لا يفرق الكثير من الناس بين الخوف والهيبة إلا أن الفرق جوهري وكبير جدا. الخوف ينطوي على الجبن وضعف الشخصية وقلة الثقة والهروب بينما الهيبة فهي الخوف الممزوج باحترام وتوقير. أنت تخاف بسبب ضعفك تجاه الطرف الأخر ولكن الهيبة تأتي من إحترامك لنفسك و للطرف الأخر. الهيبة تنطوي على رؤية الطرف الأخر عظيم ويجب إحترامه وليس أقوى ويجب الخوف منه. عندما تخاف من شخص أنت على الأغلب تتوتر وتنفر من وجوده ولكنك عندما تهاب شخص فإنك تجد حضوره طاغي ومؤثر.
من الهام مساعدة الطفل على تكوين شخصية يهابها و يحترمها الآخرون. إن كنت تتمني أن تربي طفل سليم يهابه الآخرين وينال احترامهم ويحترم نفسه أيضا نتمنى أن تساعدك الخطوات التالية على تحقيق ذلك.
غالبا ما يقع الأطفال في خطأ اللعب والمزاح الذي ينطوي على التدافع والتشابك بالأيدي. يجب تعليم الطفل أن الحفاظ على مهابته ينطوي علي مراقبة حركاته وحركات الأخرين معه أيضا. يمكنك المزاح واللعب بالكلام والألفاظ دون اللجوء لحركات الأيدي أو التدافع. الجسم خط أحمر ومهما تطور الأمر لا يجب أن يصل للتلامس والتدافع بالأيدى.
قراءة مقترحة
جزء كبير من احتفاظ الشخص بمهابته واحترامه يأتي من مظهره ونظافته الشخصية. المظهر ليس بالضرورة ملابس ذات علامات تجارية فاخرة. زي نظيف ومهندم وجسم نظيف خالي من التراب ورائحة العرق هو الأمثل. كلما كان الطفل بمظهر مهندم ونظيف كلما ساعده ذلك على الشعور بالثقة وجعل الأخرين يشعرون بهيبته أيضا.
يجب أن نهتم بشكل أكبر بالنظافة الشخصية مع اقتراب سن المراهقة على وجه الأخص حيث تسبب التغيرات الهرمونية الكثير من التعرق و ضعف النظافة الشخصية للعديد من الأسباب البيولوجية. تلك التغيرات أمر طبيعي ونحتاج فقط للفت نظر الطفل للعناية بنظافته بشكل أفضل.
من السهل إنجراف الأطفال للجدال أو العراك مهما كانت الأسباب. يجد الأطفال في المراحل الأولى من الطفولة وبداية المراهقة صعوبة في التحكم في مشاعرهم وفهم الآخرين ودوافعهم بشكل صحيح. يصبح الطفل في تلك المواقف إنفعالي ومندفع ويفقد السيطرة على مشاعره. من المهارات الضرورية التي يجب أن يتعلمها الطفل فن التجاهل الذكي. بعض التعليقات والتصرفات لا تستحق الرد.
عندما تكون المواقف تافهة والأشخاص مؤذيين وكل ما يفعلونه هو بغرض افتعال المشاكل أو الاستفزاز يجب أن يتعلم الطفل أن تلك المعارك لا تستحق خوضها. يتعلم الطفل أن هناك معارك ومواقف أهم تستحق طاقته ووقته واهتمامه يجب أن يركز عليها. مع الوقت و بالتدريج ينجح الطفل في ذلك بالفعل حتى وإن إحتاج الأمر بعض الوقت.
