ما يبدو وكأن الهامستر يبتلع وجبة كاملة في لمح البصر يكون في كثير من الأحيان حيلة مختلفة تمامًا: فهو لا يبتلع طعامه، بل يركنه لوقت لاحق في جيوب خدية صُممت أصلًا للتخزين.
وهذه الخدعة التي تجعل الطعام يختفي حقيقية بما يكفي لخداع كثير من أصحاب الحيوانات الأليفة. تدخل البذرة إلى الفم، ويحرّك الهامستر فمه لثانية، ثم يبدو الطعام وكأنه اختفى. لكن الأبحاث التي أُجريت على الهامستر السوري، ومنها التحليل إطارًا بإطار الذي نشره سي. إيه. باكلي وزملاؤه عام 2007، أظهرت أن ملء الأكياس الخدية عملية ميكانيكية مرئية، لا مجرد لحظة سريعة من «يا للدهشة، كم حدث ذلك بسرعة».
قراءة مقترحة
الأكياس الخدية لدى الهامستر هي جيوب داخلية للتخزين، واحد على كل جانب من الرأس. وتفتح هذه الجيوب داخل الفم، لذلك يستطيع الحيوان دفع الطعام إليها بسرعة مستخدمًا لسانه وكفّيه الأماميتين، ثم الاحتفاظ به هناك بينما يواصل جمع المزيد.
يُؤكل الطعام فورًا أو يختفي بطريقة ما.
الهامستر يخزّن الطعام في أكياسه الخدية، ويحمله، ثم يفرغه لاحقًا.
ولهذا قد يبدو الهامستر شديد الكفاءة إلى حد يبعث على السخرية حين يكون قرب الوجبات الخفيفة. ليس سحرًا، ولا ضياعًا، ولا هضمًا فوريًا. إنه تخزين وحمل ثم تفريغ لاحقًا.
وفي البرية، يبدو ذلك منطقيًا جدًا. فالهامستر مهيأ لجمع الطعام بسرعة ونقله إلى مكان أكثر أمانًا ليأكله أو ليخبئه، بدلًا من البقاء وقتًا طويلًا في مكان مكشوف واحد.
هذا السلوك لا يبدو لحظيًا إلا من بعيد. أما عن قرب، فهو يتبع تسلسلًا واضحًا.
تُؤخذ البذرة إلى مقدمة الفم.
ينقل الهامستر الطعام باتجاه فتحة أحد الخدّين.
يبدأ الخد بالانتفاخ مع حشر الطعام في مساحة التخزين.
ينتقل الانتفاخ إلى الخلف، ما يجعل الأمر يبدو كما لو أن الطعام قد ابتُلِع.
وتفيد دراسة باكلي لعام 2007 هنا لأنها تناولت كيفية امتلاء الكيس الخدي فعلًا، إطارًا بإطار. ولم يكن المقصود بها حكايات أصحاب الحيوانات الأليفة أو تخمينات الإنترنت الطريفة، بل آلية ملحوظة مباشرة: يُنقل الطعام من مقدمة الفم إلى حيّز منفصل مخصص للحمل.
هل سبق أن حاولت الكلام وخدّاك محشوان تمامًا؟ ستشعر فورًا بالثقل والارتباك، وكأن وجهك كله لم يعد يتسع لشيء.
لكن حيلة الهامستر أغرب من ذلك. فالأكياس الممتلئة لا تشبه خدودًا كرتونية منفوخة بقدر ما تشبه حمل كيسَي بقالة طريَّين تحت الجلد.
وهنا الجزء الذي يجعل الصورة واضحة عند معظم الناس: تشير مراجع التشريح البيطري إلى أن الأكياس الخدية لدى الهامستر قد تمتد إلى الخلف نحو الكتفين، إلى المنطقة الكتفية. وبذلك لا تكون الخدود الظاهرة إلا المدخل الأمامي لنظام تخزين أطول بكثير.
ومتى عرفت ذلك، لم يعد اختفاء الطعام يبدو غامضًا. تدخل البذرة، ثم تنزلق بعيدًا عن الأنظار، وتتحرك حمولة الكيس إلى الخلف على امتداد مسار لا يملكه وجهك أصلًا.
وهنا يبرز اعتراض وجيه: أحيانًا يكون الهامستر فعلًا يأكل في الحال. نعم، بالطبع يفعل الأمرين معًا. فقد يقضم بعض الطعام ويبتلعه فورًا، وفي الوقت نفسه يحشو المزيد في أكياسه الخدية.
ويسهل تبديد هذا الالتباس عندما نقارن مباشرة بين الأكل والتخزين.
| السلوك | ما الذي تراه | ما الذي يحدث |
|---|---|---|
| الأكل الفوري | مضغ وابتلاع في المكان نفسه | يستهلك الهامستر بعض الطعام مباشرة. |
| التخزين في الأكياس الخدية | يبدو الطعام وكأنه يختفي بسرعة غير معتادة وقد تنتفخ الخدود | يحشو الهامستر الطعام في أكياسه الخدية ليُفرغه لاحقًا في مكان آخر. |
ولهذا أيضًا قد يجلس الهامستر لاحقًا في مكان مختلف ويفرغ كمية من الطعام تبدو مضحكة مقارنة بحجمه. لقد كان يحمل مخزنًا صغيرًا، لا يؤدي معجزة في الأكل السريع.
هذا التفسير يخص سلوك التخزين الطبيعي في الأكياس الخدية، لا كل حالة يبدو فيها الخد متورمًا. فإذا كان لدى الهامستر تورم مستمر، أو رائحة كريهة، أو سيلان لعاب، أو صعوبة في إفراغ الكيس، أو بدا عليه الانزعاج، فهذه مشكلة صحية تتعلق بالحيوان الأليف وليست مجرد عادة طريفة مرتبطة بالطعام.
أما في الحالة الطبيعية، فإن الأمر يأتي ويزول. تمتلئ الخدود، ثم تنتقل الحمولة إلى الخلف، ثم يفرغ الهامستر الأكياس لاحقًا في مكان آخر.
وهناك اختبار سريع وبسيط: إذا انتفخت الخدود لفترة قصيرة ثم أفرغ الهامستر الطعام لاحقًا في موضع آخر، فأنت تشاهد سلوك تخزين، لا أكلًا فوريًا.