لماذا تتبع دوّارات الشمس الصغيرة الشمس بينما تتجه الأزهار الناضجة شرقًا

يظن معظم الناس أن أزهار دوّار الشمس تظل تتبع الشمس طوال فترة الإزهار، لكن الرؤوس الزهرية الناضجة غالبًا ما تتوقف وتستقر في مواجهة الشرق بدلًا من ذلك، وهي في الحقيقة حقيقة أجمل من الخرافة، لأن القصة الحقيقية أمتع منها.

وهذا التصحيح ليس من أحاديث الحدائق المتداولة. ففي عام 2016، أفاد هاغوب س. أتاميان وزملاؤه في مجلة Science بأن نباتات دوّار الشمس الشائعة الفتية تتعقب الشمس من الشرق إلى الغرب خلال النهار وتعيد ضبط اتجاهها ليلًا، بينما تتوقف الرؤوس الزهرية الناضجة عن الحركة وتستقر في مواجهة الشرق.

قراءة مقترحة

ما يمكنك أن تراه بنفسك عند طرف الحقل

إذا قضيت ما يكفي من فصول الصيف قرب صفوف دوّار الشمس، تبدأ بملاحظة أن النباتات الصغيرة تتصرف على نحو مختلف عن الرؤوس الأكبر سنًا. فالنباتات الأصغر، قبل أن تتفتح الزهرة بالكامل، تقوم بحركة تأرجح يومية بطيئة. أما الأزهار الناضجة فتبدو كأنها قد استقرت وحسمت أمرها.

وهذا هو أول تفريق مفيد ينبغي أن تحتفظ به في ذهنك: رؤوس فتية متحركة، وأخرى ناضجة ثابتة. قد يبدو ذلك فرقًا صغيرًا، لكن ما إن تعرفه حتى لا يعود الحقل كله يبدو شيئًا واحدًا، بل مجموعة من النباتات في مراحل مختلفة، يتعامل كل منها مع النهار بطريقته الخاصة.

وهناك اختبار بسيط على حافة الطريق: مرّ بحقل دوّار الشمس في الصباح الباكر ثم مرّ به مرة أخرى في وقت متأخر من النهار. قارن بين الرؤوس غير المتفتحة أو الأصغر سنًا وبين الأزهار الكبيرة الناضجة. فالرؤوس الفتية هي الأرجح أن تُظهر تأرجح اليوم، أما الوجوه الناضجة فهي الأرجح أن تبقى ثابتة نحو الشرق.

صورة من تصوير Herr Bohn على Unsplash

الذي يقوم بالاستدارة هو الساق، لا الزهرة التي «تفكر» في ذلك

تصبح الآلية واضحة ما إن تختزل الأمر إلى الساق.

كيف تستدير نبتة دوّار الشمس الفتية

1

يتحول النمو نهارًا من الشرق إلى الغرب

خلال النهار، ينمو الجانب الشرقي من ساق نبتة دوّار الشمس الفتية أكثر، فيميل الرأس نحو الغرب مع حركة الشمس.

2

يعيد النمو الليلي ضبط وضع النبات

ليلًا، ينمو الجانب الغربي أكثر، فيشد النبات عائدًا نحو الشرق قبل الفجر.

3

تنظم الساعة البيولوجية اليومية هذا الإيقاع

تنظم هذه الحركة منظومة التوقيت الداخلية لدى النبات، لا ضوء الشمس وحده.

4

ينهي النضج هذا التأرجح اليومي

ومع تباطؤ نمو الساق، تتوقف الحركة وينتهي الأمر بالرأس الزهري الناضج إلى مواجهة الشرق.

وهذا صحيح بالنسبة إلى دوّار الشمس الشائع في ظروف النمو المعتادة، لكن ليس كل زهرة في كل حقل ستصطف على نحو مثالي. فقد تجعل الأحوال الجوية، أو التزاحم، أو التلف، أو تفاوت الضوء، أو ببساطة المرحلة النمائية، بعض الرؤوس تميل إلى زوايا مختلفة.

هنا تتوقف الحكاية عن كونها مجرد أمر لطيف

والآن، دعنا ننتقل من زهرة واحدة خلال يوم واحد إلى كثير من الأزهار عبر أجيال كثيرة. نعم، إن الاستدارة اليومية مهمة، لكن المكسب الأكبر هو ما يحدث عندما يتوقف الزهر الناضج عن الدوران ويحافظ على ذلك الاتجاه الشرقي.

