طائر بحري يطير تحت الماء ويخزن السمك في منقاره

يبدو هذا الطائر كأنه خُلق للوقوف على حافة جرف، ومع ذلك يستطيع أن يطير تحت الماء ثم يعود وفي منقاره عدة أسماك محكمة التثبيت. تلك هي غرابة البفن الواضحة: جزء منه طائر بحري أنيق فوق السطح، وجزء آخر آلة صيد سريعة تحته.

تصوير جيسيكا بامب على Unsplash

وثّق عالم أحياء الطيور البحرية مايك ب. هاريس، الذي أمضى عقودًا في دراسة طيور البفن في جزيرة أوف ماي في اسكتلندا، طيورًا تعود وصفوف من الأسماك الصغيرة ممسوكة عرضيًا في المنقار. وبالنسبة إلى بقيتنا، فهذا يعني أن طائر البفن الذي يلفت انتباهك أولًا بوجهه الزاهي يفعل شيئًا أشد غرابة بكثير من مجرد التباهي على صخرة. فهو يقوم بصيد متكرر في البحر، ويحتفظ بطريقة ما بالسمكة الأولى من دون أن يُسقطها بينما يلتقط التالية.

قراءة مقترحة

ما الذي يخفيه الجرف عنك؟

على اليابسة، قد يبدو البفن متصلبًا بعض الشيء وأقرب إلى لعبة، بجسم مكتنز وساقين قصيرتين متموضعتين إلى الخلف لتناسبا السباحة. ويصبح هذا الشكل أوضح حين تتذكر أين يكسب رزقه. فهو يتغذى في البحر، في الغالب على الأسماك الصغيرة، وكثير من عناصر تصميمه المفيدة ينتمي إلى الماء لا إلى الجرف.

لا يطارد البفن الأسماك بالتجديف كما يتخيل كثير من الناس، بل يستخدم جناحيه.

كيف يتحرك البفن تحت الماء

1

خفقات الأجنحة تولّد الدفع

تعمل الأجنحة القصيرة مثل الزعانف، فتدفع الطائر إلى الأمام عبر عمود الماء.

2

القدمان تتوليان التوجيه

تساعد القدمان على توجيه الطائر وهو يعدّل موقعه أثناء المطاردة.

3

بنية الطيران الهوائي تؤدي وظيفة مزدوجة

بوصفه من الألكيات، يستخدم البفن البنى الأساسية نفسها في الأجنحة للطيران في الهواء والدفع تحت الماء.

وهذا ليس مجرد تشبيه لطيف. ففي مراجعة نُشرت عام 2019 في مجلة Frontiers in Ecology and Evolution، وصف كايل هـ. إليوت وديفيد لنتينك طيور الألكيات، وهي الفصيلة التي ينتمي إليها البفن، بأنها غطّاسات تعتمد على الأجنحة في الدفع وتستخدم البنى الأساسية نفسها للطيران في الهواء والطيران تحت الماء. وبعبارة أبسط، تؤدي أجنحة البفن وظيفتين في آن واحد. فالطائر الواقف على الجرف يحمل معه مجموعة من المراوح المائية.

توقف لحظة عند الرأس. الجسم مكتنز، والعنق قصير، ثم هناك ذلك المنقار الزاهي الذي يبدو أكبر قليلًا مما يناسب الطائر. ومن السهل أن تراه للوهلة الأولى على أنه زينة، لكن هذا الحجم ينبغي أن يثير شكك.

كم سمكة تظن أن هذا الطائر يحملها الآن؟

أكثر من واحدة، وغالبًا عدة أسماك. ففي ظروف التغذية الجيدة قد يعود البفن بحزمة صغيرة من الأسماك مصطفّة عرضيًا عبر المنقار، كل واحدة منها ممسوكة على جانبها. والمفاجأة ليست في العدد وحده، بل في أن الطائر يستطيع مواصلة اصطياد أسماك جديدة من دون أن يفقد ما اصطاده أولًا.

وهنا بيت القصيد. منقار البفن أداة عمل. فعندما يصطاد سمكة، يستطيع أن يثبت الأولى على النتوءات الخشنة في سقف الفم مستخدمًا لسانه، ثم يضيف أخرى.

🐟

ما الذي يمكّن البفن من حمل عدة أسماك دفعة واحدة؟

تعتمد حزمة الأسماك على مجموعة من السمات المتناسقة، لا على عضة قوية واحدة.

اللسان دعامة تثبيت

يساعد اللسان على تثبيت الأسماك التي صيدت أولًا في مكانها بينما ينفتح المنقار لالتقاط سمكة أخرى.

