لا تزال خمسة أنواع من وحيد القرن على قيد الحياة: الأبيض والأسود في أفريقيا، ووحيد القرن الهندي الأكبر ذو القرن الواحد، والجاوي، والسومطري في آسيا. تختلف مواطنها وأجسامها وطرائق تغذيتها، لكنها جميعًا تواجه الصيد الجائر من أجل القرن وضياع الموائل. ويبدو وحيد القرن الأبيض، لكثرته وحجمه، أقربها إلى الأمان حين تراه في الأدغال، مع أن مظهره لا يكشف مقدار الحماية التي يحتاج إليها.
عرض النقاط الرئيسية
في تحديث يوم وحيد القرن العالمي لعام 2024، ذكر الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة أن الصيد الجائر في 2023 أودى بحيوانات تعادل 2.51% من إجمالي أعداد وحيد القرن في أفريقيا. ولهذه النسبة أثر كبير على حيوان يتكاثر ببطء؛ فخسارة حيوانات بالغة أو عجول تقلل قدرة الجماعة على تعويض ما تفقده.
قراءة مقترحة
تعيش الأنواع الأفريقية والآسيوية بطرائق متباينة. وحيد القرن الأبيض راعٍ يعتمد على الأعشاب في بيئات مفتوحة، بينما يتغذى وحيد القرن الأسود على الشجيرات والأوراق. وفي آسيا يعيش وحيد القرن الهندي الأكبر ذو القرن الواحد والجاوي والسومطري في مواطن تختلف بين الأراضي العشبية والغابات الكثيفة، وقد تمر حياة بعضها بعيدًا عن أعين معظم الناس.
حين يتحرك وحيد القرن الأبيض في أرض مفتوحة، يبقي رأسه منخفضًا في أوقات كثيرة لأن فمه العريض المربع مهيأ لالتقاط العشب قريبًا من الأرض. وتشير صفحة الصندوق الدولي لوحيد القرن عن هذا النوع إلى أنه يعيش في سهول السافانا ذات الأعشاب الطويلة والقصيرة في أفريقيا. أما أذناه فتدوران بصورة مستقلة لمتابعة الأصوات، ويعتمد أثناء تنقله على الشم والذاكرة ورصد الحركة في المساحات المكشوفة.
إذا راقبته من قرب، فقد تدل المشية الهادئة الثابتة على استقراره، فيما تكشف حركة الأذنين أنه يتابع ما حوله. هذه السمات تشرح ملاءمته لبيئته، لكنها تجعل بعض عاداته ومساراته قابلة للرصد أيضًا. ويمكن للبشر استغلال انتظام الحركة والوصول إلى مناطق الرعي بوسائل لا تستطيع بنيته الضخمة صدها.
يصنف الصندوق الدولي لوحيد القرن الأنواع الخمسة كلها ضمن الأنواع المهددة بالانقراض. والضغط المشترك الأوضح هو الصيد الجائر المرتبط بالطلب على القرن، إلى جانب تقلص المواطن الطبيعية وتجزئتها. وقد يواجه كل نوع أخطارًا محلية إضافية، لكن البنادق وشبكات الاتجار والطرق والأسوار تتجاوز الدفاعات التي تطورت أجسام هذه الحيوانات لمواجهة المفترسات.
لو نظرت إلى وحيد القرن الأبيض وحده، فقد يبدو الأقوى حظًا: جسم هائل، جلد سميك، قرنان، وقدرة على صد معظم الأخطار الطبيعية التي تأتيه من الأمام. وللحيوانات البالغة أعداء طبيعيون قليلون، بينما يمثل البشر التهديد الأكبر. لا تمنع الكتلة الجسدية طلقة نارية، ولا تتيح القرون للحيوان عبور سياج أو طريق يقسم موطنه ويعطل حركته ووصوله إلى شريك للتكاثر.
يؤثر تقلص المساحة المتاحة في الرعي والاختباء والتنقل، وتزيد الحواف بين المحميات والمستوطنات والطرق فرص الاحتكاك بالبشر. وعندما تنعزل جماعة صغيرة داخل رقعة محدودة، تصبح قدرتها على النمو مرتبطة بمساحة مناسبة ومحمية، لا بعدد الحيوانات وحده. وينطبق ذلك بدرجات مختلفة على الأنواع الخمسة، من السافانا الأفريقية إلى الغابات الآسيوية.
يحمل وحيد القرن الأبيض الجنوبي إحدى أبرز قصص التعافي في حماية الأنواع. فقد انخفض عدده إلى أقل من 100 حيوان في أوائل القرن العشرين، ثم رفعت الحماية والتكاثر أعداده على مدى عقود. وبحسب تقرير حالة وحيد القرن لعام 2025 الصادر عن الصندوق الدولي لوحيد القرن، بلغ عدد حيوانات وحيد القرن الأبيض في أفريقيا نحو 15,752 في البرية بنهاية 2024.
تثبت هذه الزيادة مقارنة ببداية القرن العشرين أن الحماية الطويلة الأمد قادرة على إعادة بناء جماعة كانت قريبة من الاختفاء. وهي تفسر أيضًا لماذا يمكن أن ترى في وحيد القرن الأبيض نوعًا خرج من دائرة الخطر، خصوصًا أنه ما يزال أكثر أنواع وحيد القرن عددًا. غير أن بقاء هذه الأعداد يرتبط بالحراسة وإنفاذ القانون وتوافر الموائل المتصلة والاستقرار السياسي.
يكشف وحيد القرن الأبيض الشمالي الطرف الآخر من القصة. فوفقًا لمحمية أول بيجيتا، لم يبق منه سوى أنثيين على قيد الحياة، وكلتاهما في المحمية. وبين التعافي الكبير للسلالة الجنوبية والانحسار إلى أنثيين في السلالة الشمالية يظهر مقدار التفاوت الذي قد يوجد داخل النوع الواحد.
ولا تسير أوضاع الأنواع الأخرى في اتجاه واحد أيضًا. قد تستقر بعض الجماعات أو تنمو تحت حماية مكثفة، بينما تبقى جماعات أخرى صغيرة أو معزولة في مواطن آخذة في الانكماش. ولهذا تعتمد صورة كل نوع على مكان وجوده، وحجم جماعاته، واتصال موائله، واستمرار مكافحة الصيد الجائر.
جسد وحيد القرن الأبيض يخبرك بما يستطيع مواجهته في السافانا: مفترس قريب، أو منافس، أو عائق طبيعي. لكنه لا يكشف الحراس ودوريات المراقبة والقوانين ومساحة الموطن التي تسمح له بالحركة والتكاثر. ومن دون هذه العناصر، يصبح الحيوان الضخم معرضًا لسوق بعيدة قد تحدد مصيره بسبب القرن الذي يحمله.
عندما تقف أمام وحيد القرن، يمكنك أن تفصل بين قدرته الجسدية وحالته من منظور الحفاظ على الأنواع. فالقرن والجلد والوزن تمنحه دفاعًا مباشرًا، أما استمرار الجماعة فيعتمد على بقاء الموطن، واتصاله، ومنع الصيد الجائر، وحماية الحيوانات سنوات متتابعة. وقد أعادت هذه الحماية وحيد القرن الأبيض الجنوبي من أقل من 100 حيوان في أوائل القرن العشرين إلى عشرات الآلاف، بينما بقي من وحيد القرن الأبيض الشمالي أنثيان فقط.