الحيلة التصميمية الكامنة في شرفات وجدران قاعة هذا المسرح

في قاعة مسرح قديم، تبدو واجهات الشرفات والكوّات والألواح الغائرة والزخارف الجدارية جزءًا من الاستعراض البصري. غير أن العمق والزوايا والحواف التي تصنع هذا الثراء تغيّر أيضًا مسارات الصوت. فحين تصطدم الموجة الصوتية بسطح مقسّم، تتوزع انعكاساتها على اتجاهات وتوقيتات مختلفة، وتصبح الزخرفة عنصرًا من عناصر الأداء الصوتي للقاعة.

عرض النقاط الرئيسية

  • تسهم العناصر الزخرفية في قاعات العرض القديمة غالبًا في تشكيل الصوت عبر عكسه وتشتيته وتأخيره بطرائق مفيدة.
  • تعمل الأسطح غير المستوية، مثل الأضلاع والألواح والانحناءات والقوالب الزخرفية، على تشتيت الصوت بصورة أفضل من الجدران العريضة المستوية التي تولد انعكاسات قوية شبيهة بالمرآة.
  • يمكن لواجهات الشرفات ذات الدرابزينات المتدرجة، والألواح الغائرة، والملامح المتغيرة أن تقلل من الانعكاسات الحادة وتوزع الصوت على نحو أكثر توازنًا.
  • تساعد العناصر الجدارية مثل الأعمدة الملتصقة، والتجاويف، والمشربيات، والأقسام المؤطرة على منع القاعة من أن تتصرف كصندوق أملس معرّض للصدى.
  • يمتص التنجيد في المقاعد الترددات العالية من الصوت ويساعد على ألا تبدو القاعة ساطعة الصوت أو رنانة أكثر من اللازم.
  • حتى عندما تُختار الزخارف أساسًا لأثرها البصري، فإن شكلها وعمقها كانا يحسنان الصوتيات في كثير من الأحيان بوصف ذلك أثرًا عمليًا جانبيًا.
  • عند دخول قاعة قديمة، من المفيد أن تنظر إلى ما وراء الطراز وتلاحظ كيف تؤثر النتوءات والزوايا والأسطح المتعددة الطبقات في ما تسمعه.
تصوير: فونس هاينسبروك على Unsplash

يعرض مايكل بارون هذه العلاقة في كتابه تصميم الصوتيات في القاعات والتصميم المعماري، الذي يدرج المسرح ودار الأوبرا وقاعة الحفلات بين أنواع القاعات التي يتناول مبادئ تصميمها الصوتي. فما يصل إلى المستمع يتكون من الصوت المباشر ومن انعكاسات تتفاوت في قوتها واتجاهها وزمن وصولها؛ لذلك يتوقف الإحساس بالوضوح والرنين والتجانس على شكل الأسطح المحيطة وموادها.

قراءة مقترحة

وتظهر أهمية الشرفة على نحو أدق في دراسة عام 2012 بعنوان كيف يؤثر تصميم الشرفة في الصوتيات داخل قاعة العرض، نشرتها مجلة الجمعية الصوتية الأميركية. استخدمت الدراسة محاكاة ثلاثية الأبعاد ببرنامج أوديون، وقارنت أثر أشكال مختلفة للشرفة في جودة الصوت، بما يشمل زمن الارتداد وتوزيع الطاقة الصوتية. بهذا تصبح هيئة الشرفة متغيرًا يمكن قياسه، لا انطباعًا بصريًا فحسب.

الزخرفة تقسّم الانعكاس الصوتي

الجدار العريض المستوي يعيد قدرًا كبيرًا من الصوت في اتجاه مترابط نسبيًا، على نحو يشبه انعكاس الضوء عن مرآة. أما الجدار الذي تتخلله أضلاع وألواح ومنحنيات ودعامات وكوّات وحليات متفاوتة العمق، فيوزع الطاقة المنعكسة على مسارات عدة. يسمى هذا السلوك التشتيت الصوتي: تنتشر الانعكاسات في اتجاهات مختلفة قليلًا، ولا تعود كلها كارتداد واحد حاد.

في القاعة، يمكن أن يخفف هذا التوزيع صدى الارتداد الواضح والومضات الصوتية القاسية، وأن يجعل الكلام أو الموسيقى أكثر تجانسًا بين المقاعد. ولا تعمل كل زخرفة بالطريقة نفسها؛ فأثرها يتصل بحجمها وعمقها وزاويتها قياسًا إلى الأطوال الموجية للصوت. الحلية الضحلة والحافة الكبيرة لا تتعاملان مع النطاق الترددي نفسه، لكن كل تغير في الشكل يبدل جزءًا من مسار الانعكاس.

من هنا يمكن قراءة العناصر المرئية قراءة صوتية. الشريط الزخرفي البارز يصنع سلسلة من الحواف. واللوح الغائر يضيف سطحًا خلفيًا وجوانب قصيرة. أما واجهة الشرفة المتدرجة أو المكسرة الزوايا فتقدم أسطحًا لا تتجه كلها نحو المقاعد بالطريقة ذاتها. اجتماع هذه التفاصيل يمنع القاعة من التصرف كصندوق أملس ذي جدران متقابلة واسعة.

للمقاعد أثر مختلف، يقوم أساسًا على الامتصاص. فالتنجيد يمتص من الصوت أكثر مما يمتصه الخشب العاري، ولا سيما عند الترددات الأعلى، كما يضيف الجمهور نفسه امتصاصًا داخل القاعة. وقد تناولت دراسة نشرها المجلس القومي للبحوث في كندا عام 1996 امتصاص الصوت في مقاعد القاعات المشغولة وغير المشغولة، وهو سبب تعامل المصمم الصوتي مع منطقة الجلوس باعتبارها سطحًا كبيرًا مؤثرًا، لا مجموعة قطع أثاث منفصلة.