وفي الورقة نفسها المنشورة في Science عام 2016، وجد أتاميان ومؤلفوه المشاركون أن الرؤوس الزهرية الناضجة المواجهة للشرق تسخن أسرع في الصباح وتجذب عددًا أكبر من الملقحات. وعندما حوّل الباحثون الرؤوس الناضجة لتواجه الغرب، تلقت تلك الأزهار الغربية نحو خمسة أضعاف عدد الزيارات الأقل مقارنة بالأزهار المواجهة للشرق. وهنا تكمن لحظة الفهم في القصة كلها.

نحو 5× زيارات أقل

تلقت رؤوس دوّار الشمس الناضجة التي وُجّهت نحو الغرب عددًا أقل بكثير من زيارات الملقحات مقارنة بتلك المواجهة للشرق في دراسة عام 2016.

إذن فالتوقف عند الاتجاه الشرقي ليس حركة متبقية، كأن الباب علق في منتصف الطريق. بل يبدو أقرب بكثير إلى استراتيجية مضبوطة التوقيت: تتبع الشمس ما دمت في طور النمو، ثم تتوقف عن الحركة وتلتقط دفء الصباح الذي يساعد في اجتذاب النحل وغيره من الملقحات عندما تصبح الزهرة جاهزة لها.

لماذا يدرّ الاتجاه الشرقي فائدة أكبر من الغربي

الملقحات كائنات عاملة. والزهرة التي تسخن أبكر في اليوم قد تصبح أكثر جاذبية في وقت أبكر، وتكاثر دوّار الشمس يعتمد على تلك الزيارات. فإذا كانت الأزهار المواجهة للشرق تنال الحركة المطلوبة، بينما تفوتها الأزهار المواجهة للغرب، فإن الانتقاء الطبيعي يجد أمامه مادة وافرة ليعمل عليها.

وهنا تنفتح البوابة على الزمن الأطول. فالانحناءة اليومية الصغيرة في الساق لا تبقى في النوع لأنها تبدو ساحرة لنا. إنها تبقى لأن النباتات التي أحسنت التعامل مع التوقيت، عبر أجيال متعاقبة، خلّفت بذورًا أكثر.

وعلى هذا النحو، لا يبدو دوّار الشمس وكأنه يؤدي رمزًا. إنه يحل سلسلة من المشكلات: أين يوجد الضوء أثناء النمو، وكيف يعيد ضبط نفسه ليلًا، ومتى ينبغي أن يتوقف، وأي اتجاه يخدم التلقيح على أفضل وجه عندما تصبح الزهرة ناضجة.

لماذا تستمر الخرافة القديمة في البقاء

ولا يزال بإمكانك أن تقول، بصدق: «لقد رأيت صورًا لدوّار الشمس يبدو فيها كله كأنه يتبع الشمس». وهذا مفهوم. فكثير من الصور تلتقط نباتات فتية، أو تلتقط الحقل في وقت واحد من النهار وتترك لدماغك أن يكمّل بقية المشهد.

ما الذي تخطئ فيه خرافة دوّار الشمس

الخرافة

تستمر جميع أزهار دوّار الشمس في تتبع الشمس طوال فترة الإزهار.

الحقيقة

تتعقب الرؤوس الفتية الشمس، لكن الرؤوس الزهرية الناضجة غالبًا ما تتوقف عن الحركة وتستقر في مواجهة الشرق.

ولهذا السبب، فإن التحقق بنفسك أهم من أي شعار. مرّ بالحقل في ضوء الصباح، ثم مرة أخرى قرب المساء، وقارن بين المراحل بدلًا من التعامل مع كل زهرة كما لو أنها تؤدي المهمة نفسها.

الطريقة الأفضل للنظر إلى دوّار الشمس الآن

بعد أن تعرف هذا، لن يعود دوّار الشمس مجرد رمز مسطح واحد، بل سيبدو نباتًا يمتلك إحساسًا بالتوقيت. فحيلته الأبرز ليست الدوران بلا نهاية. والحركة الأذكى فيه أنه يدور وهو فتي، ثم يتوقف عندما يصبح التوقف هو الخيار المجدي.

إن أكثر ما يبدو شبيهًا بالذكاء في دوّار الشمس ليس أنه يتبع الشمس إلى الأبد، بل أنه يعرف متى يتوقف ويواجه الشرق.