يمكن للثلج الطازج أن يعكس ما يصل إلى 90% من ضوء الشمس الساقط، في حين تمتص الأرض الداكنة أو الأشجار أو الأسفلت قدراً أكبر بكثير منه، ولهذا قد يبدو يوم شتوي مشرق مُبهِراً للبصر حتى عندما يكون الهواء بارداً.
ولهذه القدرة على الانعكاس اسم: «البياض الإشعاعي» أو الألبيدو، وهو ببساطة مقدار ما يعيده السطح من الضوء الساقط بدلاً من امتصاصه. وتشير بيانات المركز الوطني لبيانات الثلج والجليد إلى أن الثلج الطازج يمتلك واحداً من أعلى معاملات الألبيدو في الطبيعة. والثلج النظيف الجديد هو الأبرز هنا؛ أما الثلج الأقدم أو الأكثر بللاً أو اتساخاً أو تماسكاً فيعكس قدراً أقل.
قراءة مقترحة
أنت تعرف هذه اللحظة. يكون الوقت منتصف النهار، فتخرج إلى الخارج، وتضيق عيناك تقريباً قبل أن يستوعب دماغك ما يحدث. الثلج لا يصنع ضوءه بنفسه، لكنه يرد إليك من ضوء الشمس قدراً كبيراً إلى درجة تجعل عينيك تقرآن الأرض على أنها وهج لا سطحاً ناعماً.
توقف عند هذه النقطة قليلاً، فهذه هي الجزئية التي يمكنك أن تشعر بها على وجهك. يتكوّن الثلج الطازج من بلورات جليد صغيرة كثيرة ومن فراغات هوائية ضئيلة، وعندما يصطدم الضوء بذلك السطح الأبيض غير المنتظم يرتد ويتشتت ثم يخرج في اتجاهات كثيرة. أما التربة وأرض الغابة فلا تفعلان ذلك بالكفاءة نفسها تقريباً، ولذلك تبدوان أكثر خفوتاً وتسخنان أسرع.
وهذا هو التباين البسيط الذي يسهل الاحتفاظ به في ذهنك: الثلج الساطع يصد كثيراً من الضوء، والأرض الداكنة تحتفظ بكثير منه. ضوء الشمس نفسه، لكن النتيجة مختلفة جداً.
وهنا يأتي التحول الذي يجعل الفكرة كلها واضحة. فما تسجله عيناك على أنه سطوع مؤلم هو أيضاً قصة طاقة. فإذا كان الثلج الطازج يعكس جانباً كبيراً من ضوء الشمس إلى الخارج، فذلك يعني أن هذا الضوء لا يُمتص عند السطح على هيئة حرارة.
والانتقال هنا سريع من رقعة تحت قدميك إلى نطاق أوسع بكثير: فعندما تبقى مساحات واسعة مغطاة بالثلج، يمكنها أن تسهم في إبقاء مناطق كاملة أكثر برودة عبر عكس مزيد من الطاقة الشمسية إلى الغلاف الجوي. فالغطاء الثلجي لا يزيّن الشتاء فحسب، بل يغيّر ميزانية الطاقة في هذا الفصل.
ينعكس جزء كبير من ضوء الشمس بعيداً، لذلك تبقى عند السطح طاقة أقل على هيئة حرارة.
يُمتص قدر أكبر من ضوء الشمس ويُختزن عند السطح، مما يساعد الأرض على أن تسخن بسرعة أكبر.
ولهذا يمكن أن يتصرف سطح خالٍ من الثلج وسطح مغطى به على نحو مختلف جداً في الأيام المشمسة. أحدهما منشغل بتخزين الطاقة الشمسية، والآخر يرسل جزءاً كبيراً منها بعيداً.
يكون هذا التأثير في أقوى حالاته مع الثلج النظيف الطازج. ومع تقدّم الثلج في العمر، تكبر حبيباته، ويتماسك سطحه، ويغيّر ماء الذوبان طريقة انتقال الضوء خلاله، كما تُعتّم قطع الأوساخ أو السخام لونه. والنتيجة هي انخفاض الألبيدو، ما يعني أن قدراً أكبر من ضوء الشمس يُمتص.
