قد يبدو الثلج في واد شتوي ورديا وذهبيا وأزرق وبنفسجيا قبل أن تراه أبيض. تنقل عيناك هنا ألوان الضوء المتبدل فوق سطح شديد الانعكاس: ضوء الشمس المنخفض، وضوء السماء، والظلال، وما يرتد من التضاريس المحيطة.
عرض النقاط الرئيسية
يوصف الثلج بأنه أبيض لأنه يعكس نسبة كبيرة من الضوء الساقط عليه في اتجاهات متعددة. لكن البياض الذي تنسبه إليه لا يفرض مظهرا ثابتا في كل إضاءة؛ فما تراه يتوقف على مصدر الضوء، وزاوية وصوله، ووقوع الثلج تحت الشمس المباشرة أو في الظل أو بين الحالتين.
عند الشروق تكون الشمس منخفضة جدا، فتقطع أشعتها مسارا أطول عبر الغلاف الجوي مما تقطعه عندما ترتفع في السماء. وخلال هذا المسار يتشتت قدر أكبر من الضوء ذي الأطوال الموجية القصيرة خارج الحزمة المباشرة.
قراءة مقترحة
تشرح هيئة الأرصاد الجوية البريطانية أن الضوء الأزرق يتشتت أكثر من الأحمر، وأن ضوء الشمس يمر عبر مقدار أكبر من الغلاف الجوي عند الشروق والغروب. ويعرض مرصد غرينتش الملكي المبدأ نفسه: الأزرق والبنفسجي أقصر موجة من الأحمر، ولذلك يكون تشتتهما أكبر. بعد خروج جزء كبير من الأزرق من الحزمة التي تبلغ سطح الثلج مباشرة، يميل الضوء الواصل إلى الأصفر والبرتقالي والأحمر.
حين تلامس الأشعة الأولى الثلج، يظهر لون الضوء الذي يستقبله السطح. قد ترى البقع المضاءة بلون الخوخ أو الوردي أو الذهبي مع أن حبيبات الثلج نفسها لم تتغير. ويشبه أثرها شاشة تعكس الإضاءة الواقعة عليها، مع فارق أن ملايين البلورات والأسطح الجليدية الصغيرة تبعثر الضوء في اتجاهات كثيرة.
ولا تكون إضاءة الوادي موحدة في تلك الساعة. ناحية الشمس يغلب الضوء الدافئ، بينما يبقى ضوء السماء بعيدا عنها أبرد وأقرب إلى الأزرق أو البنفسجي. يستطيع الثلج استقبال المصدرين في اللحظة نفسها؛ فتبدو قمة مضاءة وردية، وتظهر الظلال القريبة زرقاء، ويحمل قاع الوادي مسحة بنفسجية أخف.
قد تعرف أن الثلج أبيض ثم تتردد أمام رقعة تبدو وردية بوضوح. سبب الالتباس أن الذاكرة تصنف ألوان الأشياء في ظروف مألوفة: التفاح أحمر، والأوراق خضراء، والثلج أبيض. أما ما يصل إلى عينك عند الفجر فهو حصيلة لون السطح ولون الضوء معا.
تلتقط عينك ضوء الشمس وضوء السماء والظل والانعكاسات بعد ارتدادها عن عدد هائل من الأسطح الجليدية. وإذا تغيرت نسبة أحد هذه المكونات، تغير اللون المرئي حتى لو ظلت بنية الثلج في موضعها كما هي. لذلك قد تتحول الرقعة نفسها من الوردي إلى الذهبي ثم إلى الأبيض مع ارتفاع الشمس.
للزرقة في الثلج والجليد آلية إضافية عندما يطول مسار الضوء داخلهما. يوضح المركز الوطني لبيانات الثلج والجليد أن امتصاص الضوء داخل الجليد انتقائي؛ إذ يُمتص الأحمر أكثر من الأزرق، ويصبح الفارق ملحوظا عبر مسافة كافية. ويشرح معهد الجيوفيزياء بجامعة ألاسكا فيربانكس ظهور الأزرق في الأنهار الجليدية والجليد البحري القديم وحتى الثقوب المحفورة في كتلة ثلجية.
