ما يبدو وكأن الشمس تنضغط عند الأفق ليس إلا الغلاف الجوي وهو يشوّه صورتها؛ فهذا القرص المفلطح ينتج عن انكسار غير متساوٍ، لا عن تغيّر شكل الشمس نفسها.
في عرض الماء، يثق الناس بالأفق لأنه يبدو مستقيمًا وصادقًا. وهذا مفهوم. لكن الهواء فوق ذلك الخط ليس لوحًا زجاجيًا نظيفًا، بل هو أشبه بنافذة معوجّة، وعند الغروب يثني الجزء السفلي من صورة الشمس أكثر مما يثني الجزء العلوي.
وأول ما ينبغي تثبيته في الذهن هو الآتي: الشمس تبقى مستديرة. الذي يتغير هو المسار الذي يسلكه ضوؤها حتى يصل إلى عينك. فعندما يأتي الضوء منخفضًا عبر الأفق، يمرّ بطبقات أكثف من الهواء، والهواء يثني الضوء. ويُسمّى هذا الثني انكسارًا.
قراءة مقترحة
عاليًا في السماء، يكون هذا الأثر صغيرًا إلى حد أن معظمنا لا يلحظه أبدًا. أما قرب الأفق فيشتد، لأن الضوء يقطع مقدارًا أكبر بكثير من الغلاف الجوي بزاوية مائلة ضحلة. والغلاف الجوي أيضًا طبقيّ البنية. فالهواء الأقرب إلى الأرض يكون عادة أكثف من الهواء الذي فوقه، ولذلك يثني الضوء بقوة أكبر.
وهذه هي الحيلة كلها، وهي حيلة مدروسة لا من خرافات الشاطئ. ففي عام 1997، عرض أندرو ت. يونغ هذه الظاهرة التشويهية عند الغروب في مجلة Applied Optics في بحث عن «السراب الزائف»، وشرح بتفصيل دقيق كيف يمكن لطبقات الحرارة قرب الأفق أن تشوّه شكل الشمس وهي تغرب.
تخيّل أشعة آتية من أعلى الشمس وأخرى من أسفلها تصل إليك في اللحظة نفسها. فأشعة الجزء السفلي تنساب بمحاذاة الهواء الأدنى والأكثف في جزء أطول من رحلتها. أما أشعة الجزء العلوي فتمضي وقتًا أقل قليلًا في تلك الطبقة الأشد تأثيرًا في الثني.
| جزء الشمس | المسار عبر الهواء | النتيجة البصرية |
|---|---|---|
| أشعة الحافة العلوية | تمضي وقتًا أقل في الهواء السفلي الأشد كثافة | ترتفع، لكن بمقدار أقل |
| أشعة الحافة السفلية | تقطع مسافة أطول في الهواء السفلي الأكثف | ترتفع بقوة أكبر |
يمكنك أن تختبر ذلك على ذاكرتك، أو الأفضل بعينيك. قارن الشمس حين تكون لا تزال أعلى قليلًا من الأفق باللحظة الأخيرة قبل أن تلامسه. ستجد أن التغير أشد من الأعلى إلى الأسفل، لا من جانب إلى جانب. وهذه علامتك على أن الغلاف الجوي يشوّه الصورة رأسيًا.
وهذه هي الصيغة المختصرة التي أقولها لمن يتكئون على السور: الهواء الأكثف يثني أكثر، فترتفع الحافة السفلى أكثر، وترتفع الحافة العليا أقل، فيبدو القرص مفلطحًا. سلسلة قصيرة. وفيزياء راسخة.
قرب الأفق، يمر ضوء الشمس عبر طبقات أكثر سماكة من الغلاف الجوي بزاوية مائلة ضحلة.
يكون الجزء السفلي من الغلاف الجوي عادة أكثف، لذلك يكسر الضوء بقوة أكبر من الهواء الذي فوقه.
تمضي الأشعة الآتية من الجزء السفلي من الشمس وقتًا أطول في الطبقة الأشد تأثيرًا في الانكسار.
لا يتغير عرضه كثيرًا، لكن ارتفاعه ينضغط، فينتج عن ذلك الشكل المفلطح للشمس عند الغروب.
