إذا سبق أن تساءلتَ عمّا إذا كانت المكعبات الخشبية بسيطة أكثر مما ينبغي بحيث لا تستطيع أن تجذب انتباه الطفل، فعادة ما تكمن الإجابة في ما يحدث بعد الدقيقة الأولى من اللعب، لا قبلها.
قد تبدو المكعبات ساكنة مقارنةً بالألعاب التي تضيء أو تتكلم أو تعد بتعليم الحروف والأرقام. لكن القطع البسيطة كثيرًا ما تفعل أكثر، لأنها تترك مهمة التفكير للطفل.
قراءة مقترحة
ولهذه الفكرة سند بحثي أيضًا. ففي عام 2019، أفاد شميت وزملاؤه بأن اللعب شبه المنظّم بالمكعبات ارتبط بتحسّن في مهارات الرياضيات والوظائف التنفيذية لدى أطفال ما قبل المدرسة، وهي مجموعة المهارات التي يستخدمها الأطفال للاحتفاظ بخطة في أذهانهم، والتوقف، والبدء، والانتقال عندما لا ينجح شيء ما.
ابدأ بأن تجعل قيمة البرج في بنائه لا في ارتفاعه. فإذا وضع طفلك مكعبًا ثم آخر ثم توقّف ليضع التالي بعناية أكبر، فهو يختبر الوزن، والموضع، وما الذي يجعل شيئًا ما ثابتًا أو متهاويًا.
هذا هو حلّ المشكلات المبكر في صورة شديدة الوضوح. ولا يحتاج الطفل إلى أن يسمّي التوازن حتى يدرسه بيديه.
لا تتعجّل في تحويل الصفوف إلى طرق أو قطارات. فإذا وضع طفلك المكعبات طرفًا إلى طرف في خط طويل، فقد يكون يقارن الأطوال، أو يحافظ على نمط مستمر، أو يتحقق من موضع القطعة التالية.
قد يبدو الاصطفاف للكبار سلوكًا تكراريًا. لكنه بالنسبة إلى الطفل الصغير يكون في الغالب أول طريقة لتنظيم الحيّز.
كومة صغيرة تكفي لأشياء كثيرة. فإذا جمع طفلك كل المكعبات المربعة معًا، أو فصل القطع الطويلة عن القصيرة، أو صنع مجموعة من الأسطوانات الملساء وأخرى من المستطيلات المسطّحة، فهو يبني مهارات التصنيف.
وهذا مهم لاحقًا في الرياضيات، لكنه مهم الآن أيضًا لأنه يُظهر أن الطفل يقارن بين السمات لغاية محددة. فهو لا يكتفي بتحريك الألعاب كيفما اتفق، بل يقرر ما الذي ينبغي أن يُجمع معًا.
قبل أن يبدأ طفلك في البناء، ماذا يفعل فعلًا أولًا؟
في كثير من الأحيان، يجمع القطع، ويقارن بينها، ويديرها بين يديه، ويزلق إحداها بمحاذاة الأخرى، ويرفض اختيارًا، ثم يبدأ من جديد. البرج النهائي هو الذي ينال التقدير، لكن القيمة النمائية غالبًا ما تكمن في تلك الخطوات السابقة: الترتيب، والتخطيط، والاختبار، والتدرّب.
تشير الأبحاث الواردة في هذا القسم إلى نوعين من التعلّم يظهران قبل البناء أو أثناءه.
المهارة المكانية
ربط تشانغ وزملاؤه في عام 2020 بين البناء الأكثر تعقيدًا بالمكعبات وبين مهارات مكانية أقوى لدى أطفال ما قبل المدرسة.
اللغة المكانية
وجد يانغ وزملاؤه في عام 2021 أن اللعب بالمكعبات يمكن أن يستدعي كلمات مثل: فوق، وتحت، وبجوار، وطويل، وعالٍ، وبين.
لذلك، إذا أمضى الطفل خمس دقائق في التحضير ودقيقة واحدة فقط في التكديس، فذلك يظل لعبًا غنيًا. وفي كثير من الحالات، يكون هذا هو الجزء الأغنى.
هنا تبرهن المكعبات بهدوء على قيمتها. فإذا وضع طفلك قطعة طويلة فوق برجين، ثم شاهدها تميل، فقرّب إحدى القاعدتين وجرب مرة أخرى، فهو يعمل على تنمية المرونة في التفكير.
تخيّل طفلًا يعيد البناء بعد انهيار. بلا كلام، فقط توقف قصير، ونظرة متفحصة، ثم قاعدة أصغر هذه المرة. هذه البداية الجديدة ليست وقتًا ضائعًا، بل هي المثابرة في صورة مرئية.