في طبقة حديثة ورقيقة قد يكون لون الإضاءة المحيطة أوضح من أثر الامتصاص الداخلي. أما في جليد كثيف أو كتلة ثلجية عميقة، فيطول مسار الضوء وتبرز الزرقة المادية أكثر. وهكذا قد تنتج درجتان متشابهتان من الأزرق عن حالتين مختلفتين: ثلج في ظل تضيئه السماء، أو ضوء اجتاز مسافة داخل الثلج أو الجليد.
تخيل أمامك ثلاث بقع في وقت واحد: واحدة تستقبل أول ضوء مباشر للشمس، وأخرى واقعة في الظل، وثالثة بعيدة قرب خط الأفق في الوادي. قد تبدو كأنها أنواع مختلفة من الثلج، مع أنها تمثل في الأغلب اختلافا في اتجاه الضوء ومصدره والمسافة التي تنظر عبرها.
البقعة الأولى تتلقى الحزمة الدافئة منخفضة الزاوية، فتظهر ذهبية أو وردية. وفي الظل ينقطع ضوء الشمس المباشر، لكن الثلج لا يصبح مظلما تماما؛ فالسماء المفتوحة تظل تضيئه، وضوؤها أبرد، فتراه أزرق أو أزرق بنفسجيا. أما الثلج البعيد فقد يبدو أبهت وألين حواف، لأنك تراه عبر مقدار أكبر من الهواء أو الضباب الخفيف أو السديم، وتحت تباين أقل.
تتغير قوة هذه الفروق مع السحب والأشجار والضباب وحالة السطح. قد يخفف فجر غائم النبرات الدافئة، بينما تحجب الأشجار الصنوبرية الكثيفة الشمس المباشرة عن أجزاء واسعة من الثلج فتغلب عليها الألوان الباردة. كذلك لا يعكس الثلج القديم المتقشر الضوء بالطريقة نفسها التي يعكسه بها ثلج طري حديث التساقط.
يمكن أيضا أن تقف إلى جوار شخص آخر وتختلفا في وصف اللون. زاوية النظر تحدد مقدار السطح المضاء الذي تراه، وقد تلتقط أنت انعكاسا أدفأ بينما تقع مساحة أكبر من مجال رؤية الشخص الآخر تحت ضوء السماء. كلا الوصفين يمكن أن يطابق رقعة مختلفة في الوادي نفسه.
قد تزيد الكاميرات تشبع ألوان الشروق، كما تستطيع معالجة الصور في الهواتف دفع الوردي والأزرق إلى درجات أقوى مما رأته عينك. ويتأثر التسجيل أيضا بإعداد توازن اللون الأبيض والتعريض. غير أن الاختلاف الأساسي بين الثلج المضاءة بالشمس والثلج الواقع في الظل موجود أمامك قبل التقاط الصورة.
يمكنك ملاحظته من دون جهاز. حين ترى الثلج عند الفجر، قارن بين بقعة تحت الشمس المباشرة، وأخرى في الظل، والثلج القريب من الأفق أو في الوادي البعيد. في صباح صاف ستجد غالبا لونا دافئا في الأولى، ولونا أبرد في الثانية، ودرجة أبهت أو ممزوجة في الثالثة. أجر المقارنة خلال فترة قصيرة حتى لا يؤدي ارتفاع الشمس إلى تغيير الإضاءة بين نظرة وأخرى.
نجاح هذه المقارنة سببه قدرة الثلج العالية على إعادة الضوء المحيط نحو عينيك. ومع ارتفاع الشمس يقصر مسار أشعتها في الغلاف الجوي، يضعف اللون الدافئ للفجر، وتتقلص الفروق اللونية بين الرقع المضاءة والمظللة. عندها يقترب الوادي تدريجيا من البياض المألوف.