هل سبق أن لاحظتَ الشمس تبدو مفلطحة قبيل أن تنزلق تحت خط الماء؟
إن كنت قد رأيت ذلك، فليست تلك الذكرى مجرد زينة للمشهد. إنها دليل. لقد كنت ترى الغلاف الجوي يعامل جزءًا من الصورة على نحو يختلف عن جزء آخر.
سمعتُ كل صيغة ممكنة لهذا الوصف على الشاطئ وفي قمرة القيادة معًا. «انظر، إنها تذوب». «لقد صارت بيضاوية». «الأفق يقطعها». والتصحيح الهادئ هو أن الأفق ليس إلا الموضع الذي تلاحظ عنده الحيلة بأوضح صورة. فالذي يقوم بالثني هو الهواء.
ومع ذلك، ليست كل غروبٍ يُظهر المقدار نفسه من التفلطح. فالأثر الدقيق يعتمد على البنية الحرارية للهواء، ومدى استقرار تلك الطبقات، وظروف الرؤية لديك. في بعض الأمسيات يكون التشوّه طفيفًا. وفي أمسيات أخرى تنثني الحافة السفلى بما يكفي لتبدو منضغطة بوضوح.
الشكل المفلطح، واللون الأكثر احمرارًا، والإحساس بأن الشمس أكبر، كلها أثر واحد من آثار الغروب.
التفلطح ينتج عن انكسار غير متساوٍ، والاحمرار ينتج عن التشتت، أما «كبر الشمس» فهو في معظمه أثر إدراكي.
ولنصل مباشرة إلى الاعتراض الشائع: أليست الشمس تبدو أيضًا أكبر وأكثر احمرارًا عند الغروب؟ بلى، وهنا بالذات يجمع الناس غالبًا ثلاثة آثار منفصلة في رواية واحدة. فالتفلطح شيء، وتحول اللون شيء آخر، والإحساس بأن الشمس أكبر هو في الغالب شيء ثالث أيضًا.
ويعود اللون الأكثر احمرارًا أساسًا إلى التشتت. فحين يمر ضوء الشمس عبر مقدار أكبر من الغلاف الجوي، تتشتت الأطوال الموجية الزرقاء الأقصر بقوة أكبر، فلا يصل إليك مباشرة إلا قدر أكبر من الضوء الأحمر والبرتقالي. وهذا يؤثر في اللون، لا في الشكل.
أما «كبر الشمس» فهو في معظمه أثر إدراكي يُعرف بأنه قريب من وهم القمر، لا انتفاخ حقيقي في قرص الشمس. وفي الواقع، لا يتغير القطر الزاوي الظاهري للشمس إلا قليلًا جدًا خلال غروب واحد. إنما يحكم دماغك على الحجم بطريقة مختلفة قرب الأفق بسبب السياق البصري. وهذا يؤثر في الحجم المُدرَك، لا في التفلطح نفسه.
إذا أردت أن تقرأ الغروب قراءة واضحة، فافصل في ذهنك بين ثلاثة أسئلة. أولًا: ماذا يحدث للشكل؟ ثانيًا: ماذا يحدث للون؟ ثالثًا: ماذا يبدو أنه يحدث للحجم؟ ومتى توقفت عن ترك هذه الإجابات تتداخل، صار فهم المسألة كلها أسهل بكثير.
إذا بدا القرص مضغوطًا من الأعلى إلى الأسفل مع احتفاظه بمعظم عرضه، فأنت ترى انكسارًا غير متساوٍ.
إذا تحولت الشمس إلى برتقالي أو أحمر أعمق، فهذا لأن الأطوال الموجية الزرقاء الأقصر قد تشتتت بقوة أكبر.
إذا بدت الشمس كبيرة على نحو غير مألوف، فذلك في معظمه لأن دماغك يقدّر حجمها بطريقة مختلفة قرب الأفق.
راقب الدقائق الأخيرة، ووجّه انتباهك خصوصًا إلى البعد الرأسي. فإذا بدا القرص وكأنه مضغوط من الأعلى إلى الأسفل مع احتفاظه بمعظم عرضه، فأنت ترى انكسارًا غير متساوٍ. وإذا صار برتقاليًا أو أحمر أعمق، فذلك تشتت. وإذا بدا كبيرًا على نحو غريب، فذلك في معظمه حديث إدراكك.
في الدقائق الأخيرة، تتبّع الشكل واللون والحجم الظاهري بوصفها ثلاثة آثار منفصلة.