تبدو ذراعا الجيبون أطول من اللازم حين نقارن جسمه بجسم إنسان يمشي منتصبًا. أما بين الأغصان، فهذه النسبة تمنحه ما يحتاج إليه تمامًا: يدًا تصل إلى موضع التعلّق التالي، وقوسًا واسعًا يتحرك خلاله الجسم المعلّق من غصن إلى آخر.
عرض النقاط الرئيسية
يمكن شرح ذلك لطفل بصورة العوارض المتوازية: جسم الجيبون متكيّف مع حياة تجري فوق الأرض، حيث يعتمد الانتقال على التعلّق والامتداد والتأرجح أكثر من اعتماده على المشي المنتظم. وفي هذه البيئة، يتيح طول الذراعين عبور فراغات أكبر مع بقاء الجسم أسفل الأغصان.
تسمى طريقة الحركة الأشهر لدى الجيبون التأرجح الذراعي، وفيها ينتقل الحيوان بين مواضع التعلّق بينما يتدلى جسمه تحتها. تنقل اليدان والكتفان وزن الجسم بالتتابع، فيترك الجيبون إحدى نقطتي الارتكاز ويتقدم نحو التالية.
قراءة مقترحة
يفيد طول الذراعين في زيادة المسافة بين الجسم واليد الممسكة بالغصن، فتتسع حركة التأرجح ويصبح الوصول إلى غصن أبعد ممكنًا من دون هبوط متكرر. ويذكر معهد سميثسونيان الوطني لحديقة الحيوان أن ذراعي الجيبون أطول من ساقيه بمقدار مرة ونصف في المتوسط، وهي نسبة توضح مدى تخصص الطرفين العلويين لهذه الحركة.
خلال التأرجح يعمل الجسم على نحو قريب من البندول: يسقط قليلًا بعد مغادرة موضع مرتفع، فتزداد سرعته، ثم يرتفع باتجاه موضع التعلّق التالي. تتدخل العضلات والمفاصل في ضبط المسار، ولذلك يستطيع الجيبون تعديل وضع جسمه ومدى امتداده وفق المسافة بين الأغصان.
بحث كريستيان د’أووت وزملاؤه هذه الآلية في دراسة عام 2011 بعنوان «إلى أي مدى تشبه حركة السيامانغ البندول؟ تبادل الطاقة أثناء التأرجح الذراعي»، نُشرت في المجلة الأمريكية للأنثروبولوجيا الفيزيائية. قاس الباحثون تبادل الطاقة خلال الحركة، ووجدوا أن الجيبون يستطيع تغيير طول البندول الذي يشكله جسمه بثني الأطراف ومدها أثناء مرحلة التعلّق وبين تتابعات التأرجح.
تخيّل أنك مضطر إلى عبور هيكل تسلّق عبر مساند علوية من دون لمس الأرض. الذراع القصيرة تقلل عدد المساند التي تستطيع بلوغها من موضع واحد، وقد تضطرك إلى رفع الجسم أو تغيير قبضتك مرات أكثر. أما الذراع الأطول فتصل إلى نقطة أبعد مع استمرار الجسم في الحركة تحت موضع التعلّق.
عند مد الذراع إلى الأمام يرتفع الكتف ويتمدد الجذع، بينما يشد وزن الجسم الطرف العلوي إلى أسفل. لا تبقى الذراع أداة للإمساك وحده؛ إنها تحدد نصف قطر قوس التأرجح وموقع الجسم بالنسبة إلى الغصن. وحين تتقدم اليد الأخرى إلى موضع جديد، يمكن للجيبون تحويل الحركة الهابطة والصاعدة إلى انتقال أفقي عبر ظلة الأشجار.
بهذا يقل احتياجه إلى النزول نحو الجذوع ثم الصعود مرة أخرى. كما يستطيع المحافظة على مسار يمر تحت خط الأغصان، فتتعاقب حركات التعلّق والإفلات بدل أن يبدأ عبورًا جديدًا عند كل فجوة.
تبدأ الحركة بجيبون معلّق من إحدى يديه أو كلتيهما. يتحرك مركز ثقله إلى أسفل وإلى الأمام، ويمر الحمل عبر اليد والكتف والجذع. بعد ذلك يمد الذراع الحرة نحو موضع الارتكاز التالي، ثم يحرر القبضة الخلفية عندما يصبح الزخم موجهًا إلى الأمام.
يسمح طول الذراع بأن يظل الجذع بعيدًا نسبيًا عن خط الأغصان، فتتوفر مساحة لحركة الساقين والجسم تحت نقطة التعلّق. كما يمنح اليد الحرة مجالًا أكبر للبحث عن غصن تالٍ قبل انتهاء التأرجحة. لا تتحرك الأطراف بمعزل بعضها عن بعض؛ فتغير زاوية الورك أو ثني الركبتين شكل الجسم وسرعته، بينما تضبط الذراعان الاتصال بالأغصان.
هذه الصورة تفسر لماذا لا يكون الوصول وحده هو الفائدة. الذراع الطويلة تطيل نصف قطر الحركة أيضًا، وتتيح للجسم أن يكتسب السرعة أثناء الهبوط ثم يستعملها في الصعود نحو القبضة التالية. يجمع التأرجح بذلك بين مدى الطرف العلوي والجاذبية والزخم والتحكم العضلي.
على الأرض، لا تمنح هذه النسب الجيبون مزايا الحيوان المتخصص في الجري أو المشي الرباعي. وقد يبدو سيره أقل اعتيادًا لأن طرفيه العلويين مهيآن أساسًا للتعلّق، فيما تتغير طريقة توزيع الوزن عندما يتحرك فوق سطح مستو.
مع ذلك، لا تُقاس ملاءمة الجسم بمهمة واحدة. ففي ظلة الأشجار تحل الذراعان الطويلتان مشكلة يومية محددة: بلوغ موضع ارتكاز جديد مع إبقاء بقية الجسم معلقة ومتحركة. ويمكن تطبيق الفكرة نفسها عند النظر إلى أجزاء أخرى تبدو مبالغًا فيها؛ إذ ينبغي ربط شكل الطرف بالحركة والبيئة اللتين يخدمهما.
يقتصر هذا التفسير على فائدة طول الذراعين في حركة الجيبون بين الأشجار. ولا يصلح قاعدة تفصيلية لجميع القردة العليا أو بيئات الرئيسيات، لأن كل نوع يجمع بين التسلق والقفز والمشي والتعلّق بنسب مختلفة.