مع تقدّم الثلج في العمر، تكبر حبيباته ويصبح السطح أكثر تماسكاً.
يغيّر ماء الذوبان طريقة مرور الضوء داخل الثلج، فيما تجعل الأوساخ أو السخام السطح أكثر قتامة.
انخفاض الألبيدو يعني أن الثلج يعكس أقل ويحوّل قدراً أكبر من ضوء الشمس الساقط إلى حرارة عند السطح.
ويمكنك أن ترى هذا التحول من دون أي أداة. فالثلج المسحوق الطازج يبدو كثيراً ما في وقت الظهيرة شديد السطوع إلى حد يشبه المرآة، وأكثر إبهاراً للبصر من التربة العارية أو الخضرة الداكنة للأشجار دائمة الخضرة. وبعد بضعة أيام، ومع المرور فوقه وبدء الذوبان وتراكم الأوساخ، قد يبدو الثلج نفسه أكثر خفوتاً ودفئاً لأنه صار يمتص طاقة أكبر.
وهنا تتسارع المقارنات. الثلج الطازج يعكس كثيراً. والتربة العارية تمتص أكثر. ومظلة الأشجار الدائمة الخضرة تمتص أكثر. والوحل الثلجي يمتص أكثر من الثلج المسحوق النظيف. ومع كل خطوة بعيداً عن الثلج الساطع الجاف النظيف، يتحول مقدار أكبر من ضوء الشمس إلى حرارة عند السطح.
لأن 90% ليست 100%، ولأن الشتاء أكثر تعقيداً من رقم أنيق واحد. فحتى الثلج شديد الانعكاس يمتص بعض ضوء الشمس. ويمكن للهواء الدافئ أن يذيبه. ويمكن للمطر أن يذيبه. وحتى شمس الشتاء المنخفضة يمكنها، مع مرور الوقت، أن توصل طاقة كافية، ولا سيما حين يصبح الثلج أكثر قتامة أو أرقّ أو أكثر بللاً.
| العامل | ما الذي يحدث | لماذا يهم |
|---|---|---|
| الامتصاص الجزئي | يمتص الثلج الطازج بعض ضوء الشمس مع ذلك | حتى الانعكاسية العالية تترك قدراً كافياً من الطاقة للتسخين بمرور الوقت |
| الهواء الدافئ أو المطر | تصل الحرارة من الغلاف الجوي | لا يعتمد الذوبان على ضوء الشمس وحده |
| البقع الداكنة | تمتص الأرض أو الإبر أو الثلج المتسخ طاقة أكبر | يمكن لهذه المواضع أن تسرّع الذوبان في المناطق المجاورة |
كما أن الزاوية مهمة أيضاً. فالشمس تكون أخفض في الشتاء، وهذا يغيّر مقدار الطاقة التي تصل إلى السطح وكيفية توزّعها عليه. وما إن تظهر بقع من أرض داكنة أو إبر صنوبر أو ثلج متسخ، حتى تبدأ في التقاط طاقة أكثر مما يفعل الثلج الطازج، وهو ما قد يسرّع الذوبان في جوارها.
إذن فالقاعدة ليست: «الثلج لا يمكن أن يسخن». بل هي: «الثلج الطازج يسخن أقل من الأسطح الداكنة تحت ضوء الشمس نفسه». هذه جملة أصغر وأفضل، وهي الجملة الصحيحة.
في اليوم المشمس نفسه، انظر إلى ثلاثة أسطح: ثلج طازج، وتربة عارية أو رصيف، والمظلة الداكنة للأشجار دائمة الخضرة. لاحظ أيّها يجعلك تُضيّق عينيك أكثر، ثم لاحظ أيّها يبدو لك وكأنه يختزن أكبر قدر من الشمس. السطوع هو دليلك هنا.
الأشد سطوعاً يعني غالباً الأقل تسخيناً
في هذه المقارنة الشتوية، يكون السطح الذي يسبب أكبر وهج في العادة هو السطح الذي يعكس أكبر قدر من الطاقة بدلاً من امتصاصها.
اقرأ الثلج الطازج على أنه طاقة منعكسة، واقرأ الأسطح الشتوية الداكنة على أنها أماكن يتحول فيها قدر أكبر من ضوء الشمس إلى حرارة.