يمكنك أن تساعد بأن تبقى قريبًا من دون أن تتولى الأمر. فجملة بسيطة مثل: «لقد حرّكتَ تلك القطعة» تكفي غالبًا لدعم الجهد من غير أن تنتزعه من الطفل.
دع القصة تُحتسب، حتى لو ظلّ البناء بسيطًا. فإذا قال طفلك: «هذا سرير الطفل»، أو «القطعة الطويلة هي محطة الإطفاء»، أو «لا، هذه تذهب إلى الخلف»، فهو يستخدم المكعبات بوصفها بدائل عن أفكار، وأماكن، وأدوار.
وهذا النوع من الكلام يمدّ اللعب إلى ما هو أبعد من البناء. فهو يدخل الذاكرة، والتسلسل، واللغة، وغالبًا ما يطيل زمن اللعب لأن الطفل أصبح لديه الآن سبب لكل قطعة.
ولهذا أيضًا تنجح المكعبات في الصفوف الدراسية وفي المنزل. فطفل يبني إلى الأعلى، وآخر ينسج قصة كاملة حول ثلاث قطع فقط. وكلاهما يمارس تفكيرًا حقيقيًا.
جرّب هذا الأسبوع ملاحظة صغيرة مع نفسك. ضع المكعبات أمام طفلك، وابقَ قريبًا، وراقب خمس دقائق من دون أن توجّه اللعب.
| ما الذي يفعله طفلك | ما الذي قد تكون تراه |
|---|---|
| يرصّ المكعبات | تجريب وخطأ في الارتفاع والثبات |
| يصفّ المكعبات في خط | تنظيم وترتيب مكاني |
| يفرزها | مقارنة وتجميع |
| يوازنها | تعديل بعد تلقّي التغذية الراجعة |
| يروي ما يفعل | لغة ومعنى تخييلي يُضافان إلى الأشياء |
قد تخبرك هذه المراقبة السريعة أكثر مما يخبرك به البناء النهائي. فهي تُظهر لك ما الذي يستخدم طفلك المكعبات من أجله الآن.
وهنا تظهر الحدود بوضوح: اللعب بالمكعبات قوي الأثر، لكنه ليس معزّزًا مضمونًا للدماغ لكل طفل وفي كل يوم. فبعض الأطفال يحتاجون إلى نمذجة من شخص بالغ، أو إلى شريك في اللعب، أو ببساطة إلى وقت قبل أن تصبح المكعبات ذات معنى بالنسبة إليهم.
ونعم، قد تبدو المكعبات مملّة. بعض الأطفال يبعثرونها. وبعضهم لا يفعل سوى هدم ما تبنيه أنت. وبعضهم يكرر الصف نفسه لأسابيع.
وغالبًا ما يكون هذا التكرار هو الآلية نفسها، لا المشكلة. فالأطفال الصغار يتعلّمون من خلال تكرار الفعل نفسه عددًا كافيًا من المرات حتى يلاحظوا تغيرًا ما.
إذا ظلّ اللعب يتعثر، فغيّر طريقة الإعداد بدلًا من التخلّي عن اللعبة. ضع عددًا أقل من القطع. ابدأ ببرجين متساويين واترك مساحة لجسر. صنّف الأشكال في مجموعات صغيرة. أو قدّم ملاحظة هادئة واحدة، مثل: «أتساءل أي قطعة يمكن أن تمتد فوقهما». ثم توقّف عن الكلام.
تكمن أهمية المكعبات، بعيدًا عن شكلها، في أنها تطلب من الطفل أن يوفّر الخطة بنفسه. ولهذا يمكنها أن تدعم التفكير من دون أن تحوّل اللعب إلى واجب.
هي لا تُعلّم بطريقة صاخبة، بل تكشف ما الذي يحاول الطفل بالفعل أن يفهمه، ثم تمنحه فرصة أخرى لاختباره.
5 دقائق
تكفي مراقبة قصيرة غير متقطعة لملاحظة ما إذا كان طفلك يرصّ المكعبات، أو يصفّها، أو يفرزها، أو يوازنها، أو يروي ما يفعله.
هذا الأسبوع، أعطِ طفلك مجموعة صغيرة من المكعبات، وراقبه خمس دقائق متواصلة، ثم دوّن فعلًا واحدًا فقط مما رأيته: يرصّ، أو يصفّ، أو يفرز، أو يوازن، أو يروي.