الخدعة التصميمية المختبئة في التاج المفتوح العملاق لبرج Intempo

أبرز ما يميز Intempo هو الفراغ الطويل الذي يشق الجزء العلوي من صورته الظلية. من بعيد تبدو ساقان مرتفعتان يفصل بينهما شريط من السماء، ثم تلتقيان داخل تاج مخروطي قرب القمة. هنا تقوم الخدعة التصميمية على الجزء غير المبني بقدر اعتمادها على الخرسانة والزجاج: الفتحة تقسم العرض المرئي، فلا تقرأ العين البرج كلوح شاهق واحد.

عرض النقاط الرئيسية

  • Intempo برج سكني من 47 طابقًا بارتفاع 187 مترًا في بنيدورم، كُشف عنه في عام 2006 واكتمل في عام 2021 بعد تأخيرات كبيرة.
  • أهم عناصره التصميمية هو التاج المفتوح، وهو عنصر مقصود وليس خطأً إنشائيًا أو حيلة شكلية.
  • يخفف هذا الفراغ من الكتلة الظاهرية للبرج ويجعل صورته أكثر حدة وأسهل قراءة أمام البحر والسماء والجبال.
  • ينجح هذا التصميم على نحو خاص في بنيدورم لأن التخطيط العمودي للمدينة يعتمد على أن تحافظ الأبراج على الأرض المفتوحة والإطلالات وإمكانية الوصول إلى الشاطئ.
  • تساعد الفجوة على قراءة المبنى بوصفه برجين متصلين بدلًا من كتلة واحدة ثقيلة، ما يجعل الهيئة تبدو أكثر قصدية وحيوية.
  • حتى المنتقدون الذين يرون Intempo مفرطًا يمكنهم الإقرار بأن هذه الفتحة تحسن أداءه البصري وتميزه عن الأبراج الساحلية الشاهقة العادية.
  • الدرس الأوسع هو أن الفجوات والاقتطاعات والفتحات غير المألوفة في المباني العالية كثيرًا ما تعالج مشكلات حقيقية في الأفق الحضري، لا مسائل جمالية فحسب.

ذكرت صحيفة الغارديان أن Intempo برج سكني من 47 طابقًا، يبلغ ارتفاعه نحو 187 مترًا. كُشف عن المشروع عام 2006، واستغرق إنجازه سنوات من التأخير والمتاعب المالية المرتبطة بأزمة العقارات الإسبانية، قبل اكتماله عام 2021. قصة البناء طويلة، لكن الهيئة التي خلّفها على أفق بنيدورم شديدة الاختصار: عمودان رأسيان، وفراغ بينهما، وكتلة علوية تجمعهما.

تصوير أيدن كول

السماء جزء من حدود البرج

لو أُغلقت الفجوة بواجهة ممتدة من جانب إلى آخر، لتحول المحيط الخارجي إلى كتلة عريضة وثقيلة مع بقاء الارتفاع نفسه. أما الهيئة المنفذة فتسمح للسماء بالدخول بين الساقين. تظهر الحافتان الداخليتان بوضوح، ويؤدي التاج وظيفة النهاية البصرية من غير أن يصبح الجزء الأعلى امتدادًا لجدار يغطي العرض كله.

قراءة مقترحة

يبرز هذا الترتيب تحت ضوء الساحل القوي. عند الابتعاد، تختفي تفاصيل كثيرة من النوافذ والشرفات والكسوة، بينما تظل المساحات الكبيرة من الضوء والظل قابلة للتمييز. حينها تعمل الفتحة كمساحة عالية التباين محصورة بين سطحين داكنين أو لامعين، ويعمل التاج كغطاء مرئي لها.

تؤثر الفجوة أيضًا في تقدير الحجم. الواجهة المتصلة تدفع العين إلى قياس المبنى عبر عرضه الكامل، فيقترب مظهره من جدار مرتفع. أما الشريط السماوي فيقطع الامتداد الأفقي ويجعل كل ساق تبدو أنحف. الحجم الحقيقي لا يتغير، لكن توزيع الكتلة والفراغ داخل المحيط الخارجي يغير النسبة التي تراها العين.

يمكن اختبار الأثر مباشرة في الصورة: غط الفراغ وتخيل واجهة ممتدة خلاله. سيقترب الشكل من مستطيل شاهق مألوف، وستفقد القمة تكوينها العريض الشبيه بحرف M. عند كشف الفجوة تعود الحافتان الداخليتان، وتصبح قطعة من السماء محاطة بأجزاء المبنى من الجانبين والأعلى.

