ثلوج هذا الوادي الشتوي ليست بيضاء على الإطلاق

قد يبدو الثلج في وادٍ شتوي ورديًا أو ذهبيًا أو أزرق أو بنفسجيًا قبل وقت طويل من أن يبدو أبيض، وليس ذلك لأن عينيك تميلان إلى الشعرية. بل لأن عينيك تؤديان عملهما بصدق مع ضوء متبدل فوق سطح شديد الانعكاس. وما إن تدرك ذلك، حتى يصبح تفسير اللون أسهل من دون أن يفقد الصباح شيئًا من هدوئه.

يوصف الثلج بأنه أبيض لأنه يعكس قدرًا كبيرًا من الضوء الساقط عليه في اتجاهات كثيرة. لكن «البياض» ليس طلاءً ثابتًا مختومًا في داخله. فما تلاحظه يعتمد على نوع الضوء الواصل، وعلى مصدر هذا الضوء، وعلى ما إذا كان الثلج يلتقط ضوء الشمس المباشر، أو ضوء السماء البارد، أو مزيجًا منهما.

قراءة مقترحة

صورة بعدسة أرسيني توغوليف على Unsplash

لماذا يبدأ ضوء الفجر دافئًا قبل أن يبدأ الثلج كذلك

عند شروق الشمس، يأتي ضوء الشمس بزاوية منخفضة جدًا. وهذا يعني أنه يمر عبر قدر أكبر من الغلاف الجوي للأرض مقارنة بما يحدث عند الظهيرة. وبعبارة بسيطة، تكون أمام الضوء رحلة أطول.

وفي هذه الرحلة الأطول، يتشتت مزيد من الأطوال الموجية الزرقاء القصيرة خارج الحزمة المباشرة. وتشرح كل من هيئة الأرصاد الجوية البريطانية والمرصد الملكي في غرينتش ذلك بمفاهيم بسيطة من بصريات الغلاف الجوي: فعندما يتشتت الضوء الأزرق بعيدًا، يميل ضوء الشمس الذي يصل إليك مباشرة إلى الدفء، نحو الأصفر والبرتقالي والأحمر. لذلك، حين تلامس أول أشعة الشمس المنخفضة الثلج، لا يبقى الثلج محايدًا لمجرد راحتك. بل يُظهر لون الضوء الساقط عليه.

ولهذا قد تبدو أولى البقع المضيئة بلون خوخي أو وردي أو ذهبي، رغم أنك تعرف أن الثلج نفسه «أبيض». فالسطح يتصرف تقريبًا كما لو كان شاشة عرض. الضوء يتغير أولًا، ثم تلحق به تسميتك للثلج لاحقًا.

والفجر لا يأتي بمصدر لوني واحد فقط. فالسماء بعيدًا عن الشمس تظل باردة النبرة، وغالبًا ما تكون بين الأزرق والبنفسجي، في حين تكون الشمس المنخفضة دافئة النبرة. ويمكن للثلج أن يلتقط الاثنين معًا. وهنا تكمن روعة صغيرة في المشهد: فقد يحمل منحدر ما ضوءًا دافئًا، وتميل الظلال القريبة إلى الزرقة، بينما يحتفظ الوادي البعيد بمسحة بنفسجية أهدأ قبل أن يستقر كل ذلك على البياض العادي.

🌄

ما الذي يعكسه الثلج عند الفجر

قبل أن يبدو الوادي أبيض ببساطة، يكون الثلج في كثير من الأحيان بصدد إعادة عدة مصادر ضوئية في وقت واحد.

ضوء الشمس المباشر المنخفض

بعد أن يقطع ضوء الشروق مسافة أطول عبر الغلاف الجوي، يفقد مزيدًا من الأزرق ويصل إلى الثلج أكثر دفئًا، وغالبًا بأطياف صفراء أو برتقالية أو وردية أو ذهبية.

ضوء السماء المفتوحة

غالبًا ما يضاء الثلج الواقع في الظل أساسًا بضوء السماء الأزرق البنفسجي، ولهذا يمكن أن تميل البقع القريبة إلى البرودة حتى بينما تتوهج المناطق المشمسة بدفء.

المسافة والاختلاط

قد تمزج المنحدرات والوديان الأبعد بين الضوء الدافئ والبارد تحت تباين أهدأ، ولهذا تبدو غالبًا بنفسجية ألطف أو بألوان باهتة مختلطة.

لون السماء يتغير. وزاوية الشمس تتغير. وانعكاس السطح يتغير. وعينك تأتي أخيرًا في التحديث.

اللحظة التي يتضح فيها المشهد

وقد يقول لك شخص إلى جانبك، وهو ما يزال نصف نائم وبمنطق مفهوم تمامًا، إن الثلج أبيض، فلماذا يبدو ورديًا؟ وهنا تحديدًا يجدر أن تتوقف، لأن الجواب أبسط مما يبدو.

