لسيارة، وبائسة لسيارة أخرى لا تبعد عنها سوى بضعة أطوال.

ولهذا أيضًا تكون بعض اللقطات الداخلية في المطر أكثر كشفًا من أي كاميرا علوية. فأنت لا ترى المطر فقط. بل ترى سائقًا يقلل التخمين ويؤخر الفعل أكثر. يصبح التوجيه والكبح والخانق أكثر تحفظًا لأن الصورة الواصلة عبر الخوذة غير مكتملة.

وهنا يبرز اعتراض وجيه. فمخاطر الطقس الماطر لا تزال تشمل الانزلاق المائي، وبرودة الإطارات، وطول مسافات الكبح، وضعف التماسك البحت. هذا صحيح تمامًا. فإذا ركب الإطار فوق الماء بدلًا من شقه، فقد يختفي التحكم في لحظة، وكل سائق يعرف ذلك.

التفصيل الذي يغيّر الطريقة التي تشاهد بها سباقًا تحت المطر

🏎️

ما الذي يظل مهمًا في أشد الأمطار

يبقى التماسك جزءًا من الخطر، لكن نقطة إيقاف العرض في الظروف شديدة البلل قد تأتي عندما لا يعود لدى السائقين ما يكفي من المعلومات البصرية لاستخدام السيارة بأمان.

خطوط الرؤية

قد يفقد السائق اللاحق نقاط الكبح، وحواف الطريق، وسلوك السيارة التي أمامه قبل أن يفقد الإطار تمامًا ما لديه من تماسك مبلل قابل للاستخدام.

حدود التماسك

يظل الانزلاق المائي، وبرودة الإطارات، وطول مسافات الكبح، وضعف الجر أخطارًا حقيقية ولا تختفي أبدًا من المعادلة.

المشكلة المركبة

ليست الفكرة الأساسية أن التماسك يتوقف عن الأهمية، بل إن الرؤية قد تصبح الحد الأول الذي يجعل السباق بسرعات عالية غير مقبول.

لكن ذلك لا يلغي النقطة الأساسية. ففي أشد الأمطار، قد يأتي الحد الذي يوقف العرض قبل أن يصل الإطار إلى حد التماسك الخاص به. فقد تبقى لدى السيارة بعض القدرة على الانعطاف والكبح على إطارات مبللة، بينما لا يعود لدى السائق الذي خلفها ما يكفي من المعلومات البصرية لاستخدام تلك القدرة بأمان.

وبمجرد أن تعرف الآلية، تبدو السباقات الماطرة مختلفة. فسحابة الرذاذ ليست مجرد طقس يلتف حول السيارة. إنها ماء التقطته الإطارات فعليًا، ثم نقلته وقذفته في الأثر الهوائي بينما كانت تؤدي وظيفتها. إن النقشة نفسها التي تساعد على خلق التماسك تسهم أيضًا في خلق العمى خلف السيارة.

وهذه هي لحظة الإدراك التي تفوت معظم المشاهدين للمرة الأولى، وليس ذلك ذنبهم. فالتلفزيون يعرض الدراما بطبيعته من الأعلى ومن الخلف. أما السائقون فيعيشونها من مقعد لا يرتفع إلا قليلًا عن الأرض، ينظرون عبر الضباب ورذاذ الخوذة والانعكاسات، ويحاولون العثور على نقطة مرجعية واحدة ثابتة قبل أن تصل منطقة الكبح التالية.

في المرة المقبلة التي تُقام فيها حصة فورمولا 1 تحت المطر، لا تسأل فقط إن كانت السيارات تملك تماسكًا؛ راقب ما إذا كان السائقون في الخلف ما زالوا يملكون خطوط رؤية.