فراغ ثابت وسط أبراج بنيدورم

نمت بنيدورم قرب الشاطئ عبر تركيز عدد كبير من المساكن وأسرّة الفنادق رأسيًا، عوض نشرها في مبان منخفضة على مساحة أطول. نتج عن ذلك أفق مزدحم بالأبراج، وأصبحت الفواصل بينها والإطلالات التي تمر عبرها جزءًا من تكوين المدينة. ضمن هذا السياق لا يكفي الارتفاع لصنع علامة يسهل فصلها عن جيرانها؛ يحتاج البرج إلى محيط يحتفظ بخصائصه بعد ضياع تفاصيل الواجهات.

قدمت ألمودينا نولاسكو سيروغيدا وباتريسيا مارتي وغابينو بونسي هذا النموذج الحضري في دراستهم المنشورة عام 2020 بعنوان «الحفاظ على استدامة وجهات السياحة الجماعية عبر التصميم الحضري: حالة بنيدورم». وخلص الباحثون إلى أن النمط الكثيف أكثر كفاءة في استخدام الأرض والمياه والطاقة، وأقل اعتمادًا على النقل الخاص. تضع الدراسة الأبراج ضمن تنظيم عمراني يؤثر في الموارد والحركة، لا كتجمع عشوائي لمبان مرتفعة.

في هذه البيئة يحمل Intempo فاصلته البصرية داخله. لا تحتاج الفتحة إلى قطعة أرض خالية بجوار البرج كي تظهر، ولا يتغير موضعها عندما تتداخل الأبراج البعيدة في خط النظر. من الشاطئ أو من نقطة مرتفعة تبقى السماء محصورة في الموضع نفسه بين الساقين، فتمنح الكتلة مساحة سالبة لا يستطيع مبنى مجاور إغلاقها بصريًا إلا إذا حجب البرج نفسه.

التاج كتلة مبنية فوق فتحة مفتوحة

التاج ليس إطارًا زخرفيًا رقيقًا فوق برجين منفصلين تمامًا. إنه جزء مخروطي مبني يعبر المسافة بين الساقين المتوازيتين، بينما تظل المنطقة الطويلة تحته مفتوحة. ينتج الشكل من علاقة متبادلة بين عنصرين متعاكسين: فتحة تكشف السماء ووصلة علوية تمنع الهيئة من التفكك إلى عمودين مستقلين.

هذه القراءة تخص ما يظهر في الصورة الظلية. لا يمكن استنتاج مسارات الأحمال أو تفاصيل اتصال التاج بالساقين من المحيط الخارجي وحده؛ فقد يكون عنصر ما بارزًا بصريًا من دون أن تكشف صورته طريقة عمله الهندسية. المؤكد بصريًا أن الكتلة المخروطية تغلق الفجوة عند الأعلى، وأن الفراغ يظل مفتوحًا تحتها على امتداد كبير.

وضوح الهيئة منفصل عن الحكم الجمالي

يرى كثيرون في Intempo استعراضًا منتجعيًا مبالغًا فيه أو أثرًا من آثار طموح سنوات ما قبل انهيار سوق العقارات. لا يزيل التحليل البصري هذا الاعتراض؛ فقد يبدو اللون الذهبي أو حجم التاج متكلفًا، مع بقاء وظيفة الفتحة واضحة. قبول اللغة المعمارية مسألة ذوق، أما وجود الحافتين الداخليتين ومساحة السماء بينهما فخاصيتان مرئيتان يمكن وصفهما من دون إصدار حكم على جمال البرج.

تظهر المسافة بين الوصف والحكم حين تتحول الواجهات البعيدة إلى مساحات داكنة أو فاتحة خالية من التفاصيل الدقيقة. مادة الكسوة وشكل الشرفة قد يختفيان، لكن الفراغ يظل يقسم الجسم إلى جزأين، والتاج يحتفظ بموضعه كوصلة علوية. قد يرفض المشاهد النتيجة الجمالية كلها، ومع ذلك يستطيع تحديد الآلية التي صنعتها.

قارن الفتحة بما سيحدث إذا امتلأت

يصلح ملء المساحة الناقصة ذهنيًا لقراءة أي برج يحتوي على شق أو تجويف أو انقسام قرب قمته. تكشف المقارنة ما إذا كان الفراغ يغيّر المحيط العام أم يقتصر أثره على تفصيل صغير: قد يدمج حجمين كانا منفصلين، أو يوسّع القمة، أو يمحو حواف داخلية كانت قطعة من السماء ترسمها. في Intempo تتغير النتائج الثلاث معًا، لأن الفتحة طويلة والتاج عريض بما يكفي لإغلاقها بوضوح عند الأعلى.

ولا تنتهي وظيفة التاج عند رسم الوصلة الخارجية. ذكرت صحيفة The Architect’s Newspaper أن وحدات البنتهاوس تقع في الطابق 45 داخل الجزء المخروطي الممتد بين البرجين؛ فالكتلة التي تغلق الفجوة قرب القمة تضم مساحة سكنية فعلية.