قد يبدو اختباء اللوريكيت قوس قزح وسط شجرة كينا أمراً بعيد الاحتمال: جناحان خضراوان، ورأس أزرق، وصدر برتقالي أحمر، ومنقار أحمر لامع. غير أن مظلة الأوراق لا تقدم خلفية موحدة؛ إنها رقع متجاورة من الضوء والظل واللون. حين يسكن الطائر بين الأغصان، يمكن لريشه أن يجعل التعرف إلى هيئته الكاملة أصعب، حتى مع بقاء ألوانه مرئية.
عرض النقاط الرئيسية
فالسطوع لا يؤدي دائماً إلى ظهور الحيوان كجسم متماسك. في بيئة مزدحمة بالأوراق والظلال والأغصان المتقاطعة، قد تتوافق كل بقعة من الريش مع جزء مختلف من الخلفية. يرى الناظر اللون، لكنه يتأخر في جمع تلك البقع في هيئة طائر واحد.
يظهر أثر ذلك عند مراقبة اللوريكيت وهو يتغذى داخل شجرة في ضاحية أسترالية. يصل الطائر بصوت مرتفع وحركة واضحة، ثم يتوقف على غصن بين الأوراق. عندئذ ينسجم الجناح الأخضر مع الكتلة النباتية، وقد يقع الرأس الأزرق في ظل بارد، بينما تتداخل ألوان الصدر مع بقع الشمس واللحاء. يبقى المنقار الأحمر ظاهراً للحظة، ثم يحجبه غصين.
قراءة مقترحة
الموائل الطبيعية لا تشبه صفحة بلون واحد. فالورقة نفسها تتبدل بين الأخضر الفاتح والداكن بحسب زاويتها، وتقطع الظلال الأغصان، وتترك أشعة الشمس مساحات صغيرة شديدة السطوع. ضمن هذه الخلفية المتكسرة، لا يحتاج كل لون في جسم الطائر إلى مطابقة اللون المجاور له؛ يكفي أن يجد ما يشبهه في موضع قريب من البيئة المحيطة.
أول ما يصعب على العين التقاطه هو الحد الفاصل بين الحيوان وما وراءه. الجناح لا يبدو امتداداً واضحاً للصدر، والرأس لا يتصل بصرياً بالجسم بالسهولة نفسها التي يظهر بها الطائر أمام السماء. وحين تضعف هذه الوصلات، يتطلب التعرف إليه وقتاً أطول من مجرد ملاحظة بقعة زرقاء أو برتقالية.
صورة اللوريكيت معزولاً أمام خلفية نظيفة تجعل ريشه صارخ الوضوح، لكنها تزيل العنصر الذي يقوم عليه الإخفاء: البيئة المرقطة. داخل الشجرة، يأتي الأخضر أمام أوراق، والأزرق داخل ظل، والبرتقالي بين الضوء واللحاء. لا تختفي هذه الألوان منفردة، وإنما تتوزع بصرياً على أجزاء لا تبدو فوراً كأنها تنتمي إلى الجسم نفسه.
هذه الآلية تختلف عن التمويه القائم على لون ترابي موحد. فالحيوان البني فوق تربة بنية يقلل التباين بينه وبين الخلفية، أما اللوريكيت فيستفيد من تعدد ألوان خلفيته. النتيجة في الحالتين واحدة من ناحية الرصد: يحتاج المفترس، أو الإنسان الذي ينظر من الأرض، إلى تحديد جسم كامل قبل أن يتعامل مع اللون كعلامة على وجود طائر.
ويمكن ملاحظة الفرق ذهنياً بوضع اللوريكيت أولاً أمام مساحة خالية، ثم إعادته إلى أوراق متفاوتة الإضاءة تتخللها فراغات وأغصان. في الصورة الأولى تبقى حافته الخارجية متصلة. وفي الثانية تتقاطع معها خطوط الخلفية، فتبدو بعض أجزاء الطائر أقرب إلى الأوراق والظلال منها إلى بقية جسمه.
تدعم دراسة نشرتها مجلة بي إم سي لعلم الأحياء التطوري عام 2020 هذا النظر إلى الريش منطقةً منطقة. حملت الدراسة عنوان الانفجارات والقيود التطورية الكبرى تولد قوس قزح في سلالة من الطيور الاستوائية، وأعدها جون تي. ميروين وغلين إف. سيهولزر وبرايان تيلستون سميث. حلل الباحثون تطور الألوان في مواضع متعددة من أجسام اللوريكيت الأسترالاسي، ووجدوا أن تلك المواضع لم تتغير جميعاً بالمعدل نفسه أو تحت الضغوط نفسها.
كانت مناطق الظهر والأجنحة، المرتبطة على الأرجح بتجنب الافتراس، أكثر ثباتاً عبر الزمن التطوري. أما بقع الوجه والصدر، التي يمكن أن تؤدي وظيفة في الإشارات بين الطيور، فأظهرت تغيراً أسرع. يفسر هذا النمط كيف يجمع الطائر الواحد بين ألوان تساعده على الاندماج في النباتات وأخرى تجعله ملحوظاً لأفراد نوعه.
ولا يلزم أن تبقى وظيفة البقعة ثابتة في كل موقف بصري. فاللون الذي يعمل كإشارة من مسافة قصيرة أو من زاوية أمامية قد يصبح أقل وضوحاً من زاوية أخرى، خصوصاً إذا حجبت الأوراق أجزاء من الجسم. يتغير أثر الريش مع المسافة والإضاءة ووضعية الطائر، بينما تبقى البقع نفسها في مكانها.
يفقد اللوريكيت جانباً كبيراً من هذا الإخفاء إذا وقف على سلك عار أو سياج مسطح أو أمام سماء مفتوحة. هناك لا توجد أوراق خضراء تلتقط لون الجناحين، ولا ظلال صغيرة تستوعب زرقة الرأس، ولا خطوط متقاطعة تقطع حدود الجسم. تصبح ألوانه عندئذ علامات متصلة داخل هيئة يسهل تمييزها.
أما داخل المظلة النباتية، فيتوقف الحكم على جودة التمويه على الحواف بقدر ما يتوقف على الألوان. إذا ظلت حدود الرأس والجناحين والصدر متصلة، بقي الطائر واضحاً. وإذا قطعتها الأوراق والظلال، ورددت الخلفية ألواناً موزعة على جسمه، فلن تلتقط العين الطائر كله في اللحظة نفسها.
بهذا المعنى، لا تتعارض جرأة ريش اللوريكيت مع الاختباء. البيئة المناسبة تحول الأخضر والأزرق والبرتقالي والأحمر من لوحة واحدة واضحة إلى رقع موزعة بين أوراق الكينا وضوئها وظلالها.