الثلج أبيض فعلًا. لكن هل ترى الثلج نفسه، أم ترى الضوء الساقط عليه؟

هنا تأتي إعادة الضبط. في معظم الوقت نفكر بألوان الأشياء: التفاح أحمر، والأوراق خضراء، والثلج أبيض. لكن ثلج الفجر يطلب منك أن تفكر بدلًا من ذلك بألوان الضوء على السطح. فما يصل إلى عينك ليس «لون الثلج» وحده. بل هو ضوء الشمس، وضوء السماء، والظل، والانعكاس، كلها مرتدة عن ملايين الأسطح الجليدية دفعة واحدة.

ولهذا أيضًا يظهر اللون الأزرق كثيرًا في الثلج والجليد. ويشرح كل من المركز الوطني لبيانات الثلوج والجليد ومعهد الجيوفيزياء بجامعة ألاسكا فيربانكس أن الثلج والجليد قد يبدوان أزرقين لأن الضوء يسير خلالهما وينعكس داخلهما بطرق تُبرز الأزرق في بعض الظروف، ولا سيما حين يطول المسار داخل الجليد أو حين يكون الثلج مضاءً أساسًا بضوء السماء الأزرق. وفي الثلج الحديث، يكون الأثر في كثير من الأحيان أقل تعلقًا بزرقة مادية عميقة في المادة نفسها، وأكثر تعلقًا بأن الثلج يعيد بأمانة لون الضوء المحيط به.

لماذا تبدو بقعة ذهبية فيما تبدو التالية زرقاء

ما يبدو كأنه أنواع مختلفة من الثلج ليس في العادة سوى هندسة إضاءة مختلفة داخل المشهد نفسه.

كيف يمكن لثلاث بقع من الثلج أن تُظهر ثلاثة ألوان مختلفة

البقعةمصدر الضوء الرئيسيكيف تبدو غالبًا
أول بقعة تصيبها الشمس مباشرةحزمة شروق دافئة منخفضة الزاويةذهبية، خوخية، وردية
بقعة في الظلضوء السماء المفتوحة الباردزرقاء، زرقاء بنفسجية
بقعة في الوادي البعيد أو عند الأفقتباين أضعف عبر هواء أكثر أو ضباب أو غشاوةأهدأ، أشحب، وأكثر اختلاطًا في الدرجة

ويختلف هذا الأثر تبعًا لغطاء السحب، وغطاء الأشجار، والضباب، وكون الثلج مسحوقًا حديثًا أو ثلجًا أقدم، وكذلك بحسب مكان وقوفك. ففجر غائم قد يسطح الدرجات الدافئة. وقد تحجب الأشجار دائمة الخضرة الكثيفة ضوء الشمس المباشر، فيبدو مزيد من الثلج بارد النبرة. كما أن الثلج القديم المتقشر قد يعكس الضوء على نحو يختلف عن الثلج الطري الحديث.

ولهذا قد يقف شخصان على مسافة قصيرة أحدهما من الآخر ويختلفان حول اللون الذي رأياه للتو. وقد يكون كلاهما على صواب. فواحد منهما ينظر إلى زاوية انعكاس أكثر دفئًا، والآخر يرى ثلجًا يضيئه ضوء السماء بدرجة أكبر.

لا، ليست الكاميرا وحدها التي تختلق ذلك

ثم يأتي اعتراض وجيه: إذا كان الثلج أبيض، فربما تكون كل هذه الألوان مجرد خدعة كاميرا أو لغة مزخرفة. صحيح أن الكاميرات قد تبالغ في التشبع، وخصوصًا عند الشروق، وقد تدفع معالجة الهواتف اللونين الوردي والأزرق إلى ما هو أشد مما تراه عينك. لكن الأثر الأساسي حقيقي، ويمكنك التحقق منه من دون أي جهاز على الإطلاق.

وأسهل اختبار ذاتي بسيط: قارن بين ثلاثة أجزاء من المشهد نفسه قبل أن تصف أيًا منها بأنه أبيض.

اختبار سريع للتحقق من حقيقة ألوان الثلج عند الفجر

1

تفقد بقعة في ضوء الشمس المباشر

إذا كان الصباح صافيًا، فهذه المنطقة تحمل غالبًا أوضح لون دافئ مرئي لأنها تتلقى حزمة الشروق المنخفضة.

2

تفقد بقعة في الظل

يُضاء هذا الثلج عادة بضوء السماء أكثر من ضوء الشمس، لذلك يبدو غالبًا أبرد، ولا سيما باللون الأزرق أو الأزرق البنفسجي.

3

تفقد ثلج الوادي البعيد أو الأفق

غالبًا ما تجعل المسافة والضباب والتباين الأضعف هذه المنطقة تبدو أشحب أو أكثر امتزاجًا من المنطقتين الأخريين.

ينجح هذا الاختبار لأن الثلج عاكس ممتاز. فهو لا يصر على مظهر ثابت واحد، بل يواصل أن يريك ما الذي تفعله السماء والشمس به من دقيقة إلى أخرى.

قارن أولًا بين الثلج المشمس، والثلج الواقع في الظل، وثلج الوادي البعيد؛ ثم صفه بالأبيض فقط بعد أن تتحقق مما يفعله الضوء.