حين يجلس سنجاب رمادي شرقي على سياج، يبدو ذيله كتلة من الفراء أكبر من أن تكون تفصيلًا عابرًا. راقبه وهو يركض أو يتوقف أو يستعد للقفز، وسترى الذيل يغيّر موضعه مع كل انتقال تقريبًا: يرتفع، ويتأرجح، وينتفش، ثم يلتف حول الجسم عند السكون.
عرض النقاط الرئيسية
تساعد كثافة الذيل السنجاب على أن يبدو أكبر حجمًا وأكثر لفتًا للانتباه، لكن وظائفه الأساسية تتصل بالحركة والتواصل والحماية من الطقس. وإذا تابعت سنجابًا لبضع دقائق، أمكنك قراءة بعض ما يحدث حوله من حركة الذيل مع وضعية بقية الجسم.
عندما يركض السنجاب الرمادي الشرقي فوق عارضة سياج، أو يهبط على جذع، أو يمد جسمه استعدادًا لقفزة، يتحرك الذيل خلفه كثقل موازن. وتذكر إدارة الموارد الطبيعية في إلينوي أن الذيل الكبير الكثيف يساعد هذا السنجاب الشجري على حفظ توازنه أثناء التسلق والاستقرار فوق الأشجار.
قراءة مقترحة
يكون موضع هبوط القدمين ضيقًا، فيما يتحرك الجسم الصغير بسرعة وقد يبدأ بالدوران في الهواء. يمنح الذيل السنجاب وسيلة إضافية لضبط هذا الدوران وتعديل وضع الجسم. وتتناول ورقة علمية منشورة في دورية الجمعية الملكية ذيول الثدييات الشجرية باعتبارها وسيلة لحفظ التوازن وتثبيت الجسم عند الانطلاق.
يمكنك رؤية ذلك فوق سياج عادي. يرتفع الذيل أحيانًا قبل القفزة، ثم يتأرجح أو يشتد عند الهبوط. الحركة قصيرة، وقد تفوتك إن كنت تتابع القدمين وحدهما.
تظهر وظيفة أخرى عندما يكون السنجاب قريبًا من فرد منافس. فالذيل المرتفع أو المنفوش، وطريقة حمله وتحريكه، تدخل ضمن وضعية الجسد التي تعرض حالة الحيوان ونيته.
في دراسة نُشرت عام 2014 في دورية The American Midland Naturalist، بحث مايكل أ. باردو وسكوت أ. باردو وويليام م. شيلدز وضعيات ذيول السناجب الرمادية الشرقية خلال المواجهات. صوّر الباحثون سناجب برية عند موقع طعام اصطناعي، ووجدوا أن موضعي ذيل السنجاب المسيطر والخاضع، إلى جانب التفاعل بينهما، تنبآ بدرجة عدوان السنجاب المسيطر. بدأ العمل من مشروع في جامعة ولاية نيويورك للعلوم البيئية والغابات.
المغزى الذي تستطيع ملاحظته هو أن السناجب الأخرى تستجيب إلى وضعية الذيل. فقد تشير إلى إمكان الاقتراب أو الحاجة إلى الابتعاد، وتدخل في تقدير سريع لمطاردة أو طعام مسروق أو مسافة آمنة. ويعمل الذيل هنا مع اتجاه الجسم وحركته، وليس منفصلًا عنهما.
وتستخدم السناجب الرمادية أيضًا هزات الذيل عند الإنذار. تسجل شبكة التنوع الحيواني التابعة لجامعة ميشيغان أن تواصلها يجمع بين أصوات ووضعيات جسدية، ومنها نفض الذيل. حين ينتفض الذيل بوضوح قرب مفترس أو منافس، يكشف أن الحيوان متيقظ ومضطرب، وقد تلتقط السناجب القريبة الإشارة مع النداءات المصاحبة لها.
قد يقطع السنجاب نصف السياج ثم يتجمد في مكانه. يرتفع الذيل ويشتد قليلًا، أو يعطي هزة حادة، وبعدها يقفز الحيوان أو يتراجع أو ينتظر حتى يمر سنجاب آخر. تكشف هذه الوقفة أنه يوازن بين خياراته ويراقب ما حوله قبل الحركة التالية.
لا تحمل الوضعية نفسها معنى ثابتًا في جميع الظروف. فالذيل المرفوع قبل قفزة يؤدي عملًا مختلفًا عن ذيل مرفوع أثناء مواجهة، كما تختلف هزة الإنذار عن الحركة المرتخية لدى سنجاب يتنقل بهدوء بين الأغصان.
اقرأ الذيل مع بقية الجسد: هل السنجاب متجمد أم منشغل بالأكل؟ هل يواجه سنجابًا آخر أم يقف وحده؟ هل يتهيأ للقفز أم يجلس على وركيه؟ تمنعك هذه القرائن من تفسير كل ارتفاع للذيل على أنه إنذار، أو كل تأرجح على أنه رسالة اجتماعية.
حين يستقر السنجاب، يستطيع أن يلف ذيله الكبير حول ظهره أو فوق جسمه مثل غطاء. وتذكر إدارة المتنزهات الوطنية الأمريكية أن ذيل السنجاب الكثيف يساعده على التوازن ويمكن استخدامه غطاءً دافئًا في الشتاء.
تزداد فائدة هذه التغطية في الطقس البارد أو الماطر، إذ يحد الفراء الملتف حول الجسم من تعرضه للريح ويساعده على الاحتفاظ بالحرارة. كما يغطي الذيل جزءًا من الظهر حين ينكمش الحيوان في وضع القرفصاء، ويغيّر حدود هيئته الخارجية.
يبقى الذيل لافتًا للنظر، وقد يساعد السناجب على تمييز بعضها من بعض. وعندما ينتفش في لحظة توتر، يجعل الحيوان يبدو أكبر حجمًا وأصعب على التجاهل. هذه النتيجة البصرية تعمل مع الإشارات الاجتماعية والتحذيرية، ولا تلغي وظائف التوازن والتغطية.
يتغير الدور الغالب باختلاف اللحظة: أثناء الركض يساهم الذيل في ضبط الجسم، وفي المواجهة تصبح وضعيته جزءًا من التواصل، وعند السكون يتحول الفراء الكثيف إلى غطاء. وهذا يفسر كثرة حركته حتى عندما تبدو بقية أجزاء السنجاب ساكنة.
اختر سنجابًا واحدًا وراقبه مدة 3 دقائق، عوضًا عن توزيع انتباهك على عدة سناجب. تابع التغيرات التي تحدث عند التوقف، والقفز، ومقابلة سنجاب آخر، ثم قارن وضع الذيل بوضع الجسم واتجاه الرأس.
خلال هذه الدقائق ستظهر الحلقة التي تربط الحركة بالسياق: تأرجح عند حفظ التوازن، أو تصلب وهزة في لحظة انتباه، أو التفاف حول الجسم عند الراحة. عندئذ يصبح الذيل سجلًا مرئيًا للحظة التي يتعامل معها السنجاب.