تستطيع الطماطم مواصلة النضج بعد قطفها متى بلغت مرحلة نمو مناسبة، لأن الثمرة تحمل داخلها آليات النضج وإشاراته الكيميائية. وبعد انفصالها عن النبات يتغير لونها وقوامها ورائحتها بفعل عمليات تجري في أنسجتها، وهو ما يفسر احمرار حبة خضراء ناضجة تُترك بضعة أيام على الطاولة.
عرض النقاط الرئيسية
في المستودع، نعتمد على هذه القدرة. تُقطف الثمار قبل أن تبلغ ذروة طراوتها، لأن الطماطم اللينة لا تتحمل النقل والتكديس وكثرة التداول مثل الثمار المتماسكة. ويتيح حصادها في المرحلة الصحيحة وصولها إلى المتجر قبل أن تتشقق أو تتسرب عصارتها أو تفقد صلاحيتها للبيع.
يصنف علماء النبات الطماطم ضمن الثمار الكلايمكتيرية، أي الثمار التي تشهد عند بدء النضج ارتفاعًا في التنفس وإنتاج الإيثيلين. والإيثيلين هرمون نباتي غازي تنتجه الثمرة بكميات ضئيلة، ثم تستجيب أنسجتها له عبر تشغيل جينات وعمليات مرتبطة بالنضج. وتشرح مراجعة لوسيل ألكسندر ودونالد غريرسون المنشورة عام 2002 في مجلة علم النبات التجريبي (Journal of Experimental Botany) دور هذا الهرمون في تنظيم نضج الطماطم.
قراءة مقترحة
تنقطع عن الطماطم المقطوفة الإمدادات الجديدة من الماء والمواد المغذية التي كانت تصل إليها من النبات. مع ذلك، إذا اكتمل نموها بدرجة كافية قبل الحصاد، تكون قد خزنت مواد خام وطاقة، وتكون إنزيمات النضج موجودة ونشطة في أنسجتها. تستعمل الثمرة هذه الموارد لفترة بعد القطف، فتواصل التغير من دون أن تحتاج إلى كرمة متصلة بها.
تظهر نتائج هذه العمليات في أكثر من صفة. تتغير النشويات والأحماض العضوية، وترتخي مكونات الجدران الخلوية فيلين اللب، ويتحلل الكلوروفيل المسؤول عن اللون الأخضر. وفي الوقت نفسه تبرز الكاروتينات، وخصوصًا الليكوبين الأحمر، وتتكون مركبات الرائحة والنكهة. يبدأ الدليل غالبًا بتبدل اللون، ثم تصبح الرائحة أوضح ويزداد القوام ليونة.
تعتمد قدرة الثمرة على إكمال هذه التغيرات على مرحلة نضجها عند الحصاد. فالثمرة الخضراء الناضجة، التي اكتمل حجمها وتطورها الداخلي، تستطيع عادة الدخول في مسار النضج بعد القطف. أما الثمرة التي حُصدت وهي صغيرة أو غير مكتملة النمو، فقد تبقى صلبة أو تكتسب لونًا وقوامًا دقيقيًا ونكهة باهتة، لأنها لم تكوّن على النبات المقومات اللازمة لجودة أكل جيدة.
تقسم دراسة هيو غيو تشوي وزملائه المنشورة عام 2023 مراحل نضج الطماطم إلى ست: أخضر ناضج، وبداية التلون، والتلون، ووردي، وأحمر فاتح، وأحمر. وتبين الدراسة أن درجة الحرارة والضوء بعد الحصاد يؤثران في سرعة التغير وفي صفات اللون والملمس والجودة. وقد تصل ثمرتان إلى اللون الأحمر بعد قطفهما، مع اختلاف واضح بينهما في الرائحة والطعم والقوام بسبب مرحلة الحصاد وظروف التخزين.
يفسر ذلك اختيار المزارعين مرحلة وسطى للحصاد. الطماطم الحمراء الطرية ملائمة للأكل المباشر، لكنها أكثر تعرضًا للرضوض والتهشم والتسرب خلال الفرز والنقل. أما الثمرة التي اكتمل نموها وما زالت متماسكة، فتتحمل التداول ثم تنضج في الطريق أو المتجر أو المنزل. ويذكر مركز أبحاث وإرشاد ما بعد الحصاد في جامعة كاليفورنيا بديفيس أن الطماطم الخضراء الناضجة يمكن تخزينها مدة تصل إلى 14 يومًا عند 12.5 درجة مئوية قبل إنضاجها، من دون انخفاض كبير في جودة اللون والصفات الحسية.
قد تنضج الطماطم بعيدًا عن الكرمة، لكن قدرتها على الاحمرار والليونة تختلف عن إمكاناتها النهائية في الطعم. كلما مكثت الثمرة على النبات في أثناء نموها، أتيح لها تكوين السكريات والأحماض والمركبات العطرية التي تحدد النكهة. وبعد بلوغ مرحلة الأخضر الناضج يمكنها إتمام تغيرات النضج، إلا أن القطف المبكر جدًا قد يحرمها من جزء من هذه المكونات قبل أن تبدأ العملية.
من هنا تأتي التجارب المتباينة مع الطماطم التي تنضج بعد الحصاد. قد تبدو حبة حمراء ولينة، لكنها تظل أقل حلاوة أو عطرًا من حبة بقيت على النبات مدة أطول. ولا تثبت النتيجة أن النضج توقف عند القطف؛ إنها تكشف أن مرحلة الحصاد تحدد مقدار الجودة التي تستطيع الثمرة الوصول إليها لاحقًا.
يمكن مقارنة ذلك في المنزل بحبتين: واحدة خضراء شديدة الصلابة تبدو غير مكتملة، وأخرى خضراء ناضجة اكتمل حجمها، وقد يظهر عليها نجم شاحب أو تغير طفيف في اللمعان أو لون أفتح قرب الطرف الزهري. اترك الحبتين في درجة حرارة الغرفة مدة تتراوح بين يومين وأربعة أيام. تكون الثمرة المكتملة النمو أقدر عادة على اكتساب لون متجانس ورائحة طماطم واضحة وقوام أكثر ليونة، بينما قد تتأخر الأخرى أو تتغير من دون أن تطور نكهة مقنعة.
حين أفرز الطماطم، أنظر إلى مرحلتها أكثر من العبارة الموجودة على اللافتة. الثمرة المناسبة للأكل في اليوم نفسه تكون ملونة، وتفوح منها رائحة طماطم، وتستجيب قليلًا لضغطة لطيفة من دون أن تكون رخوة أو متسربة. وجود الساق أو عبارة «ناضجة على الكرمة» لا يكشف وحده متى قُطفت الثمرة ولا مقدار النكهة التي تكونت فيها.
إذا كان موعد الأكل لاحقًا خلال الأسبوع، فاختر ثمرة ناضجة النمو لكنها ما تزال متماسكة، ثم اتركها في درجة حرارة الغرفة بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة حتى يتحسن لونها ورائحتها وملمسها. أما الثمرة القاسية في جميع أجزائها والخالية تقريبًا من الرائحة، فقد تحمر في ما بعد من دون أن تبلغ الطعم نفسه الذي تصل إليه حبة حُصدت في مرحلة أكثر تقدمًا.
تخبرك الرائحة والليونة ودرجة التلون بما وصلت إليه الثمرة الآن، بينما يخبرك تماسكها بمدى قدرتها على الانتظار. اختيار هذه الصفات وفق موعد الأكل أدق من الاعتماد على ملصق «ناضجة على الكرمة» وحده.