تحدثنا مرات عديدة في عدة مقالات سابقة عن خطورة مقارنة الطفل بأخوته وأقرانه ولكننا هنا نود أن نركز على تشجيع الطفل علي عدم مقارنة نفسه بالآخرين. أثناء مرحلة الطفولة المتوسطة يميل الكثير من الأطفال لمقارنة أنفسهم بأقرانهم بعد تكوين مجتمع وبيئة جديدة للطفل خارج إطار الأسرة. تصل المقارنة لأوجها في مرحلة المراهقة. يجب أن نعلم الطفل أنه كافى ومميز ومختلف لأن له مواهبه وسماته الخاصة التي تميزه. عندما يري الطفل أنه مميز في عينك ووجوده فعال ومؤثر بشخصيته المميزة يعزز ذلك ثقته بنفسه ويمنحه الشجاعة أن يكون نفسه. كلما شعر بالثقة الداخلية كلما أنعكس ذلك علي مظهره الخارجي الذي يراه الأخرون ويشعرون بهيبته.
من أساسيات الشخصية التي يحترمها الآخرون ويشعرون بهيبتها هي الشخصية التي تتمتع بآداب الحوار. شخص يسمع ولا يتكلم فقط، ناجح في إدارة الحوار بشكل فعال ولا يقاطع الآخرين أثناء الكلام هو شخص ذو هيبة ويستحق الإحترام.
كثيرا ما نلاحظ أن الأشخاص ذوى الهيبة والذين ينالون أحترام الأخرين هم أول من يلجأ لهم الناس لأخذ الرأي والمشورة. علم الطفل ألا يفرض نصيحته علي الأخرون بل ينتظر حتى يسأل عن رأيه. يجب أن يعطي رأيه بشكل محترم دون التقليل من السائل ولا يفرض رأيه أبدا.
علم الطفل أن لكل إنسان حرية إتخاذ القرار وبمجرد سؤالك ليس بالضرورة أن يتبع السائل النصيحة وإن كلنا نتحمل عواقب قراراتنا وأفعالنا لذا؛ يجب أن نفكر جيدا ونختار قبل التصرف. مثلما نعلم الطفل عدم فرض رأيه على الأخرون يجب أن يتعلم ألا يفرض نفسه أيضا. وجوده يجب أن يكون مطلوب ومرغوب.
مثلما علمنا الطفل أختيار معاركه وأداب الحوار يجب أن نذكره أن الصمت أحيانا يكون رد ومثلما يقول المثل أن الصمت من ذهب. حتى البالغين يجدون صعوبة أحيانا في الصمت في تلك اللحظات التي يكون الصمت فيها هو أبلغ رد ورقي. عندما يكون المتكلم يتكلم بجهل أو يحاول جلب الفتن والنزاعات فقط فإن الصمت هو أفضل رد.
يجب أن يتعلم الطفل أن الكلمات لها عقبات ولها ثمن لذا؛ من الذكاء التفكير قبل الرد والصمت عند الحاجة لذلك. إذ لم تكن كلماتك مقدرة أو محل أهتمام إذا من الأفضل ألا تتكلم. الصمت في تلك الحالات علامة على الهيبة وقوة الشخصية.
أيضا إذا كان الغرض من الكلام هو حكي الهموم فيجب أن يفهم الطفل أن ليس كل شخص مؤتمن على أسراره وأموره الخاصة ويجب أن يختار بعناية من يسمعه.
لا هيبة ولا احترام لشخص لا يلتزم بوعوده ويوفيها. لذا؛ من الذكاء ألا يعد الطفل أي وعد دون أن يكون متأكد من قدرته على الإيفاء بوعده. لا تنسي كن أنت أيضا قدوة للطفل ولا تعد وعود لا يمكنالإيفاء بها.
الأشخاص الذين ينخرطون في الغيبة والنميمة لا يجدون الأحترام و يفقدون هيبتهم أمام الناس. علم الطفل ألا ينجرف وراء الغيبة وذكره أنه لن يكون مسرورا إذا اغتابه الأخرون.
الاعتذار عند الخطأ هو من أهم الأمور التي تكسبك الأحترام ولا تنقص من هيبتك بين الناس. لكن أحترس من الأعتذار فقط لتجنب المواجهة لأن حينها تفقد كرامتك وهيبتك أمام الناس. إذ أخطأت أعتذر بتواضع وإذا لم تخطأ واجه وتحدث بشجاعة.