لماذا تنام الكوالا حتى 20 ساعة يوميًا

تقضي الكوالا معظم يومها ساكنة بين أغصان الأشجار، وقد يصل نومها وراحتها إلى نحو 20 ساعة. غذاؤها المعتمد على أوراق الأوكالبتوس يمنحها طاقة محدودة، بينما يتطلب هضمه وتفكيك مركباته الكيميائية جهداً كبيراً، فيصبح تقليل الحركة وسيلة لحفظ الطاقة.

عرض النقاط الرئيسية

  • تقضي الكوالا جزءًا كبيرًا من يومها نائمة أو في حالة راحة لأن أوراق الأوكالبتوس توفر قدرًا قليلًا من الطاقة القابلة للاستخدام.
  • تتميز أوراق الأوكالبتوس بأنها منخفضة القيمة الغذائية، عالية الألياف، ومليئة بالمواد الكيميائية الدفاعية التي يكلّف تعامل الكوالا معها كثيرًا.
  • تشير الأبحاث إلى أن الطاقة التي تحصل عليها الكوالا من الأوكالبتوس محدودة، وأن الكلفة الهضمية لمعالجة هذا الغذاء كبيرة.
  • قد تستريح الكوالا أو تنام نحو 18 إلى 22 ساعة يوميًا بوصف ذلك استراتيجيةً لتوفير الطاقة من أجل البقاء، لا بسبب الكسل.
  • تساعدها ميكروبات الأمعاء على تفكيك هذا النظام الغذائي الفقير والمعقد كيميائيًا، وهو ما لا تستطيع كثير من الثدييات تحمّله.
  • والقول إن الأوكالبتوس يسبب للكوالا حالةً من التخدير ليس بالدقة نفسها التي يفسرها بها كون أيضها يعمل ضمن ميزانية طاقة شديدة الضيق.
  • ومن الأفضل فهم الكوالا الساكنة أو كثيرة النعاس على أنها حيوان متكيف ببراعة مع البقاء على غذاء فقير ومحصّن كيميائيًا.
تصوير جوردان ويت على Unsplash

قد يوحي منظر كوالا مسترخية بأنها حيوان كسول، غير أن هذا السكون مرتبط بميزانية طاقة شديدة الضيق. فكل حركة تستهلك جزءاً من وقود لا يتوافر بكثرة أصلاً، والراحة الطويلة تتيح للحيوان العيش على مورد غذائي لا يناسب معظم الثدييات.

أوراق كثيرة وطاقة قابلة للاستخدام قليلة

تنبعث من ورقة الأوكالبتوس المسحوقة رائحة حادة تشبه الرائحة الدوائية. مصدرها مركبات كيميائية يصنعها النبات ضمن دفاعاته، وهي جزء من الصعوبة التي تواجهها الكوالا عند تناول الأوراق.

قراءة مقترحة

الأوكالبتوس غني بالألياف وفقير نسبياً بالعناصر الغذائية، كما يحتوي على مركبات نباتية تتجنبها حيوانات كثيرة. تحتاج الكوالا إلى مضغ الأوراق وتخمير مادتها الليفية واستخلاص الطاقة المتاحة منها، ثم معالجة المركبات التي قد تكون سامة. وتذكر حكومة كوينزلاند أن الكوالا قد تنام حتى 20 ساعة يومياً بسبب غذائها منخفض الطاقة وما يتطلبه تفكيك الأوراق السامة من جهد؛ أما التقديرات الشائعة البالغة 18 إلى 22 ساعة فتجمع أحياناً بين النوم والراحة الهادئة.

توضح تجربة نشرها دي أولري وبي تي روبنسون وبي إيه ويتر عام 1981 جانباً من هذه المعادلة. تابع الباحثون ثلاثة ذكور بالغة من الكوالا، أُطعمت كل منها أوراق الأوكالبتوس على حدة، وقاسوا قابلية الغذاء للهضم ومتطلبات الطاقة القابلة للهضم اللازمة للمحافظة على الجسم. كانت العينة صغيرة، لكنها قدمت قياسات مباشرة لكمية الطاقة التي يستطيع الحيوان الحصول عليها من غذائه.

لا يتوقف العبء عند انخفاض القيمة الغذائية. فالألياف تستلزم تخميراً طويلاً، والتعامل الأيضي مع المركبات الدفاعية يضيف كلفة أخرى. وهكذا لا يبقى فائض كبير للنشاط المستمر أو التنقل المتكرر بين الأشجار.

من هنا تأتي فائدة السكون: تخفض الكوالا إنفاقها للطاقة خلال الساعات التي لا تأكل فيها أو تتحرك للعثور على أوراق مناسبة. إنها متخصصة في استغلال مصدر غذاء متاح بكثرة، لكنه صعب الهضم ومحاط بدفاعات كيميائية.

الميكروبات المعوية جزء من القدرة على الهضم

تستمر معالجة الأوراق داخل الأمعاء، حيث تسهم المجتمعات الميكروبية في تفكيك المادة النباتية. وفي عام 2019، درس برايس وزملاؤه الميكروبيوم البرازي لدى 33 كوالا برية، ووجدوا ارتباطاً بين تركيب هذه المجتمعات ونوع الأوكالبتوس السائد في الغذاء.

كانت المجموعات الميكروبية لدى الكوالا التي تتغذى أساساً على نوع من الأوكالبتوس مختلفة عن تلك الموجودة لدى حيوانات تعتمد على نوع آخر. يكشف ذلك أن التكيف مع الغذاء لا يقتصر على أعضاء الكوالا وإنزيماتها؛ فالميكروبات المعوية تمنح الجهاز الهضمي قدرة إضافية على التعامل مع أوراق ليفية وفقيرة بالمغذيات وقد تكون سامة.

مع ذلك، لا تحوّل الميكروبات الأوكالبتوس إلى غذاء مرتفع الطاقة. إنها تساعد على استخراج ما يمكن استخراجه وعلى تفكيك مادة نباتية صعبة، بينما يظل الاقتصاد في الحركة ضرورياً.

وهذا يفسر أيضاً قصور الاعتقاد بأن الأوكالبتوس يعمل كمهدئ يجعل الكوالا نعسانة. التفسير الأيضي أوضح: كمية الطاقة المتاحة منخفضة، والهضم ومعالجة السموم مكلفان، فتقضي الكوالا وقتاً طويلاً في النوم أو الراحة للحفاظ على ما تحصل عليه.

تؤكد القياسات الميدانية أن السكون لا يساوي انعدام النشاط. ففي دراسة منشورة عام 2013 استخدمت مقاييس التسارع لمتابعة كوالا طليقة، بلغ متوسط نشاط الحيوانات نحو 5 إلى 6 ساعات يومياً، وانخفض النشاط من شروق الشمس حتى منتصف بعد الظهر إلى أقل من 10 دقائق في الساعة. أما بقية اليوم فتوزعت أساساً بين النوم والراحة، وهي الاستراتيجية التي تسمح للكوالا بالاستمرار على غذاء منخفض الطاقة وصعب المعالجة.