هذا الفانوس الحجري الياباني صُمِّم لحمل الضوء لا لمجرد الزينة

يبدو الفانوس الحجري الياباني ساكنًا وثقيلًا وسط الحديقة، مع أن هيئته رتبت حول لهب سريع التأثر. ففي قلبه حجرة لشمعة أو مصباح زيتي صغير، وحولها فتحات يخرج منها الضوء، وفوقها سقف بارز، وتحتها دعامة ترفعها عن الأرض. هذه الأجزاء حملت الضوء وحمته في الهواء الطلق قبل أن تصبح الكتلة كلها عنصرًا جماليًا مألوفًا.

عرض النقاط الرئيسية

  • بدأت الفوانيس الحجرية اليابانية بوصفها حوامل عملية للضوء الخارجي قبل أن تصبح عناصر زينة محبوبة في الحدائق.
  • يتضح شكلها على نحو منطقي إذا نُظر إليها باعتبارها حلًّا لحماية لهب صغير من الرياح والمطر.
  • توازن حجرة الضوء وفتحاتها بين توفير الحماية، ومرور الهواء، وانبعاث الضوء.
  • يساعد السقف العريض على إبعاد المطر عن الحجرة وتصريف الماء بعيدًا عن اللهب.
  • ترفع القاعدة والعمود مصدرَ الضوء فوق الأرض الرطبة وتجعلاه أكثر وضوحًا على امتداد المسارات.
  • يكشف وضعها قرب المسارات والمنعطفات وحواف المياه ومداخل المعابد عن دورها الأصلي في الإرشاد.
  • غالبًا ما ينظر إليها المشاهد المعاصر بوصفها رمزًا للسكينة، لكن جمالها نابع من وظيفة صقلها الاستخدام.
تصوير أليكس ويكس على Unsplash

تصف خدمة المتنزهات الوطنية الأميركية الفانوس التقليدي بأنه قاعدة تحمل حجرة نار، كان ضوء المصباح الزيتي أو الشمعة يتسرب منها عبر فتحات منحوتة. وعند قراءة الشكل انطلاقًا من هذه الحجرة، تتضح الصلة بين تفاصيله وبين المطر والريح والطين وظلام الممر.

من المعابد إلى حدائق الشاي

تُعرف الفوانيس اليابانية باسم تورو. وتذكر حديقة بورتلاند اليابانية أن الفوانيس الحجرية وصلت إلى اليابان من الصين بالتزامن مع دخول البوذية في القرن السادس، وأن وظيفتها في البداية كانت أقرب إلى الإضاءة منها إلى الزينة. ظهرت في ساحات المعابد والمزارات، ثم انتقلت إلى الحدائق والممرات المرتبطة بطقوس الشاي.

قراءة مقترحة

هذا الانتقال لم يلغ الوظيفة الأولى، وإنما أدخل الأداة في ترتيب الحديقة. وقد يحمل الفانوس القائم في حديقة حديثة شمعة أو مصباحًا، وقد يوضع لضبط التوازن البصري أو تأطير جزء من المكان أو مواصلة تقليد تصميمي. حتى عندما تكون الحجرة فارغة، تبقى نسب السقف والفتحات والدعامة مرتبطة بالأصل الضوئي للشكل.

الحجرة هي موضع العمل

تستقر الشمعة أو فتيلة المصباح داخل حجرة الضوء. تؤدي فتحاتها ثلاث وظائف متصلة: تمرر الضوء إلى الخارج، وتسمح بدخول الهواء اللازم للهب، وتحد من وصول الهبات إليه مقارنة بشعلة مكشوفة. يختلف عدد النوافذ وأشكالها من طراز إلى آخر، لكن وجود تجويف حقيقي خلفها يميز الفانوس عن مجسم حجري مصمت.

يمتد السقف عادة إلى ما بعد جدران الحجرة. يدفع هذا البروز مياه المطر بعيدًا عن الفتحات ويقلل وصولها المباشر إلى موضع اللهب. وتقدم حديقة بورتلاند اليابانية مثالًا واضحًا في وصف فانوس السلام لديها: تقع حجرة النار مباشرة تحت سقف عريض مائل. تكشف هذه العلاقة البنائية وظيفة السقف حتى قبل النظر إلى زخرفته أو صورته الرمزية.

