الشمس عند الغروب ليست مفلطحة الشكل — بل إن الغلاف الجوي هو الذي يحني صورتها

يظهر قرص الشمس قرب الأفق أقصر من ارتفاعه المعتاد، مع بقاء عرضه شبه كامل. الشمس نفسها تظل مستديرة؛ الذي يتشوّه هو صورتها بعدما يعبر ضوؤها طبقات الغلاف الجوي بزاوية منخفضة.

عرض النقاط الرئيسية

  • تظل الشمس مستديرة، لكن صورتها تبدو مفلطحة قرب الأفق لأن انكسار الغلاف الجوي يحني ضوءها على نحو غير متساوٍ.
  • يمر الضوء القادم من الحافة السفلية للشمس عبر هواء أكثر كثافة في الطبقات الدنيا، لذلك ينحني بدرجة أقوى من الضوء القادم من الحافة العلوية.
  • هذا الانحناء غير المتساوي يضغط صورة الشمس رأسيًا، بينما يترك معظم عرضها من دون تغير يُذكر.
  • يصبح هذا التأثير أوضح بكثير قرب الأفق لأن ضوء الشمس يقطع طبقة أكثر سماكة من الغلاف الجوي بزاوية مائلة جدًا.
  • يمكن لطبقات الحرارة القريبة من الأفق أن تزيد هذا التشوه، وهي ظاهرة تُدرَس تحت اسم تأثير السراب الوهمي.
  • يرجع اللون الأكثر احمرارًا للشمس عند الغروب أساسًا إلى تشتت الضوء، وهو تأثير منفصل عن ظاهرة التفلطح.
  • أما كِبَر حجم الشمس الظاهري قرب الأفق فهو في الغالب خداع إدراكي، وليس تغيرًا حقيقيًا في شكلها أو حجمها.

عندما تكون الشمس عالية، يقطع ضوؤها مساراً أقصر داخل الهواء، فلا يكون أثر الانكسار واضحاً لمعظم الناس. أما عند الغروب، فيمر الضوء مسافة أطول عبر طبقات تختلف في الكثافة ودرجة الحرارة، فتتغير جهة الأشعة قبل وصولها إلى عينيك. هذا الانحناء في مسار الضوء هو الانكسار الجوي.

تصوير نيما مطغيان نجاد على Unsplash

يشتد أثر الانكسار كلما اقتربت الصورة من الأفق. فالهواء القريب من سطح الأرض يكون في العادة أكثف من الهواء الأعلى، كما أن التدرج الحراري قد يغير مقدار الانحناء من طبقة إلى أخرى. ولهذا لا يصل إليك الضوء الآتي من جميع أجزاء القرص عبر مسارات متطابقة.

قراءة مقترحة

تناول أندرو تي. يونغ مع غالين كاتاور وبيكا بارفياينن هذه التشوهات في بحث عام 1997 بعنوان «Sunset science. I. The mock mirage» في مجلة Applied Optics. يشرح البحث كيف تستطيع البنية الحرارية القريبة من الأفق إنتاج صور مشوهة أو مقلوبة للشمس والقمر، وهي الظاهرة التي أطلق عليها الباحثون اسم «السراب الوهمي».

لماذا يرتفع الطرف السفلي أكثر؟

تخيّل شعاعين يصلان إليك في الوقت نفسه، أحدهما آت من أعلى الشمس والآخر من أسفلها. يسلك شعاع الطرف السفلي مساراً أقرب إلى الطبقات الدنيا من الغلاف الجوي، حيث يكون الانكسار أقوى. أما شعاع الطرف العلوي فيمر بمستوى أعلى قليلاً، فينحني بدرجة أقل.

ترتفع صورة الطرفين ظاهرياً، لكن الطرف السفلي يرتفع أكثر. تذكر الجمعية الفلكية البريطانية أن مقدار رفع الطرف السفلي عند الأفق يزيد بنحو 16% على رفع الطرف العلوي. ينقص بذلك الارتفاع الظاهري للقرص، بينما لا يتعرض عرضه للضغط نفسه، فتبدو الشمس مفلطحة رأسياً.