قبضة الحنك المحزّز

تساعد الأشواك الأودونتوسيريتية المتجهة إلى الخلف على الحنك على منع الأسماك الزلقة من الانفلات.

وضع الأسماك عرضيًا

تُمسك الأسماك عرضيًا في المنقار، ما يتيح إضافة المزيد إلى الحمولة خلال رحلة البحث عن الطعام نفسها.

وإذا أردت اختبارًا صغيرًا لنفسك، فانظر إلى منقار البفن واسأل: ما السمة التي تتيح للطائر أن يحتفظ بسمكة زلقة واحدة بينما ينفتح المنقار لالتقاط التالية؟ الجواب ليس مجرد قوة عضة أكبر. بل هو اجتماع لسان متخصص مع تلك الأشواك المتجهة إلى الخلف، المعروفة باسم الأشواك الأودونتوسيريتية، على الحنك.

وقد وُصفت هذه الآلية منذ سنوات في أبحاث البفن والأدلة الميدانية، كما تناولها توماس ن. بيركهيد بصورة واضحة في ورقة نُشرت عام 2018 في British Birds، استعرض فيها كيف يثبت البفن عدة أسماك في منقاره مع مواصلة البحث عن الطعام. والصورة الذهنية البسيطة هي الأكثر نفعًا: المنقار يقبض، واللسان يعمل كدعامة متحركة.

المنقار ليس هناك ليبدو زاهيًا فحسب

هنا تكمن نقطة التحول في هذا الطائر كله. فعلى الجرف يبدو المنقار ضخمًا أكثر مما ينبغي، ويكاد يبدو هزليًا. أما في البحر، فيتحول إلى أداة حمل.

رحلة واحدة، وعدة أسماك

خلال موسم التكاثر، قد يجعل حمل عدة أسماك صغيرة في منقار واحد رحلات الإطعام أكثر كفاءة لدى الطيور البالغة التي تؤمّن الغذاء للفراخ.

ويكتسب ذلك أهميته الكبرى في موسم التكاثر، حين تعود الطيور البالغة بالطعام إلى الفراخ. فالطائر الذي يستطيع حمل عدة أسماك صغيرة في رحلة واحدة يبذل جهدًا أقل من طائر يعود في كل مرة بصيد واحد. وغالبًا ما تعود طيور البفن الأطلسية بأسماك الرمل أو الكبلين أو غيرها من الأسماك الصغيرة، تبعًا لموقع المستعمرة وما هو متاح بالقرب منها.

وثمة حد معقول هنا. فالمشهد الشهير للبفن ومنقاره ممتلئ بالأسماك حقيقي، لكن ليست كل رحلة تبدو كذلك. يتغير حجم الحمولة بحسب نوع الفريسة، والموسم، وظروف التغذية المحلية، لذا قد يعود أحد الطيور بمنقار ممتلئ، بينما يعود آخر بعدد قليل من الأسماك أو حتى بسمكة واحدة فقط.

وإذا راودك الشك في أن الأمر مبالغ فيه لأن البفن يبدو طائرًا غير مألوف، فالأمر المطمئن أن هذا السلوك رُصد مباشرة في مستعمرات التكاثر منذ زمن طويل. لم يخترع الباحثون والمصورون هذه الحيلة لأن الطائر ساحر. فالتشريح يناسب المهمة، والمشاهدات الميدانية المتكررة تؤكد ما يقوله التشريح.

ما الذي ينبغي أن تلاحظه في المرة المقبلة التي ترى فيها واحدًا منها؟

لا تنظر إلى الألوان فقط. انظر إلى وضعية الرأس وشكل المنقار.

كيف تتصور البفن على حقيقته

1

ابدأ بالرأس

لاحظ وضعية الرأس وحجم المنقار وشكله.

2

تخيّل المطاردة تحت الماء

تصوّر الطائر تحت السطح، يضرب الماء بجناحيه عبر مياه البحر الباردة في إثر أسماك نحيلة.

3

أضف حيلة حمل الأسماك

ضع في ذهنك أن المنقار الزاهي نفسه يستطيع تثبيت سمكة واحدة عرضيًا بينما ينطلق الطائر وراء أخرى.

هذا التحول البسيط في النظرة يكفي كي يرسخ البفن في ذهنك على صورته الصحيحة. فهو ليس مجرد طائر بحري أنيق يقف على حافة عشبية، بل غطّاس صُمم لاصطياد الفريسة بسرعة، ثم لحمل حمولة صغيرة من الصيد إلى الوطن في المنقار الزاهي نفسه الذي يجعل الناس يبتسمون أول ما يرونه.

منقار البفن الزاهي هو معدّات لحمل السمك.