تعمل القرارات الصغيرة هنا بآليات مختلفة: السطح الصلب يعكس، والحافة أو التدرج يغير اتجاه الانعكاس، والتنجيد والجمهور يمتصان جزءًا من الطاقة. وما يسمعه المتفرج هو حصيلة هذه الآثار مجتمعة، إلى جانب حجم القاعة وشكل سقفها وموقعه من المنصة.

واجهة الشرفة تغيّر ما يصل إلى المقاعد

إذا كانت واجهة الشرفة سطحًا مستويًا متصلًا، فقد يعيد الصوت الذي يصطدم بها في انعكاس قوي ومتماسك. ويتوقف أثره على موضع مصدر الصوت والواجهة والمستمع، وعلى الفاصل الزمني بين وصول الصوت المباشر ووصول الانعكاس. قد تظهر النتيجة في بعض المقاعد على هيئة قسوة أو صدى قصير، بينما تتلقى مقاعد أخرى طاقة انعكاسية أقل.

عندما تضم الواجهة درابزينًا متدرجًا وألواحًا غائرة وفواصل عمودية ويتغير بروزها على امتداد القاعة، تتوزع نقاط الانعكاس وزواياه. يصل إلى الأذن عندئذ مزيج من ارتدادات أضعف ومتفاوتة المسار، عوضًا عن انعكاس واحد بارز. هذه هي الصلة العملية بين الشكل المزخرف والتشتيت، وإن كانت معالجات المسارح التاريخية تختلف عن المشتتات الحديثة التي تضبط أبعادها بالحساب والنمذجة.

أما المساحة الواقعة تحت شرفة عميقة فلها مشكلة أخرى. سقف الشرفة وحافتها قد يحجبان جانبًا من الطاقة التي تصل إلى الحجم الرئيسي للقاعة، فتختلف التجربة هناك عن المقاعد المكشوفة. ولهذا لا يكفي النظر إلى واجهة الشرفة وحدها؛ فعمق البروز، وارتفاع الفتحة تحتها، وشكل السطح السفلي، وعلاقة ذلك كله بالمنصة تحدد ما يصل إلى تلك المنطقة.

تؤدي الأسطح الجدارية المحيطة وظيفة قريبة. الإطارات العميقة والدعامات والكوّات الضحلة والمشربيات تغير زوايا الارتداد وتوقيت وصوله. ويبرز أثر ذلك في القاعات المخصصة للكلام، لأن وضوح الجملة لا يعتمد على شدتها وحدها. إذا وصلت انعكاسات قوية متأخرة، فقد تتداخل المقاطع المتتابعة؛ أما الانعكاسات المبكرة الموزعة بعناية فيمكن أن تدعم الصوت المباشر.

النية الزخرفية والأثر الصوتي

لم تُصمم كل زينة في قصور السينما والمسارح القديمة وفق حسابات الصوتيات المعاصرة. شُيد كثير من هذه القاعات للإبهار وصنع إحساس بالفخامة وتحويل حضور العرض إلى مناسبة، فكانت الزخرفة غاية معمارية وتجارية واضحة.

مع ذلك، يظل للشكل أثر مادي بصرف النظر عن الدافع إلى اختياره. عمق الحلية وتكرارها، وانحناء الدرابزين، وتقسيم الجدار، وبروز واجهة الشرفة كلها تغير طريقة انعكاس الصوت. وقد تنتج عن قرار اتخذ للثراء البصري فائدة صوتية فعلية، كما قد تنتج عنه مشكلة إذا ركز السطح المقعر الصوت أو أعاد انعكاسًا قويًا إلى منطقة محددة.

وهذا يفسر ضرورة الحذر من قاعدة تقول إن كثرة الزخرفة تعني جودة صوتية مضمونة. القاعة الناجحة تحتاج إلى توازن بين الانعكاس والتشتيت والامتصاص، وإلى توزيع مناسب لهذه العناصر بالنسبة إلى المنصة والمقاعد. التعقيد البصري قد يساعد الأذن، لكنه يعمل ضمن هندسة القاعة كاملة.

اقرأ القاعة من أسطحها

يمكن فحص قاعة قديمة بمقارنة أنواع أسطحها. الجدار المستوي الواسع مرشح لإنتاج انعكاس أكثر تركيزًا، في حين تقسم البروزات والزوايا والدرابزينات والأسقف المجوفة والواجهات الطبقية ذلك السطح إلى أجزاء أصغر. ومن المفيد أيضًا ملاحظة الأسطح المقعرة، لأنها قد تجمع الانعكاسات في موضع بعينه، وملاحظة المنطقة تحت الشرفة لمعرفة مقدار انفصالها هندسيًا عن الحجم الرئيسي للقاعة.

ثم تأتي المقارنة السمعية بين المقاعد: قرب واجهة الشرفة، وتحتها، وفي وسط الصالة، وبجوار جدار جانبي. قد يظهر الاختلاف في وضوح الكلام، أو حدة انعكاس قصير، أو مقدار الرنين المحيط بالموسيقى. ويمكن تطبيق القراءة نفسها في كنيسة أو قاعة مدنية أو دار أوبرا أو سينما حي قديمة؛ ففي كل هذه الأماكن تحدد الجدران والشرفات والأسقف اتجاه الانعكاسات وزمن وصولها إلى المستمع.