يمكنك ملاحظة الفرق بمقارنة شكل الشمس وهي على ارتفاع قليل مع شكلها في الدقائق الأخيرة قبل ملامسة الأفق. وجّه انتباهك إلى المسافة بين الحافتين العليا والسفلى، ثم قارنها بالعرض بين الجانبين. إذا ازداد الضغط الرأسي بينما بقي العرض قريباً من حاله، فأنت ترى الانكسار غير المتساوي مباشرة.

ولا يبقى مقدار التشوه ثابتاً طوال الغروب. كلما هبطت الحافة السفلى، صار الفرق بين الانكسار المؤثر فيها والانكسار المؤثر في الحافة العليا أوضح. وقد تضيف التدرجات الحرارية الحادة قرب سطح البحر تشوهات موضعية إلى التفلطح المعتاد.

ما يصفه الناس بذوبان الشمس

قد تسمع عند الأفق أوصافاً مثل «انظر، إنها تذوب»، أو «لقد صارت بيضوية»، أو «الأفق يقطعها». يحدد خط الأفق الموضع الذي يظهر عنده التشوه بأوضح صورة، بينما تصنع طبقات الهواء الانحناء الذي يغير هيئة القرص.

لا تتشابه أمسيات الغروب في درجة التفلطح. فالبنية الحرارية للهواء واستقرار طبقاته وظروف الرؤية تحدد مقدار الانكسار في كل ارتفاع. قد يكون القرص في أمسية ما مضغوطاً برفق، ثم يبدو في أمسية أخرى أقصر بوضوح أو مشوهاً عند حافته السفلى.

وعند مراقبة الغروب، يسهل جمع التفلطح والاحمرار والإحساس بكبر الشمس في تفسير واحد، مع أن لكل منها آلية مختلفة. الانكسار غير المتساوي يغير الشكل، والتشتت يغير اللون، أما الحجم الكبير الذي تدركه قرب الأفق فيرتبط في معظمه بطريقة معالجة الدماغ للسياق البصري.

توضح وكالة ناسا أن ألوان السماء تنتج من تشتت ضوء الشمس في الغلاف الجوي. وعندما تكون الشمس منخفضة، يطول مسار ضوئها في الهواء، فتتشتت الأطوال الموجية الأقصر، ومنها الأزرق، بدرجة أكبر. يصل إلى عينيك عندئذ قدر أكبر من الأحمر والبرتقالي عبر المسار المباشر. يتغير اللون هنا من دون أن تكون هذه العملية هي سبب انضغاط القرص.

أما الإحساس بأن الشمس أكبر قرب الأفق فيشبه وهم القمر. تعرض ناسا صوراً تثبت أن عرض القمر يبقى واحداً قرب الأفق وعالياً في السماء، رغم اختلاف ما تدركه العين. وبالمثل، لا يتبدل الحجم الزاوي الظاهري للشمس إلا قليلاً جداً خلال غروب واحد؛ وجود الأفق والأشجار والمباني أو سطح الماء يمنح دماغك سياقاً مختلفاً للحكم على الحجم.

افصل بين الشكل واللون والحجم

حين تراقب الشمس في دقائقها الأخيرة، تعامل مع ما تراه على أنه ثلاثة آثار مستقلة. افحص أولاً شكل القرص: الضغط من الأعلى إلى الأسفل مع بقاء العرض يدل على الانكسار غير المتساوي. ثم لاحظ اللون؛ تحوله إلى البرتقالي أو الأحمر يرتبط بتشتت الضوء على امتداد المسار الطويل في الغلاف الجوي.

بعد ذلك انتبه إلى الحجم الذي تشعر أنك تراه، وقارنه بحجم الشمس حين تكون أعلى. هذا الانطباع لا يفسر التفلطح، لأن وهم الحجم يؤثر في تقديرك للقرص كله، بينما يترك الانكسار علامة هندسية محددة: نقصان البعد الرأسي قياساً إلى البعد الأفقي.

يمكنك أيضاً مقارنة صور متتابعة التقطت بالتكبير نفسه ومن الموقع نفسه؛ سيظهر فيها تغير النسبة بين ارتفاع القرص وعرضه كلما اقترب من الأفق. وبذلك تستطيع تتبع تشوه الصورة خلال الغروب، مع بقاء الشمس نفسها قرصاً مستديراً.