أسفل الحجرة تأتي المنصة، ثم العمود أو الدعامة والقاعدة بحسب الطراز. رفع الضوء عن الأرض يبعده عن البلل والنباتات وتناثر الوحل، كما يجعله مرئيًا للسائر قبل أن يبلغ موضعه. أما القطعة المنحوتة فوق السقف فتكمل الخط الرأسي وتمنح الطرف العلوي وزنًا بصريًا؛ ولا تتحمل من عمل الإضاءة ما تتحمله الحجرة والسقف والدعامة.

حين يهطل المطر

في مساء ممطر يعمل السقف والحجرة كوحدة واحدة. يحرف السقف الماء، وتحجب الجدران الحجرية الهبات المباشرة، فيما تبقي النوافذ الضوء ظاهرًا. ولا يحتاج الممر إلى وهج قوي كي ينكشف طرفه أو منعطفه؛ يمكن لبقعة ضوء منخفضة أن تحدد الاتجاه من دون أن تطغى على الرؤية المتكيفة مع الظلام.

تزداد قيمة هذا الترتيب تحت الأشجار، حيث يحل الظلام مبكرًا وتصبح الأرض رطبة أو زلقة. يبقى اللهب الصغير مرفوعًا عن الطين والنباتات، وتحميه كتلة حجرية لا توفرها شمعة قائمة وحدها. ومن هنا يمكن تفسير الأحجام نفسها تفسيرًا عمليًا: سقف واسع في وجه المطر، وفتحات محدودة في وجه الريح، ودعامة تفصل النار عن الأرض.

الموضع امتداد لوظيفة الضوء

لا تؤدي الإضاءة غرضها إذا عزل الفانوس عن حركة الناس. ترتبط الفوانيس بالمداخل وساحات المعابد وبدايات الممرات ومنعطفاتها وحواف المياه ومواضع التوقف. وتوضح جمعية الحدائق اليابانية في أميركا الشمالية أنها توضع في مواقع تكون فيها الحاجة إلى الضوء طبيعية، ومنها بداية الطريق أو انحناؤه، بدل إخضاعها لتناظر جامد يفرض مركزًا واحدًا.

يفسر ذلك وقوف الفانوس كثيرًا إلى جانب مجال الرؤية. فهو يكشف حافة الطريق أو تغير اتجاهه، وقد يصل بصريًا بين الماء واليابسة أو بين موضع الجلوس والممر. وحين يبقى خارج المركز، لا يتحول إلى نصب منفصل عن الحديقة التي وُضع لخدمتها.

تناول جيرو هارادا هذه الصلة بين الشكل والموضع في كتابه الإنجليزي «حدائق اليابان» (The Gardens of Japan)، الذي أصدرته دار ذا ستوديو في لندن سنة 1928. عد هارادا الفانوس الموضوع بعناية من أبرز ملامح الحديقة اليابانية؛ فأثر القطعة لا يصدر عن النحت وحده، وإنما عن علاقتها بالمكان المحيط بها.

من أداة إنارة إلى علامة تصميمية

يلتقي كثير من الناس بهذه الفوانيس الآن في المتنزهات والفنادق والحدائق الخاصة ومجلات التصميم، حيث تستخدم للإيحاء بالسكينة أو القِدم أو طراز زن. ارتبط هذا المعنى الحديث بهيئة ظلت زمنًا طويلًا حاضرة قرب المداخل والممرات والماء والضوء الخافت.

ومع تراجع الحاجة إلى إشعال أعداد من الفوانيس يدويًا، بقيت النسب التي فرضها الاستعمال: حجرة يمكن تمييزها، وسقف أثقل بصريًا، وقاعدة تربط الجسم بالأرض. وهكذا يستطيع الفانوس غير المضاء أن يحتفظ بمظهر الأداة، حتى إذا أصبحت وظيفته المعاصرة تركيبية أو زخرفية.

اقرأ الشكل من الضوء إلى الحديقة

يمكن فهم الفانوس القائم أمامك ببدء النظر من حجرة النار وفتحاتها، ثم تتبع مقدار بروز السقف والطريقة التي تحمل بها القاعدة الحجرة فوق الأرض. تأتي بعد ذلك علاقته بأقرب ممر أو مدخل أو حافة ماء. تكشف هذه القراءة ما يضبط الضوء ويحميه، وما أضيف لإتمام الهيئة الحجرية.

يتدرج الفانوس الطويل من الزينة العلوية إلى السقف، فحجرة النار، فالمنصة، ثم العمود والقاعدة. بعض الأنواع القصيرة يستغني عن العمود الطويل ويستند مباشرة إلى الأرض أو إلى أرجل؛ ومع ذلك يظل تجويف النار المغطى بسقف هو العلامة التي تفصل الفانوس عن المنحوتة الحجرية المصمتة.